اقتصاد وأعمال

أخطاء إدارة المشاريع الصغيرة: تعرّف على أبرز 10 أخطاء يقع فيها مالكي المشروع

الرابط المختصر:

لا شك أن أخطاء إدارة المشاريع تعد بابًا من أبواب التعلم والإجادة وتفادي المشكلات في المستقبل، ولكن كل ذلك بشرط التعلم من هذه الأخطاء بحق وتعديل طريقة التعامل بناءً على نتائجها مع عدم تكرارها مرة أخرى.

والمشروعات الصغيرة يحيط بها العديد من الأخطاء الإدارية التي وإن بدت بسيطة إلا أنها تزعزع استقرار المشروع وتحيد به عن مسار تحقيق الأهداف الاستثمارية والتنموية المنشودة، ولدقة هذه الأخطاء وأثرها السلبي البالغ اخترنا منها أهم 10 أخطاء قد تبدو بسيطة أو قد لا تظهر للمديرين.

أخطاء إدارة المشاريع الصغيرة

1- انعدام آليات التعامل المهنية

أحيانًا تقوم المشروعات الصغيرة على مالكها وعدد لا يتجاوز الثلاثة أو الأربعة من أصحابه أو أقاربه أو معارفه. وبطبيعة الحال لا تعني العلاقة الشخصية بين المالك وبين هؤلاء الموظفين مسوغًا لعدم التعامل معهم وفق آليات مهنية واضحة بعيدة عن طرق التعامل الشخصية التي يكونون عليها خارج المكان.

فمن أساسيات النجاح في إدارة المشاريع الفصل الكامل بين الحياة الشخصية والحياة العملية في كل شيء. بما فيها معاملة الأهل أو الأصحاب الذين تحولوا إلى موظفين في الهيكل الإداري للشركة. فهذه حقيقة واقعة يجب على مدير الشركة توضيحها لموظفيه أشد وضوح. حيث يتوجب إفهامهم بأنهم يتلقون رواتب في مقابل ما يبذلونه من وقت ومجهود وما يُسهمون فيه من الارتقاء بالخصائص الاستثمارية والتسويقية للشركة. وذلك كله وفق قوانين وآليات وظيفية واضحة للجميع ومحكومة بقواعد صارمة في أوقات العمل والإجازات والتسلسل الهرمي للإدارة.

هذا الوضوح وتلك المهنية تزيل الكثير من العقبات وتصد الكثير من الخسائر الناجمة عن العشوائية وغياب القواعد والخلط بين ما هو شخصي وبين ما هو مهني، ولعل الاستعانة بخبير في الموارد البشرية أساس في تحقيق الكفاءة بناءً على رؤية الشركة وإثابة أو عقاب كل موظف بحسب اللوائح المنظمة للعمل.

2- الصرامة المفرطة أحد الأخطاء الشائعة في إدارة المشاريع

التراخي والشخصنة الماثلة في الخطأ الإداري السابق الذكر يقابله خطأ إداري على العكس تمامًا منه. ألا وهو إتباع صرامة مبالغ فيها مع كل المواقف المهنية وهي من الأخطاء الشائعة في إدارة المشاريع. فالمدير الكفء والعادل هو من يدرك حقيقة كل موظف من الموظفين. ويستطيع تقدير الجهود وتقدير المواقف الوظيفية بحسب قدرات وإمكانيات كل موظف وبحسب تبعات كل موظف. وهو ما يتطلب مرونة شديدة وقدرة على الموازنة بين الحزم والشدة وبين التغاضي أو إتباع أسلوب أقل حدة في التوجيه.

لكن استعمال الصرامة بشكل مفرط مع كل المواقف ومع كل الموظفين ومع كل العملاء وشركاء العمل له تبعات شديدة السلبية، والأمر بالمثل مع المرونة المفرطة، فالإدارة بين هذا وذاك بحسب كل حالة.

3- الجهل بمفاتيح الإدارة الرشيدة

كثير من المشروعات الصغيرة والشركات الناشئة تفشل بسبب أخطاء مثل جهل المدير أو مجموعة المديرين بالمهام الوظيفية والإدارية والاستثمارية الخاصة بمجال عمل الشركة، وبالتالي فإن وضع شخص على رأس الإدارة لابد وأن يتم بعد تأهيله على الأقل بالحد الأدنى من الأساسيات الإدارية والفنية لمجال العمل، مع متابعة تطوير قدرات ومهارات هذا المدير لرفع كفاءة المكان التشغيلية والسوقية.

وجدير القول أن ما تكسبه الخبرة العملية من خلال خوض غمار التجارب الإدارية المختلفة أهم وأولى وأكثر نفعًا من الكثير من الدورات التدريبية النظرية التي تفيد في رسم النمط النظري وفي تطوير القدرات مستقبلًا، بينما التجارب العملية في مجال عمل معين أصل النجاح والتميز والتصرف السليم.

3- فقدان قدرة التفويض

مديري المشروعات الصغيرة الذين هم في الغالب أصحاب رأس المال. يتجهون نحو إتمام جميع المهام الإدارية والفنية والتسويقية بأنفسهم. بدون الاعتماد على أحد، متخيلين أن ذلك أفضل للشركة وسمعتها ومستقبلها، ولكن هذا الاعتقاد خاطئ تمامًا لأن كل حقل إداري له متخصصيه، الأهم هو الاختيار المناسب لمن تُسند له الأعمال المهنية، أما فقدان القدرة على تكليف الآخرين وتفويضهم بعدد من المهام والمسؤوليات يعد نقص في قدرات المدير ومهاراته الإدارية مما يحتاج إلى تطوير، فتركيز كل شخص على عدد محدود من المهام في مجال تخصصه وخبرته أولى وأسرع تحقيقًا للمستهدفات ودليل على فاعلية الإدارة.

4- من أخطاء إدارة المشاريع الصغيرة: فقدان الخبرات

مديري المشروعات الصغيرة والشركات الناشئة هم في الغالب أصحاب فكرة المشروع نفسها. بل وقد يكونون أيضًا أصحاب رأس المال، إلا أن تولى مسئولية إدارة منشأة ربحية يعني تقديم منتجات أو خدمات تحتاج إلى مهتمين بها ومقبلين عليها، وعلى هذا الأساس نجد الكثير من الأفكار العبقرية غير ذات الصدى على أرض الواقع وفي الأسواق المحلية، هنا تتدخل الاستعانة بأصحاب الخبرات من المتخصصين في رسم صورة واضحة عن واقع المنتج ومستقبله، فليس معنى إلمام مدير المكان بكل الفكرة وتفاصيلها أنه في غنى عن استشارة ذوي الاختصاص الأقدم في المجال.

الخلاصة أنه مهما كانت فكرة المشروع الصغير مبهرة وجديدة؛ فإن ذلك لا ينفي ضرورة الاستفادة من أصحاب الخبرات والتعلم منها وأخذ رأيهم والاسترشاد بملاحظاتهم، لأن ذلك من أولويات المدير الواعي، كما أنه يعزز من خبرة وقيمة المشروع ولا ينقصهما، بل إن بضع الشركات الصغيرة ارتفعت قيمتها الاستثمارية بطلب استشارات من خبراء نظير أجر مدفوع، لأنه مهما كن ثمن الاستشارة المدفوع فإنه خطوة على تقليل احتمالات الوقوع في أخطاء إدارة المشاريع و المخاطرة والخسارة.

3- التهاون في التسويق

بعض أصحاب المشروعات الصغيرة يظنون أن تخصيص جزء كبير من الأرباح أو من رأس المال في التسويق نوعًا من هدر الموارد. وأن خطط التسويق تخص قط المشروعات العملاقة، ويعتبر هذا الخطأ أبرز أخطاء إدارة المشاريع الصغيرة القاتلة. ويعبر عن فقدان الخلفية المهنية والعملية والعلمية الكافية لقيمة وأهمية التسويق في المشروعات الربحية. فعمليات التسويق المهنية ما تلبث أن تظهر نتائجها سريعًا وتنعكس على الأداء البيعي للمكان بالارتفاع. حتى إن التسويق المرتكز على أسس علمية واضحة ومخصص له ميزانية واضحة يمثل أول عوامل النجاح وأهمها مهما اختلف حجم المشروع. فالعلاقة بين المستهلكين وبين منتج الشركة تقوم بقيام خطة تسويق تعرف اهتماماتهم وتخاطبهم بلهجتهم. وفي المقابل تتلاشى هذه العلاقة وتنقطع بغياب إظهار المنتج وفوائده لهم.

4- التخطيط المنقوص

السمة المشتركة في المشروعات الصغيرة ميل أصحابها إلى إدارتها بأنفسهم. بما يتطلبه ذلك من مواجهة يومية لمشكلات وأزمات المشروع الإدارية والفنية والتسويقية والمالية. وقد يكون هذا جيد مع الخبرة في مجال العمل، ولكنه خطأ قاتل عندما يكون صاحب المشروع مجرد مالك لرأس المال ولا يملك الدراية الكاملة عن تخصص العمل، بل إنه سببًا في نشوب المتاعب على بقية الموظفين وعلى قدرة المشروع التنافسية وصولًا إلى الفشل الكامل في تحقيق الأهداف.

لكن مع وجود خطة مُحكمة المعالم وواضحة المخططات تُسند كل مهمة فيها لصاحب الخبرة والتخصص لكل مرحلة من مراحل نمو الشركة يعزز الفاعلية والكفاءة ويعفي من الأخطاء الارتجالية ويوفر المال والمجهود والوقت ويمنع الفشل، وحتى مع تواجد المصاعب؛ فإن آثارها السلبية على مجمل الشركة ستكون أبسط.

5- أخطاء إدارة المشاريع الصغيرة: فقدان مهارة الاستماع

مديري المشروعات الصغيرة من أصحاب رؤوس الأموال والممارسين لمهام القيادة لأول مرة أو على عدد محدود من الموظفين هم بالأصل أهل وأقارب وأصدقاء يفتقدون بالضرورة لمهارة الاستماع، ليس كلهم بالطبع.
ولكن بات من المعروف أن رواد الأعمال الأكثر نجاحًا على مستوى العالم هم أولئك المتقنين لفنون الاستماع. وتطبيق المناسب من كل ما سمعوه من أحاديث.

فالجدية في استماع كل ما يدور التحدث عنه في مجال العمل وفي طبيعة المنتج وفي آليات الإدارة يخلق تطورًا مهنيًا. ويساعد على تحديد نقاط القوة ونقاط الضعف في المشروع وفي المنتج وحتى في شخصية المدير نفسه.

6- عدم وضوح الرؤية

كثيرون من أصحاب المشروعات الصغيرة ومديريها بدأوا حياتهم العملية فقط لامتلاكهم رأس المال. وبدون تخطيط استراتيجية مهنية محددة الأهداف وواضحة المعالم من مسارات التطوير المهني والتسويقي. الأمر الذي يصل بهم إلى الارتجالية والعشوائية والعمل في بيئة ضبابية مشوشة لم يتحدد فيها الهدف المنشود ولا كيفية السير إلى هذا الهدف.

ولكن عندما يشترك جميع موظفي الشركة في رسم رؤية استراتيجية واستثمارية واضحة. وتشتمل على الأهداف الواجب تحقيقها وكيفيات تحقيق هذه الأهداف؛ فإن مهام إدارة الشركة تصبح أكثر تبصرًا. وسيعلم كل فرد في الشركة الدور المنوط به والواجبات الملقاة على عاتقه. وهو ما يحدد أيضًا آليات الثواب والعقاب الداخلية لكل فرد في مجتمع الشركة.

7- أخطاء إدارة المشاريع الصغيرة: التكيف مع السوق

تفشل المشروعات الصغيرة أحيانًا كثيرة لعدم قدرتها على التكيف مع السوق المحلي الذي تعمل فيه. وذلك إما لغياب الرؤية والهدف ومسارات العمل، وإما للعمل على منتجات أو خدمات خاطئة لا يحتاجها هذا السوق. ولا ينظر إليها بالأساس، فقدان التكيف هذا هو ما يدفع المشروع الصغير إلى الانسحاب سريعًا من السوق. وعدم القدرة على إكمال المسيرة.

وعلاج هذا الخلل يبدأ من بداية التخطيط عبر رسم سياسات أكثر مرونة يمكن معها التأقلم مع متغيرات السوق بشكل سلس. وهو ما قد يحتاج إلى تشعب النشاط بدون التقوقع داخل مجال واحد أو التمحور حول منتج معين. وكثير من المشروعات التجارية العالمية الضخمة بدأها أصحابها بأفكار وأهداف وطريقة عمل مغايرة تمامًا لما هي عليه الآن.

وفي نهاية المقال نتمنى أن نكون قد وُفقنا في سرد أبرز عشرة أخطاء في إدارة المشاريع الصغيرة. وذلك للتنبه والاحتراز لأنها تظهر لغير الخبير أنها بسيطة أو سهلة أو غير ذات أثر. إلا أنها بالتتابع ومرور الوقت تفتت عضد الكيان الاستثماري وتخرج به من الأسواق بدلًا من أن تطويره وترسيخ مكانته. 

إقرأ أيضاً:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!