منوعات

القصة الحقيقية وراء مقولة القانون لا يحمي المغفلين

 تعتبر جُملة القانون لا يحمي المغفلين، واحدة من الجمل الشهيرة التي تتردد على ألسنة الناس. لكن لا أحد يعرف قصة هذه المقولة التي يرجع أصلها إلى حاكم. في الحقيقة أصدرها كحكم قضائي في واحدة من القضايا التي أثارت ضجة عارمة في الرأي العام الأمريكي. وكان المدعى عليه في هذه القضية هو شخص متهم في قضية نصب. حيث وصل عدد ضحاياه فيها إلى ما يزيد عن المليون أمريكي.

القصة الحقيقية وراء مقولة القانون لا يحمي المغفلين

تبدأ أحداث هذه القصة من داخل منزل رجل فقير معدم. لا يجد متنفس للحصول على المال، وكل وسائل الرزق كانت مغلقة أمام عينيه. مما هيأ له ذلك فكرة تجعله يحصل على الأموال التي يريدها في وقت قصير. لكن هذه الخطة تحتاج إلى المزيد من الدقة. ولأن مصيره ومستقبله أصبح متوقف على نجاح هذه الخطة التي قد تغير مصير حياته. لذلك قرر أن يعطيها الوقت الكافي قبل البدء في التنفيذ.

قام الرجل بنشر إعلان في واحدة من الصحف الأمريكية يشجع الأشخاص الراغبين في الثراء وأن يصبحوا من الأغنياء بإرسال دولار واحد إلى عنوان بريده. وبالطبع هناك ملايين من الأمريكيين صدقوا الإعلان وبدأوا في إرسال الدولارات. الأمر لم يحتج وقت طويل حتى تمكن هذا الرجل من جمع ملايين الدولارات بكل سهولة.

اختفى الرجل بعد هذه المحاولة الأولى للثراء بعد أن تمكن بالفعل من جمع ثروة طائلة. ومن ثم ظهر بعد فترة مرة ثانية ليضع إعلان صحفي جديد، يشرح للناس أسهل طريقة للحصول على الأموال. وكتب في إعلانه تحت عنوان “هكذا تصبح ثرياً”. وهذه الطريقة التي فعلها كي يتمكن من جمع الأموال التي بدأت بإرسال دولار أمريكي واحد إلى عنوان بريده. وبمجرد أن انتشر الخبر بين الناس قام الأشخاص الذين أرسلوا قبل وقت سابق دولارات إلى صندوق بريده برفع دعاوى قضائية. في الحقيقة كانوا يطالبون فيها بإعادة الأموال إليهم الذي أخذها منهم بحيلة النصب. بينما ظهر أشخاص يطالبون القضاء بسجنه لأنه نصاب.

كان رد القضاء الأمريكي مفاجئ للجميع فلم تصدر المحكمة أي أحكام ضده سواء بدفع غرامة مالية أو حتى سجنه جزاء ما فعل. بل أن القاضي قالها بكل بساطة “القانون لا يحمي المغفلين” لأن الأشخاص الذين صدقوا إعلان كاذب مضلل اشتروا الوهم. والقانون في هذه الحالة لن يتمكن من حمايتهم.

 ماذا نستفيد قصة هذه المقولة؟

نستفيد من هذه القصة أشياء كثيرة أولها ألا نحكم على الأشياء دون التفكير الجيد فيها. ألا نأخذ القرارات بشكل سريع بل يجب أن يتم التفكير في القرار ودراسته. ومن الواجب على كل شخص عند قراءة أحد الإعلانات خاصة الإعلانات الوهمية الخادعة ألا تؤخذ بعين الاعتبار. ومن المهم ألا ينخدع الناس بأحلام الثراء التي يمكن أن تحدث بسرعة أو من خلال جنيه واحد.

وربما ذلك هو الدرس الذي سعى قاضي المحكمة أن يوصله للناس. فإذا أصدر حكم على هذا النصاب يطمئن المواطنون ويظل يصدقون الأوهام. كما أن النصاب مخطئ بالفعل وتمكن من سلب أموال المواطنين بسهولة. غير أن المواطنين أنفسهم ترمى عليهم سهام الخطأ أيضاً لأنهم كان من الواجب عليهم أن يفكروا جيداً قبل أن يأخذون قراراً سريعاً. فكيف يصبح أحدهم غني مقابل دولار واحد فقط؟ كان عليهم ألا يصدقوا هذه الخدعة الكبيرة. لذلك كان من العقاب الصغير لهم أن القانون لم يكفل لهم حماية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى