معارف ومعلومات

ما هي الفاشية أو الفاشستية وكيف بدأت وتطورت؟

الرابط المختصر:

إن الفاشية لا تمثل منهجًا خاصًّا له طبيعة نظرية تستخدم لتطبيقها، ولكنها على عكس الماركسية والاشتراكية عمومًا، لا تقدم تفسيرًا محددًا للتاريخ، وبالتالي تنتشر الاشتراكية وفق برنامج معين، فيما تعارض الفاشية المساواة والديمقراطية، وتمثل بالتالي مجرد رد فعل سلبي ليس أكثر.

ظهرت الفاشية – إذًا – في أوربا في خضم النمو المتسارع للمشاركة الشعبية في السياسة  خلال القرن الـ 19 ؛ نتيجة لذلك شكلت أحزاب كبيرة تضم في صفوفها أبناء الطبقة الوسطى والبرجوازيين الصغار، واستغلوا في بناء تلك الأحزاب خوف أعضائها، والطبقات التي تضمها في صفوفها من صعود العامة أو الطبقات الدنيا إلى سدة الحكم، وأصبح ذلك الخوف واقعًا مع نجاح الثورة البلشفية في روسيا، وما تبعه من سيطرة البروليتاريا (الطبقة العاملة) على الحكم فيها.

استغل أصحاب التوجهات الفاشستية والمؤمنون بها خوف الناس من الفوضى التي تخلفها الثورات، وغياب الأمن العام، وكانت صورة الثورة الفرنسية بما خلفته من صعود الغوغاء والتنكيل بالطبقات العليا جاثمة على الصدور في أوربا، وصور هؤلاء المؤمنون بالفاشية أنفسهم على أنهم حماة الملكيات الخاصة، وممثلو الأخلاق المسيحية، وسدنة النظام والقانون، ومما عزز من ذلك ضغطهم على المشاعر القومية، واستغلالهم لمشكلة اليهود (وظهور مصطلح: معاداة السامية، الذي يعني – أيضًا – معاداة اليهود).

تطور الأيديولوجية الفاشية

تبلورت أيديولوجية خاصة بالفاشستية، تقوم على السيطرة على الدولة بكل أذرعتها، واعتبرت منذ ذلك الوقت فلسفة لها طابع شمولي يرتكز على تمجيد كل من الأمة والدولة.

وكان أول استخدام لمصطلح الفاشية على يد الديكتاتور الإيطالي بينيتو موسوليني، الذي وصل إلى السلطة في إيطاليا عام 1922، وظل يحكم إيطاليا بحزبه الفاشي حتى هزيمتها في الحرب العالمية الثانية، وكانت نهايته مأساوية.

وأخذت الفاشستية تنتشر في بلدان أخرى، وحكمت في كل من ألمانيا تحت مسمى الاشتراكية القومية بعد وصول هتلر للسلطة، واتخذها فرانسيسكو فرانكو كأيديولوجية وطبيعة حكم بعد الانقلاب الذي دبره في إسبانيا، وكان نظامه هو الآخر فاشيًّا.

جدير بالذكر أن الانتهازية الصريحة هي مبدأ تلجأ إليه الفاشية في مراحلها الأولى؛ بهدف جذب الأفراد والجماعات إلى صفوفها.

إقرأ أيضاً: الحكومة الثيوقراطية والحكومات الأخرى ما الفرق بينهما ؟

مفاهيم الفاشية

المفهوم الأول: تقديس الحاكم وتمجيد الدولة

هو المفهوم الأهم والأجدر بأتباع الفاشية أن يفهموه ويستوعبوه، ويجري وفقًا لهذا التوجه إعادة تقديم الدولة للأفراد على أنها كائن حي، وينبغي على الأفراد أن يعملوا لخدمة الدولة باعتبارها المتحكم المطلق في تصرفاتهم، وطبقًا لذلك تلجأ الدولة لقوانين شديدة الصرامة في السيطرة على المواطنين الذي يلغون ذواتهم، ويتفانون في خدمة الدولة والحاكم.

المفهوم الثاني: تطبيق المفهوم الفاشي “البقاء للأصلح”

هذا المبدأ يعني نضال الأفراد والجماعات من أجل ارتفاع شأن الدولة القومية، وهذا يعني أن تسود النزعة العدوانية العسكرية؛ لأن الدولة المتحركة او الديناميكية هي التي تبقى وتسود، أما الدولة المسالمة التي تبقى على الحياد، أو لا تدخل في صراع مع الدول الأخرى دولة آيلة للسقوط في الأيديولوجية الفاشستية، وتبعًا لهذا المفهوم تتطور الدولة القومية لتصبح إمبريالية أو استعمارية.

المفهوم الثالث: حكم النخبة

يعتبر عامة الشعب في نظر الفاشستية غوغاء، وينبغي تدمير النظام الاجتماعي السائد قبل الفاشية، وتنصيب حاكم له صفات خاصة، يضفي عليه الفاشيون طابع القداسة، حتى لا يتمكن الغوغاء من مواجهته، هذا الزعيم السلطوي يكون مستبدًّا ممسكًا بمقاليد السلطة في الدولة بقبضة من حديد، ويمتاز في نظر الفاشيين بالصفات التالية، التي لا تقوم معها لمعارضيه قائمة:

  • يجسد الأمة في مثلها العليا والقومية.
  • بطل وسوبرمان قادر على إعلاء شأن بلاده في نظر الجماعات الفاشستية.
  • يرتكز على رؤية خاصة وإبداع وإرادة، في مقابل العقل والذكاء اللذيْن ترفضهما الفاشية.

صفات الفاشيين وأساليب الفاشية

  • الطبيعة الغامضة والعاطفية تجعل من السهل اجتذاب عناصر وطنية متفردة إلى صفوفها.
  • ينكر القادة الفاشيون دومًا انتماءهم للفاشية، أو يقولون بثقة: لسنا فاشيين، ولا علاقة لنا بالفاشية.
  • تستخدم الفاشستية أساليب متوحشة ودكتاتورية في مواجهة المعارضين لها؛ مثل: الشرطة السرية والميليشيات المسلحة، وترهب المناوئين لها ترهيبًا وحشيًّا، وهذا يعني أن الفاشية لا فرق بينها وبين بقية النظم الاستبدادية والشمولية، وهي التي تنكر وجود علاقة معها.

الطبقات في النظام الفاشي

من المعروف أن الشيوعية تعني سيطرة الطبقة العاملة على  السلطة، أو سيادة طبقة معينة، أما الفاشية فلا تحبذ فكرة المجتمع اللاطبقي، وتوجه بأن يكون لكل فرد في الأمة دور ووظيفة، رغم التشابه بين النظام الشمولي الاستبدادي الذي أقامه الزعيم الشيوعي جوزيف ستالين في الاتحاد السوفييتي وبين بقية النظم الفاشستية.

لكن الطبقات التي تريدها الفاشية وتسعى إلى إيجادها ليست الطبقات المعروفة سلفًا للمجتمع والدولة، وإنما يجري تمثيلها بالأحزاب والنقابات بدلًا من الرأسماليين والمزارعين والحرفيين، ولذا يمكن التصريح بأن الدولة النقابية هي عنصر من عناصر العقيدة الفاشستية.

موقف الفاشية من الاقتصاد

بقيت الطبقات الرأسمالية والملاك الزراعيون محميين، على الرغم من تدخل النظاميْن الفاشييْن في ظل حكم موسوليني وهتلر في الاقتصاد، وتنظيمه بشكل سلطوي أحادي وشمولي، وقد فضل الكثيرون هذا التوجه؛ لما يمثله من عقبة تحول دون الدوران في فلك الاشتراكية.

من الإجراءات التي اعتبرت في صف الفاشية، رعايتها للعمال وتوفير فرص عمل كثيرة لهم، والتقليل الكبير في أعداد العاطلين عن العمل، وتراجع معدل البطالة؛ من خلال برامج التسلح، واستغلال أوقات الفراغ في أنشطة منظمة، مما عرف بتوجه أبوي للدولة تجاه العمال، ومثال على ذلك ما انتهجه فرانسيسكو فرانكو في إسبانيا، بالإضافة إلى زعماء الفاشستية في دول أمريكا اللاتينية، كما رصدت تلك الإجراءات التنظيمية للعمالة في أماكن أخرى من العالم تخضع لحكم الفاشية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!