معارف ومعلومات

أسرار غريبة عن أسماك الزينة قد تعرفها لأول مرة

يأوي البعض الحيوانات الأليفة مثل الكلاب والقطط الصغيرة، فهناك نوع من أنواع الألفة بين البشر، وتلك الحيوانات يجعلنا نحب تربيتها، لكن البعض الآخر يهوى تربية أنواع أسماك الزينة، وكثيرا ما يتعاملون مع الأمر كلمسة ديكورية فقط، إلا أنه على عكس ما قد تتوقعه، هناك الكثير من الغموض والأسرار الغريبة التي تحيط بتلك الأسماك. [1]

أسماك الزينة في التاريخ

هل تعلم أن هذه الأسماك لم تخلق للزينة، بل كوجبة طعام، مثل باقي الكائنات البحرية كالجمبري والكركند (استاكوزا)، فقد كانت تُسمى قديماً أسماك (تشي)، تقطن في بحار شرق آسيا، لونها مائل إلى الرمادي، كما أنها كانت وجبة مُفضلة لدى المواطنين الصينيين آنذاك.

هناك أسطورة تشير إلى أن الحاكم الصيني “تينغ ين-تسان”، عثر في بداية القرن التاسع على أحواض بها أسماك تشي ذهبية اللون، حيث قام الرهبان البوذيون بالاحتفاظ بها خوفاً عليها من الأسماك المفترسة في مدينة جياشينغ.

فقرر حينها الحاكم أن يعفو عن أسماك الزينة، كما تم تسمية الأحواض المحفوظ بها أسماك تشي، بأحواض الرحمة، فالديانة البوذية ترى أن إطلاق سراح حيوان من الأفعال الطيبة، خاصة لو كان الحيوان مميزاً ونادر مثل هذه الأسماك الذهبية. [2]

بدأ الصينيون تربية أنواع السمك هذه، حتى تكبر قبل تركها في أحواض الرحمة، أصبحت عادة يقوم بها البوذيون لمدة مائة عام تقريباً حتى سنة 975 ميلادياُ، حيث أصبحت أعداد الأسماك في الأحواض أكثر من تلك الموجودة بالبحار والبحيرات.

أكد باحث يدعى “إي كي بالون” بجامعة غليف بمدينة أونتاريو في كندا، أن هذه الأسماك ضحية مجتمع قرر استغلالها لمصالح دينية، فأسماك تشي كانت تخاف من البشر، ولا تأكل من طعامهم المُلقى لها.

إلا أن الأمر تغير بعد سنوات، حيث اعتادت أسماك تشي على تقبل التعامل مع البشر وتناول الطعام الموجود في أحواض الرحمة، تحديداً عام 1240 ميلادياً، كما أضاف البشر إليها بالأحواض كائنات بحرية أخرى مثل السلاحف وبعض الأسماك الملونة. 

استطرد بالون مؤكداً أن الطبقة الغنية بالمجتمع، سئمت من أسماك الزينة الذهبية بالأحواض الخاصة بهم، مما جعلهم يفكرون في تهجينها إلى أنواع أخرى متعددة الألوان، بالفعل تم الأمر داخل حوض ضخم في قصر (تي شو) بالمدينة الصينية هانغتشو.

أسماك زينة غريبة الأطوار

مع التهجين المستمر حتى عام 1500، حيث انتشرت الأسماك الملونة والذهبية بتلك الفترة، أصبح كل الناس تقريباً لديهم أحواض أسماك الزينة داخل منازلهم، كما تنوعت أشكال وألوان الأسماك المهجنة التي تعدت 250 نوعاً تقريباً، حيث أكد بارنيل مؤسس موسوعة الحيوان، أن تلك الأسماك أصبحت بهذا الوقت غريبة الأطوار.

كما تعددت مُسمياتها مثل فقاعة الماء، بهلوان، السمكة الزرقاء، سمكة اللؤلؤية، فيل تيل (سمكة منسدل منها ذيل ثلاثي)، رأس الأسد، النيزك وغيرها من المُسميات المضحكة والعجيبة.

فهناك دراسة تم نشرها في جامعة “توكاي” في دولة اليابان عام 2009، على يد الباحث “توميوشي كومياما”، تؤكد على أن تلك الأسماك المُهجنة، لا يمكنها التعايش في بيئتها الأصلية بقاع البحار والأنهار، كما أنها لا تستطيع التحكم بذيلها المزركش أو نمو جسمها غير المتناسق، فهي مجرد أسماك اصطناعية ترضي فضول البشر.

سلالات دخيلة من أسماك الزينة

كشفت دراسة بريطانية أن هناك أسماكاً مُهجنة دخيلة، يمكنها التحمل والحياة داخل الأحواض بدون معاناة وهم:

  • السمكة الذهبية.
  • سمكة رأس الأسد.
  • سمكة شوبنكين.
  • السمكة البنية.
  • سمكة فيرغراوند.

كما أضافت الدراسة إلى أن انتشار سمك الزينة في أنهار وبحار جنوب أفريقيا، جزر الكاريبي، أوروبا، شرق آسيا والأمريكتين حتى مدغشقر، كلها أسماك غير مرغوب فيها تم طردها من الأحواض، بالإضافة إلى هروب بعضهم بطريقة ما وتحررهم.

المخيف في الأمر أن تهجين تلك الأسماك في الأنهار والمحيطات، داخل أماكن مثل ولاية نيفادا، خاصة مع أسماك مثل كروشان كارب (نوع من الأسماك الذهبية أو الجولد فيش، تقطن بأنهار وبحار أوروبا وآسيا)، قد يؤدي تزايد عددها داخل الأنهار لاستنزاف النباتات المائية والقضاء عليها.

كما كشفت دراسة أجريت بعام 2001، أن تلك الأسماك تقتات بيض السمك، من خلال مراقبتها لأسماك أخرى تأكل البيض، فهي تقلدهم رغم أن الأسماك الملونة لا تأكله، مما خلق تخوفاً لدى بعض الباحثين في احتمالية تغذي الأسماك الذهبية على بيض السمندر وتناول اليرقات الصغيرة، حتى إنها قد تتوحش وتتغذى على البرمائيات مثل الضفادع وسمندل الماء.

مزايا أسماك الزينة

تكشف لنا الدراسات والأبحاث التي تُجرى على سمك الزينة، الكثير من المفاجآت عنها، فهي تستطيع التمييز بين الألوان المختلفة مثل البشر، فمثلا الأطفال الصغار لا يستطيعون رؤية اللون الأزرق جيداً إلا عند الكبر، نفس الأمر يحدث مع صغار سمك الزينة.

المستقبلات البصرية لدى هذه الأسماك تشبه البشر بصورة مذهلة، حيث نمتلك ثلاث خلايا مختلفة فقط تجعلنا نميز الألوان، بينما يمتلك سمك الزينة خلية رابعة تساعده في رؤية الأشعة فوق البنفسجية، مما يجعلها ذات أهمية في الأبحاث الخاصة بالإدراك البصري وعوامل الرؤية.

ليس هذا وحسب، فسمك الزينة لديه قدرة على تحديد تركيز الكحول في الدماغ والجسم وأثره، حيث قام الطبيب “رالف ريباك” عام 1969 داخل مستشفى بوسطن، بعمل تجربة على هذه الأسماك من خلال استخدام الكحول، إذ لاحظ أن سكب مشروب الويسكي في حوض الزينة، يجعل السمكة مترنحة وثملة، أما عند وضع الفودكا فالسمكة لم تتأثر كثيراً.

بناءً على تلك التجربة، قام الباحث “دونالد غودوين” بإجراء بحث في جامعة واشنطن في ولاية ميزوري عام 1971، تأكد من خلال بحثه أنه من الممكن معرفة مدى ثمالة أي سمكة داخل حوض أسماك الزينة، بمجرد تحديد نسب المادة الكحولية الموجودة بداخله.

ذكرنا أهم المعلومات الغريبة عن أسماك الزينة وأنواعها وكيف كان يتم التعامل معها في التاريخ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى