التاريخ والحضارة

أصل الغساسنة: دليل شامل عن الغساسنة يضُم أبرز ملوكهم وأهم الأحداث التاريخية

الرابط المختصر:

تعود الأصول التاريخيّة لسُلالة الغساسنة أو أصل الغساسنة إلى القبائل الأزديّة اليمنية. ففي القرن الثالث الميلادي انتقلوا إلى الحجاز، وبالتزامن مع أحداث سيّل العرم توجهوا إلى الجهة الجنوبية من بلاد الشام.

في آخر المطاف انتقلوا إلى سوريا واستقروا بها في منطقة تدعى تهامة بالقُرب من منبع مائي يعرف باسم” غسان” وكان ذلك وراء حصولهم على لقب ” الغساسنة“.

  • كان الغساسنة قبيلة قوية ، وشكلوا في نهاية المطاف سلسلة من الممالك التي اصطفت في البداية مع الإمبراطورية البيزنطية. لقد خدموا كحاجز ضد الغارات من الجنوب ، بما في ذلك الجزيرة العربية. وفي نفس الوقت قاموا بتأمين مصالحهم السياسية والتجارية في تلك المنطقة.
  • احتفظ الغساسنة بمستوى معين من الاستقلال ، كما يتضح من القائمة الطويلة للممالك المتعاقبة التي حكموها. كانت هذه الممالك بمثابة حاجز ضد القبائل من المناطق التي أتوا منها هم أنفسهم ، بما في ذلك القبائل البدوية.
  • كان الشاغل الرئيسي للإمبراطورية البيزنطية هو القوة العظمى الأخرى المتنافسة في ذلك الوقت ، الفرس الساسانيون. حافظ الغساسنة على حكمهم كحارس لطرق التجارة وقاموا بحراسة القبائل البدوية.
  • ظل الغساسنة دولة حليفة للبيزنطيين حتى أطاح المسلمون بحكامها في القرن السابع بعد معركة اليرموك عام 636 م.

أصل الغساسنة وتطورهم التاريخي

تجدُر الإشارة إلى حصول الغساسنة على ألقاب عدّة بجانب هذا اللقب نسبةً إلى أوائل ملوكهم القُدامى” جفنة بن عمرو”. ومن هذه الألقاب على سبيل المثال: آل جفنة، وأولاد جفنة.

وفي البحث عن أصل الغساسنة تجدر الاشارة إلى أنهم اعتنقوا الديانة النصرانية وتحديدًا المذهب اليعقوبي. فمُنذ لحظة دخولهم بلاد الشام تمكنوا من فرض سيادتهم بدلًا من قضاعة.

وقد نالوا ألقاب هامة من قبل البيزنطيين تقديرًا لهم لما قدمُوه من دور فعال. و كذلك قتالهم ببسالة في الحروب الناشبة بين الساسانيين والروم، وتمكنوا من أن يصبحوا سد منيع بين الساسانيين وسوريا.

بمرور الوقت تمكنوا من فرض نفوذهم والسيطرة على قبائل عدة في مناطق متفرقة في فلسطين والأردن. كما امتدّ حكم ملوكهم ليشمل حوران والبلقاء والغوطة. وجعلوا من الجابية بالجولان قاعدة عسكرية لهم بينما اتخذوا من جلق مركزًا لهم لفترة زمنية بسيطة.

بالرغم عما حققّه الغساسنة من توسعات إلا أن محاولتهم لمد النفوذ على بعض المُدن المُحصنة منها دمشق وبصرى لم تنجح. وكان ذلك سببًا وراء اعتبارهم ملوك للبادية الشامية وخروج الحضر عن سيطرتهم.

تمكنوا من إقامة علاقات وطيدة مع حوران وتدمر. وكانت السمّة الغالبة على أصل الغساسنة هي:
احتفاظهم بطابعهم البدوي في كافة الجوانب الحياتية والعسكرية. واتضح ذلك على جيشهم الذي لم يحتوي على مراكز ولا كتائب تدريبية ولا حتى حصون لحمايتهم.

أصل الغساسنة

تدمج الأصول الحضارية للغساسنة بين الطابع الساساني والبيزنطي، نظرًا لتأثُرهم الشديد بهم، فقد حرصوا على بناء كم هائل من الأبراج والقناطر والقصور وعلى رأسهم قصر المشتى وقلعة القسطل.

والجدير بالذكر أن بعض الشُعراء المُعاصرين للعصر الجاهلي والإسلامي ذكروا الغساسنة في عدة قصائد شعرية. ومنهم على سبيل المثال: الشاعر الذبياني، وحسان بن ثابت الذي عاصر آخر ملوكهم قبل اعتناقه الديانة الإسلامية.

بفضل موقع الغساسنة الاستراتيجي تمكنوا من تعزيز تجارتهم والربح منها. سواء كانت تجارة خارجية مع دول مجاورة ومنها الصين والهند أو محلية تعتمد على الحبوب النباتية والأقمشة.

استطاع الغساسنة نقل حضارتهم وما اتخذته من شكل مادي إلى العالم العربي ببراعة شديدة من خلال استخراجهم لحروف اللغة العربية من الحروب النبطية.

عدد ملوك الغساسنة

في البحث عن أصل الغساسنة اختّلف مؤرخي التاريخ حول تحديد عدد بعينه لملوك الغساسنة.
فمنهم من اعتمد 10 ملوك فقط، والبعض الآخر أفاد بأنهم حوالي 32 ملك استمر حكهم إلى قرابه 600 سنة.
و تناقضًا مع ذلك الخلاف فنجد أن جمهور المؤرخين اتفقوا على كون جفنة بن عمرو بن ثعلبة الذي تمكن من إخضاع قضاعة هو أول ملوك الغساسنة.

أشهر ملوك الغساسنة

  • عمرو بن جفنة: ابن جفنة بن عمرو ابن ثعلبة وهو من قام بإنشاء دير حالي، ودير أيوب.
  • ثعلبة بن عمرو: هو من قام بتأسيس طرح الغدير المُشيد على أطراف حوران.
  • الحارث بن جبلة: تمكن من السيطرة على عرب الشام، وكانت فترة ولايته أثناء حكم الامبراطور جستنيان.
  • المُنذر بن الحارث: لم تكُن علاقة ابن الحارث بن جبلة جيدة بالدولة البيزنطية، بسبب اعتناقه “المذهب المونوفيزي” أي الطبيعة الواحدة.
  • جبلة بن الأيهم: تزامُنًا مع انهيار دولة الغساسنة أصبح على عاتق كل قبيلة اختيار أميرًا لها وكان جبلة آخر الأُمراء. الذي اعتنق الديانة الإسلامية في عهد الخليفة عمر بن الخطاب إلا إنه ارتد عنها بعد إسلامه وعاد للنصرانية وأكمل حياته في بيزنطة.

أهم الأحداث التاريخية

في البحث عن أصل الغساسنة أيضاً نرى أن من أكثر العصور التي ازدهرت بها دولة الغساسنة أثناء تولى الملك الحارث بن جلبة الحكم، حيث تمكن الحارث بن أبي شمر الغساني من احراز نصرًا مدويًا على ملك الحيرة المُنذر بن ماء السماء عام 528 ميلادية.

وفي العام التالي طلب العون من البيزنطيين للقضاء على السامريين وتمكن من ذلك بالفعل. وكان ذلك السبب وراء تلقيبه من قبل الامبراطور جستنيان بألقاب عدة ومنها على سبيل المثال البطريق، وفيلارك وهي من أسمى الألقاب البيزنطية.

في عام 529 م نشبت معركة حليمة بقيادة الحارث الغساني ضد المُنذر الثالث ملك الحيرة. ويعود السبب وراء تلك المعركة إلى ادعاء كلا الطرفين السيطرة على العديد من القبائل العربية الموجودة في جنوب تدمر المعروفة باسم إقليم السراط، وكان النصر للغساسنة وتمكنوا من قتل المنذر الثالث بعد المعركة.

نفوذهم وازدهارهم

بمُجرد انتهاء عهد النُعمان بدأ نفوذ وازدهار الغساسنة يندثر شيئًا فشيء. وذلك تزامُنًا مع هجوم سوريا عام 613م والهجمات التي وجهها كسري أبرويز الساساني وعلى إثرها تمكن من احتلال دمشق والقُدس وكانت تلك النهاية الفعلية للغساسنة.

بعد ظهور الإسلام وتحديدًا في فترة انتشاره وقف من بقي من الغساسنة مع البيزنطيين ضد المُسلمين. و لكن تمكن المسلمون بقيادة خالد بن الوليد بهزيمهم في معركة مرج الصفر عام 624 ميلادية. كما تجدد الاشتباك بينهم مرة أخرى في معركة اليرموك عام 636م التي تمكن فيها خالد بن الوليد من هزيمة البيزنطيين وجبلة بن الأيهم آخر ملوكهم الذي وقف بجانب البيزنطيين حينذاك.

ومن أهم الأحداث التاريخية للغساسنة هو ما يربط بينهم وبين بني تغلب من علاقة وطيدة تعود إلى جوارهم. والجدير بالذكر لجوء الغساسنة لهم في فترة مطاردتهم من قبل ملوك الحيرة.

ولكن لم تستمر تلك العلاقة على وتيرة واحدة وساءت إلى أن وصلت لحدوث قتال بينهم في عهد الحارث بن أبي أشمر وكان نتاج تلك المعركة تعرضه لهزيمة ساحقة، والجدير بالذكر عدم خضوع بني تغلب لأي من الغساسنة أو المناذرة وتعرضهم لمُلاحقة منهم بين الحين والآخر.

وبهذا نكون قد تناولنا أصل الغساسنة وعلاقاتهم بالدول والممالك المجاورة لهم وأهم الأحداث التاريخية التي واكبها ملوك الغساسنة مع ذكر أسماء هؤلاء الملوك وأهميتهم التاريخية.

إقرأ أيضاً:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!