تنمية بشريةركن التقنيةمعارف ومعلومات

كل ما تريد معرفته عن الذكاء الاصطناعي AI

أصبحت التكنولوجيا اليوم هي المحرك الرئيسي للحياة، فانعدام رصيد التكنولوجيا والتقنيات ينتج عنه تراجع مؤشر التقدم والنهضة، لأن كل ما يدور حولنا اليوم من مصانع ومؤسسات وشركات وحتى سبل الرفاهية سواء داخل المنازل أو خارجها، تُدار بتقنيات معقدة بعضها يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي AI.

ما هو تعريف الذكاء الاصطناعي؟

هي تقنية حديثة ومعقدة تحاول تقريب العقل التقني من خلال أنظمة وأجهزة وآلات للعقل البشري، فيصبح الأداء مماثلاً كما يشوبه تدخل الذكاء العاطفي والوجداني بجانب التعامل العقلاني والمادي، من أهم أمثلة نوع الذكاء التقني:

  • تقنية معقدة تساعد في تحليل البيانات النصية وجدولة المعلومات الهامة بداخلها.
  • الروبوت أو الإنسان الآلي الذي يعمل في مهام بشرية كخدمة العملاء.
  • التقنيات التي تساعد في إحصاء أعداد مشاهدات البرامج والمسلسلات والأفلام التلفزيونية، لعمل تقارير مُستوفية عن الأعمال الناجحة ودعمها.

لذا فهذه النوعية من التكنولوجيا المعقدة، قادرة على أن تفكر بسرعة وكيفية أعلى من البشر، كما أنها لا تتأثر بكثرة العمل ولا بالمشاكل النفسية كالعامل البشري، بل طاقة تحمُلها في تحليل المعلومات والبيانات تفوق قدرة الموظف البشري أحيانا، كما أن هناك روبوتات استطاعت أن تضاهي الإنسان فهي بالنهاية لن تكون منافساً له، بل خُلقت من أجل دعمه ومساعدته في الكثير من الوظائف الحياتية.

تعددت مصطلحات ومفاهيم الذكاء الاصطناعي AI اليوم، فأصبحت تتضمن تعريفات أخرى كالتطبيقات والتعلم الآلي والعميق، حيث إن التعلم الآلي يساهم في تحسين عمليات إدراك المعلومة واستيعابها من خلال توفر كمية من المعلومات والبيانات التي يتعامل معها المستخدم، لذا يمكن اعتبار التعلم الآلي من تقنيات الذكاء الاصطناعي، لكن العكس غير صحيح.

الذكاء الاصطناعي AI وعالم المؤسسات

لا يوجد مؤسسة، سواء كانت ربحية أو غير ربحية تستغني عن التكنولوجيا، فالإحصاء وتحليل البيانات التي تعتمد عليها أي مؤسسة لا تتم إلا من خلال برامج على الحواسيب.

هذه البرامج بالطبع تخضع لتقنية الذكاء الاصطناعي، فعندما ننظر إلى منصة نتفليكس كمثال سنجد أنها تعتمد على بناء قاعدة بيانات مخصصة لعملائها والمشتركين على منصتها، عن طريق تقنية التعلم الآلي.

فالذكاء الاصطناعي جعل بعض المؤسسات اليوم تصل إلى آفاق خيالية، حيث يتم استخدام تلك التقنيات في الإنتاج والتسويق وعمل التقارير وتحليل البيانات بشكل أعمق، ويفوق قدرة العامل البشري.

فمثلا شركة Gartner العالمية قررت الاعتماد على علم البيانات بشكل رئيسي في عمل الاستطلاعات، وأجرت استطلاعاً تضمن حوالي ثلاث ألف مدير تنفيذي. ومن خلال هذا الاستطلاع تم التأكيد على جودة المعلومات والتحليلات المهنية التي توفرها الشركة.

ومن أهم استخدامات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات

  • تحليل سلوك العميل ورغباته وعلى أساسها يتم بناء الأسعار المناسبة له.
  • المساعدة في تحليل البيانات الخاصة بالعملاء والتكهن بمدى استمرارية تعامل العميل مع الشركة.
  • المساعدة في تحليل الصور التي تحتوي على علامات السرطان من خلال الأشعة السينية.
  • المساعدة على حل كل المشاكل التكنولوجية المعقدة التي تواجه العميل بنسبة 41%.
  • ردع أي مشاكل أمنية قد تسبب خلل في أنظمة المؤسسات بنسبة 44%.
  • التعاون في الوظائف الإدارية الخاصة بالإنتاج بنسبة 34 %.
  • قياس معدل الامتثال الداخلي للقواعد لدى الموردين المعتمدين بنسبة دقة تصل إلى 34%.

البداية مع استخدام تقنية ذكاء اصطناعي AI

السؤال الذي ستطرحه لو كنت تمتلك مؤسسة، وتريد بناءها على أساس تقني، كيف تبدأ؟ والحقيقة أن إجابة هذا السؤال تتم من خلال عدة خطوات:

الخطوة الأولى: اجعل الروبوتات تتولى مهام خدمة العملاء والتواصل معهم، حيث إن الروبوت المُصمم لإجراء محادثة مع العميل، يستطيع تحليل اللغة المستخدمة في المحادثة كما يتيح فرصة للعميل بطرح التساؤلات عن المنتج ومعرفة المعلومة التي تجعله يتخذ قراراً.

الخطوة الثانية: قم بجمع بيانات شركتك، من بيانات سجلات العميل ومعلومات مواقع الويب الخاصة بالشركة والتطبيقات المستخدمة، داخل نظام سحابي يعتمد على تقنية الذكاء الاصطناعي، والذي يساعد في مراقبة النظام والإشارة نحو العيوب ونقاط الضعف بالشركة وحلها.

الخطوة الثالثة: يوفر لك الذكاء الاصطناعي واجهة رسومية متطورة تجعلك تحلل نتائج شركتك بدون الحاجة إلى خبير اقتصادي أو تقني، حيث إن الواجهة تمتاز بسهولة الاستخدام والتعامل مع نظام الشركة.

لماذا تحتاج شركتك إلى الذكاء الاصطناعي؟

لا بد أن تتيقن بأن الذكاء الاصطناعي AI اليوم يحاكي ويناظر العامل البشري، فالتعلم الآلي الذي يُعتمد عليه في تحليل البيانات وعمل الاستطلاعات يجعل الشركة تتعامل مع المعلومات بشكل شمولي واضح كما يمكنها بناء تكهنات تساعدك في تفادي حدوث مشاكل مستقبلية، لذا هناك أسباب رئيسية تجعلك بحاجة للذكاء الاصطناعي وهم:

  • اعتماد أي شركة كما قلنا من قبل على الحواسيب والتكنولوجيا بشكل كبير، فالحوسبة اليوم تعمل بقدرات أفضل وأسعار منخفضة عن السابق.
  • أي مؤسسة تتعامل مع كم هائل من البيانات، هذه البيانات تكمن أهميتها في تقدير وضع الشركة بالمستقبل، من هنا تحتاج الشركة إلى هذه الخوارزميات المعقدة لجدولة تلك البيانات وتحليلها وبناء التوقعات.
  • كلما زادت مهام الشركة وتعاملاتها كلما ظهر المتنافسين لها، لذا من دواعي استخدام الذكاء الاصطناعي أنه يساعد شركتك في تقديم خدماتها بجودة عالية وأسعار أقل من الموجودة بالسوق.
رحلة العمل مع تقنية الذكاء الاصطناعي AI
رحلة العمل مع تقنية الذكاء الاصطناعي AI

أمثلة عن نجاح مؤسسات استخدمت الذكاء الاصطناعي

ننقل لك أمثلة حيوية عن مؤسسات وشركات نجحت بسبب اعتمادها على الذكاء الاصطناعي، فأي شركة تعتمد على التعلم الآلي بدلاً من التطبيقات وأنظمة العمل التقليدية، يمكن تعزيز إنتاجها وكسب رضا العملاء بسهولة، ومن أهم المؤسسات الناجحة بسبب الذكاء الاصطناعي:

  • كلية Icahn الطبية، والتي اعتمدت على إحدى أدوات الذكاء الاصطناعي وهي أداة Deep Patient، حيث إن تلك الأداة ساعدت الأطباء في تشخيص دقيق للمرضى الذين تعرضوا لمضاعفات خطيرة، كما سهلت من وضع بعض التكهنات حول حالة المريض واحتمالية إصابته بـ 80 مرضاً خلال عام.
  • وكالة Associated Press التي استخدمت برامج الذكاء الاصطناعي من أجل كتابة مقالات عميقة في مجالات الأخبار والقصص القصيرة والمجالات الربحية بكفاءة وسرعة أفضل 12 مرة من الاستعانة بالمحرر البشري لكتابة تلك المقالات.

متطلبات استخدام الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات

مؤسسة قوية زائد ذكاء اصطناعي AI هي المعادلة الصعبة التي تسعى الكثير من الشركات لتطبيقها ضمن سياستها في العمل، حيث يتطلب الأمر عدة خطوات:

  • لا بد من الاعتماد على نظام الحوسبة السحابية.
  • يجب معرفة التوقيت والمكان المناسب لدمج الذكاء الاصطناعي بالشركة.
  • لا بد من وجود أشخاص لديها خبرة عالية من أجل بناء نظام معقد يعتمد على التعلم الآلي بالشركة.

عقبات استخدام الذكاء الاصطناعي

هناك الكثير من العوائق والمشاكل التي ستواجهك حتماً عند بناء نظام يعتمد على الذكاء الاصطناعي داخل شركتك، لذا قبل أن تخطو هذه الخطوة عليك أن تكون ملماً بتلك العقبات وتحاول تفاديها، من أهم تلك العراقيل:

  • المشكلة الأولى تكمن في عدم قدرة الموظفين بالشركة على استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل فعال، مما يجعل النتائج بالنهاية غير مُرضية.
  • المشكلة الثانية تتعلق في عدم وجود لغة تفاهم بين علماء البيانات ومطوري البرامج والتطبيقات، حيث يواجه علماء البيانات مشاكل عديدة وصراعات من أجل بناء نظام متكامل معتمد على التعلم الآلي، بينما مطورين التطبيقات يحتاجون إلى اعتماد تلك الخوارزميات وإعادة ترميزها داخل التطبيقات، لذا لابد من وجود روح تعاونية بين الإثنين.
  • المشكلة الثالثة في وجود مصدر مفتوح وزاخر بالأدوات التي تتطلب من مسؤولي تكنولوجيا المعلومات داخل المؤسسة، البحث الدائم عن تحديثات لتلك الأدوات واستخدامها.
  • أما آخر مشكلة معنا فهي خاصة بكيفية وضع تنبؤ نحو استثمارات الشركة والتي يشرف عليها المديرين التنفيذيين بالمؤسسة.

شائعات حول الذكاء الاصطناعي

هناك الكثير من المعلومات المغلوطة عن الذكاء الاصطناعي، والتي تجعلك إما تبني سقف توقعات عال وغير واقعي، أو تعزف نهائياً عن استخدام تقنية التعلم الآلي، من أهم تلك الشائعات:

  1. الشائعة الأولى: أن الذكاء الاصطناعي يتطلب مجهود شخصي طوال الوقت، إلا أن الحقيقة أنه يوزع مهامه على الأشخاص، كما يوفر في أوقات كثير حلول جاهزة للمشاكل ويساعد الموظفين في تسهيل عمليات التنفيذ.
  2. الشائعة الثانية: أن الذكاء الاصطناعي يخلق النجاح كالسحر، هذا بالطبع ادعاء كاذب فكل أمور الحياة تحتاج إلى تعب ومثابرة، لكي تنجح في الاستفادة من تقنيات التعلم الآلي عليك الدراسة والتخطيط والعمل بناءً على استراتيجية منظمة وليست مجرد أفكار عشوائية.
  3. الشائعة الثالثة: أن الذكاء الاصطناعي لا يحتاج إلى تدخل بشري، هذا أيضاً مجرد هراء فالذكاء الاصطناعي ليس معناه هيمنة عالم الروبوتات على العالم البشري، بل تم استخدامه لتخفيف الأعباء المتراكمة على كاهل البشر ومساعدتهم في مواكبة العولمة والتقدم التكنولوجي.
  4. الشائعة الرابعة: الذكاء الاصطناعي داخل الشركات يعتمد على البيانات فقط، إلا أن الحقيقة أنه يستخدم تحليل البيانات كبداية، فهو يعتمد فيما بعد على الكثير من الأمور المُعقدة من أجل تحقيق أقصى استفادة منه.
  5. الشائعة الخامسة: الذكاء الاصطناعي يهتم بزيادة حجم البيانات، الحقيقة أنه يعتمد على الكيف وليس الكم، فليس من المهم زيادة حجم البيانات، بل أن تكون بيانات مستحدثة وعالية الجودة.

كيف تتعامل مع الذكاء الاصطناعي بشكل جيد؟

هناك بعض النصائح التي يمكنك العمل بها، من أجل تحقيق أقصى استفادة من تقنية الذكاء الاصطناعي AI، من أهم تلك النصائح:

  • لابد من خلق ثقافة جيدة متناسقة مع الذكاء الاصطناعي عن طريق تشغيل وإدارة بيانات النظام بشكل متكامل.
  • يجب التنسيق ووجود لغة تفاهم بين علماء البيانات ومطورين التطبيقات ومهندسي تكنولوجيا المعلومات.
  • يجب أن يقوم علماء البيانات بالعمل بناءً على علوم البيانات من خلال جمعها وتحليلها وجدولتها.
  • لا تقلل من عدد الموظفين داخل شركتك من أجل التعلم الآلي، بل عزز من إنتاج الشركة بوجود العامل البشري والعامل التقني معاً.
  • لا تستخدم الذكاء الاصطناعي في المكاتب الأمامية، بل طبقها في المكاتب الخلفية المعتمدة على نظام الحوسبة وتكنولوجيا المعلومات.

بالنهاية شركتك بحاجة لاحتواء نظام ذكاء اصطناعي يؤسس الشركة بطريقة سليمة وبنية تكنولوجية، تستطيع من خلالها المنافسة على منتجاتك.

لا بد من مراجعة قدرات شركتك البشرية والمادية قبل أن تخطو خطوة داخل هذا المجال، فللأسف هناك دراسات أثبتت أن معظم المؤسسات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي ونظم التعلم الآلي لا تمتلك لا المهارة ولا الخبرة لكي تبني بيئة تقنية قوية بشركتها، لذا خطط جيداً واستعين بأصحاب الخبرات وخد فرصتك مثل معظم الشركات الناجحة.

أبانوب سامي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى