التاريخ والحضارة

الدولة الفاطمية في المغرب: نشأة وقيام دولة الفاطميين وأشهر خلفائهم بالمغرب

نشأت الدولة الفاطمية في المغرب في عام 959 للميلاد، كما جعل الفاطميون اللغة العربية لغتهم الرسمية إلى جانب عدد من اللغات، على سبيل المثال: اللغة البربرية، والسريانية، والقبطية، وكانت عملتهم الرسمية الدينار.

والدولة الفاطمية، تنسب إلى مؤسسها المسمى “عبيد الله المهدي” حيث نشر دعوته تلك في أقاليم بعيدة عن مقر الخلافة العباسية في بغداد مثل: بلاد المغرب وبلاد الشام، وصقلية والحجاز، ولذلك امتدت حدود دولة الفاطميين على امتداد ساحل البحر الأبيض المتوسط من مصر إلى المغرب.

  • كانت الدولة الفاطمية في المغرب كيانًا سياسيًا مسلمًا شيعيًا حكم شمال إفريقيا في القرنين العاشر والحادي عشر والثاني عشر ميلادي.
  • حصلت الخلافة الفاطمية على الحكم، لأن السلالة الشيعية التي حكمتها، على حد زعم الفاطميين، كانت من نسل مباشر لفاطمة الزهراء.
  • مؤسس الخلافة الفاطمية عبيد الله المهدي، أرسل الدعاة لتحول المسلمين وغير المسلمين إلى الحركة الشيعية، وفي نفس الوقت كان يبحث عن الدعم السياسي الذي يسمح له بتشكيل حكم شيعي في شمال إفريقيا، وحصل المهدي من البربر على أكبر قدر من الدعم السياسي.

نشأة وقيام الدولة الفاطمية في المغرب

 امتداد الدولة الفاطمية في المغرب حتى عام 969
امتداد الدولة الفاطمية حتى عام 969

كانت البيئة في المغرب العربي في حقيقة الأمر، مواتية وحاضنة لتبنّي دعوة الفاطميين ودولتهم، ويعود السبب في ذلك، إلى أن المذهب العلوي كان منتشراً بين شعوب المغرب من أمازيغ وبربر، بالإضافة إلى الحب العظيم الجارف الذي كان يكنّه السكان هناك لآل بيت الرسول المعظم محمد “صلى الله عليه وسلم-،

كما أنّ المغرب الإسلامي كان يحكمه الأدارسة العلويون وهو ما سهل على الدعاة الفاطميين نشر دعوتهم بين الشعب، فكان إمامهم عبيد الله المهدي، ذا حرص على نشر الدعوة في تلك البلاد، لذلك، أرسل رجلاً من أتباعه يسمى عبد الله ووجّهه إلى المغرب ليبدأ في نشر الدعوة الفاطمية، وقد لاقى ترحيباً كبيراً من السكان، كما عمل على استغلال ذلك من أجل بسط النفوذ الفاطمي على الشمال الإفريقي. لكن، بعض الأسر الحاكمة مثل الأغالبة وعاصمتهم القيروان بقوا على ولائهم لدولة الخلافة العباسية في بغداد.

سعى عبد لله الفاطمي التخلص من الأغالبة، وذلك لبسط نفوذ الفاطميين على أهمّ المناطق في المغرب الإسلامي، وفي عام 290هـ اشتبك الفاطميون مع الأغالبة في معركة عنيفة انتصر الفاطميون فيها بقيادة عبد الله. وسيطر بعد هذه المعركة على سطيف وبلزمة، وطبنه، ثمَّ استولى بعدها على رقادة والقيروان، وبالتالي فقد أبطل سيطرة العباسيين على أهمّ مدن المغرب الإسلامي.

الخلفاء الفاطميون في المغرب

بحلول عام 297هـ كان المهدي عبيد الله قد نجح في نشر وترسيخ دعوة الدولة الفاطمية في المغرب، وكذلك استطاع جمع شعوب المغرب حوله حيث سارعوا بالترحيب به، وأسكنوه في أحد قصور مدينة رقادة ولقّبوه بالمهدي أمير المؤمنين.


وذكروا اسمه في الخطبة، ودعوا له على المنابر في صلوات يوم الجمعة، وقد وجد الخراب منتشراً في الجهاز الإداري للدولة. فعمل على إعادة تشكيله كما استعان بالعمال من سكان تلك البلاد واختار منهم الزعماء والولاة. كما أمر بأن يقتل عبد الله صاحب دعوته. وقد أسّس المهدي مدينة جنوب القيروان التي سماها المهدية وحصّنها وجعلها مركزاً له.
وقد توفي المهدي عام 322 هـ، وخلفه ولده أبو القاسم الذي تلقّب بأمر الله،

ثورة أبي اليزيد قدار

وفي عصر الأخير نشبت عدّة ثورات أبرزها ثورة أبي اليزيد قدار الذي دعا الناس للخروج على الدولة الفاطمية. ووصل بجيشه إلى القيروان وقام بالاستيلاء عليها، وقد مات أبو القاسم سنة 433هـ. وخلفه ولده إسماعيل الذي تلقب بالمنصور، وقد نجح في القضاء على ثورة أبي اليزيد كما قام بقتله، وقام أيضاً ببناء مدينة سماها المنصورية وجعلها مركزاً له، وكذلك أمر ببناء أسطول حربي كبير.

وتوفّي المنصور سنة 341هـ، وخلفه ولده المعز لدين الله الذي قام بمحاربة الثورات التي قامت ضدّ الدولة الفاطمية في المغرب، فأرسل جيشاً إلى أقصى المغرب، وسيطر على جميع مدنه ما عدا طنجة وسبتة، إلا أنّ الفوضى والاضطرابات عادت تعصف بالمغرب من جديد فنشبت الثورات مجدداً ضدّ الفاطميين، ولذا انتقل المعزّ لدين الله إلى مصر، ذلك أنه لم يكن يرى في المغرب مكاناً مناسباً لاستقرار دولة الفاطميين، فنقل مقر الدولة الفاطمية ومركزها إلى مصر، وبقيت بعض المناطق في المغرب تابعة للفاطميين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Don`t copy text!