معارف ومعلومات

الطورانية .. ما هي وكيف نشأت ؟

الرابط المختصر:

تعد الطورانية من الحركات السياسية التي أثَّرت في مجريات الأحداث في تركيا في القرن التاسع عشر الميلادي. كما جعل لها دور كبير في إحياء القومية التركية.

  • نشأت الطورانية في نهاية القرن التاسع عشر كما عملت على توحيد المنتمين للعرق التركي سياسياً وثقافياً ولغوياً.
  • تأثرت الطورانية بإنتشار فكرة القومية في أوروبا.
  • رأت الطورانية ان فكرة الرابطة العثمانية أو الرابطة الاسلامية التي كانت قائمة في الدولة العثمانية غير قادرة على على حماية ولايات السلطنة العثمانية.

نشأة حركة الطورانية

نشأت الطورانية كحركة سياسية مع نهايات القرن التاسع عشر. واسم الحركة مستمدٌّ من الاسم الأول لوطن الأتراك وهو طوران. ونشأت الحركة متأثِّرة بالقومية الأوروبية، حيث قامت على أيدي المثقفين الأتراك الموجودين بتركيا وبروسيا آنذاك. كما هدفت الحركة إلى توحيد الأتراك وتوحيد لغتهم وثقافتهم. و كذلك تجميع الأتراك في الأراضي المجاورة للدولة التركية بضم تلك الأراضي للدولة التركية.

وواجهت الطورانية في بدايتها حركة التتريك التي انتهجتها الدولة العثمانية. والمقصود بالتتريك هي محاولة الدولة تحويل كل الإدارات التابعة لها في الدول التي تخضع لحكمها لإدارات تركية خالصة. حيث أصبحت المناصب العُليا مقتصرةً على العناصر التركية. كما دخلت اللغة التركية للمدارس كلغة أساسية كمُحاولة لدعم التتريك على الناحية الثقافية والناحية السياسية. كما كان لحركة الطورانية تأثير كبير على التتريك.

الطورانية والرابطة الإسلامية

في أوائل القرن العشرين كانت الدولة العثمانية تسعى لتأسيس رابطة قوية تجمع كل الدول التابعة لها. وأن تكون الرابطة قائمة على أساس ديني. إلا أن الطورانية رأت أن قيام الرابطة على أساس قومي أكثر قدرةً على إطالة عمر الدولة العثمانية وضمان بقائها. وقد كان هذا الرأي متأثِّرًا بأفكار يهود الدونمة الذين كان لهم تأثير في تكوين حركة تركيا الفتاة، والتي كان لها دور في قيام الانقلاب على الدولة العثمانية “الاتحاد والترقي”، وكانت هذه الحركة معادية للعرب، وخاصَّةً بعد نجاح انقلابهم عام 1908.

توسُّع نشاط الحركة

في الحقيقة ظهرت الطورانية بصورة واضحة بعد أن تمكن الانقلاب من تحقيق أهدافه ووصول أعضاء الاتحاد والترقي للمناصب العُليا بالدولة. فبدأت الحركة في وضع برامجها بداية من عام 1909. كما أسَّست الحركة كثيرًا من النوادي والجمعيات لنشر فكرها، وكان دور الأعضاء فيها يتمثل في: دعم حركة القومية التركية،وتعظيم وتمجيد التاريخ التركي، والعمل على تنقية اللغة التركية من اللغات العالقة بها، خاصَّةً بعد دخول كثير من المفردات العربية والفارسية إليها،
وكذلك الاهتمام باستخدام الألقاب والأسماء التركية الخالصة.

لم تكتفِ الطورانية بهذا القدر، بل سعت لأن تكون المصدر الأول لدعم بقاء الإمبراطورية العثمانية. خاصَّةً مع الأحداث التي واجهتها الدولة قبيل الحرب العالمية الأولى. وذلك باعتبار أن الطورانية والقومية التي تدعو لها هي مصدر القوة لبقاء الدولة. ولكن في
المُقابل كان الاتحاديون يواجهون مشكلة أخرى بانصراف العناصر غير التركية عنهم، والذين كان لهم دور كبير في قيام الانقلاب العثماني، كما كان للعناصر العربية اتجاه نحو تأسيس جمعيات وقوميات لا تحمل أسماءً عثمانية، مثل المُنتدى العربي وجمعية البصرة وغيرها من الجمعيات التي اتَّخذت لنفسها أسماءً غير عثمانية.

موقف الاتحاديين من القومية التركية

لم يكُن موقف الاتحاديين بالنِّسبة للقومية موقفًا واضحًا، فكانت سياستهم حيادية. فلا يرغبون بإقصاء العرب وغيرهم من الجنسيات غير التركية التابعة للحكم العثماني. فلم يجدوا في فكرة إقصائهم عن المناصب فكرة سديدة. بل وجدوا في سياسة المُلاينة حلًا أنسب للحفاظ على كيان الإمبراطورية العثمانية. إلا أن الطورانية لم تجد ذلك مناسبًا لفكرة القومية التركية، وكانت فكرة الإقصاء من أسباب ما أصاب الإمبراطورية من انهيار بعد الحرب العالمية الأولى.

الطورانية وإحياء القومية التركية

واجهت الدولة التركية خطر الانهيار بعد الحرب العالمية الأولى. إلا أن محاولة إحياء الشعور الوطني من ناحية، والسياسة التي اتَّبعها كمال الدين أتاتورك مع الاتحاد السوفيتي من ناحية أخرى كان لهما دور كبير في بناء تركيا الجديدة. كما استمرَّ دور الطورانية في إحياء الشعور الوطني بعد الحرب العالمية الثانية، كما اهتمت بالأتراك المُقيمين على الأراضي غير التركية.

إقرأ أيضاً:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!