منوعات

أهمية اللعب لدماغ الأطفال

لا يدرك الكثير منا مدى أهمية اللعب لدماغ الأطفال مهما كانت الظروف المحيطة والأجواء الأسرية التي ينشأ بها الطفل، يجب أن يلعب حتى لو كان يعيش بمخيم لاجئين، أو في منزل ضخم، ولعل الصور المنتشرة والفيديوهات التي يتواجد بها أطفال يلعبون، رغم الظروف الحياتية الصعبة أكبر دليل على ذلك.

أهمية اللعب لدماغ الأطفال

بعيداً عن طرق تأديب الطفل، من الشائع أن تجد طفلا يدفع عجلة السيارة بمكب نفايات وآخر يقوم بتعويم قوارب ورقية في مياه فيضان وما إلى ذلك من المشاهد الغريبة التي، رغم قسوتها تجد الأطفال لا يبالون ويلعبون بطاقة وسعادة وحباً.

ويلغي اللعب بين الأطفال أي فوارق اجتماعية كما يقلل المسافات بينهم، ويمنحهم دروسا نفسية وغير ذلك من الأمور المهمة التي تحدث في دماغ الأطفال أثناء اللعب.

الكاتبة أنتونيا ويندسور ذكرت في مقال بجريدة “الجارديان” البريطانية، أنه يجب توفير البيئة المناسبة للأطفال للعب، حتى لو كانت البلاد تعيش فترة أوبئة أو حروب وعدم استقرار، وذلك حتى يتطوروا بشكل سليم، مشيرة إلى أن منظمة الأمم المتحدة وصفت لعب الأطفال بالحق الأساسي لجميع أطفال العالم.

التجربة واللمس

أهمية اللعب لدماغ الأطفال
أهمية اللعب لدماغ الأطفال

أكد الطبيب بمؤسسة ليجو، بوستيرن تومسون، رئيس مشروع التعلم عن طريق اللعب أن الأطفال الصغار يولدون بأدمغة مليئة بالخلايا العصبية والعامل الأساسي المشترك بينهم هو التعلم والتطور والحاجة إلى تجربة الأشياء ولمسها والإحساس بها، موضحا أن التجارب المفيدة للأطفال تؤدي لنمو شبكات الدماغ، ويحققون تقدما كبيرا في التعلم والتطور.

ومن جانبها شددت أنتونيا ويندسور على أن حصول الأطفال على تجارب حقيقية وملهمة مرتبط بشكل أساسي باللعب وممارسة الأنشطة الجسدية مثل تسلق الأشجار أو القيام ببناء الأبراج الخشبية والمكعبات أو مثلاً القيام بالرسم وارتداء ملابس الآباء والأمهات أو ممارسة ألعاب تقليدية بشروط محددة، موضحة أن جميع أنواع الألعاب تعتبر مناسبة لتحقيق الغرض الأساسي بإنشاء روابط عصبية في الأدمغة؛ مما يساهم في نمو الأطفال اجتماعيا وذهنيا وجسديا وعاطفيا.

المرح

تحدث بوستيرن تومسون عن أهمية المرح للأطفال وتعرضهم لتجارب مفيدة وإيجابية مهما اختلفت الثقافة والظروف الاقتصادية والاجتماعية في البيئة التي ينشأ بها الأطفال، مؤكداً على ضرورة خلق فرص مناسبة لهم لكي يختبروا الأشياء، ويكتشفونها من أجل اكتساب الذكاء والنشاط اللازم لمواجهة التحديات الصعبة فيما بعد وحسن التصرف في المواقف المختلفة.

التخطيط والتنفيذ

وأوضح تومسون أن اللعب يزيد من ذكاء الأطفال وتعزيز قدرة الطفل على التخطيط للأشياء وتنفيذها، وأعطى مثالاً على ذلك بلعبة تصميم الأشكال وبنائها من خلال تحديد القطع ووضعها في الأماكن المناسبة لها، حتى يكون الشكل متوازناً وضرورة تذكر أماكن القطع الأمر الذي يعود بالنفع على الأطفال ومهاراتهم الحياتية مثل التركيز والتحكم وضبط النفس عند الأطفال.

وأيدت “ميليرني ماهو” أخصائية علم النفس التربوي ما قاله تومسون في هذا الشأن، موضحة مدى أهمية اللعب لدماغ الأطفال والنمو العقلي كما شددت على أن التحكم في الذات ومنع التصرفات السيئة والقدرة على التحكم بالعواطف كلها مهارات يجب أن يكتسبها الطفل في سن صغير؛ نظراً لأهميتها عندما يكبر ويصبح مسؤولاً عن نفسه.

ويمكن أن يتعلم الطفل الإصرار وعدم اليأس والتعلم من الأخطاء والمرونة من لعبة بناء الأبراج بالمكعبات، لا سيما عندما ينهار البرج، ويحاول الطفل مجدداً من خلال جمع القطع مرة أخرى وإعادة البناء، فقد يعود هذا الأمر عليه بالفائدة عندما يكبر وينضم لبيئة عمل مع أشخاص آخرين، فيصبح قادراً على التعاون معهم.

مهارات حياتية

ويمكن للعب أن يطور الكثير من الصفات والمهارات عند الأطفال مثل القدرة على اتخاذ القرارات في الوقت المناسب والتنفيذ، كما تؤدي ممارسة الألعاب إلى تطوير ذكاء الطفل والعمليات الذهنية لدى الأطفال؛ ومن ثم امتلاك القدرة على التركيز لفترات طويلة والإصرار على تنفيذ الأشياء حتى النهاية وهي مهارات لا غنى عنها في حياة كل طفل لأجل تطوره ونشأته نشأة سليمة.

واستشهد المقال المنشور بصحيفة “الجارديان” بتجربة أم لطفلين تدعى لينزي كونن من شرق لندن، حيث قالت عن أهمية اللعب لدماغ الأطفال:

“كنت أشعر بالقلق الشديد على طفليّ اللذين قضيا فترة الحجر الصحي بسبب فيروس كورونا في المنزل لأشهر طويلة، وهما يلعبان طوال الوقت بدلاً من التعلم والذهاب إلى المدرسة إلا أنني لاحظت أن فترة اللعب هذه عادت بالنفع عليهما حيث أصبحا أكثر تركيزاً وتشوقاً للتعلم وانخرطا مع أصدقائهما في المدرسة بشكل أكبر، فعلمت أن فترة الحجر الصحي لم تؤثر بالسلب عليهما بل العكس”.

وأوضحت لينزي أنها لاحظت تطور طفليها في التعامل مع عواطفهما وطريقة إنهاء الخلافات بينهما عندما يكونان بعيدين عن المدرسة، ويبدأن في اللعب.

ومن جانبه، دعم تومسون رواية الأم عن تطور قدرات الطفلين التعليمية بعد الخضوع للعب لفترات طويلة، مشيراً إلى أن الأبحاث العلمية المستقبلية تدعم هي الأخرى ما قالته الأم حول تأثيرات فيروس كورونا المحتملة وغير المحتملة.

دروس حياتية

الأمر لا يتوقف عند تعلم الأطفال المهارات، بل يمنح اللعب الأطفال دروسا في الحياة واختبار العديد من المشاعر والعواطف مثل الثقة بالنفس والإحباط والإنجاز والإصرار والأمل كما يمكنهم من خلال اللعب المنتظم تعلم طريقة ترتيب هذه العواطف إلى جانب القدرة على الالتزام بالعلاقات الاجتماعية.

وكلما زاد نمو وتطور الطفل كلما تغيرت متطلباته واحتياجاته، على سبيل المثال يحتاج الطفل الرضيع إلى التفاعلات المحفزة من جانب الأم والأب وإتاحة الفرصة ليكتشف البيئة المحيطة من خلال اللمس، وفي الفترة من 6 إلى 9 سنوات.

يحب الأطفال ألعاب تقمص الأدوار مثل ارتداء ملابس الكبار وكأنهم أشخاص آخرون، الأمر الذي يجعلهم قادرين على رؤية العالم من جانب آخر ومع التقدم أكثر في العمر والدخول في مرحلة المراهقة يبدأ الميل للعب الألعاب المعقدة أكثر والرمزية، والتي يجب الالتزام خلالها بقواعد وشروط محددة.

ثم تتغير الميول تماماً عندما يكبر الطفل المراهق، فيتجه إلى الألعاب الصغيرة التي تعتمد على إنهاء المشكلات والألعاب التعليمية والتدريبية لذا يعتبر هذا الوقت هو المناسب في تعليم الأطفال طريقة الطبخ أو وضع خطة مناسبة لقضاء وقت رائع يوم الإجازة عن طريق إجراء بحث سريع عن أفضل الأماكن.

اللعب للكبار أيضاً

لا يمكن الحديث عن أهمية اللعب لدماغ الأطفال وتجاهل الفوائد التي تعود عليهم عندما يشارك معهم الكبار في لعب الألعاب المختلفة، عند التفاعل مع الأطفال يجب أن يتمتع الأبوان أو مقدم الرعاية للطفل بروح مرحة لمشاركة الطفل أفكاره وأنشطته وألعابه أيضاً، حتى تصبح الروابط أقوى، ويكون الوقت أكثر إمتاعاً.

ويمكن لمشاركة الكبار في الألعاب أن يعلم الأطفال مصطلحات جديدة ونماذج لغوية قد يحتاجون إليها، إلى جانب استكشاف نقاط القوة للأطفال والكثير من الأشياء التي لن يعلمها الطفل وحده، لذا تحلوا بالمرح وشاركوا أطفالكم في الألعاب والترفيه خاصة أن الوقت الذي يمر به العالم الآن صعب للغاية، وهم يقضون فترات أطول في المنزل فاجعلوا أوقاتهم سعيدة.

المراجع:

أبانوب سامي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى