التاريخ والحضارة

أقوى سلاطين الدولة العثمانية ومأساة نهاية حكمهم

استمر قيام حكم الخلافة العثمانية حوالي 600 سنة، من سنة 1299 – 1923. وبلغ مجد الإمبراطورية العثمانية في القرنين السابع عشر والثامن عشر. وعرف عن بعض أقوى سلاطين الدولة العثمانية سيطرتهم الكاملة على مجريات الأمور. كما عرف عن آخرين من سلاطين الدولة العثمانية بضعفهم ولهوهم وانصرافهم عن الحكم إلى اللهو والملذات.

أقوى سلاطين الدولة العثمانية

بدأ النشاط العثماني من قبل جماعةٍ من الأتراك يطلق عليهم العثمانيون في القرن الرابع عشر. ليكون نشاطهم أكبر من نشاطٍ عادي لجماعةٍ عادية! بل استطاعوا تأسيس دولةٍ ضخمة استمرت لقرونٍ مع توسُّعها الكبير قبل سقوطها. ففي بداية نشاطها تمكَّنت عام 1326م من السيطرة على مدينة بورسا في منطقة الأناضول لتُصبح في وقتٍ لاحقٍ عاصمة الدولة العثمانية، كما تمكن العثمانيون من السيطرة على ثلثي الجزء الغربي لمنطقة الأناضول مع أواخر القرن الرابع عشر الميلادي. كما لم تقتصر السيطرة على منطقة الأناضول، بل تم إخضاع أغلب أنحاء تراقيا وشبه جزيرة البلقان مع اليونان، لتبقى المنطقة المُحيطة بمدينة القسطنطينية تحت حكم الإمبراطورية البيزنطية فقط.

من أجل إنهاء الإمبراطورية البيزنطية قاد محمد الثاني أحد أقوى سلاطين الدولة العثمانية جيوش العثمانيين من أجل فتح القسطنطينية. وتم الاستيلاء عليها ليتم تغيير اسمها أيضًا إلى إسلامبول (وهي إسطنبول حاليًا)، لتُصبح عاصمة الدولة العثمانية. وواصلت الدولة امتدادها لتُصبح حدودها من نهر الدانوب في أوروبا حتى جنوب الأناضول، كانت في أوج قوتها خلال فترة حكم الخلافة العثمانية وعلى وجه الخصوص فترة السلطان بايزيد الثاني في القرن السادس عشر وهو أحد أقوى سلاطين الدولة العثمانية، وقد بقي حاكمًا منذ عام 1481م حتى 1512م، فكانت لها قوة بحرية كبيرة في إقليم البحر المتوسط، ولم تتوقف هنا، بل وصلت إلى سوريا عام 1516م لتخضع تحت حكمها، لمصر عام 1517م.

قادة مميزين

وكان من بين قادتها المُميزين سليمان القانوني أو سليمان الأول وهو أحد أقوى سلاطين الدولة العثمانية الذي كان لقبه عند الأوروبيين سليمان العظيم، واستمر حكمه فترة من عام 1520م حتى 1566م، وكانت إنجازاته كبيرة، حيث استطاعت جيوشه الاستيلاء على أغلب أراضي المجر (دولة هنغاريا حالياً) في موقعة موهاكس، ووسَّع من حدود الدولة العثمانية لتصل إلى المغرب من الجهة الغربية واليمن من الجهة الجنوبية وبلاد فارس من الجهة الشرقية.

ويعتبر السلطان سليمان الأول أحد سلاطين الدولة العثمانية الأقوياء وكان سلطاناً في العصر الذهبي للدولة العثمانية ومجدها.

وكان تاريخ سقوط الدولة العثمانية عام 1923م. لتكون قد حكمها 36 سلطانًا من شجرة سلاطين الخلافة العثمانية لكل واحدٍ منهم قصةٌ مُختلفة في كيفية وصوله للعرش. وكذلك لكلٍ منهم قصةٌ مختلفةٌ في طريقة موته، فبعضهم قضى نحبه اغتيالًا. وآخرون وافتهم المنية في فراشهم، وكان المرض من نصيب البعض، وآخرون تم قتلهم من قبل الإنكشارية.

أسباب وفاة أقوى سلاطين الدولة العثمانية

  • السلطان عثمان غازي مؤسس الدولة العثمانية: توفِّي عام 1326م بسبب مرض القلب.
  • السلطان أورهان غازي: وهو ابن المؤسس وله دورٌ كبير في قيام الدولة العثمانية، حيث يعَدُّ المؤسس الرسمي والنظامي لها، جعل من مدينة بورصة عاصمة للدولة بعد نقلها إليها، وهو من خصص الجيش والدواوين وغيرها، وقد توفِّي بسبب الشلل الكامل. كان أورهان غازي أحد سلاطين الدولة العثمانية الأقوياء وهو السلطان الثاني للدولة العثمانية بعد وفاة أبيه عثمان غازي.
  • مراد الأول: السلطان العثماني الشهيد والوحيد الذي قتل في أرض المعركة. وكان ذلك في حرب مع القوات الصربية عام 1389م بالقرب من كوسوفا.
  • السلطان محمد الشلبي (محمد الأول): كان عاشقًا لهواية الصيد. وفي إحدى جولاته سقط عن حصانه ليُصاب بالشلل والنزيف الداخلي ويموت بسبب ذلك بعد أيام، وكان ذلك عام 1421م.
  • محمد الفاتح: سبب موته مجهولٌ وغامض. ويعتبر موته الأكثر غموضًا بين السلاطين الآخرين، فلم يعرف سوى أنه توفِّي عام 1481م وهو في طريقه إلى فتح مصر. والسلطان محمد الفاتح هو أحد أشهر وأقوى سلاطين الدولة العثمانية. وهو الذي أخضع منطقة البلقان (البوسنة والهرسك وصربيا) لحكم الدولة العثمانية.
  • السلطان بايزيد الثاني: اختُلف في سبب موته. فبعض الوثائق التاريخية نقلت أنه توفِّي في فراشه. بينما نقلت أخرى أنه مات قتلًا والقاتل هو ابنه (السلطان سليم الأول وفقًا للوثائق).
  • السلطان سليم الأول: توفِّي عام 1520م بسبب مرض السرطان ليكون أول سلطان يتوفَّى بسبب هذا المرض الخبيث، الجدير بالذكر أن السلطان سليم الأول هو من فتح بلاد الشام ومصر. والسلطان سليم الأول هو تاسع سلاطين الدولة العثمانية وفي عهده قضى على دولة المماليك في مصر والشام.
  • السلطان سليمان القانوني: توفِّي عام 1566م وهو في أرض المعركة بسبب نزيف داخلي في الدماغ. وهو أحد أقوى وعاشر سلاطين الدولة العثمانية، وفي عهده بلغت الدولة العثمانية ذروة قوتها العسكرية والسياسية والثقافية.
  • السلطان سليم الثاني: تعرَّض لنزيف داخلي في الصدر بعد سقوطه في الحمَّام العام، وتوفِّي بسبب ذلك عام 1574م.
  • محمد الثَّالث: كانت وفاته بسبب أزمة قلبية عام 1603م.
  • السلطان مصطفى: لقبه هو السلطان المجنون، وتوفِّي بسبب مرض الصرع عام 1639م.
  • عثمان الثاني: قتل اغتيالًا من قبل الصدر الأعظم والوزراء المُحيطين به ليكون أول سلطان عثماني يموت بهذه الطريقة.
  • السلطان إبراهيم: قتل اغتيالًا أيضًا عام 1648م من قبل مسؤولين ذوي مستويات رفيعة.
  • محمد الخامس: توفِّي عام 1693 م، بسبب مرض الالتهاب الرئوي.
  • السلطان سليمان الثاني: توفِّي عام 1695 م، بسبب تعرُّضه الفشل الكلوي.
  • مصطفى الثاني: توفِّي بسبب مرض السرطان عام 1703م، وكان ذلك بعد الانقلاب عليه وإنزاله عن العرش ببضعة أيام.
  • السلطان محمد الثَّالث: توفِّي عام 1736م، بسبب مرض السكري.
  • محمود الأول: توفِّي عام 1754م، بعد سقوطه على رأسه وإصابته بنزيفٍ في الدماغ.
  • عبد الحميد الأول: أصيب بنزيف داخلي في الدماغ. وذلك بعد تلقِّيه خبر استيلاء الروس على قلعة أنابا التي تقع داخل الحدود الروسية حاليًا. وتوفِّي بسببه عام 1789م، ليكون السلطان العثماني الوحيد الذي يموت بهذه الطريقة.
  • سليم الثَّالث: تم اغتياله عام 1808م من قبل أعوان أخيه السلطان مصطفى الرابع.
  • محمد الثَّالث: توفِّي بسبب مرض السل عام 1839م.
  • عبد المجيد: توفِّي عام 1861م وبسبب نفس مرض والده (محمد الثَّالث). وكان السلطان عبد المجيد هو من بدأ عصر الإصلاحات في الدولة العثمانية.
  • السُلطان عبد العزيز: بعد أن تم الانقلاب عليه وإنزاله عن العرش عام 1876م، وتم اغتياله بطريقةٍ غامضة.
  • السلطان مراد الخامس: توفِّي عام 1904م بسبب مرض السكري.
  • السُلطان عبد الحميد الثاني: توفِّي بسبب الالتهاب الرئوي عام 1918م. وكان من أقوى وأبرز القادة وأكثر سلاطين الدولة العثمانية الذين ذكروا بمواقفهم البطولية ويقتدي به كثير. وكانت من مآثر السلطان عبد الحميد الثاني رفضه لمشاريع الهجرة الصهيونية لفلسطين، وكان من مآثره أيضاً محاولة ربط الشعوب الإسلامية ببعضها البعض من خلال فكرة إنشاء الجامعة الإسلامية. وكذلك فكرة السكك الحديدية التي تربط بين شعوب المنطقة.
  • السلطان محمد رشاد: توفِّي عام 1918م بسبب مرض السكري، وكانت وفاته بعد أيامٍ فقط من وفاة أخيه عبد الحميد الثاني.
  • السلطان وحد الدين: آخر سلطانٍ عثماني، توفِّي بسبب أزمة قلبية عام 1926م.

كان للدولة العثمانية تاريخٌ كبيرٌ، ولكن يبقى الذكر الأكبر لأقوى سلاطين الدولة العثمانية الذين قدَّموا مواقف تاريخية لا تنسى. فمن تعتقد أنه الأفضل في رأيك؟ وهل تستطيع تخمين أسباب موت السلاطين الغامضة؟ بعض الأمور قد تبقى غريبة، ولكن البحث فيها قد يبدو مشوقًا!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى