أخبار وأحداثمعارف ومعلومات

ما هي “القنبلة القذرة” التي يهدد باستخدامها في الحرب الروسية الأوكرانية؟

في بيان روسي موجه للعالم يحمل لهجة لها تحذير وتصعيد، أكدت وزارة الدفاع الروسية على احتمال لجوء أوكرانيا، لاستخدام القنبلة القذرة، كما أردفت الوزارة في بيانها لتركيا، فرنسا وبريطانيا، أن أوكرانيا تستمر في استفزاز روسيا.

هذا ما أكدته مزاعم وزير الدفاع الروسي “سيرغي شويغو” في عدة اتصالات بالهاتف، مع حكومات الدول الثلاثة، حيث قال إن البحث جار بسبب تعنت أوكرانيا وتصعيدها الدائم للأمور.

مصطلح القنبلة القذرة

هي قنبلة إشعاعية مصنوعة من مواد مشعة مثل الراديوم 226، هو عنصر الكاليفورنيوم 252 وهو أحد أغلى المواد على الأرض وبعض المواد الأخرى، التي تنتشر على هيئة أغبرة إشعاعية خلال الانفجار، مما يحدث وهج حراري يصاحبه طاقة ميكانيكية مثل أي قنبلة تقليدية.

إلا أن الأدهى في حجم الإشعاعات الخطيرة التي تنطلق منها، مما يترتب عليه حدوث تلوث إشعاعي بالمحيط الجغرافي حول منطقة التفجير، خاصة مع استنشاق تلك الإشعاعات الضارة.

هذا التعريف المستجد لدى البعض، ليس حكراً على القنبلة الإشعاعية فقط، قد يكون مناسباً أيضا للقنبلة الذرية والنووية والهيدروجينية.

رغم خطر تلك القنبلة تسعى بعض الدول المهيمنة عسكرياً إلى تصنيعها، في حالة اضطرار استخدامها بالحروب، مثل الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وروسيا وغيرها.

مكوناتها

تتكون هذه القنبلة الخطيرة من

  • غلاف خارجي سميك من المعدن القوي.
  • مواد كيميائية مشعة مثل البولونيوم 210، السيزيوم 137، الأمريسيوم 241، الكوبالت 60.
  • بعض المتفجرات التقليدية التي تساعد على الانفجار.

خواصها

  • تتوقف قدرة القنبلة في الانفجار على الحجم، لذا يفضل استخدامها في مساحة جغرافية محدودة.
  • التأثير الإشعاعي للقنبلة محدود، فينتج عنها ثلاثة أنواع من الإشعاعات وهم ألفا، بيتا، جاما.
  • الأثر السلبي والخسائر التي تنتج عن تلك القنبلة، مُمتد لفترات طويلة من الزمن.
  • لها تأثير قاتل ومُمرض على الشخص، حسب مدى اقترابه من مكان الانفجار الإشعاعي، بجانب فترة تعرضه للإشعاعات الصاعدة منها.

مصادر روسيا بشأن القنبلة الأوكرانية والعلم الزائف

صرحت وكالة الأنباء الروسية “نوفوستي”، أن العاصمة الأوكرانية “كييف” تستمر في استفزاز وإثارة حفيظة الحكومة الروسية، استطردت الوكالة أن العاصمة الأوكرانية تسعى لاستخدام تلك القنبلة، التي يطلق عليها البعض مسمى العبوة الناسفة وبالإنجليزية (Engin explosif improvisé – EEI).

من ثم يتم اتهام روسيا دولياً أنها من استخدمت تلك القنبلة، أي أنها نكثت معاهدة عدم انتشار أي سلاح نووي بالقانون الدولي الذي ينظم العلاقات بين الدول، مما يجعل العالم ينتفض ضد موسكو.

كما أشارت أيضا الوكالة نوفوستي أن هذا المخطط في طريقه للاكتمال بالمرحلة الأخيرة، حيث إن رئيس أوكرانيا “فولوديمير زيلينسكي” متورط في الأمر.

فتنفيذ هذا المخطط سيجعل الكثير من الدول المتحالفة مع روسيا، تفقد ثقتها بها وتتوقف عن دعم الحكومة الروسية، كما أن بعض الدول المُعادية سوف تسعى لمنع روسيا من عضوية مجلس الأمن بشكل دائم.

كشف أيضا وزير الدفاع الروسي “سيرغي شويغو” أن أوكرانيا تعمل على قدم وساق، لشن هجوم علم زائف إشعاعي، مما ترتب عليه إسراعه في تعليق أو منع أي مساعدات عسكرية قادمة من الدول الغربية نحو العاصمة كييف، كما يسعى لإضعاف موقف حلف الناتو تجاه أوكرانيا.

خرج أيضا بيان من معهد دراسات الحرب بروسيا، يشير إلى عدم تهاون الحكومة الروسية مع جنودهم، فأثر تلك القنبلة إذا تم استخدامها بالحرب، سيلحق أضرار جسيمة بالقوات الروسية قبل الأوكرانية، فهم ليسوا بتلك الروح المتهورة الساذجة، كما تحاول أوكرانيا أن تظهرهم للعالم.

كلمة الرئيس الروسي

صرح الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” خلال حواره في منتدى فالداي بالعاصمة موسكو، يوم الخميس الماضي، أن لا نية لروسيا في التورط مع أي استخدامات نووية، المشكلة تكمن في حصول العاصمة كييف على المواد الإشعاعية التي تُصنع منها تلك القنبلة القذرة.

أردف بوتين أن الكثير من الدول الغربية تستفز روسيا، حتى إن رئيسة وزراء بريطانية السابقة “ليز تراس”، قد ابتزت روسيا بنفس الطريقة الأوكرانية قبل فشلها وتقديم استقالتها.

رفض أيضا أي اتهامات بخصوص خطف أشخاص دوليين، داخل محطة الطاقة النووية في جنوب أوكرانيا (محطة زابوريجيا)، التي هي بالفعل تحت هيمنة القوات الروسية.

بشكل دبلوماسي بحت صرح بوتين عن تعاونه مع أمريكا، من أجل إجراء مناقشات سياسية تهدف لترسيخ كل سبل الرقابة على أي صناعات نووية عسكرية، حيث إنه في انتظار رد واشنطن لدعم أي أنشطة سياسية عسكرية من أجل استقرار استراتيجي بالبلاد.

ختم بوتين الحوار بأن العقيدة التي تعمل بها روسيا قائمة على مبدأ الدفاع وليس الهجوم، كما استنكر كل المزاعم الكاذبة نحو استخدام تلك القنبلة.

تاريخ القنبلة الإشعاعية 

سؤال يدور في أذهان البعض هل تم من قبل استخدام هذه القنبلة المدمرة بحروب سابقة، مثل القنبلة الذرية الأمريكية على مدينتي ناكازاكي وهيروشيما عام 1945 بأواخر الحرب العالمية الثانية؟

نعم تم استخدامها ثلاث مرات تقريبا:

المرة الأولى

سنة 1996، قام بعض القوات المتمردة في الشيشان، بصناعة قنبلة من السيزيوم 137 المستخلص من علاج السرطان والديناميت، تم زرعها داخل حديقة شهيرة في موسكو اسمها “إزمايلوفو”، لكن تم كشف أمر القنبلة وإيقاف مفعولها من قبل أجهزة الأمن.

المرة الثانية

سنة 1998، تم زرع تلك القنبلة بمحطة سكة حديد شيشانية، لكن المخابرات في الشيشان عثروا عليها وتم السيطرة على الأمر.

المرة الثالثة

سنة 2002 كان هناك مواطن أمريكي اسمه “خوسيه باديلا”، يخطط لهجوم إرهابي باستخدام تلك القنبلة، تحديداً على مدينة شيكاغو، تم إثبات تواطؤه مع تنظيم القاعدة، قُبض عليه قبل إتمام العملية وتم سجنه 21 عاماً.

بعد هذا الحادث بعامين، عاود الكرة مواطن بريطاني اسمه “ديرين باورت”، كان أيضاً على علاقة بتنظيم القاعدة، كان يخطط لاستخدام تلك القنبلة في عملية انفجارية داخل بريطانيا وأمريكا، لكن لم يمتلك حينها المواد المستخدمة في صناعة القنبلة، تم القبض عليه وزجه بالسجن 30 عاماً.

نصائح للاحتماء من خطر القنبلة القذرة

هناك أربع نصائح هامة يمكنك الاستعانة بها في حال تواجدت في منطقة جغرافية بها انفجار إشعاعي:

  1. حاول أن تمنع أنفك وفمك عن استنشاق أو ابتلاع تلك المواد الإشعاعية.
  2. ابتعد قدر الإمكان عن منطقة الانفجار الإشعاعي.
  3. كلما كان تواجدك في مكان الانفجار أقل، كانت آثاره الجانبية عليك أقل.
  4. أبحث عن أي حصن أو مكان منزو بعيد عن مصدر الإشعاع واحتمي بداخله.

بقلم: محمد غنيم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى