معارف ومعلومات

الطبقة الأرستقراطية ماذا تعني ؟

تعريف الأرستقراطية

الرابط المختصر:

الطبقة الأرستقراطية هي الأقلية الممتازة التي تكون طبقة أو تصف حكومة، ينظر إلى أعضائها على أنهم الأشخاص المؤهلون لقيادة الدولة، وينظر إليها الفلاسفة اليونانيون قديمًا أمثال أرسطو وأفلاطون “على أنهم قلة، مستواها الأخلاقي والفكري متفوق، مقارنة ببقية السكان، مما يعطيهم الحق في قيادة السكان والعمل من أجل مصلحة السواد الأعظم، الذي يمثل غالبية السكان”.

يمكن القول: إن هذا الشكل من الحكومات يختلف عن الحكم الديكتاتوري أو النزق الطائش الذي يمسك البلاد بقبضة من حديد، ويستطيع بموجب هذه السلطة الفردية (بصرف النظر عن كونه نظامًا ملكيًّا أو حكم أحد الطغاة) القضاء على المعارضة، والتنكيل بخصومه، كما أن انتماء هذا الشكل من الحكومات إلى النظم الديموقراطية موضع شك؛ لأن اختيار الأشخاص المتفوقين أو المفضلين ضمن طبقة معينة كالطبقة الأرستقراطية، لا يخضع للموضوعية؛ فهو أمر شخصي بحت؛ وكذلك لأن إغفال الطبقات الأخرى فيه إجحاف بحقها.

بناءً على ما سبق تعد الأرستقراطية كيانا داعمًا للنظام الملكي والنظام الديمقراطي؛ فالنظام الملكي له أرستقراطيته، وكما أن النظم الديمقراطية تتجه إلى جعل المواطنين ينتخبون الأفضل لقيادة شعوبهم، فإن الأرستقراطية تعد أحد عناصر تلك النظم أيضًا.

يكون واضحًا أيضًا أن الأرستقراطية هي بناء طبقي، أو طبقة توجد في شكل سياسي أو ديني أو اقتصادي؛ فالسياسيون الكبار يمثلون الأرستقراطية السياسية، حتى في أعتى الديموقراطيات، وعلماء الدين – سواء أكانوا مسلمين أم مسيحيين أم ينتمون لدين آخر – يمثلون – طبقًا لهذا الافتراض – أرستقراطية دينية.

 والأثرياء الذين يمتلكون وسائل الإنتاج والمصانع والشركات ومليارات وملايين العملات في أنحاء العالم كافة، يمثلون الأرستقراطية الاقتصادية؛ فهم القادة الأغنياء، وتتشابك مصالح هؤلاء أو تتعقد أو حتى تتصادم؛ لما أسلفناه من أن اختيار الأفضل يخضع لمنطق شخصي، وهذا بالضبط ما جعل الصينيين الماركسيين يستعينون بطبقة أرستقراطية تسمى (الرفاق الرأسماليون)، كطريق ثالث يعبر بها من الحقيقة التي ينكرونها، وهي أن الشيوعية تتصادم مع سنن الله في الكون؛ من حيث إباحة الملكية الخاصة وتنميتها والحفاظ عليها والاستفادة منها.

أمثلة على الطبقة الأرستقراطية

بكل تأكيد فهناك في كل عصر ومصر توجد هذه الطبقة الأرستقراطية، وإليك أهمها:

  • طبقة النبلاء: كانت هذه الطبقة مهيمنة على القطاع الزراعي والملكي في أوربا في العصور الوسطى، كما كانت سائدة في الشرق لدى اليابانيين (الساموراي)، وكانت امتيازاتهم الاجتماعية تجعل من حقهم انتهاك الطبقة الدنيا، وهذه الطبقات كانت وراثية عرفا وقانونًا، كما كانوا مقربين بشكل مبالغ فيه من الملوك والأباطرة.
  • الطبقة العليا من الكنيسة الكاثوليكية الرومانية: طبقة غير وراثية، كانت تنتخب من السواد الأعظم من السكان وفق اشتراطات معينة تضعها الكنيسة، التي كانت سلطتها متزاوجة مع سلطة الملوك وتخدم كلتاهما الأخرى.
  • الأرستقراطيون في الملكيات والجمهوريات: ينبغي معرفة أن هؤلاء ينتخبون من الشعب في أجواء حرة، وتحت رقابة قانونية ودستورية.
  • القادة الذين توكل إليهم مهمة توجيه ورئاسة المنظمات الفنية والعلمية.
  • الطبقة الأرستقراطية التي يكونها أصحاب الثروات الضخمة.

الفرق بين الأرستقراطية الوراثية وغيرها

ينبغي معرفة أن انتقال الناس من طبقة إلى أخرى في العصور القديمة كان نادرًا؛ لأن تلك الطبقات كانت وراثية؛ فيصعب الصعود من الطبقة الدنيا إلى الطبقة الأرستقراطية، إلا في نطق ضيقة، ولكن ذلك أصبح متاحًا بشكل أكبر مع انهيار نظم القرون الوسطى، وتحول الملكيات الوراثية إلى الديمقراطيات الحديثة، فأصبح من السهل على شخص من الطبقة الدنيا – مع جهد مبذول وطموح مستحكم – أن يصعد إلى هذه الطبقة، كأن يؤسس شركة صغيرة، ثم تنمو وتكبر ويصبح من أصحاب الثروة (أرستقراطية المال والأعمال)، وهذا أمر مشاهد الآن في الغرب ومعروف لدى الجميع، وحتى في الصين التي تنتهج سياسة شيوعية، انتقل فيها مواطنون عاديون إلى أرستقراطية المال وأرستقراطية السلطة؛ مما يعني أن ذلك ليس مستحيلًا، ولم يعد وراثيًّا، رغم اتجاه بعض الأرستقراطيات في العصر الحديث إلى إعادة الوضع وراثيًّا، بالاستفادة من وضع سياسي واقتصادي خاص، ينشر عليه الفساد ظلاله في بعض الدول.

كما أن الدنيا كانت تدور بأهلها قديمًا؛ فيتحول الغني إلى فقير، والسادة إلى عبيد، يحدث أيضًا في عصرنا أن يعلن البعض إفلاسه فيتحول من الطبقة الأرستقراطية إلى الطبقة الدنيا.

إقرأ أيضاً:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!