التاريخ والحضارة

التفرقة العنصرية في جنوب إفريقيا

التفرقة العنصرية في جنوب إفريقيا والمعروفة أيضا بالفصل العنصري أو الأبارتيد Apartheid هي سياسة اعتمدتها الحكومة التي هيمن عليها البيض في جنوب إفريقيا.

ما التفرقة العنصرية في جنوب إفريقيا أو الأبارتيد؟

  • استمرت هذه السياسة بين عامي 1948 و1991 م، وكانت تهدف إلى تمييز البيض كطبقة أعلى من السكان السود. [1]
  • أدخل الحزب الوطني سياسة الفصل العنصري كجزء من حملته الانتخابية في انتخابات عام 1948.
  • بعد فوز الحزب الوطني، أصبح الفصل العنصري أو الأبارتيد هي السياسة الفعلية الحاكمة لجنوب إفريقيا حتى أوائل التسعينيات.
  • لم تقتصر مظاهر هذه السياسة العنصرية على الفصل بين فئتي شعب جنوب أفريقيا فيما يتعلق بالامتيازات فقط، بل وصلت لدرجة تخصيص أماكن منفصلة لكل فئة، ورحلت كل فئة إلى الأماكن المخصصة لها.
  • اعتمدت حكومة جنوب أفريقيا سياسة التفرقة العنصرية في جنوب إفريقيا رسمياً بعد تولي الحزب القومي الحكم في عام 1948م، وذلك لأن غالبية أعضاء الحزب هم أحفاد المستوطنين الأوائل الهولنديين، والذين يطلق عليهم مصطلح “الأفريكانيين”. [2]
  • في 1961 م قررت حكومة جنوب إفريقيا الانسحاب من رابطة الشعوب البريطانية (الكومنولث) بسبب تزايد الانتقادات التي وجهت إليها من باقي الأعضاء حول سياساتها العنصرية تجاه باقي السكان.

استمر ذلك الوضع سارياً، حتى إنه في فترة ثمانينيات القرن العشرين حيث كان السكان السود مجبرين على تقديم هوياتهم الشخصية قبل الدخول مدن البيض، كما كانت هناك مدارس ووظائف مخصصة للبيض فقط، ولا يجوز لأي شخص من السود الالتحاق بها.

وتعتبر الفترة من عام 1970 لعام 1980 هي أقل فترات هذه الحقبة عنصرية، حيث تم تعديل بعض القوانين كما بدأت بعض المجموعات الداخلية المعارضة لسياسة العنصرية مثل حزب “المؤتمر الوطني الإفريقي” والعديد من الحكومات الأجنبية بالضغط على الحكومة من أجل إنهاء كافة القوانين الداعمة لهذه السياسة، لتتم المساواة بين المواطنين من البيض والسود في 1991 عندما ألغي القانون الأخير من قوانين التفرقة العنصرية في جنوب إفريقيا.

قوانين الفصل العنصري

وفق قوانين الفصل العنصري تم تقسيم وتصنيف السكان لثلاث مجموعات عرقية رئيسية وهي:

البيض؛ والجماعات العرقية. البانتو، أو الأفارقة السود؛ والملونون، أو ذوي الأصول المختلطة. بعد ذلك تم إضافة الآسيويين في وقت لاحق والباكستانيين والهنود، كفئة رابعة. [3]

حددت هذه التشريعات والتفرقة العنصرية في جنوب إفريقيا الأمكنة التي يمكن لأعضاء كل فئة أو مجموعة العيش فيها، كما حددت هذه القوانين الوظائف والأعمال التي يمكن لكل فئة أو مجموعة توليها، ونوع التعليم الذي يمكنهم الحصول عليه.

قوانين الفصل العنصري حظرت معظم الاتصالات الاجتماعية بين الأعراق المختلفة، كما قامت بإنشاء مرافق عامة منفصلة لكل جماعة عرقية، وكان القرار الأخطر في هذه القوانين هو نفي ومنع أي تمثيل لغير البيض في الحكومة الوطنية. قامت حكومة الفصل العنصري بوصف الأشخاص الذين عارضوا التمييز العنصري علنًا بأنهم شيوعيون، كما أقرت الحكومة قوانين وتشريعات أمنية شديدة حولت دولة جنوب إفريقيا إلى دولة بوليسية من الدرجة الأولى.

قبل أن تصبح التفرقة العنصرية في جنوب إفريقيا هو السياسة الرسمية للحزب الحاكم، كان لدولة جنوب إفريقيا تاريخ طويل من سياسة الفصل العنصري، وتفوق الرجل الأبيض. ففي عام 1910 مثلاً، اقتصر انتخاب البرلمان على البيض فقط، كما قيدت التشريعات العنصرية الصادرة في عام 1913 ملكية الأراضي للسكان السود بنسبة 13% فقط من إجمالي مساحة جنوب إفريقيا.

تأسيس الحزب الوطني الإفريقي

التشريعات والقوانين العنصرية عارضها السكان الأفارقة بقوة. ففي عام 1912، تأسس المؤتمر الوطني الأفريقي (ANC) لمحاربة هذه السياسات العنصرية الحكومية غير العادلة. في الخمسينيات من القرن الماضي، بعد أن أصبح الفصل العنصري هو السياسة الرسمية، أعلن حزب المؤتمر الوطني الأفريقي أن “جنوب إفريقيا هي ملك لكل من يعيش فيها، من البيض والسود”.

عمل الحزب الوطني الإفريقي على إلغاء الفصل العنصري. بعد أعمال مناهضة للفصل العنصري في شاربفيل في مارس عام 1960. قامت الحكومة بحظر جميع المنظمات السياسية الأفريقية التي تتبع السكان السود، بما في ذلك حزب المؤتمر الوطني الأفريقي نفسه.

بعد عام 1960 إلى منتصف السبعينيات، حاولت الحكومة جعل التفرقة العنصرية في جنوب إفريقيا سياسة حيث تم إرسال السكان السود إلى أماكن وأوطان تم إنشاؤها بشكل خاص للسكان السود، هذه الأماكن تسمى بانتوستانات، والتي تم تصميمها لتصبح في النهاية دول صغيرة ذات سيادة.

احتفظ السكان البيض بالسيطرة على أكثر من 80% من أراضي جنوب أفريقيا. لكن بعد تزايد العنف والإضرابات والمظاهرات من السكان السود المعارضين للفصل العنصري، أدى إلى الإطاحة بالحكم الاستعماري من قبل السود في دولتي أنغولا وموزمبيق، مما أجبر حكومة جنوب إفريقيا العنصرية على تخفيف بعض قيودها.

من منتصف السبعينيات إلى منتصف الثمانينيات، نفذت حكومة جنوب أفريقيا سلسلة إصلاحات سمحت لنقابات العمال السود بالتنظيم، وسمحت ببعض النشاط السياسي للمعارضة.

فريديريك ويليم دي كليرك آخر رئيس من الأقلية البيضاء

دستور 1984 التابع لحكومة التفرقة العنصرية في جنوب إفريقيا فتح المجال لعضوية البرلمان للآسيويين والملونين، لكن الدستور استمر في استبعاد السكان الأصليين الأفارقة السود، الذين يشكلون نحو 75 % من السكان.

انتقاد سياسة الفصل العنصري استمرت دوليًا، كما فرضت العديد من الدول، بما في ذلك الولايات المتحدة، عقوبات اقتصادية على جنوب إفريقيا. ومع اشتداد الضغط الخارجي على حكومة جنوب إفريقيا، بدأت سياسات التفرقة العنصرية في جنوب إفريقيا الحكومية في الانهيار.

في عام 1990، أعلن الرئيس الجديد، فريديريك ويليم دي كليرك آخر رئيس من الأقلية البيضاء، إنهاء الفصل العنصري رسميًا بإطلاق سراح زعيم حزب المؤتمر الوطني الأفريقي نيلسون مانديلا من السجن وإضفاء الشرعية على المنظمات السياسية الأفريقية السوداء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى