التاريخ والحضارة

أغسطس قيصر: قصة الفتى النحيل الذي اقام اعظم امبراطورية عبر التاريخ

الرابط المختصر:

أغسطس أول إمبراطور لروما ، أنجز ما فشل فيه عمه الأكبر، ووالده بالتبني، يوليوس قيصر.
لم يقتصر الأمر على توليه السلطة والحفاظ عليها. بل قام أيضاً بتحويل الجمهورية الرومانية القديمة إلى إمبراطورية عظيمة مترامية الأطراف، والتي ستبقى لعدة قرون بعد وفاته.

قبل ألفي عام تقريباً كانت جميع الأراضي المتاخمة للبحر الأبيض المتوسط وغيرها من المناطق الأخرى كدول البلقان والمجر ورومانيا ودول كاليونان وتركيا وساحل شمال افريقيا. جميع هذه الأراضي كانت تحت حكم الامبراطورية الرومانية.

  • في الحقيقة لم يكن أغسطس أول إمبراطور لروما فحسب. بل حكم روما أيضًا لفترة أطول من أي شخص آخر بعده كما دام حكمه لروما 41 سنة.
  • حول نظام الحكم في روما من الحكم الجمهوري إلى الحكم الامبراطوري ليصبح أول امبراطور لروما.
  • والده بالتبني وعمه هو يوليوس قيصر وهو أحد كبار سياسي ومشاهير روما القديمة،
  • والده الحقيقي هو جايوس أوكتافيوس حاكم مقدونيا الذي توفي عندما كان أغسطس طفلاً (4 سنوات).
  • عام 44 ق.م تم اغتيال يوليوس قيصر لدى دخوله مجلس الشيوخ. كان أغسطس آنذاك (19 عاماً) متواجداً في أبولونيا (ألبانياً حالياً).
  • توفي الامبراطور اغسطس بعد أن بلغ 76 عاماً قضى منها أكثر من 40 عاماً حاكماً لروما ولاحقاً لامبراطورية مترامية الأطراف.

للإمبراطور أغسطس مجموعة من الأسماء الأخرى، ينادى بـ أوكتافيوس عند الإشارة إلى الأحداث بين 63 و 44 قبل الميلاد
وأوكتافيان عند الإشارة إلى الأحداث بين 44 و 27 قبل الميلاد.
وأغسطس فيما يتعلق بالأحداث من 27 قبل الميلاد إلى تاريخ وفاته في سنة 14 م.

نهاية الحكم الجمهوري

كان اوكتافيانوس هو الإمبراطور الأول على الامبراطورية الرومانية، وكان ذلك عام 27 ق.م
وقد لقب باسم أغسطس ومعناه المجيد او السامي والمقدس، عاش في الفترة ما بين 63 – 14 قبل الميلاد.

وبتولي أغسطس الحكم بدأت إمبراطورية الرومان، وأنتهى عصر الحكم الجمهوري في روما. وقد امتد نفوذ هذا الإمبراطور لأكثر من مائتي عام بعد وفاته.

نالت الامبراطورية الرومانية مكانة عالية وعظيمة في عهد أوغسطس، بل أن هذا العهد بالكامل كان يسمى باسمه العهد الأغسطي،
وقد ازدهر في عصره الكثير من المجالات على سبيل المثال: الأدب وفن العمارة وغيره. وهذا يظهر بوضوح عندما كان أهم الأدباء قد ازدهروا في عصره من أمثال: (هوراس – ليفي – أوفيد – فيرجيل)،
وقد كان أوغسطس كاتب مخضرم له أسلوب بسيط في كتاباته يدخل القلب مباشرةً.

أما على صعيد العمران والبناء، فقد حرص أغسطس على تشييد الكثير من الجسور والطرق والبنايات الرائعة. كما حرص على ترميم الكثير من المباني الأثرية ودور العبادة؛

فقد قام بترميم أكثر من 80 معبد. وبهذا يكون أغسطس لم يقوم بتكملة ما خلفه القيصر يوليوس قيصر (عم أغسطس) فحسب. بل قام بالبناء والإبداع في الأبنية وتزيينها بالشكل الكلاسيكي الجميل.

نشأة الامبراطور أغسطس قيصر

أما عن نشأة أوكتافيان .. فقد كانت بروما، والاسم الحقيقي له هو غايوس أوكتافيوس. لكنه اكتسب اسم اوكتافيانوس في عام 44 م، وكان هذا بعد أن تم قتل عمه يوليوس قيصر،
وقد تولى عمه تربيته وذكره في الوصاية الأخيرة له وأوصى بأن يكون هو الوريث للعرش من بعده؛ وهو لم يبلغ الـ 19 عام،

بعد وفاة يوليوس قيصر كان أغسطس موجوداً في أبولونيا (ألبانيا حاليًا)،
في الواقع عندما قرر العودة إلى روما لكي يطالب بحقه في الميراث. كما كان هذا بمساعدة رجل القضاء شيشرون، لذا اتخذت مطالبته الطابع القانوني،
وهذا ساعده على التغلب على مارك أنطوني الذي كان يشغل منصب نائب يوليوس قيصر، والذي قام بالاستيلاء على الأوراق الخاصة بيوليوس وأمواله، وكان الهدف الأول لمارك انطوني هو الاستيلاء على الحكم.

الصراع على السلطة ووصول أغسطس إلى العرش

بعد أن استولى مارك أنطونيو على عرش روما بعد مقتل يوليوس قيصر. قام أوكتافيان بتكوين جيش من المحاربين القدماء المخلصين للقيصر، ودارت بين الخصمين معركة كانت بالشمال الإيطالي؛ والتي انتهت بهزيمة مارك في العام 43 ق.م،

تم إرغام أعضاء مجلس الشيوخ على تأييد تنصيب أغسطس كأحد قناصل روما أي انه أصبح مسؤول رسمي حكومي. بعد ذلك عقد أوكتافيان مع مارك أنطونيو و لابيدوس (أحد الجنرالات) اتفاق في العام 13 ق.م، وشكلوا معاً الحكومة الثانية بشكل ثلاثي (حكومة الثلاثة)، وتخلصوا من 2000 من الأعداء، من بينهم شيشرون صديق أغسطس ولكنه كان مكروهاً بشكل شخصي من أنطونيو.

تحالف أنطوني مع أوكتافيان للقضاء على بعض المتآمرين، كما قاموا بتكوين جيش للقضاء على قتلة عمه يوليوس قيصر. وهم كاسيوس وبروتس، وتم القضاء عليهم في منطقة فيليبي التي تقع في مقدونيا عام 42 ق.م،
وتم تنصيب أوكتافيان حاكم على كافة الولايات الموجودة في الغرب،
وأنطونيو حاكم رسمي على ولايات الشرق،
كما تم تتويج لابيدوس حاكمًا على إفريقيا؛ وبسبب أنه كان حاكم ضعيف اعتزل الحكم بناء على رغبة أوكتافيان.

عام 36 ق.م استطاع ماركوس أجريبا المستشار الرسمي لـ أوكتافيان وقائد جيوشه، أن يتخلص من بومبي الصغير. والذي كان عدوًا لدودًا لـ أوكتافيان.

ثم جاء العام 40 ق.م، ليتزوج أنطونيو من الشقيقة الصغرى للإمبراطور أوكتافيان، ولكنها زيجة لم تستمر؛
فما لبث أن هجر أنطونيو زوجته بسبب حبه الشديد لملكة مصر كليوباترا، والتي كانت مكروهة من الرومان،
وعندما أوصى أنطونيو لأبنائه منها بوراثة ولاياته الشرقية، قامت الحرب بين أنطونيو وكليوباترا من ناحية وأوكتافيان من ناحية أخرى.

تم القضاء على أجريبا قائد أساطيل كليوباترا وأنطونيو، والتي كانت متمركزة في منطقة أكتيوم بساحل اليونان الغربي،
وخلال فترة قصيرة لاحقة إنتحر كلُ من أنطونيو وعشيقته كليوباترا.

بعد هزيمة منافسيه، شرع أوغسطس في تعزيز سلطته، وتحسين البنية التحتية لروما وتجميل المدينة وأبنيتها. وتطلع إلى توسيع حدود الإمبراطورية، فأخذ مصر وشمال إسبانيا وجبال الألب و كذلك الكثير من منطقة البلقان تحت السيطرة الرومانية.

بداية الامبراطورية والعهد الأغسطي

وفي العام 27 قبل الميلاد، منح مجلس الشيوخ الروماني اسم أغسطس لـ أوكتافيان. فضلًا عن إعطائه السلطة الشرعية لإدارة الأمور العسكرية والدينية والمدنية في روما، على أن يكون هذا المجلس مجلسًا استشاريًا.

إنجازات الإمبراطور أغسطس

  • إنهاء الحرب الأهلية التي دامت لأكثر من 100 سنة.
  • أصبح النظام المالي يتميز بالاستقرار، بفضل وجود حكومة رشيدة.
  • إقامة التجارة الحرة بين الولايات الرومانية.
  • تطوير النظام البريدي بشكل فعّال.
  • تحسين كافة المرافق في الامبراطورية الرومانية.
  • توسيع الطرق التي تربط بين الأجزاء المترامية وروما.
  • تأسيس الكثير من المستعمرات.
  • سيطر أوكتافيان على حكم كل الولايات التي تقع على الحدود.
  • قدّم الحماية الكافية إلى كل الولايات التي تقع تحت حكمه، وقام باستخدام جيش تمّ إعداده لتلك المهمة.
  • بناء أسطول بشكل دائم في منطقة البحر المتوسط، كما قام بوضع حرس أطلق عليه اسم الحرس الإمبراطوري.
  • حرص أغسطس على إفشاء السلام، ولم يلجأ إلى الحرب إلا عند الحاجة القصوى.
  • حقق الجيش بقيادة أجريبا والقائد تيبريوس انتصارات كثيرة في بلاد الغال “دولة فرنسا” وكذلك اسبانيا.
  • استطاع أوكتافيان أن يستولى على مصر، وقام بتهدئة كافة أوضاع اسبانيا. و كذلك معظم المناطق الجنوبية الشرقية لقارة أوروبا، وصولًا إلى نهر الدانوب.

نهاية أغسطس

عام 9 قبل الميلاد استطاع الألمان هزيمة جيش أغسطس، بمعركة تسمى غابة تويتوبورغ. والتي كانت نتيجتها أن تراجعت حدود الامبراطورية الرومانية في المانيا، لكي تصل إلى نهر الراين بعد أن وصلت إلى نهر الألب.

توفي الامبراطور أوغسطس في مدينة نولا في عام 14 م.
وكانت آخر كلماته هي: “لقد وجدت روما مدينة من الطوب ولكن تركتها مدينة من الرخام”
وتصف كلماته الأخيرة بشكل مناسب إنجازات أوغسطس خلال فترة حكمه كإمبراطور.

وقد كتب التاريخ اسم الإمبراطور أغسطس كرجل دولة حذر ورزين،
وأنه استطاع أن يكسب بعد موته وأثناء حياته حب شعبه، حتى أن الشعب الروماني قد اتخذه رمز مقدس،
ومن الممكن إذا ذهبت إلى روما أن ترى ضريح هذا الإمبراطور العظيم والعديد من المباني التي قام ببنائها أثناء فترة حكمه.

المصادر:
1
2
3
4 الموسوعة العربية العالمية (مجموعة مؤلفين)
5- الامبراطورية الرومانية لـ تشارلز ورث – ترجمة رمزي عبده جرجس.
6- اضمحلال الامبراطورية الرومانية وسقوطها لـ ادوارد جيبون – ترجمة: محمد علي أبو درة

إقرأ أيضاً:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!