تنمية بشرية

فوائد وطرق تطوير الذكاء العاطفي

يرغب الكثير في معرفة مفهوم الذكاء العاطفي (بالإنجليزية Emotional Intelligence) وهو أحد أنواع الذكاءات الذي يقوم بمنحنا التحكم في مشاعرنا والتعرف على مشاعر الآخرين، حيث يعتقد البعض أنه بإمكاننا السيطرة والتحكم في عواطفنا بطريقة ما دون أن يكون لدينا هذا الذكاء، لذلك سوف نقوم بسرد كل ما يتعلق بهذا المفهوم مع معرفة فوائده ومهاراته وكيفية تطويره من خلال بعض الخطوات والعناصر البسيطة.

مفهوم الذكاء العاطفي Emotional Intelligence

يُعرف الذكاء العاطفي بأنه القدرة على فهم وإدراك الشخص لمشاعره ومشاعر الآخرين مع السيطرة عليها وإدارتها بشكل مثالي، حيث يمكن للأشخاص الذين يتمتعون بالذكاء العاطفي استخدام معلوماتهم العاطفية للتمييز بين مختلف المشاعر والعواطف والتعرف على مشاعر الآخرين، كما يمكن لهؤلاء الأشخاص تعديل عواطفهم بعد التعرف عليها وتكييفها بسهولة مع البيئة.

ظهر أول مصطلح لهذا النوع من الذكاء في عام 1964. لكن لم ينل الشهرة الكبيرة له إلا بعد إصدار كتاب الذكاء العاطفي عام 1995 للكاتب الصحفي دانيال غولمان Daniel Goleman. حيث عرفه دانيال بأنه “مجموعة من المهارات والخصائص التي تحرك أداء القيادة“.

مهارات الذكاء العاطفي

من الجدير بالذكر أن الذكاء العاطفي لا يتم قياسه عن طريق الاختبارات مثل اختبارات قياس الذكاء العام. لذلك فهو يعتبر مجرد وصف للأشخاص الذين لديهم هذه المهارات الذاتية، حيث إن للذكاء العاطفي ثلاث مهارات هما كالتالي:

  • مهارة الوعي العاطفي: هي المهارة التي تعطي القدرة للشخص في تحديد عواطفه ومشاعره تجاه الآخرين.
  • مهارة إدارة العواطف: هي تنظيم الشخص لمشاعره ومعرفة ما يريد، مع مساعدة الأشخاص أيضًا في معرفة ما يريدون.
  • مهارة توظيف المشاعر: في الواقع يستخدم الشخص هذه المهارة للتكيف مع المهام المختلفة، بالإضافة إلى استخدامها في التفكير في حل المشكلات.

جوانب الذكاء العاطفي

يحتوي على 5 جوانب أساسية تؤدي في النهاية إلى فهم هذا المفهوم واستخدامه بطريقة جيدة، وهذه الجوانب هي كالتالي:

1. التنظيم الذاتي

يعد التنظيم الذاتي جانبا أساسيا من جوانب الذكاء العاطفي. حيث من خلاله يصبح الشخص قادرًا على التحكم في مشاعره السلبية مثل الخوف، القلق والاكتئاب وذلك من خلال الاستعانة بعدة أساليب أخرى لضبط هذه المشاعر السلبية مثل ممارسة بعض الأنشطة كالجري أو المشي أو التأمل، لكي يستطيع تنظيم عواطفه والتفكير بإيجابية.

2. المهارات الاجتماعية

يجب دائمًا على الشخص التطوير من مهاراته الاجتماعية، لكي يستطيع النجاح في حياته الشخصية والمهنية أيضًا. فإن التواصل الجيد مع الآخرين والتمتع بمهارات مختلفة لتحقيق هذا التواصل، يُعد من أهم الجوانب الأساسية للذكاء العاطفي.

3. التحفيز

في الحقيقة هو الداعم الأساسي للوصول إلى الأهداف والإصرار بشتى الطرق على تحقيقها، ومن طرق التحفيز لوصول الشخص إلى تحقيق أهدافه هو التمتع بالإيجابية في التفكير والتفاؤل المستمر، حتى عند التعرض لأي عقبات تعوق وصول الشخص إلى هدفه.

4. الوعي الذاتي

هو أهم جوانب الذكاء العاطفي في فهم الشخص لنفسه ومدى قدرته على تقييم عواطفه ومشاعره الحقيقية تجاه الآخرين، بالإضافة إلى ضبطها وعدم التسرع في الإدلاء بالمشاعر، كما يحتوي هذا الجانب على عنصرين هامين هما الثقة بالنفس والوعي العاطفي.

5. التعاطف

هو الذي يُمكن الأشخاص من معرفة احتياجات الأشخاص الآخرين وتلبيتها. كما إن قدرة الشخص على العطاء في المشاعر والتعاطف مع مشاعر الشخص الآخر، تعد أحد جوانب الذكاء العاطفي لدى الأشخاص.

علامات الذكاء العاطفي المرتفع

يتمتع بعض الأشخاص دون غيرهم بمستوى عالِ من هذا النوع من الذكاء، حيث إن هناك مجموعة من العلامات التي يتميز بها هؤلاء الأشخاص ومن أهم تلك العلامات هي:

  • الانتباه والتركيز: يتمتع الأشخاص ذو الذكاء العاطفي المرتفع بشدة الانتباه الجيد والاستماع للطرف للآخر، كما أنهم أيضًا يحرصون على أن يكون هناك تواصل بصري تجاه الآخرين ليشعر الطرف الآخر بالتقدير والاحترام.
  • التواضع: يتقبل دائمًا الشخص الذكي عاطفيًا أسلوب النقد البناء، وذلك من أجل تطوير ذاته والعمل على تقييمها مرة أخرى.
  • التروي: يتحمل دائمًا الأشخاص ردود الفعل تجاه أفعالهم أو أقوالهم، لذلك يتصف الأشخاص الذين لديهم ميزة الذكاء العاطفي بالتروي والتأني في اختيار الكلمات والأفعال.
  • النزاهة: يتمتعون هؤلاء الأشخاص بالنزاهة والمبادئ في جميع تصرفاتهم مهما كانوا تحت ضغط أو ظروف خاصة.
  • التطوير المستمر للذات: يقوم الشخص الذكي عاطفيًا بالتطوير من نفسه ومعاقبة ذاته وتحفيزها، حتى يصل إلى أهدافه وأحلامه التي يخطط لها، لأنه دائمًا ما يقوم بتقييم نفسه، ويتحمل المسؤولية الكاملة تجاه أخطائه التي يقوم بها أو التي يتسبب بها.

كيفية وطرق تطوير الذكاء العاطفي

من الممكن تطوير الذكاء العاطفي لدى الأشخاص، وذلك يتم من خلال عدة عوامل وطرق نذكر منها:

  • التعبير عن الذات: هو أن يتمتع الشخص بالقدرة على التواصل مع الآخرين. وامتلاك القدرة على التعبير بمشاعره ومشاركة أفكاره مع الأشخاص المحيطين به.
  • تحديد المشاعر السلبية: يجب على الشخص دائمًا أن يسيطر على المشاعر السلبية داخله بشكل جيد. حتى لا تؤثر على قراراته وتجعله يشعر بالإحباط، حيث من خلال السيطرة على هذه المشاعر يمكن بسهولة التعامل بحكمة مع جميع المواقف التي يتعرض لها الشخص.
  • التعاطف: يتطور عند الأشخاص من خلال قدرتهم على التعاطف مع الآخرين ومراعاة عواطفهم ومشاعرهم واحترام أفكارهم. 
  • إدارة القلق والتوتر: في الحقيقة تُعد سيطرة الأشخاص على صفة التوتر والقلق لديهم، من أهم العوامل التي يتصف بها الأشخاص الأذكياء عاطفيًا والقادرون على التعامل مع الآخرين بشكل جيد. حيث إن هذه الصفة تمنح الشخص نجاحًا كبيرًا في حياته العملية والشخصية.
  • التقييم الذاتي: تقييم الذات من أهم العوامل التي تؤدي إلى تطوير هذا النوع من الذكاء لدى الأشخاص، كما أن الشخص عندما يقيم ذاته بموضوعية يعزز لديه صفة الإدراك التي تجعله مدركًا لما هو عليه ليقوم بتطوير نفسه دائمًا.

فوائد الذكاء العاطفي

يحصل الأشخاص الأذكياء عاطفيًا على فوائد عديدة من هذه القدرة أو المهارة. حيث تجعل منهم أشخاصًا أسوياء ذا قدر عالِ من النجاح في الكثير من جوانب الحياة، ومن هذه الفوائد التي نذكرها على النحو الآتي:

1. تكوين العلاقات

يستطيع الأشخاص الذين لديهم القدرة في فهم مشاعرهم واحتياجاتهم، تكوين علاقات قوية ومستمرة. حيث إنهم من السهل عليهم التعبير عما يشعرون به بسهولة.

2. الصحة الجسدية

في الحقيقة يتمتع الفرد الذكي عاطفيًا بجسد صحي وقوي خالِ من الأمراض المزمنة التي يكون سببها الانفعال والقلق والتوتر، مثل الشيخوخة المبكرة، ضغط الدم، السكر، السكتات الدماغية، النوبات القلبية وأمراض نقص المناعة، حيث إن من مميزات الذكاء العاطفي هي السيطرة على نوبات الانفعال والغضب التي تسيطر أحيانًا على الأشخاص وتجعل الفرد متحكمًا في إدارة هذه المشاعر.

3. الصحة العقلية

يستطيع الشخص الذكي عاطفيًا والذي يتحكم جيدًا في مشاعره وعواطفه الحصول على صحة عقلية ممتازة. حيث إن من خلال تكوين العلاقات الاجتماعية القوية وعدم شعور الفرد بالوحدة. وهو بذلك يبتعد عن نوبات الاكتئاب والقلق التي تصاحب الأشخاص الذين لم يستطيعوا تكوين علاقات جيدة مع الآخرين.

4. أداء الفرد في العمل

تمتع الشخص بالذكاء العاطفي يجعله قادرًا على التكيف في أي مكان. مما يجعله شخصًا ناجحًا في مجال العمل ومتفوقًا في كثير من المجالات الأكاديمية والمهنية. بالإضافة إلى قدرته على تجاوز جميع العقبات بسهولة.

5. الذكاء الاجتماعي

تعد من أهم فوائده لدى الأشخاص هو الحصول على التواصل الاجتماعي الجيد والقوي مع الآخرين، كما إن العلاقات القوية والتواصل المستمر مع الآخرين تؤديان إلى الشعور بالسعادة والتقليل من الشعور بالتوتر والاكتئاب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!