تنمية بشرية

ما هو الذكاء اللغوي وكيف تعرف أنّك تملكه؟

قام عالم النفس الأمريكي هوارد غاردنر بصياغة مفاهيم متعددة تحت نظرية سماها الذكاءات المتعددة. حيث إن الذكاء اللغوي موضوع مقالنا اليوم أحد أهم أنواع الذكاء بتلك النظرية. فالشخص الذي يتصف بهذه القدرة العقلية، قادر على استخدام أي لغة بطريقة سليمة من خلال الكتابة والقراءة والنطق. كما يمكنه التعامل مع المشكلات وحلها بطريقة تسمى في علم النفس “التفكير التجريدي”.

قام عالم النفس الفرنسي ألفريد بينيه Alfred Binet وهو أول مخترع لمقياس الذكاء. بوصفه على أنه مجموعة من السمات والخصائص المعقدة التي تجعل الإنسان يقود عقله بشكل إيجابي لحل المشكلات والتعامل مع مجريات الحياة، فهو من أهم مقومات النشاط العقلي الذي يتسم بالتعقيد والتأقلم والتجريد وأيضاً الابتكار والتطوير والكثير من الخواص التي لن تجدها إلا في شخص مستوى ذكائه مرتفع.

مفهوم الذكاء اللغوي

هو قدرة عقلية ومعرفية تجعل الشخص ماهراً في استخدام اللغة عن طريق القراءة والبحث والتحدث. كما يمتلك هذا الشخص مهارة قوية في حفظ المعلومات سواء كانت تواريخ وأرقام وعناوين. فهو مُحب للقراءة وتأليف القصص. لذا تجد الأدباء والشعراء والمؤلفين لديهم هذا النوع من الذكاء والذي يسهل عليهم تألقهم ونضجهم اللغوي.

أنواع الذكاء

هناك أكثر من نوع من أنواع الذكاء كما تحدث عالم النفس هاورد جاردنر Howard Gardner، حيث صنف الذكاء إلى:

ذكاء اجتماعي: هو الذكاء الذي يساعد الإنسان في إدارة العلاقات الاجتماعية. ومن علامات الذكاء الاجتماعي: الشعور بالآخرين وفهم ميولهم ورغباتهم، ما يبهجهم وما يزعجهم. في الغالب هذا النوع من الذكاء متوفر في الطبيب النفسي الذي يحتاج إلى فهم سيكولوجية المريض عن طريق ذكائه الاجتماعي.

ذكاء منطقي: من بين أنواع الذكاء المختلفة وهو الذكاء الذي يساعدك في التعامل مع الأرقام والعمليات العقلية والحسابات الرياضية بمنطق. فهو الشخص الذي يجعل سطوة العقل فوق القلب في كل مناحي حياته.

ذكاء ذاتي: هو ذكاء يجعلك تتعرف على نفسك وذاتك بشكل جيد. كما تستطيع من خلاله التعبير عن مشاعرك وأفكارك، الشخص الذي يتميز بهذا النوع من الذكاء لديه قدرة كبيرة على تخطيط حياته.

ذكاء بدني: ذكاء يميز صاحبه بالقدرة والانسيابية في تحريك عضلاته والتحكم بها. والقيام بحركات رياضية وعضلية بطريقة احترافية، كما أنه يُدرك أهمية الجسد ويهتم بصحته البدنية.

ذكاء بصري: هذا النوع من الذكاء يجعلك تميز بين الألوان المختلفة وتشعر بها كأنها طيف يتحرك أمامك. يتميز الرسام بهذا النوع من الذكاء حتى يستطيع من خلاله تلوين لوحاته.

ذكاء الطبيعية: من الاسم يمكنك أن تعرفه على أنه ذكاء يجعل المتصف به شخص محب للطبيعة والبيئة، يكتشفها ويحافظ عليها ويحميها من المهملين.

ذَكاء موسيقي: هو الذكاء الذي يجعلك تشعر بالأصوات وتتعلق بها، كصوت آلة موسيقية، لذا فالملحنون والمطربون هم أكثر ناس يتسمون بهذا النوع من الذكاء.

ذكاء لغوي: هو كما عرفناه من قبل، ذكاء يجعلك تتعامل مع اللغة بتناغم وحب من خلال الكتابة ومهارة التحدث والقراءة، كالشعراء والأدباء والروائيين.

كيف تعرف أنك تمتلك ذكاء اللغة؟

هناك نظرية فيزيولوجية وضحت بعض الاستراتيجيات التي تجعلك تتأكد من مهاراتك اللغوية وكيفية التحكم بها، هذه النظرية تعتمد على أربعة عناصر وهم:

1. صياغة الكلام

هي العملية التي يتم من خلالها إفراز الكلام بالدماغ، من خلال تحويل الأفكار إلى ألفاظ يمكن التحدث بها، تشمل عملية صياغة الكلام عدة مراحل:

مرحلة التخطيط: تحدث في منطقة بروكا بقشرة الدماغ، حيث يقوم العقل بتكوين الكلمات والعبارات التي يشرح من خلالهم أفكاره.

مَرحلة الربط: يتم فيها ربط الكلام المُخطط له مع أصوات معروفة من خلال الباحة المتحركة داخل المخ.

مرحلة السيطرة: التي تحدد أي نصف في المخ هو المسيطر والمسؤول عن الكلام. فهناك دراسة قام بها العالم وايلدر بينفيلد. أكد من خلالها أن النصف الأيسر من المخ هو المسيطر في حالة الكلام إذا كان الإنسان سليماً. أما في حالات المرض بنزيف أو مشاكل بالدماغ يتم نقل السيطرة إلى النصف الأيمن.

2. فهم الكلام

هي المرحلة الثانية من النظرية الفيزيولوجية، التي فيها يتم التعامل مع السمع. حتى الآن هذه المرحلة لا يوجد لها تفسير علمي دقيق. إلا أن بعض العلماء أكدوا أن الفص الصدغي العلوي هو الجزء البيولوجي المسؤول عن سماع الكلام. كما تحدث عملية فهم الكلمات المسموعة في منطقة فيرنيكيه.

3. الكتابة

المرحلة الثالثة التي تجعلك تدرك مهارتك في الذكاء اللغوي. فدائماً هناك عامل مشترك بين اللغة بصورتها المسموعة واللغة بصورتها المكتوبة. هذا العامل المشترك هو منطقة في الدماغ تسمى بروكا، هي المسؤولة عن المعالجة البدائية والاستدلالية للكلام. إلا أن الفرق بينهما في ربط الدماغ للأفكار بالحروف والرموز وليس الأصوات.

4. القراءة

عملية القراءة تتشابه مع عملية فهم الكلام، حيث إن كلاهما يحدث في منطقة فيرنيكيه بالدماغ. إلا أن الاختلاف في اعتماد عملية القراءة على حاسة البصر أما فهم الكلام يعتمد على حاسة السمع.

اختبارات الذكاء

هناك اختبارات الذكاء يتم من خلالها قياس قدرة ذكاء الإنسان، هذه الاختبارات يخضع لها البالغون والصغار اختبارات القدرات اللغوية للبالغين

هناك عدة اختبارات تساعد في معرفة مدى قدرة الفصاحة اللغوية للبالغين وهم:

اختبار الفصاحة الرسمية: اختبار الذكاء هذا يتم فيه استخدام الكلمات اللغوية بناءً على قواعد نحوية ولغوية. كاستخدام كلمات تحتوي على حرف النون أو ترشيح كلمات خالية من حرف النون وهكذا.

اختبار الفصاحة الاستدلالية: هو اختبار يتم من خلال وضع بعض الكلمات التي تحمل نفس المرادفات. على الخاضعين للاختبار استخدام تلك الكلمات وصياغتها بشكل لغوي مناسب.

اختبارات القدرات اللغوية للأطفال

في الواقع هذه الاختبارات تساهم في تحفيز الجزء المسؤول عن الفصاحة اللغوية بالقشرة الدماغية. كما يحفز النصف الأيسر والأيمن من المخ، فالاختبارات دائماً عند الأطفال ما تأتي بنتائج جيدة عن البالغين. كما ان هناك بعض الملامح والمؤشرات التي تجعلك تتيقن أن الطفل يمتلك مهارة لغوية:

  • ذاكرته قوية ويمكنه تذكر الأرقام والتواريخ والأسماء بسهولة.
  • يحب قراءة القصص ومجلات الأطفال كمجلة ميكي أكثر من مشاهدة التلفاز.
  • يستمتع وهو يتواصل مع الآخرين تواصلاً لفظياً فصيحاً.
  • يحب فن الحكي وسرد القصص والنكات مع الآخرين.
  • يحب سماع القصص في الراديو أو التلفاز.
  • يقضي أوقات فراغه في تأليف القصص القصيرة والشعر.
  • يحب ممارسة الألعاب التي تعتمد على استخدام الكلمات.

أهم المشاكل التي تعيق الذكاء اللغوي

هناك الكثير من المشاكل والعوامل التي تؤثر على مهاراتك اللغوية بشكل سلبي من أهمها:

المشكلة الأولى: تتلخص المشكلة الأولى معنا في بعض الأمراض والإصابات في الدماغ. على سبيل المثال أمراض السرطان والتعرض لسكتة دماغية، معاقرة المواد المخدرة، أيضاً الهجمات الفيروسية والجرثومية، هذه الأمراض والمشاكل تسبب:

  • قصور في مهارة الكتابة بسبب وجود خلل في منطقة بروكا بالدماغ.
  • مشاكل في مهارة القراءة بسبب وجود خلل في منطقة فيرنيكيه.
  •  عدم القدرة على الكلام بشكل سليم.
  • حدوث بعض الاضطرابات اللغوية.

المشكلة الثانية: التعرض لاضطراب لغوي في مهارة من ضمن المهارات اللغوية. مثل التلعثم خلال نطق بعض الكلمات بشكل خارج عن السيطرة، إلا أن باقي المهارات تبقى كما هي بدون حدوث خلل.

المُشكلة الثالثة: الإصابة بأمراض تتسبب في إضعاف مهاراتك اللغوية مثل مرض التوحد ومرض الصرع. فالمريض بالتوحد يميل للانطواء عن الآخرين والخوف من التواجد داخل أي موقف اجتماعي، بينما المريض بالصرع يعاني من كهرباء زائدة بالمخ، فتفقده الكثير من المهارات اللغوية.

المشكلة الرابعة: علم اللغة وعلم الجينات، حيث هناك دراسة قرّرت الخوض في وضع رابط مشترك بين علم الجينات والقدرات اللغويّة الّتي يتمتّع بها الفرد، فالإنسان بشكل عامّ يتأثّر بالاضطرابات الجينيّة الّتي إمّا تضيف له خواصّ أو تسلبها منه، كذلك المهارات اللغويّة قد تكون موروثة سواء بقوّتها أو ضعفها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!