التاريخ

الترك والأتراك من هُم وما هي أصولهم التاريخية ؟ حقائق قد تعرفها لأول مرة

الرابط المختصر:

يعرف الترك في كتب اللغة بأنهم جيل من الشعب المغولي، والجمع الأتراك، كما أن مفردها: تركي، وقد وجدت في كتب التاريخ وغيرها آراء وتخرصات حول أصل الترك والأتراك الذي انحدر منه الأتراك، نسردها كما يلي:

أصل الترك والأتراك

الرأي الأول:
أن أصل الترك والأتراك يعود نسبهم إلى إحدى القبائل اليمنية التي تسمى مذحج. وهي قبيلة عربية لها شأن كبير بين العرب، وهذا الرأي ليس مقبولًا في أوساط المؤرخين.

الراي الثاني:
يعيد هذا الرأي أصل الأتراك إلى جارية سيدنا إبراهيم – عليه السلام – والتي تدعى قنطوراء. جدير بالذكر أن هذا الرأي غير صحيح.

الرأي الثـالث:
ليس لهذا الرأي سند أو دليل تاريخي أو من المنطق. حيث يرجع القائلون بهذا الرأي نسب الترك والأتراك إلى يافث بن سيدنا نوح – عليه سلام الله.

الرأي الـرابع:
أنهم من قبيلة تدعى الترك، وهي القبيلة – في رأي أصحاب هذا الاتجاه – التي سيطرت على عموم القبائل التركية، في عصر يقترب أو يبتعد عن الزمن الذي نعيشه الآن.

أين سكن الترك والأتراك ؟

الموطن الأول

ترجع النقوش (التي اكتشفت قبل وقت ليس بالقصير) الموطن الذي سكنه الترك والأتراك أو القبائل التركية إلى حدود الصين أو الإمبراطورية الصينية (في منطقة قريبة من تخوم الصين). كما أوضحت تلك النقوش كيف عاشت القبائل التركية حياة بدوية لها نظام سياسي واجتماعي واقتصادي، يشبه القبائل اليمنية القديمة.

وإن أول تلك الشعوب التركية التي استحدثت نظامًا سياسيًّا لها تعرف بالدولة الهونية. وقد قامت هذه الدولة في القرن الـ 13 قبل ميلاد السيد المسيح. وكانت هذه الدولة من الخطورة؛ بحيث أجبرت الدولة الصينية -حينذاك – على بناء سور عظيم على حدودها. وذلك لحمايتها من الهجمات المتكررة لتلك الدولة التركية المشاغبة.

الموطن الثاني و أصل الترك والأتراك

اتصل الترك بالعالم الإسلامي مع استيطانهم بمنطقة تركستان والتي عرفت سابقًا ببلاد ما وراء النهر. وكلمة تركستان معناها بلاد الترك. كما أن هذه المنطقة تشمل في أيامنا هذه دول كازاخستان وتركمانستان وأوزباكستان وقيرغيزيا. وقد عرَّف المؤرخون المنطقة، التي كانت مرتعًا للقبائل والشعوب التركية، بأنها الواقعة من شمال الصين من جهة الشرق. وتمتد غربًا حتى بحر قزوين وهضبة منغوليا، وشمالًا من سهول سيبريا وحتى شبه القارة الهندية من ناحية الجنوب.

الموطن الثالث

إن المناطق التي انحدرت منها بعض القبائل التركية يرجح أنها منحدرات منغوليا، التي تقع شرق الجبال المعروفة باسم (ألتاي). ولكن ظهور الترك في منغوليا تحديدًا كان بشكل تدريجي. ويعود ظهورهم في هذه المنطقة من آسيا إلى إعادة تموضعهم في تلك الأراضي كأصحاب سلطة، سواء أكانت تلك السلطة هي التي وصل إليها الترك المعروفون باسم (الخزر)، أم السلاجقة أم أي قبائل تركية أخرى.

الموطن الرابع

يشير التاريخ الصيني إلى ظهور إمبراطورية كبرى أنشأها الترك البدو في حدود القرن السادس الميلادي،
تسمى تلك الدولة بـ (غوك ترك). وهذه الامبراطورية العظيمة امتدت من المنطقة الواقعة بين الصين (سور الصين العظيم تحديدا في الشمال)، وحتى منطقة البحر الأسود غربا. وقد توسعت بعدها امبراطورية خازارس التركية إلى الغرب من اراضي امبراطورية غوك ترك حيث تزامن ذلك مع توسع الأخيرة في منغوليا.

من هم الأتراك السلاجقة؟

ينسب الأتراك السلاجقة إلى زعيم تركي واسع الدراية بشؤون الحرب والقتال اسمه سلجوق بن قاق. هذا الرجل أنجب ثلاثة أبناء هم: ميكائيل وموسى وأرسلان،
والأول ميكائيل هو أبرز أبنائه، الذي ظهر على يديه مجد السلاجقة، وقد أنجب ميكائيل جغري بك أو (داوود)  وطغرل بك (محمد) ، ويعد المذكوران آخرًا هما المسؤولان عن قيام دولة السلاجقة التي حكمت لردح طويل من الزمن، ولا يفوتنا هنا أن نشير إلى أن سلجوق رأس هذه الدولة والتي تنسب إليه قد أسلم هو وأتباعه من الترك.

أعلن السلاجقة – الذين كانوا ينتمون للمذهب السني – ولاءهم لخليفة المسلمين آنذاك، وهو القائم بأمر الله العباسي. وفور هجرتهم إلى خراسان دارت بينهم وبين الغزنويين – الذين كانت لهم السيطرة على هذه المنطقة من العالم الإسلامي – حروب طاحنة، انتهت بفوز السلاجقة.

استمر السلاجقة في توسيع رقعة ملكهم، فضموا إلى مملكتهم كلًّا من طبرستان وجرجان، وكان ذلك في العام 433 هـ، وفي عام 434 هـ  نجحوا في الاستيلاء على همدان والري وخوارزم، ثم  غزوا أذربيجان في العام 446 هـ، وكان هذا بعد أن نجحوا في السيطرة على أصبهان في العام الهجري الثالث والأربعين بعد المائة الرابعة من الهجرة.

تطلع الأتراك أو الترك بعد أن زادت رقعة ملكهم وقوي سلطانهم إلى الاستيلاء على بغداد عاصمة العالم السني آنذاك، وأول سلاطينهم الذين فرضوا سيطرتهم على بغداد كان طغرل بك، ثم تبعه السلطان السلجوقي ألب أرسلان،

كانت السياسة التوسعية التي انتهجها ألب أرسلان في منتهى القوة؛ فبسط سيطرته على حلب. ثم جعل للمسلمين نفوذًا قويًّا في أرمينيا. ثم تعاقب السلاطين السلاجقة الطموحون على السلطة؛ فضم ملكشاه السلطان السلجوقي أراضي جديدة؛ بحيث يمكن القول: إن الدولة السلجوقية امتدت من أقصى شمال العالم الإسلامي وحتى بلاد اليمن جنوبًا. كما بسط ملكشاه نفوذ دولته من الشام غربًا وحتى شمال الصين شرقًا.

بم يتصف الترك؟

تنقسم الصفات التي اتسم بها الترك أو الأتراك إلى قسمين:
صفات خلُقية وأخرى خَلْقية،
أما الصفات الخُلُقية:
فإنهم كانوا على الفطرة التي زادها الإسلام رسوخًا. فهم يكرهون النميمة والرياء والتصنع والمفاخرة، كما أنهم يمقتون الخداع والنفاق.

أما الصفات الخَلْقية أو الجسدية:
فتظهر جلية في حبهم للتدريب العسكري، وتحملهم وصبرهم وجلدهم في هذا الإطار. فأجساد الترك قوية، تزيدها الخفة والرشاقة مزية على غيرهم من الأمم؛ بحيث تمكنوا بعد فترة وجيزة فرض سيطرتهم على أماكن شاسعة من العالم، بفضل هذه الصفات أو تلك.

وقد عرض الجاحظ الأديب المعتزلي الشهير رأيه في الترك، وقال:
بأنهم يحبون ركوب الخيل، كما أنهم عاشقون للصيد والبرية ماهرون في ذلك، وضالعون في شؤون الحرب والقتال. كما ود الجاحظ لو استقبل الترك حكماء العالم والأنبياء أولًا. وكان هذا تنبيهًا لأهمية وجود الترك في حضارة الإسلام التي امتدت لقرون عديدة، كان الترك أحد أعمدة بنائها الراسخ.

أصل الترك والأتراك والعلاقة التي ربطت الترك بالمسلمين؟

في القرن الهجري الأول

سعى المسلمون في وقت مبكر إلى الوصول إلى بلاد الترك، ولكن ذلك لم يحدث. بل إنهم أغاروا على المسلمين في هذا الوقت، ثم عبروا نهر جيحون، واستماتوا مع الفرس في قتال المسلمين خلال عصر الفاروق عمر بن الخطاب عام 23 هـ، ولكن القائد المسلم المحنك الأحنف بن قيس استطاع اقتحام معسكر قائد الترك، ومن ثم قتل القادة الثلاثة الكبار للترك.

تمهد الطريق أمام المسلمين للوصول لبلاد الترك حين هزم كسرى يزدجرد ملك الفرس؛ فدخلوها في عهد أمير المؤمنين عثمان بن عفان، ثم دخل عدد كبير من الترك الإسلام في العهد الأموي، بعد معرفتهم له عن كثب.

الترك والأتراك في العهد العباسي

اثار الترك المشكلات عقب معاملتهم تعسفيا في أوائل العهد العباسي وأشعلوا الفتن والثورات. غير أن الخلافة العباسية نجحت في استقدامهم للعمل بالبلاط العباسي وكان هذا بعد أن نجح العباسيون في القضاء على تلك الفتن التي اثاروها.

في القرن الهجري الثالث

وقد اصبحوا الحرس الخاص للخليفة العباسي المأمون ثم استقدم المعتصم فيما بعد عددا كبيرا منهم؛ ليعملوا كحرس شخصي له. كما أسند إليهم مناصب ذات قيمة في الدولة بعد أن بنى لهم مدينة خاصة هي: سرَّ من رأى.

في العهد العثماني

كما وصل الترك والأتراك إلى أعلى مناصب الدولة الإسلامية العثمانية؛ فمؤسسها هو عثمان بن طغرل ابن إحدى القبائل التركية، التي قاتلت إلى جانب السلاجقة حتى سقطت دولتهم، وبذلك تغير مصيرهم لتستمر دولتهم لقرون، عززوا فيها ملك المسلمين في المشرق والمغرب.

إقرأ أيضاً:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!