التاريخ والحضارة

السلطان عبد الحميد كيف تولى الحكم؟ ولماذا اتهم أخوه بالجنون وخلعه عن العرش؟

الرابط المختصر:

حياة السلطان عبد الحميد الثاني كانت غريبة، حيث شعر بقرب وفاته، وكأن الله يعطي له فرصة أخيرة ليفعل آخر شيء في حياته، وهذا ما حدث مع بطل قصتنا اليوم وهو السلطان عبد الحميد الثاني، الذي رفض أن يسمع نصائح الأطباء بعدم ترك الفراش، ولكنه قاوم وأصر على الاستحمام، وكان الاستحمام الأخير في حياته، حيث أنه عندما عاد إلى فراشه كانت حياته تقترب من الانتهاء.

وقام الأطباء باستدعاء أولاده الأمراء، لإلقاء نظرة الوداع على والدهم، ولكن بعد أن صعدت روحه إلى خالقها قبل وصولهم، وبهذا تُغلق صفحة آخر خليفة فعلي في تاريخ الإسلام.

حياة عبد الحميد الثاني

رحل السلطان عبد الحميد الثاني قبل 101 سنة، عن عمر يناهز الـ 57 عامًا، حيث رحل عن عالمنا قبل 9 أشهر من انتهاء الحرب العالمية الثانية، وقبل 6 سنوات من إعلان مصطفى كمال إحلال العلمانية محل الخلافة الإسلامية، وقضى ثلاثة عقود من حياته في حكم دولة مترامية الأطراف.

ولم يكن حكمه مليء بالزهو، بل واجه العديد من المواقف والتحديات، وانتهت فترة حكمه بالمؤامرات والمخططات لعزله من الحكم، كما تم نفيه في نهاية الأمر إلى سالونيك مقر الماسونية العثمانية.

ورثاه الشعراء العرب والمسلمين بعد وفاته، فقال الشاعر العراقي جميل صدقي الزهاوي:

  • سلام على العهد الحميدي … إنه لأسعد عهد في الزمان وأنعم.

ورثى أمير الشعراء أحمد شوقي موته بلسان الأمة قائلًا:

  • ضجَّت عليك مآذنٌ ومنابرٌ … وبكت عليك ممالك ونَواح.

تولية عبد الحميد الثاني العرش

في الواقع وبحسب عدد من المؤرخين كانت حياة عبد الحميد الثاني مليئة ببعض الظلم فقد اتهم السلطان عبد الحميد الثاني أخاه مراد الخامس بتهمة الجنون، وخلعه من العرش وتولى مكانه عام 1876 م، وكان وقتها “عبد الحميد” يبلغ من العمر 34 عامًا.

وأدار مدحت باشا الصدر الأعظم لمدة عام ونصف، ثم بعد ذلك تولى الحكم السلطان عبد الحميد الثاني، وكان متمكنًا من ممارسة الأمور السياسية، لما تعلمه على يد والده عبد المجيد الأول، وعمه عبد العزيز الأول.

وبدأ السلطان عبد الحميد الثاني حكمه، بالموافقة على تنفيذ مطالب الدول الأوروبية. وذلك ظنًا منه أنهم سيدعمون حكمه، وكانت أهم مطالبهم تحسين ظروف رعايا الدولة من النصارى. فأرسل السلطان مطالبهم إلى مجلس المبعوثان “البرلمان العثماني”. ولكن رفض المجلس تنفيذ المطالب، معللًا بذلك رفضه لتدخل الغرب في الشئون الداخلية.

وحينها غضبت الدول الأوروبية لرفض مطالبها، فأعلنت روسيا الحرب. كما احتلت بلغاريا حتى وصلت إلى أرضه، وبهذا سنحت الفرصة للساخطين على الحكم بالتمرد على السلطان عبد الحميد الثاني.

ونتيجة لرفض المجلس، أمر السلطان عبد الحميد الثاني، بحل مجلس المبعوثان إلى أجل غير مسمى، محاولةً منه لتهدئة الأوروبيين.

ولكن هذا لم يرضِ الدول الأوروبية، وقاموا هذه المرة بوصف حكم عبد الحميد بالطغيان والاستبداد. كما حرضوا الشعب والمعارضين على التمرد ضده.

جهاز أمني سري لكشف المؤامرات

وبالرغم من كل ذلك، ظل طوال حياة عبد الحميد الثاني صامدًا. في الواقع شكَّل جهاز أمن سري لكشف المؤامرات والمخططات التي تُخطَّط ضده داخليًا وخارجيًا. ولكن في ذلك الوقت كانت معظم أرض البلقان وقعت تحت أيدي خصومه الغربيين من النمسا وروسيا.

ولم تكتفِ الدول الأوروبية بذلك، بل خططت لتقسيم دولة الخلافة وفصلها عن بعضها البعض. وحين ذاك كانت الحرب العثمانية الروسية قد اشتدت، واحتلت فرنسا دولة تونس. كما استولت بريطانيا على مصر، أما حركة المهدية فانفردت بحكم السودان.

ووصولًا للقرن العشرين، كان الجيش العثماني منشغلًا بالحروب. ولم يكن قد انتهى من حرب اليونان، إلا واشتبك مع عصابات المتمردين في مقدونيا. علاوة على ذلك تجدد الثورات داخل البلقان، مع استمرار الضغوط الأوروبية لتنفيذ مطالبها.

مؤامرات ومخططات أوروبا لعزل عـبد الـحميد الثاني

ومع استمرار الرفض للمطالب الدول الأوروبية في حياة عبد الحميد الثاني، أدركت أوروبا خطورته عليهم وخططت لعزله، فقررت ضربه من الداخل، بجانب مواجهته للحروب وحالات التمرد والعصيان ضده.

وفي ذات الوقت، كانت أوروبا تحشو رؤوس مجموعة من طلاب المدارس الحربية بالفكر الغربي في محافل الماسونية. وفي مقدمتهم يهود الدونمة الذين استوطنوا مدينة سالونيك، واتخذوا التظاهر بالإسلام سياسة لهم.

بالإضافة إلى تشكيل فرنسا لجمعية سرية تحت مسمى “الاتحاد والترقي”. وكان هدفها الرئيسي هو التخلص من السلطان عبد الحميد الثاني لإنهاء الخلافة، وبدأ الحكم العلماني على الطريقة الفرنسية.

وأثناء حياة عبد الحميد قد حاول اليهود إغراءه بالمال. وذلك في سبيل استيطان اليهود في فلسطين. وهو الأمر الذي رفضه السلطان، فقاموا اليهود بمنعه من دول القدس.

ورغم كل ذلك، كان السلطان عـبد الـحميد الثاني، على علم بكل مخططات الدول الأوروبية واليهود، من خلال الجهاز الأمني السري الذي شكَّله في بداية الأمر، فقام بعزل عدد كبير من مناصبهم في الحكم، وملاحقة آخرين، ولكن بعضهم كانوا يستندون على الدعم الأوروبي.

وانتهى الأمر بانشقاق الجيش الثالث في سالونيك، وانضمام أنور باشا ومصطفى كمال الذي أصبح أول رئيس علماني لتركيا.

عزل السلطان عبد الحميد الثاني

حياة عبد الحميد الثاني كانت مليئة بالمخاطر. في الحقيقة حاول الأرمن اغتياله بقنبلة عند خروجه من المسجد. ولكنهم فشلوا في مخططهم، وظلت الجمعيات السرية في باريس، تدس السموم داخل دولة الخلافة لحلها حتى نجحت بالفعل.

وفي عام 1909، سلم اليهودي عمانوئيل قره صو، السلطان عـبد الـحميد الثاني قرار عزله، واستناد الحكم لأخيه الضعيف محمد الخامس.

وتم نفي عبد الحميد الثاني إلى سالونيك مقر الماسونية العثمانية. و بعد 3 سنوات تم نقله إلى قصر بك لربكي في إسطنبول.

كما تم إحلال العلمانية محل الخلافة العثمانية بعد وفاته بحوالي 6 سنوات، وأصبح مصطفى كمال أول رئيس علماني لتركيا.

إقرأ أيضاً:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!