تنمية بشريةمعارف ومعلومات

أحدث دراسات علم النفس في الشخصية

يتحير العديد من الموظفين بسبب سلوك رؤسائهم في العمل فتارة تسير الأمور على ما يرام وتارة أخرى تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، وقد ذكرت أحدث دراسات علم النفس في الشخصية التي قام بإجرائها الباحثين في السلوك الإنساني أن السلطة والمنصب والقيادة التي يتولاها الشخص مثل إدارة الدولة أو رئاسة مشروع تجاري أو تولي أمر مدرسة من المدارس، أو تقلد منصب رفيع في المحاكم القضائية تؤثر بشكل كبير على الشخصية صاحبة المنصب.

أحدث دراسات علم النفس في الشخصية

بشكل عام يسعى البشر للحصول على الوظائف المرموقة والمناصب القيادية للتمتع بمميزاتها مثل النفوذ وإصدار الأوامر وطاعة الجميع والثروة الهائلة؛ ولهذا اهتم العلماء والباحثون والفلاسفة بدراسة خصائص الشخصيات القيادية السلطوية عبر الأزمان المختلفة.

1. الشخصيات السلطوية

أشارت آنا غينوت الباحثة الأقدم ومحاضرة علم النفس التجريبي داخل جامعة يونيفرسيتي كوليدج لندن إلى أن الدراسات والأبحاث العصبية والإدارية والنفسية التي قامت بها والتحليلات العلمية الحديثة التي شملت الشخصية السلطوية على مدار خمسة عشر عاماً ماضية، قد وجدت ما يلي:

  • تساعد السلطة على تنشيط القدرات العقلية ومستويات التفكير.
  • تجعل صاحب النفوذ شخصاً قادراً على التحدث بلباقة وطلاقة مع إتقانه مهارات مختلفة مثل فن الإلقاء والخطابة.
  • تساعد السلطة على زيادة الثقة ونشاط الأشخاص.
  • يتحدث ذو النفوذ كثيراً دون إعطاء الفرصة لغيره للتحدث!
  • يتميز من يمتلك صلاحيات كبيرة بالقدرة على التعبير عما يدور داخل النفس من أحلام ورغبات وطموحات وأهداف وهكذا.
  • تساعد السلطة بقدر كبير على تدعيم الإرادة وقوة التعبير لدى الأشخاص المؤثرين. (فن الإقناع).

قامت آنا غينوت بنشر تلك الدراسة الجديدة التي عملت عليها من خلال مجلة أنيوال ريفيو أوف سيكولوجي، وقد ضم هذا التحليل في العلوم النفسية العديد من الأبحاث التجريبية التي تم تنفيذها داخل المختبر وفقاً لظروف المعمل أو خارجة عن طريق الدراسات الميدانية.

إذ كان الهدف منها رصد حركات وخصائص نفسية لشخصيات رفيعة من المديرين بجانب الكثير من الموظفين في العديد من المؤسسات والشركات، بجانب نشر دراسات جديدة أخرى تضمنت اختلاف سمات السيطرة المتواجدة بداخل العاملين.

نتائج الدراسة

أظهرت أحدث دراسات علم النفس في الشخصية، والتي تم إجراؤها عشوائياً الآتي:

  • الشخصية السلطوية قادرة على التعبير ووصف مشاعرها وكينونتها.
  • يظهر أصحاب تلك الشخصية السلطوية وكأنهم يمتلكون اهتمامات أكبر مقارنة بغيرهم من أنواع الشخصيات الأخرى مثل الشخصية المتقلبة.

أثناء إجراء تلك الدراسة النفسية تمت الاستعانة بمتطوعين ليقوموا بدور الحكام والمطلوب منهم هو مراقبة ما يفعله الآخرون من أفراد المجموعة الثانية والحكم عليهم والمجموعة الثانية تشمل العاملين، وقد أشارت دراسة آنا غينوت إلى أن:

  1.  المتحكمون في السلطة كانوا أكثر قدرة على القيام بالمبادرات بعد التخطيط جيدا لها.
  2.  يزداد تركيز ذوو الطابع السلطوي على أهداف واضحة ومحددة.
  3.  يمتلك أصحاب الخصوصية السلطوية فرصة أعلى في الحصول على الجوائز.
  4.  يبادر الشخص السلطوي حسب الدراسة باتخاذ القرارات على الفور مهما اختلفت الظروف، أو ساءت الأوضاع داخل بيئة العمل أو عقد الاتفاق خارجه.

صفات الشخصية السلطوية

الشخصية السلطوية وأهم صفاتها حسب أحدث دراسات علم النفس في الشخصية
الشخصية السلطوية وأهم صفاتها حسب أحدث دراسات علم النفس في الشخصية
  • يعتبر من أهم صفات وخصائص الشخصية السلطوية الثقة بالنفس والعمل بنشاط وجد واجتهاد من أجل الوصول إلى ما تصبو إليه أنفسهم من أهداف أو رغبات يسعون إليها.
  • يحدث تنسيق وتناغم فيما بين السلطويين وأدوارهم، وذلك لأن الغالبية العظمى من أهدافهم تتفق مع السلطة ودورهم فيها.
  • الشخصية السلطوية من أكثر الشخصيات تفاؤلاً.
  • دائماً ما تكون على أتم الاستعداد النفسي للمخاطرة في أي وقت.
  • يقع أصحاب النفوذ السلطوي في فخ الاندفاع الذي يؤثر بالسلب عليها، وذلك بغرض المحافظة على تلك المكانة المرموقة التي حصلت عليها.
  • يذكر السلطوي في كل الأحاديث والمواقف والمناسبات مدى كفاءته وإتقانه للعمل، وذلك من خلال الخطب الرنانة أو الظهور في العديد من المحافل.
  • تعمل الشخصية السلطوية على شغل نطاق كبير وحيز واسع أكبر من احتياجاتها.
  • يرفض أصحاب الشخصية السلطوية توجيه التهم أو التهديدات أو الانتقادات إليهم أو الإشارة إلى الكفاءة القليلة عند الأزمات والعراقيل.
  • تسيطر المشاعر النفسية الأنانية على أصحاب النفوذ، فتبدأ بالهجوم على الآخرين وإظهار العدوانية والنرجسية في أثناء التعامل معهم.
  • التركيز على المشاعر والعواطف والأحاسيس.
  • عندما يبدأ هذا النوع من الشخصيات القوية في تحقيق إنجاز ما من الأهداف والرغبات يعملون على تقديم مكافأة لأنفسهم ببعض الجوائز البسيطة كتناول وجبة من الطعام الشهي أو الخروج في نزهة أو السفر لقضاء عطلة الأسبوع في مكان هادئ.
  • تعتبر الشخصيات السلطوية من أكثر الشخصيات ميلا للخيانة الزوجية.

ثم قامت الباحثة آنا غينوت بإجراء دراسة شملت 15 دولة، إذ طالبت المديرين التنفيذيين بتوضيح الأهداف المهمة التي يسعون إلى تحقيقها، وجاء على رأس قائمة الأهداف التي كتبوها الآتي:

  • التوسع في المشاريع التجارية التي يعملون فيها.
  • تحسين قطاع العمل وتطويره للأفضل.
  • الاستمرارية في العمل خلال قطاع العمل.
  • تحقيق نسبة من الأرباح.
  • انتهت القائمة بالعلاقات الأسرية في ختامها.

استنتاجات الدراسة

بناءً على ما سبق تمكنت الباحثة البريطانية في نهاية الأمر من استنتاج ما يلي في دراستها النفسية الجديدة:

  • السلطة تزود أصحابها بقدر كبير من الطاقة والنشاط للقيام بالأهداف والخطط التي وضعوها مسبقاً.
  • أصحاب الشخصية السلطوية يميلون للقيام بنشاط واحد علاوة على تنفيذ أكثر من أمر في وقتٍ واحد.

لذلك يوصف أصحاب الشخصية السلطوية كما ذكرت أحدث دراسات علم النفس في الشخصية بالرؤية الضيقة والمحدودة لتنفيذ الأوامر والأهداف الموضوعة من قبل وهو ما يسمى برؤية النفق أو ضيق الرؤية.

وهذه المشكلة تعيقهم وتمنعهم من التركيز على المعلومات والأمور الهامة الأخرى التي يتجاهلونها دون أي تفسير واضح لذلك التصرف.

2. الشخصية المتأخرة عن الموعد

ذكر البريطاني ألفي كوهن Alfie Kohn الباحث في علم سلوك الإنسان بعد إجرائه أحد الأبحاث النفسية أن الشخصيات التي دائماً ما تتأخر عن المواعيد المحددة مسبقا تتسم بعدم الاهتمام بمشاعر الآخرين.

وذكر في الدراسة التي نشرتها مجلة سيكولوجي توداي عبر صفحاتها أن الشخصيات المتأخرة عن المواعيد يتم تقسيمها إلى ثلاثة أقسام كالآتي:

المجموعة الأولى

هذه المجموعة تتسم بطابع نفسي يشمل حب الظهور والشهرة لذلك يتأخرون دائماً بغرض جذب الانتباه لهم، ومن الأمثلة على ذلك النساء ممن يقومن بارتداء أفخم الملابس وأغلاها ثمناً، ويذهبن إلى الحفل متأخرات كي يراهن جميع الحضور.

المجموعة الثانية

تم تسميتهم باللا أباليين، وهم الذين لا يكترثون لقواعد المجتمع من حولهم.

المجموعة الثالثة

يحضرون متأخرين دائماً مهما حاولوا القدوم إلى مواعيدهم مبكراً.

ويشير كوهن عند تحليل شخصياتهم إلى انزعاج تلك المجموعة الأخيرة حينما يصلون متأخرين ويبدو عليهم تصرفات نفسية مثل القلق والانزعاج والضيق، وعادة ما يشغلهم أمر ما يؤثر عليهم، ويجعلهم غير منتبهين للوقت فلا يشعروا بمرور الوقت إلا بعد انقضائه.

وقد ذكر الباحثان الأمريكيان إميلي والدون ومارك كاكدانيل في جامعة واشنطن بالولايات المتحدة الأمريكية نظرية تشير إلى تركيبة الدماغ، وذكروا احتمالية أن تكون من ضمن أسباب التأخر الدائم في المواعيد وعدم قدرة الشخص على القدوم مبكراً مهما حاول ذلك.

وأشارت نتائج تلك التجربة النفسية إلى أن هناك بعض الأشخاص يندمجون في مشاهدة بعض الأعمال أو التركيز على أشياء معينة أكثر من غيرهم مثل مشاهدة مسلسل درامي تلفزيوني أو تصفح الشبكة العنكبوتية بتطبيقاتها العديدة والمتنوعة أكثر بكثير من باقي الأفراد.

عيوب التجربة

أحدث دراسات علم النفس في الشخصية عن طبيعة الشخصية المتأخرة عن المواعيد
أحدث دراسات علم النفس في الشخصية عن طبيعة الشخصية المتأخرة عن المواعيد

اعترض بعض العلماء على هذه النظرية، وأشاروا إلى سبب التأخر الدائم في المواعيد يرجع إلى مكونات الشخصية، ومن المحتمل أن يكون متأثراً بتركيبة الدماغ بجانب شخصية الإنسان.

قدمنا لكم في هذا المقال أحدث دراسات علم النفس في الشخصية بجانب صفات الشخصية السلطوية والشخصيات ذات المواعيد المتأخرة دائماً.

الجدير بالذكر أننا قدمنا في موقع أطلس المعرفة العديد من الموضوعات النفسية المشابهة مثل طرق قياس الذكاء في علم النفس، ومفهوم الذكاء النفسي، بالإضافة إلى أبرز كتب علم النفس، وأهم مؤلفات علم النفس وتحليل الشخصية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Don`t copy text!