التاريخ والحضارة

كيف انتصرت البشرية على وباء الطاعون؟

كيف انتصر العالم على مرض الطاعون عام 1911 الذي أرعب البشرية ؟

قبل قرن من الآن انتشر وباء الطاعون. وتحديدًا في عام 1911، انتشر مرض الطاعون الذي كان من أخطر الأمراض المعدية، وحصد أرواح الآلاف من البشر- داخل الصين. لكن، في ذلك الوقت، لم يتم اكتشاف أن المرض له علاقة بالحيوانات. أو أن سبب انتقاله للبشر هو اختلاطهم مع الحيوانات البرية. وذلك وفقًا لما نشره موقع CNN.

كيف انتصرت البشرية على وباء الطاعون؟

تصرَّفت الحكومات في زمن وباء الطاعون، على غرار تصرُّفاتها حيال فيروس كورونا المُستجدّ الحالي. فطبَّقت الحكومات الحجر الصحي، وأغلقت المحال التجارية والمرافق، ووضعت قيودًا على الانتقالات والسفر، بالإضافة إلى أنها أوصت بارتداء الأقنعة للحد من انتشار المرض. وأجريت عدد من عمليات الحرق للتخلص من ضحايا المرض. وساد الذعر بين البشر تجاه كل من تظهر عليه أعراض الطاعون، كارتفاع درجة الحرارة أو الإصابة بسعال عنيف يصحبه دمّ.

ويعد الطاعون الأسود واحدًا من بين أشرس الأمراض في التاريخ. ويأتي في المرتبة الثانية مباشرة بعد مرض الإنفلونزا الإسبانية، حيث حصد هذه المرض أرواح ما يقرب من 60 ألف شخص.

التشابه بينه وفيروس كورونا المُستجدّ

في الحقيقة خلال البحث عن الفرق بين الوباء والجائحة نجد أن فيروس كورونا المستجد يشترك مع الطاعون الذي حدث قبل نحو قرن من الزمن. في أن مصدر المرضين يرجع إلى الحيوانات البرية. أو الاحتكاك البشر بهم.

وكان وباء الطاعون حديث الساعة في وقت انتشاره، حيث نشرت الصحف أحدث مستجدات الوضع أولاً بأول. وقد ظهر المرض في عام 1910، على وجه التحديد، لكن المرض لفت انتباه العالم عندما وصل إلى منشوريا في عام 1911، أو بالأحرى عندما وصل إلى مدينة هابين. وهي المدينة التي يمر خلالها الروس واليابانيون ومجموعات من جنسيات أخرى متنوعة.

كانت المدينة كبيرة الحجم، ونشاطها الأساسي نشاط زراعي. ويقطنها مجموعة كبيرة من الروس، الذي كانوا يعملون في أشغال السكك الحديدية في الصين الشرقية. بالإضافة إلى ذلك كان يقطنها أيضًا مجموعات كبيرة من بعض الجنسيات الأخرى مثل الأوروبيين والأمريكان. وذلك لممارسة أعمالهم لخدمة قطاع السكك الحديدية.

كل هذه الظروف تسببت في انتشار هذا المرض، وفرضت الحكومة حجرًا صحيًا على عربات السكك الحديدية في ذلك الوقت، كونها وسيلة سريعة لنشر المرض بين أكثر من دولة.

ما هو السبب في ظهوره؟

رجَّح البعض أن السبب في ظهور المرض أو وباء الطاعون هو حيوان بري ينتمي إلى فصيلة القوارض، يسمى مرموط سيبيرياً. وهو حيوان لقي رواجًا خلال فترة ما قبل انتشار الطاعون، وتزايد الطلب على هذا الحيوان، بسبب فروته التي رغب البعض في الحصول عليها.

وتضافرت جهود العلماء للتعرف على المرض وأسبابه وطرق الوقاية والعلاج. وقد اكتشف أحد العلماء أنه مرض يصيب الرئة. وبناءً عليه، أوصى ذلك العالم بارتداء الكمامات لتجنب الإصابة بالمرض.

في النهاية، تمكنت الحكومة الصينية من السيطرة على الوباء كما عقدت الصين مؤتمرًا بمشاركة ممثلين عن الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وفرنسا وروسيا، في محاولة للتعرف على أسباب ظهور المرض، ووضع سيناريوهات لخطط مواجهته في حال تكرر الأمر. وتم عقد هذا المؤتمر في مدينة قريبة من مركز انتشار وباء الطاعون، وتحديدًا في مدينة شنيانغ.

هذا الاتحاد الذي شهده عصر وباء الطاعون وعصر أشهر الجوائح والأوبئة نفتقده حاليًا في عصر كورونا. فوفقًا لما ذكرته شبكة CNN، لم يستجب العالم لفيروس كورونا بطريقة منسقة. كما لم تتحد الدول لمواجهته، بل شهد العالم صراعات تنافسية بين كبرى الدول للحصول على المستلزمات الطبية. ولم يساند إحدى الدول الفقيرة، التي تم إجبارها على مواجهة الفيروس بمفردها ودون مساعدة.

المصادر: 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى