منوعات

التغير المناخي وانقراض الإنسان: هل يمكن أن تتسبب التغيرات المناخية بفناء البشرية؟

الرابط المختصر:

حرائق الغابات الكثيرة، الارتفاع المستمر في درجات الحرارة، الأعاصير التي تضرب مناطق مختلفة من العالم، الفياضانات المتكررة. في الحقيقة، كل هذه الأحداث من أثار التغير المناخي الذي بدأ في الظهور في الأونة الاخيرة. هي عواقب لا يمكن عكسها وتأثيرها كبير على البشرية، فهل يمكن أن يتسبب التغير المناخي في انقراض الإنسان؟

  • مصطلح “تغير المناخ” يعبر عن التغيرات السريعة التي تحدث في أقل من بضعة عقود في متوسط ​​حالة المناخ. يتفق معظم الباحثين في المناخ بإن هذه التغيرات ترجع بشكل أساسي إلى تأثيرات النشاط البشري على تكوين الغلاف الجوي منذ بداية الثورة الصناعية، وبسرعة أكبر من النصف الثاني من القرن العشرين. أحد تلك التغيرات المناخية هو “الاحتباس الحراري” للأرض.
  • يعتبر تغير المناخ ظاهرة طبيعية عالمية ناتجة إلى حد كبير عن انبعاثات غازات الاحتباس الحراري من النشاط البشري. وهي ناتجة إلى حد كبير من حرق الوقود الأحفوري (الفحم والنفط والغاز الطبيعي ومنتجاتها). كما يهدد تغير المناخ مستقبل البشرية والتنوع البيولوجي كما نعرفه على الأرض.
  • في الأعوام الأخيرة، ازداد الوعي العام في العالم بظاهرة التغير المناخي، بالتوازي مع نشر مئات الدراسات والتقارير العلمية التي تشير إلى هذه الظاهرة التي تحدث بالفعل بوتيرة متسارعة.

هل يمكن أن يتسبب التغير المناخي في انقراض الإنسان؟

لغاية الان وحسب توقعات العلماء اذا لم يحسن الانسان والجنس البشري السيطرة على تغيرات المناخ، فان النتائج ستكون مدمرة على كوكبنا. لكنها لا تصل الى انقراض الانسان والجنس البشري.

يقول الكاتب مايكل مان وهو مؤلف كتاب “حرب المناخ الجديد”. تغير المناخ الذي نشهده الآن لا يدلل على احتمالية انقراض الانسان. لكنه في الواقع سيهدد حياة الملايين من البشر بسبب قلة المياه والغذاء. هذا بدوره سيشعل الحروب بين الدول حول العالم لتأمين ما تحتاجه من ماء وغذاء. في الواقع هذا سيؤدي الى انهيار المجتمعات وبداية اشتعال الحروب.

سبب التغير المناخي

يرجع التغير المناخي الى استخدام الانسان للوقود الأحفوري. الوقود الاحفوري يزيد من كمية الغازات في الجو وتحديداً الميثان وثاني اكسيد الكربون. يعمل ثاني اكسيد الكربون والميثان على حبس الحرارة الصادرة عن الشمس. ولذلك يؤدي الى تغير المناخ بشكل سريع وزيادة درجات الحرارة بشكل مضطرد. كدرجات الحرارة المرتفعة التي نشهدها هذه الأيام. وهذا يضع البشرية على المحك، حيث تحيط المخاطر حياة البشرية وتهددها.

أما انقراض الانسان بسبب التغير المناخي فهو مرهون بمدى سيطرة الانسان على تأثير الاحتباس الحراري. واذا فقدنا السيطرة على هذا الاحتباس الحراري قد تصبح الحضارات مهددة بالزوال، لكن ليس الجنس البشري بأكلمه.

وللتوضيح أكثر، تمتص الكرة الأرضية المزيد من الحرارة، ومع الارتفاع المستمر لدرجات الحرارة، فان الكوكب في الواقع يمتص الحرارة أكثر مما يفقد. وينتج عن هذا تبخر البحار والمحيطات، وتصبح الحياة غير صالحة على كوكبنا. هذا السيناريو بخصوص انقراض الجنس البشري غير محتمل حتى الان. لان كمية ثاني اكسيد الكربون والميثان لم تصل بعد الى المستويات التي تدمر فيها كوكبنا.

في الحقيقة، ارتفاع درجات الحرارة بمعدل 3 درجات أو اكثر من ذلك، قد يؤدي الى تحطيم البنية الاجتماعية التي نعيشها. لانه سيؤدي لاحقاً الى اشعال الحروب بين الدول بسبب نقص الماء والغذاء.

يعتبر الأمن الغذائي من مقومات الحياة، و بالتالي انعدام هذا الأمن سيشكل كارثة في المستقبل. يعتمد الأمن الغذائي على كمية المياه الصالحة للاستخدام على كوكبنا. وارتفاع درجات الحرارة بشكل مضطرد يؤدي الى نقص هذه المياه. سيتسبب هذه كله في خسائر اقتصادية وانهيار بنية المجتمعات.

الانهيارات الماضية و الانقراضات

ما حدث من تغيرات في الماضي سيعطينا في الحقيقة فهماً اعمق لما يحدث ولما سيحدث. في الحقيقة الانقراضات السابقة التي حصلت على كوكبنا كان معظمها يرجع الى التغير المناخي، والتغيرات التي حدثت هي:

التغير الاول هو التبريد الذي قضى على حوالي 85% من الكائنات الحية آنذاك، وكان هذا التغير-التبريد- حدث قبل حوالي 440 مليون عام.

اما التغير الثاني فكان الاحترار وحدث قبل حولي 200 مليون عام وقضى على 80% من الكائنات التي تعيش على كوكبنا.

ولضرب أمثلة لا تعود لزمن بعيد وغابر، دعنا نتحدث عما حدث لليونان القديمة، في الحقيقة ساهم الجفاف فيها الى انهيارها. هذا الجفاف استمر 300 عام تقريباً، حدث هذا قبل 3200 سنة، انهيار هذه الحضارة ليس شرطاً لانقراض الانسان. في الحقيقة نجا البشر في تلك الحقبة من تغيرات المناخ، انهارت الحضارات وبقي الانسان.

هذه الحادثة أثبتت أن الانسان يستطيع التكيف مع الاجواء والبيئة المحيطة، سواء كان هذا المناخ جافاً او رطباً او ساخناً او بارداً.

يستطيع الانسان ان يستخدم كل الموارد المتاحة الحيوانية منها والنباتية في ظل التغيرات المناخية وتسخيرها لمصلحته للبقاء على قيد الحياة.

جودة الحياة

في الحقيقة أكثر الدول في العالم حالياً وأفضل المرشحين للحفاظ على جودة الحياة هي نيوزلندا، ويرجع ذلك الى وجود كميات كبيرة جداً من الاراضي الصالحة للزراعة. وظروف مناخية مستدامة ومعتدلة، وانخفاض عدد السكان، ودرجات حرارة منخفضة.

وفي الختام، التغير المناخي يؤثر بشكل كبير على جودة الحياة على الكرة الارضية، ويخلق مشاكل كبيرة. وكما ثبت من التجارب الماضية يؤدي التغير المناخي لإنهيار الحضارات، لكن من المرجح ان تبقى بعض المناطق صالحة للعيش على كوكبنا.

في الختام، حاولنا في هذا المقال الأجابة عن التساؤل التالي، هل يمكن أن يتسبب التغير المناخي في انقراض الإنسان؟ واستندنا في الإجابة على تاريخ الكرة الأرضية وما حدث لها في السابق من التغير المناخي.

إقرأ ايضاً:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!