التاريخ

أشهر الملحدين في تاريخ الإسلام ؟ من هم وكيف واجهوا مصيرهم؟

على مر التاريخ ظهر العديد من الملحدين الذين يرفضون الإيمان بالأديان السماوية. ومنهم من تمكن من أن يصنع اسمه في التاريخ العربي، والتاريخ الإسلامي. وعلى الرغم من أن المؤرخين كانوا يسعون دائمًا إلى توثيق الأسماء المرتبطة بالإيمان ويتجاهلون تمامًا توثيق أفكار من عارضوا الإيمان، بل وقام المؤرخون بالتخلص من كتبهم لكي تندثر أفكارهم إلى الأبد، على الرغم من ذلك، تمكن بعض الملحدين من أن يتواجد داخل التاريخ العربي والتاريخ الإسلامي وظلت ذكراهم مستمرة، وفي هذا المقال سنتعرف على أشهر الملحدين في تاريخ الإسلام وبعض من مؤلفاتهم وأفكارهم.

أهم الكتب التي تحدثت عن أشهر الملحدين في تاريخ الإسلام:

كتاب تاريخ الإلحاد في الإسلام لكاتبه عبد الرحمن بدوي هو كتاب يجمع معلومات حول أشهر الملحدين في تاريخ الإسلام ويحلل طريقة تفكيرهم، ويصف أخبارهم بكل حيادية. فهو لا يدافع عن تلك الأفكار ولا يعارضها أيضًا ويحاول توثيق أفكار حياتهم باعتبارهم جزء من التاريخ. وكونهم قد أضافوا تيارًا فكريًا معاديًا لأفكار الشيوخ ممن يدافعون عن الدين.

وذكر عبد الرحمن بدوي في كتابه تعريف الإلحاد على أنه إنكار وجود الإله. ووصف أيضًا في كتابه الاختلافات بين حركات الإلحاد في الشرق وبين نظيرتها في الغرب.

ومن بين ما ذُكر عن الإلحاد في الغرب أنه كان يقوم على أساس محاربة فكرة وجود إله.
بينما قامت فكرة الإلحاد في الشرق على معارضة النبوة ومعارضة هذه الفكرة بصفة عامة، كون أن فكرة التوحيد أو الإيمان كان يقوم بشكل أساسي في بلاد الشرق على فكرة النبوة.

لكن ما الذي أدى إلى حدوث تشوه فكري لدى هؤلاء الملحدين وجعلهم يعترضون على فكرة وجود إله؟ 

هذا ما سوف نتعرف عليه خلال الفقرات القادمة:

أفكار أشهر الملحدين في تاريخ الإسلام

ابن الراوندي

لن يتسع المقال للحديث كثيرًا عن ابن الراوندي. ولكن يكفينا أن نذكر لك أنه من المعارضين للديانات بصفة عامة، ومن المعارضين للقرآن الكريم والأحاديث النبوية. لذلك فهو يعد من الشخصيات البارزة وأحد أشهر الملحدين في تاريخ الإسلام على مر التاريخ الإسلامي.

أشهر الملحدين في تاريخ الإسلام: أبو بكر محمد بن زكريا الرازي 

اشتهر الرازي بتفوقه في مجال الطب والكيمياء. ومن كتبه المتعلقة بمعارضته للنبوة أو الديانات السماوية كتاب العلم الإلهي وكتاب مخاريق النبوة.

لكن أخبار الرازي لم تردنا فقط على لسانه، لكنها جاءت أيضًا في كتب كثيرة أخرى اقتبس كاتبوها من أقواله عديد من الجمل.

وعن معتقداته كان الرازي غير مؤمن بفكرة النبوة وهو ما وضعه على قائمة أشهر الملحدين في تاريخ الإسلام ، ويحاول باستمرار أن يظهر بعض خلافات النصوص التي يراها من وجه نظره تمثل تناقضًا للكتب السماوية بما في ذلك التوراة والإنجيل وحتى القرآن.
ولم يعارض الرازي هذه الأديان فقط بل توجه أيضًا إلى معارضة أديان أخرى مثل الزرادشتية والمانوية.

ويعارض الرازي فكرة النبوة من منطلق أنه مؤمن بأن الإنسان ليس بحاجة إلى نبي ليعلمه كيف يتصرف بحكمة في حياته، لأن الله قد وهب لنا عقول وجعلنا متميزين عن باقي المخلوقات. لذلك، فنحن قادرون على أن نحدد أي الأفعال خيرة وأي الأفعال تنتمي إلى جانب الشر.

ويعارض الرازي فكرة النبوة أيضًا من منطلق آخر هو:
أن عقل الإنسان قادر على أن يعثر على خالقه فقط من خلال التأمل في المخلوقات. لذلك فالإنسان ليس بحاجة إلى أنبياء يرشدونه إلى طريق الخير أو يعلمونه عن الخالق.

الانتقادات والاعتراضات على فكر الرازي

وجهت بعض الانتقادات والاعتراضات إلى أفكار الرازي. لكنه كان يرد عليها أن الله قد ساوى بين البشر في الخلق. فهم جميعًا يمتلكون القدرة ذاتها على تمييز الخير من الشر.

وأن الله لم يختص مجموعة محددة من البشر ليميزهم عن غيرهم أو يعلمهم أشياء أكثر من المجموعات الأخرى ويقصد في ذلك الأنبياء. لأن الله إذا أعطى فردًا موهبة أو قدرة على تمييز الخير من الشر ولم يعطيها للشخص للآخر، فسيكون هذا شقاق يؤدى إلى خلاف في الآراء والأفكار وربما يتطور الأمر إلى حدوث قتال وسفك للدماء.

ويرى الرازي أن هناك فهم خاطئ لفكرة النبوة:
فهو يعترض على أن النبي يقدم مجموعة من الشرائع لا يجوز النقاش ولا الجدال بشأنها، فهي محاطة بإطار مقدس، ولا يمكن للأشخاص العاديين الاقتراب منها. 

الرزاي و فكرة النبوة

ومن آراء الرازي أيضًا حول موضوع النبوة أنه يراها فكرة هادمة للسلام ومخالفة لطبيعة البشر.
ويضيف الرازي في اعتراضه على الأديان وعلى فكرة النبوة:
أن الخلافات بين الأطراف غير المتفقة في الآراء، جاءت نتيجة تشبث كل دين بمجموعة من الحقائق يرى أنها هي الوحيدة الحقيقة.

ويؤمن الرازي بأن البشر جميعهم متساوون في قدراتهم المعرفية وليس هناك أحد مفضل على الآخر.

وهذا الأمر يأتي مخالفًا لما يراه المتدينين أو الموحدين من أن الله فضّل بعض الناس على البعض الآخر واختص بعض الناس أيضًا بالعلم والمعرفة كما اختص الأنبياء بالنبوة وفضّلهم على كثير من الخلق. لكن الرازي يرى أن التقدم في العلوم لشخص على الآخر يأتي نتيجة الاجتهاد في إعمال العقل. 

ويضيف الرازي إلى أن الرسائل الربانية تمثل تناقضًا من وجهة نظره. فعلى سبيل المثال تؤمن بعض الديانات بأن المسيح هو إله في حين تؤمن بعض الديانات الأخرى بأنه زنديق مثله مثل اليهود، ويراه البعض الآخر على أنه من البشر العاديين.

ويفسر الرازي موقفه بأن معظم البشر يورثون الدين فهم يولدون بديانة محددة كالإسلام مثلاً، ولا يبذلون جهدًا لكي يحققوا في المعتقدات، والمبادئ التي نُقلت إليهم من آبائهم، فأصبح الأمر شبيه بالغريزة.

 كما يرى الرازي أيضًا أن بعض الأشخاص يؤمنون بالتوحيد نتيجة خوفهم من أصحاب السلطة أو أصحاب القوة. في حين يؤمن البعض الآخر بالتوحيد نتيجة إعجابه بما ينشره الدعاة.

وفي كل ذلك يرى الرازي أن هذا العدد الهائل من الموحدين لا يدل على صدق قضية التوحيد لأن كل منهم جاء موحدًا من سبب يختلف عن الآخر. فأحدهم ولد هكذا والآخر يخاف من أصحاب السلطة والثالث ينخدع بمظهر الدعاة. 

إقرأ أيضاً: المغول والاسلام ؟ بعد أن دمروا بغداد كيف تحول المغول إلى إمبراطورية إسلامية؟

اعتراضات الرازي على نصوص الكتب السماوية:

يقدم الرازي أحد أشهر الملحدين في تاريخ الإسلام بعض ملاحظاته على ما ورد في الكتب السماوية فها هو ينتقد الأوامر التي وردت في التوراة بشأن إيجاز القتل للشعوب الأخرى. 
كما يعترض الرازي أيضًا على التشبيهات التي وردت في التوّراة المحرفة بشأن وصف الإله؛ بأنه شخص يحب رائحة الشواء، أو أنه شخص يشبه عجوز شاب شعره. وهذا الأمر يتناقض تمامًا مع ما أخبر به النبي موسى؛ عن أن الله غير مخلوق ولا يمكن أن يقدم أحد إليه النفع ولا يمكن أن يضره أحد كما أنه قديم. 

ويوجه الرازي أيضًا انتقادات لبعض النصوص التي وردت في الإنجيل فيما يتعلق بمقولة المسيح ما جئت لأنقض الناموس بل لأكمله، وكلمة الناموس في هذه الجملة تعني التوحيد أو الرسالة فهو يقصد بها هنا ما جاء في التوراة التي أنزلت على نبي الله موسى. 

ويعترض الرازي على هذه المقولة لأنه يرى أن المسيح قد قام بإلغاء مجموعة كبيرة من الشرائع في الدين اليهودي التي جاء بها موسى مثل الأخذ بالثأر وتقديس يوم السبت وغيرها، وهذا من وجه نظره تناقض في الإنجيل. 

ويهاجم الرازي مجموعة من العقائد الأخرى من بينها التثليث والتوحيد. ويعلل ذلك بأنها عقائد متناقضة.

أبو بكر الرازي يوجه انتقاداته نحو القرآن الكريم:

لم يكتفي أبو بكر الرازي بمعارضة النصوص الواردة في كتاب التوراة وكتاب الإنجيل، بل امتد أيضًا ليطعن في القرآن الكريم. 

ويرفض أسلوب التجسيم للإله الذي ورد في بعض آيات القرآن الكريم مثل “ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية “، وما ورد في سورة طه “الرحمن على العرش استوى”. كما يوجه انتقاداته إلى فكرة الإعجاز اللغوي لنصوص القرآن الكريم.

وعندما واجهه الموحدون بالسؤال الشهير أنه إذا كان يعترض على إعجاز القرآن فهل له بأن يأتي بآية واحدة مثله؟  فيرد الرازي على هذا السؤال بقوله بأن كتب جاليليوس وبطليموس لا يمكن تكرارها أيضًا، أو الإتيان بمثلها. 

ويعلل ذلك الأمر بأن الأسلوب اللغوي المتبع في كتابة أي نص يمثل بصمة كاتبه ولا يمكن تكراره من قبل أشخاص آخرين. 

بعض الآراء التي عارضت الرازي:

من بين المعارضين لآراء الرازي هو عبد الرحمن بدوي الذي أشار إلى أن الرازي لم يكن ينتبه إلى تأويل الآيات التي اعترض على أسلوبها. ولم ينتبه إلى أنها قد تمثل معنى غير ظاهر يبتعد تمامًا عن التجسيم أو التمثيل. ويرد الرازي على هذا الأمر بأن من يؤمن بذلك هو فقط يحاول أن ينقذ الموقف. 

ولم تتوقف انتقادات الرازي لنصوص القرآن الكريم فقط بل امتدت أيضًا لتشمل الأحاديث التي وردت عن الرسول، ويعلل ذلك بأن سلسلة الرواة طويلة قد تحتوي على شخص أُصيب بالنسيان مما يهدد صحة الرواية بأكملها. لذلك فهو لا يؤمن بكافة الأحاديث الشريفة لشكه في سلاسل الرواة الطويلة. 

أشهر الملحدين في تاريخ الإسلام: ابن المقفع 

نُسب الفكر الإلحادي إلى ابن المقفع نتيجة لما نشره في ترجمته لكتاب كليلة ودمنة وخاصة في باب برزويه. حيث قام ابن المقفع بترجمة هذا الكتاب من اللغة الفارسية إلى اللغة العربية.

 لكن بعض المشككين يفترضون أن ابن المقفع من المحتمل أن يكون قد كتب هذا الكتاب بنفسه ونسبه إلى الكاتب الأصلي لكي يدس أفكاره وسط ترجمته. ولكن هذا الكتاب قد تسبب في اتهامه بحياكة المكائد السياسية في عهد الخليفة المهدي. وأدى في النهاية إلى الحكم عليه بتقطيع أطرافه وشواء أعضائه على النار وهو مازال على قيد الحياة حتى يشاهدها وهي تحترق.

وفي الباب الذي قام ابن المقفع بترجمته من كتاب كليلة ودمنة الذي يحكي عن رحلة برزويه يشير ابن المقفع إلى اعتراضه على الدين الذي ولد به، وانتهج منهج يسعى فيه إلى طلب دين غيره. ومن هذا الاتجاه يشير إلى كل من يدين بديانة قد ولد بها من حقه أن يعيد التفكير في معتقداته ليرى إن كانت صحيحة أم لا. 

ويعترض ابن المقفع في هذا الباب أيضًا على الخلافات التي تدور بين أصحاب الديانات المختلفة فكل منهم يؤمن بأن عقيدته هي الصحيحة وأن من دونه مخطئون.
وأشار ابن المقفع إلى أنه عندما استخدم عقله في التفكير في أي الديانات صحيحة وأيها خاطئ لم يجد أي منها يستحق أن يكون أمرًا مُسلمًا به.

 ولذلك دعا في نهاية الأمر إلى تبني الأخلاق الحميدة وإلى التعامل بحسن الخلق مع البشر الآخرين دون الحاجة إلى عبادة إله واحد.

أبو العلاء المعري

اشتهر أبو العلاء المعري بدعوته إلى إعمال العقل للتمييز بين سلوكيات الخير، وسلوكيات الشر في إطار بعيد عن الدين. لذا تم وصفه من بين شعراء الأدب العربي على أنه شاعر العقل.

ويشير أبو العلاء المعري أحد أشهر الملحدين في تاريخ الإسلام إلى أن العقل هو الإمام الوحيد الذي يجب أن يهتدي الإنسان به.  وأشار أيضًا في كتابته الشعرية إلى معارضته للقصص التي وردت في الكتب السماوية.

وفي تعبير تهكمي أشار إلى أن جميع القصص التي رويت في مختلف الأديان تحكي عن الأشرار، وأنه لم يرد منها أي واحدة تحكي عن مجموعة من الأخيار. ومن كتابات أبو العلاء المعري تبين أنه كان مضطربًا ومتخبطًا بين الفكرين، فتارة يؤمن وتارة يشك في الثوابت.

ويُذكر أيضًا أن أبو العلاء المعري كان مؤمنًا بوجود الله ومؤمنًا بفضله ونعمه. ويقول عنه طه حسين بأنه كان مؤمنًا بوجود الله وكانت كلماته تعبر على أنه عابد صادق.

أشهر الملحدين في تاريخ الإسلام: جابر بن حيان

من المعروف أن جابر بن حيان قد برع في مجال الكيمياء، وسلك لنفسه طريقًا مضيئًا يشبه طريق العلماء المعاصرين في أوروبا الآن.  ونتيجة لدراسته المتعمقة في الكيمياء وتقدمه في علومها، تواردت إليه الأفكار حول أن الكيمياء يمكنها أن تتسبب في خلق الكائنات الحية ومنها الإنسان. ولهذا السبب يظنه البعض من الملحدين ومن أشهر الملحدين في تاريخ الإسلام.

الشعراء المجان

المجان هم مجموعة من الشعراء أُطلق عليهم هذا الاسم لاقترابهم من المجون؛ حيث كانوا كثيري اللهو. وقد عاصر هؤلاء الشعراء الدولة العباسية في فترة الخلافة الثانية ومن بينهم أبو نواس.

الجدير بالذكر أن معظم أشعارهم كانت تشير إلى المعتقدات الدينية باستهانة. وتشير أيضًا إلى أن السعادة هي في الأساس يمكن الحصول عليها بأمور عادية ليس لها علاقة بالكتب السماوية.

إقرأ أيضاً: من هم الهَمَج ؟ تعرّف إلى أول من حمل هذا الاسم ومعناه في اللغة العربية

الوسوم

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

.يرجى تعطيل مانع الاعلانات لتصفح الموقع