التاريخ والحضارة

السلطان عبد الحميد الثاني: نشأته وتعليمه ووفاته ووقوفه بوجه أوروبا واليهود

الرابط المختصر:

يعد السلطان عبد الحميد الثاني من أكثر السلاطين العثمانيين إثارةً للجدل الفقهي بين أعظم المؤرخين. في الحقيقة صنفه البعض على أنه من أعظم الحكام العادلين.

حَمِلَ على عاتقه في الواقع مهمة قيادة دولة من أكبر وأعظم الدول ذات الأطراف المترامية. بل والأعراف المتعددة، وقد برز مدى ذكاء عقله المدبر في تنمية للدولة العثمانية وانتشار صيتها. بل أنه كذلك تصدى للعدوان الغربي، وحافظ على ثروات البلاد لأهلها، كما أنه كان من أكبر المعارضين لمجرد فكرة إنشاء دولة يهودية على أراضي فلسطين العربية.

ولبعض المؤرخين رأيٍ أخر حيث يراه البعض حاكم غاشم دكتاتوري. انفرد بالحكم بالكامل لما يزيد عن 33 عامًا، دون المشورة بكل استبداد، بل أنه كان يقتل أو يطارد كل من تسول له نفسه معارضته، فلم يكن من البعض سوى الخضوع التام له من أجل النجاة.

ولكن هذا الجدل لا ينفي أن السلطان عبد الحميد الثاني كان له الكثير من المميزات مثلما قد كان له بعض السيئات. ولذا لا بد من الموازنة بين كافة أعماله للوصول إلى الحكم الصحيح بشأنه.

مولد ونشأة السلطان عبد الحميد الثاني

لقد وُلِد السلطان عبد الحميد الثاني في يوم الأربعاء الموافق الثاني والعشرين من سبتمبر عام 1842 م. الموافق كذلك السادس عشر من شعبان عام 1258 هـ.

ووالد السلطان عبد الحميد الثاني في الحقيقة كان أول من قنن التغريب ونظمه بشكل رسمي وهو السلطان عبد المجيد الأول. وانتشرت في عهده الكثير من التنظيمات الغربية في الكثير من شؤون البلاد.

وقد وُلِد السلطان عبد الحميد الثاني لأم ذات أصل جركسي تدعى تيرمشكان. إلا أنها لم تتمتع بعمر مديد حيث وافتها المنية عن عمر يناهز 33 عامًا، و في ذلك الوقت لم يكن عبد الحميد قد تخطى عمر الثانية عشرة.

وبعد وفاة أم السلطان عبد الحميد الثاني. تولت شؤونه بيرستو قادرين وهي إحدى زوجات السلطان عبد المجيد الأول، إلا أنها قد خالفت الصورة التقليدية لزوجة الأب، حيث أنها قد عنت به كل العناء، ونال منها المثير من المحبة والحنان، و لذلك استحقت لقب الوالدة الأم عن جدارة.

وقد نالت المنية السلطان عبد المجيد الأول، حين كان عمر عبد الحميد الثاني حينئذ الثامنة عشر، وقد انتقلت السلطنة إلى السلطان عبد العزيز وهو عم عبد الحميد الثاني، مما جعله ولي عهد ثانٍ له.

واتبع السلطان عبد العزيز نهج السلطان عبد المجيد الأول في تحديث البلاد على النهج الغربي. كما استمرت فترة حكمه لخمسة عشر عامًا. رافقه فيها السلطان عبد الحميد الثاني في الكثير من الرحلات السياحية إلى بلاد أوروبا وبعضها إلى مصر.

ومن الجدير بالذكر أن مرافقة السلطان عبد الحميد الثاني لعمه سمحت له بالتعرف على الكثير من ملوك وسلاطين العالم الذين قد يكونوا زاروا إسطنبول في فترة ما.

تعليم السلطان عبد الحميد الثاني

درس السلطان عبد الحميد الثاني اللغة العربية وأتقن كذلك اللغة الفارسية. وقد تناولت دراسته كذلك المجال الأدبي ودواوينه وأيضًا درس التاريخ ومختلف العلوم العسكرية. وقد درس كذلك الموسيقى وعلوم السياسة، وقد هوا النجارة وكان له العديد من الأعمال الفنية في هذه المهنة.

واشتهر عن السلطان عبد الحميد الثاني حبه للرياضة خاصة الفروسية. والتزامه بالشعائر الإسلامية وتجنبها للمحرمات والمسكرات، وعرف عنه كذلك حبه للعزلة، وأطلق عليه السلطان عبد المجيد الأول لقب الشكاك الصامت.

و بعد وفاة السلطان عبد العزيز نتيجة مؤامرة دُبِّرت من داخل القصر. تولى السلطان مراد الخامس العرش وهو الشقيق الأكبر للسلطان عبد الحميد الثاني. و لكنه كان مصاب بنوع من الخلل العقلي الذي أعاق مسيرة تقدمه في تولي العرش. حيث لم يستمر عليه إلا لفترة 93 يومًا، ولذا تم نزعه منه وتولى الحكم السلطان عبد الحميد الثاني.

الظلم والعدل في حياته

حينما تولى السلطان العثماني عبد الحميد الثاني العرش في التاسع من شعبان سنة 1293 هـ. والموافق 31 من أغسطس سنة 1876 م، كان في الرابعة والثلاثين من العمر. وهو الخليفة العثماني السابع والعشرون.

تولى العرش في ظروف دولية حرجة للسلطنة. حيث كانت على شفير الحرب مع روسيا، وذلك غير الاضطرابات الداخلية لا سيما في البلقان.

في يوم الخامس من ذي الحجة من عام 1293 هـ، والموافق الثالث والعشرين من ديسمبر عام 1876 م. حدث أكبر تجمع دولي في إسطنبول سمي مؤتمر ترسخانة. وذلك لبحث موضوع الحرب القادمة، وفي ذات التوقيت كان إعلان الدستور وافتتاح مجلس النواب والذي يشكل بالانتخاب، تطبيقًا للنظام البرلماني.

 وبمجرد بداية بشائر الحرب العثمانية الروسية. شهدت الدول العثمانية انسحاب غير مسبوق من مختلف الدول. كإشارة إلى نزع أيديهم من هذه الحرب، ولذا كانت الغلبة للروس في حرب 93.

وأوشكت روسيا على النيل من إسطنبول، لولا تدخل التكتلات الأوروبية لوضع حد لروسيا من خلال طرح معاهدتين صلح، وهما:

  • آيا ستانافوس.
  • برلين.

وبالرغم من ذلك لم تخرج الدولة العثمانية كما دخلت تلك الحرب. بل خسرت بعض الأراضي لصالح الروس. وذلك إلى جانب العديد من الغرامات المرتفعة القيمة، وذلك بخلاف عملية التهجير التي وصل عدد المهجرين فيها من بلغاريا إلى إسطنبول إلى مليون مسلم.

تعطيل العمل بالدستور

وفي ظل الظروف الداخلية بداية من إصرار الصدر الأعظم للدولة العثمانية مدحت باشا على الحرب. بل وتحريض العديد من دارسين العلوم الدينية على التظاهر للمطالبة بقيام الحرب.

قد رأى السلطان العثماني عبد الحميد الثاني أن الخلل في مجلس النواب.
الذي لم يدرس الساحة جيدًا قبل اتخاذ قرار الحرب، مما دفع الدولة دفعًا للهزيمة.

وقد قرر السلطان عبد الحميد الثاني إيقاف الحياة النيابية في البلاد. وذلك في التاسع من صفر سنة 1295 هـ. والموافق الثالث عشر من فبراير سنة 1878م.

ويمكن القول أن الحياة النيابية في الدولة العثمانية استمرت فقط لمدة عام واحد، قبل تعطيلها لما يتخطى الثلاثة وثلاثين سنة.

وبالرغم من تعطيل الحياة النيابية. إلا أن الدستور لم يُلغَى كليًا. وإن لم يطبق فقد استمر الإعلان عنه في النشرة السنوية لما يصل إلى واحد وثلاثون عام، دون تخاذل.

وكذلك وبالرغم من عدم عقد الاجتماعات الدورية بين أعضاء مجلس النواب. إلا أن السلطان عبد الحميد الثاني استمر في صرف المرتبات الخاصة بهم طوال حياتهم.

ولذا رأى البعض في مثل هذا التصرف استبداد ودكتاتورية السلطان عبد الحميد الثاني، حيث أنه مارس حكم فردي دون الاهتمام بمطالب الشعب في وجود مجلس نواب ينوب عنهم، فتعلقت مختلف شؤون البلاد بشخصه.

ولكنه في نفس الوقت لم يعهد إلى استخدام القوة القسرية في تنفيذ أحكامه. فلم يفتح المجال للتدخل العسكري في إدارة الشؤون الداخلية للبلاد، بل قد استُخدِمت في إجراء بعض التحريات.

ولا يمكن إنكار تجنب السلطان عبد الحميد الثاني لأي أعمال قتل وتعذيب او حتى تصفيات لأي من معارضيه.
بل أنه لم يكن يحتكم كثيرًا إلى السجن كعقاب، ولكنه كان يلجأ إلى النفي.

ولم يخرج في عهد السلطان عبد الحميد الثاني عقوبات بالإعدام إلا خمس حالات فقط.

الديون العثمانية

وعند استحقاق السلطان العثماني عبد الحميد الثاني العرش كانت ديون الدولة العثمانية قد بلغت 252 مليون من القطع الذهبية. و بالطبع لم يكن بالمبلغ الهين حينئذ.

مما دفع السلطان عبد الحميد الثاني إلى إيجاد حل لهذه المعضلة متمثل في إقناع أصحاب الديون بالتخلي عن 146 مليون قطعة ذهبية. مع تخصيص بعض هيئات الدولة للإيفاء بباقي مبلغ الديون من خلال إدارتها عن طريق هيئة الديون العمومية بها.

وفي ذات الوقت حرص السلطان عبد الحميد الثاني كل الحرص على عدم تكوين مثل هذه الديون مرة أخرى.

سياسة ومشاريع السلطان عبد الحميد الثاني

اتبع السلطان عبد الحميد الثاني نهج توحيدي. حيث عهد إلى الجمع بين القوى الإسلامية، للتصدي للدول الاستعمارية. ورفع حين ذاك شعار الجامعة الإسلامية.

وقد قام بتقوية أواصر الإخوة والمحبة بين مسلمي البلدان المختلفة وعلى رأسها الصين والهند وأفريقيا.

وأنشأ الكليات والمعاهد والمدارس لنشر هذه الثقافة. وقوّى من خطوط البرق والهاتف في البلاد لما يصل إلى ثلاثين ألف كيلومتر. وقام ببناء الغواصات وتسليح وتجهيز الجيش.

ويعد الخط الحديدي للحجاز من أهم إنجازاته. وذلك لتيسيره من تأدية فريضة الحج والعمرة على المسلمين. ووجود مثل هذا المشروع الضخم والذي يحمل منه شق ديني دفع العديد من الأشخاص إلى تلبية دعوة السلطان عبد الحميد الثاني في التبرع لإنشاء هذه السكة الحديدية.

وكان أول مظاهر نجاح هذا المشروع الضخم في شهر رجب من سنة 1326 هـ. الموافق أغسطس عام 1908 م، أي بعد ما يقرب الثمانية أعوام من التجهيز به.

السلطان عبد الحميد الثاني والدول الكبرى

ومن الطبيعي أن تعادي الدول الأوربية السلطان العثماني عبد الحميد الثاني. لما له من سلطة على العديد من المسيحيين وفي نفس الوقت نال موالاة المسلمين في الدول الأوربية بوضعه كخليفة المسلمين حينئذ.

وفي نفس الوقت كان من المستحيل المساس بأراضي الدولة العثمانية في عهده.
وقد كانت فكرة التخلص منه هي الأصوب بالنسبة للدول الأوروبية وخاصة إنجلترا وفرنسا.

وكذلك فإن نجاح المشاريع التي أنشأها السلطان عبد الحميد الثاني، بل وإشراكه لألمانيا في أضخم مشروعاته” سكة حديد الحجاز” وإدخالها ساحة التنافس في أكثر الأسواق ثراءً بالبترول مثل خليج البصرة، كفل إبعاد بريطانيا بل ونيل حماية ألمانيا لأهم مشروعاته بما أنه قد أنشأه برأس مال ألماني.

ولذا كان من شأن نجاحاته سواء السياسية أو الاقتصادية أن تبث القلق في نفوس الدول المعادية مثل روسيا وانجلترا.
ومن هنا كان التفكير في التخلص منه.

السلطان عبد الحميد الثاني واليهود

يعد موقف السلطان العثماني عبد الحميد الثاني من قضية تمكين اليهود من الأراضي الفلسطينية معارضته الشديدة له. ومن أهم أسباب إثارة سخط وغضب أوروبا ضده.

وذلك لأنه اليهود لم تظهر مشكلتهم في فلسطين فقط بل هي أقدم من ذلك بكثير. فقد كانوا دائمي إثارة المشاكل في أوروبا المسيحية. والتي أرادت دفع مشكلتهم عنها وإلقائها على الدولة العثمانية.

ولكن دهاءه لم يكن ليقع في مثل هذا الخطأ. وقد كان رده عيفًا على رئيس الجمعية الصهيونية. بعد قيام سفير النمسا بدور الوساطة بينهم في شهر محرم سنة 1319 هـ، والموافق مايو من عام 1901 م.

وكان عرض هرتزل في مقابل السماح لليهود بالاستيطان في الأراضي الفلسطينية. أن يهدي اليهود الدولة العثمانية ملايين القطع الذهبية العثمانية. إلى جانب تقديم قرض يبلغ مليونين ليرة عثمانية.

ولكن لم يكن بغافل عن خطة اليهود الخبيثة في السيطرة على الأراضي الفلسطينية. وإنشاء حكم ذاتي لأنفسهم بمجرد تمكنهم بالحصول على الأكثرية السكانية في الأراضي الفلسطينية. وكذلك دعم الدول الأوربية لهم في هذا الأمر.

ولذا تمسك السلطان عبد الحميد الثاني بمساندته لإخواننا في الدين حسب قوله في إحدى مذكراته وعدم إصدار قرار بموتهم.

وهنا أيقن هرتزل أن اليهود لم يستطيعوا المساس بالأراضي الفلسطينية في ظل وجود داعم لهم مثل السلطان عبد الحميد الثاني، هنا بدأ اليهود في محاولة التقليل من شأنه و كذلك الإساءة الى سمعته، بل أنهم شاركوا بقوة في الجمعية التي ساهمت بشكل كبير في إسقاطه وهو الاتحاد والترقي، وكان يرأسهم “عمانويل كراسو”.

السلطان عبد الحميد الثاني والأرمن

في الحقيقة كان الأرمن من ضمن رعايا الدولة العثمانية. حيث عرف عنها التنوع في الأجناس قديمًا. وبالرغم أنهم لم يتعدى عددهم مليوني شخص في الدولة العثمانية إلا أنه قد نبغ الكثير منهم، بل وصل أن البعض عُيِّن بمنصب الوزير.

وعند معارضة السلطان العثماني عبد الحميد الثاني معاهدة برلين في تحقيق العديد من الإصلاحات في ستة ولايات من أجل الأرمن وبالرغم من أن كثافتهم السكانية لم تتخطى 20 % في كل ولاية.

إلا أنهم بتحريض من الدول المعادية ارتكبوا العديد من المذابح الضخمة بالمسلمين القرويين. والتي شملت قتل النساء، وأجنة الحوامل بطريقة بشعة، وإشعال النيران في المساجد، وتقطيع منطقة عورات الرجال.

فكان لا بد من التدخل السريع لإيقاف مثل هذه المذابح والتي خرجت من تحت الإرهاب الصليبي. الأمر الذي كان بمثابة فرصة سانحة للصحافة الغربية من أجل الهجوم عليه بل أنها أطلقت عليه لقب السلطان الأحمر.

وكان من أهم إجراءاته للتصدي لهذا الإرهاب هو إنشاء فرق كردية لتوفير الحماية اللازمة المسلمين، وأطلق عليها الخيالة الحميدية.

كما لم تتوقف أفعال الأرمن إلى هنا بل امتدت لإثارة أعمال الشغب داخل إسطنبول. وذلك في عام 1313 هجريًا والموافق عام 1892 ميلاديًا.

وقد تصدى لكافة هذه التخريبات وأعمال الشغب بحزم. في الوقت الذي اكتفت فيه الدول الأوربية بالتخلي عن الأرمن بعد حثهم على مثل هذه الأفعال.

فما كان من الأرمن إلا التخطيط لمحاولة اغتياله لنيل دعم الغرب مرة أخرى وذلك في عام 1323 هجريًا والموافق عام 1905 ميلاديًا، وعرِفت هذه المحاولة بحادثة القنبلة.

ولم ينتج عن هذه المحاولة إلا استشهاد بعض الأمراء وكذلك الجنود. وتم القبض على المُخطِّط لهذه الحادثة وهو البلجيكي جوريس، إلا أن السلطان عبد الحميد الثاني قد رأى العفو عنه. بل واستغلاله في الحصول على الكثير من المعلومات عن الدول الأوروبية.

السلطان عبد الحميد الثاني والاتحاد والترقي

في الحقيقة يعد حزب الاتحاد والترقي أول حزب سياسي تم إنشاءه في عهد الدولة العثمانية. وذلك في عام 1308 هجريًا والموافق عام 1890 ميلاديًا. في الحقيقة كان أحد مظاهر المعارضة السرية ضد السلطان العثماني عبد الحميد الثاني.

وتم كشف وجوده في عام 1315 هجريًا والموافق عام 1897 ميلاديًا. فقرر السلطان عبد الحميد الثاني نفي أغلبية أعضائه، بينما هرب الكثير منهم إلى باريس.

وفي شهر ذي القعدة من عام 1319 هجريًا والموافق لشهر فبراير من عام 1902 ميلاديًا أنشأ المعارضين لحكم السلطان عبد الحميد الثاني في فرنسا مؤتمر الأحرار العثمانيين.

وتم اتخاذ العديد من القرارات الخطيرة في هذا المؤتمر. أبرزها إنشاء العديد من الإدارات المحلية على أن تكون مستقلة بناءً على الأعراق القومية. ولكن كان هناك قدر ضئيل من الخوف على مستقبل هذه البلاد في نفوس بعض المعارضين الذين رفضوا هذا القرار لمنع تقسيم البلاد.

وانضم العديد من الضباط في الواقع إلى هذا الحزب والذي تضامن مع ثوار البلقان. وفي ظل هذه الاضطرابات أراقت عصابات البلغار واليونان الدماء، بل واستحلت دماء العديد من المسلمين. وذلك بالاشتراك مع الاتحاديين بهدف التخلص من النظام الحميدي. كما أنهم اغتالوا الكثير من موظفي الدولة الغير متعاونين معهم.

و بعد المرور بكل هذه الاضطرابات رأى السلطان ضرورة عودة العمل بالدستور.

وبعد تولي الاتحاد والترقي الحكم، في الحقيقة لم يتحسن الوضع كثيرًا، بل أنها اعتمدت تنفيذ مبادئ وقواعد الثورة الفرنسية. وعلى الرغم من ذلك لم يكن هناك ديمقراطية. فأصبحت الدولة دولة الحزب الواحد. بحيث اشتمل مختلف العناصر المعادية والراغبة في القضاء على الدولة.

وفي نفس توقيت إعلان الدستور انفصلت بلغاريا وكذلك كريت عن الدولة العثمانية، والتحقت في الواقع باليونان، وكذلك انفصلت البوسنة والهرسك عنها.

التخلص من السلطان عبد الحميد الثاني

وأخيرًا نجح مسعى الاتحاديون والدول الأوروبية الكبرى في التخلص من الحكم الحميدي بالاضافة الى اليهود والأرمن. وذلك في أحداث 31 مارت ( وهو شهر 1 طبقًا للسنة الرومية ). وبالرغم من رغبة الجيش التابع للسلطان عبد الحميد الثاني في التصدي لهذه الأحداث إلا أن السلطان أصدر أمره بعدم استخدام القوة والسلاح معهم.

وتم إعلان تطبيق الأحكام العرفية في البلاد تحت قيادة وتوجيه محمود شوكت. واستولوا على القصر، وحاولوا الحصول على فتوى بعزله ، وتمكنوا من الحصول عليها في النهاية بتهديد السلاح.

وتم اتهامه تلفيقًا وزورًا أنه هو من خلف أحداث 31 مارت. ومن ثم عزله وانتداب أربعة أشخاص من الموظفين لإيصال خبر عزله له، وقد كان منهم اليهودي، والأرماني وكذلك منهم الألباني والجرجي.

تنازل السلطان عبد الحميد الثاني عن الحكم

فكان لا بد من تنازل السلطان عن حكمه لأخيه والذي يدعى محمد رشاد وذلك في السادس من ربيع الآخر من سنة 1327 هـ، والموافق السابع والعشرين من أبريل سنة 1909 م.

وغادر قصره واصطحب معه 38 شخص من خدمه في الحقيقة ذهب إلى سلانيك بشكل مهين، وقد عايش أيامًا مريرة هناك في إحدى قصور اليهود تحت الرقابة القاسية.

وفاته

توفي في الثامن والعشرين من ربيع الآخر من عام 1336 هجريًا، أي الموافق العاشر من فبراير لسنة 1918 ميلاديًا. وذلك عن عمر يناهز الستة وسبعون.

إقرأ ايضاً:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!