تنمية بشرية

تطهير الدماغ من الأفكار السلبية التلقائية: 5 خطوات علمية بسيطة لتقليل التوتر والتفكير السلبي

تطهير الدماغ من الأفكار السلبية هي عملية نفسية تحتاج إلى التمرين، ولكن إذا أتقنتها سوف تتخلص من الإرهاق والتعب والقلق بخصوص الماضي والحاضر والمستقبل.

  • إذا كنت تحيا نمط حياة متوسطة في العصر الحديث، فمن المحتمل أنك ستجد نفسك غالبًا في نهاية يوم العمل تعاني من ضغوط نفسية.
  • على الرغم من انتهاء فترة العمل، يستمر الدماغ في العمل، يمر اليوم الذي مضى وتفكر في كل ما تريد القيام به في المستقبل، ستفكر كذلك في كل ما يمكنك القيام به بشكل أفضل.
  • عندما تصل أخيرًا إلى المنزل، تتساءل ماذا تفعل – هل يجب أن أقضي وقتي في العمل أو التركيز أكثر قليلاً على الأسرة؟
  • بغض النظر عما تختاره، لا يسع المرء إلا أن يخمن أي قرار سيتخذه سيسبب له الندم، ويتساءل عما إذا كان مخطئًا. النتيجة مزيد من التوتر والمزيد من النرفزة والعصبية.
  • هل عقلك منظم، أم أنه موجه بشكل ذاتي، غالبًا ما تشعر بعدة مشاعر سلبية مثل الغضب والتوتر غير المبرر والقلق بشأن المستقبل والغيرة من الآخرين وانتقاد الذات؟ هل تتحكم في عقلك أم أنه يعمل حسب إرادته؟

كتاب علم نفس وتنمية بشرية جديد صدر هذه الأيام في الولايات المتحدة، وتصدر على الفور قوائم الكتب الأكثر مبيعًا بفضل مئات المراجعات الحماسية. يقدم هذا الكتاب التحليلي علاجًا نفسيًا استثنائيًا يسمى “تطهير الدماغ” وعلى غلاف الكتاب مكتوب “تنظيف الفوضى العقلية “.

يقول عنوان كتاب علم النفس الرئيسي إنه وبمساعدة خمس خطوات بسيطة، يمكننا جميعًا تصفية عقولنا. الكتاب مدعوم بدراسة وجدت أن الطريقة تنجح في 81% من الحالات، وتساعد الناس على التخلص من العادات والمشاعر السلبية التي تسبب مشاعر خيبة الأمل والحالات العقلية مثل القلق والاكتئاب.

“سيعلمك كتاب تطوير النفس والذات التحكم في عقلك وكيفية إدارة عواطفك، وكيفية منع أي تفكير بالسيطرة عليك وعدم التسبب في مشاعر سلبية. إدارة أفكارك ستجعلك تشعر براحة البال، وستجعلك في النهاية شخصا ناجحاً”.

مؤلفة الكتاب هي الدكتورة كارولين ليف، وهي خبيرة في الاتصال والبحث في الروابط العصبية في الدماغ وتأثيرها على سلوكنا، ولديها أكثر من 30 عامًا من الخبرة العلاجية.

تتحدث في كتابها النفسي على أن معظمنا يسمح لعقله بالسيطرة على الجسد والروح والأفكار، وتقول إنه يمكننا وينبغي علينا تصفية أذهاننا والتحكم فيها حتى يخدمنا ذلك، وإلا سنبقى أسرى أحداث ماضينا، وهذا بدروه يجعلنا نشعر بالسوء تجاه أنفسنا.

تعلم كيفية السيطرة على العقل وإدارته

قليل من الناس يتحكمون في أدمغتهم. عالمنا اليوم مليء بالمحفزات، ومعظم الناس لديهم شعور بأنهم لا يفعلون ما يكفي ونتيجة لذلك، أصبحت الأفكار القائمة على الخوف من المستقبل والقلق وانتقاد الذات والشعور بالذنب والعار شائعة جدًا.

ولكن، حتى لو كنا لا نريد ممارسة التفكير النقدي في فكرة معينة، فإن العقل يقرر بنفسه ما الذي يجب أن نفكر فيه وما الذي يجب أن لا نفكر فيه. عواقب هذا الاضطراب الذي يحدث داخل رأسنا هي حالات من القلق والاكتئاب، وبشكل عام حالة من عدم الرضا عن الحياة.

تتسبب الأفكار السلبية والسامة في تحفيز الجسم على إفراز المزيد من هرمونات التوتر مثل الكورتيزول، والتي تؤثر على جهاز المناعة والقلب والجهاز العصبي، مما يؤدي إلى تطور مجموعة من الأمراض، بما في ذلك أمراض القلب والسرطان والسكري.

يدرك معظم الناس اليوم أهمية اتباع نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة، لكن إدارة الدماغ والتحكم في الأفكار السلبية لا تقل أهمية عن الغذاء الصحي. يشرح العلم اليوم أن التوتر ضار، لكن لا توجد طرق فعالة كافية لمعالجته.

المهدئات لا تعالج الضغط النفسي

المهدئات الموجودة حاليًا تعالج الضغط النفسي، ولكن ما نحتاجه حقًا هو منع الأفكار السلبية التي تؤدي إلى عدم الرضا عن الحياة، وكذلك القلق والاكتئاب. يجب أن تكون إدارة وتصفية الذهن أولوية قصوى مثل النظام الغذائي والتمارين الرياضية.

يمكنك أن تعيش ثلاثة أسابيع بدون طعام، وثلاثة أيام بدون ماء، وثلاث دقائق بدون هواء، ولكن، لا يمكنك أن تعيش ثلاث ثوان دون تفكير. ستعلمك الخطوات التالية التحكم في العقل وكيفية إدارة الوقت والعواطف.

في الحقيقة، ستمنع أي فكرة من السيطرة عليك، ومن التسبب مشاعر سلبية. ستجعلك تدير أفكارك، وستشعر بالسلام والسعادة، مما سيجعلك في النهاية أكثر نجاحًا.

الطريقة التي طورتها الدكتورة كارولين ليف تقدم نوعًا من مفاتيح النجاح لعقلك. وفقًا لكارولينا ليف، ستؤدي طريقة إدارة العقل إلى وجود تزامن بين عقلك الواعي وعقلك اللاواعي. وتقول: “من لا يتحكم في دماغه يصبح سجيناً في جسده”. وتضيف” تتغير الحالة المزاجية بعد المشاعر العشوائية والسلبية التي تنبثق، وهذه المشاعر عملياً لا تغير شيئا من الواقع. والنتيجة هي القلق والأفكار الاكتئابية والألم العقلي الذي يتحول بمرور الوقت إلى ألم جسدي.

ترتبط صحتنا ارتباطًا وثيقًا بأدمغتنا وتطهيره من الأشياء السلبية. تدفعنا الأفكار لنستمر في الحياة “. لكن كيف نفعل ذلك؟

طريقة تطهير الدماغ من الأفكار السلبية في 5 خطوات رئيسة

1. تحديد مصدر الأفكار السلبية

في المرحلة الأولى، حاول تحديد الأفكار السلبية والسامة مثل الخوف من المستقبل والقلق وانتقاد الذات والشعور بالذنب.

عادة ما تكون الأفكار السلبية تلقائية، ويتم تشغيلها بعد أحداث سابقة في الحياة، مثل تعليقات الآباء أو المعلمين أو الإخفاقات الشخصية التي نحملها جميعًا معنا من الماضي. في هذه المرحلة، يجب أن تحدد كيف ومتى تظهر هذه المشاعر السلبية. هل يحدث ذلك استجابة عند لقاء أشخاص يمتلكون مواهب شخصية وناجحة، أو نتيجة إحساس بخيبة الأمل من أنفسنا بعد المقارنة مع شخص آخر أو الخوف من المستقبل؟

الغرض من الخطوة الأولى هو الوعي والتعرف. بمجرد أن تكون قادرًا على تحديد وقت ظهور الأفكار السلبية المضادة للنجاح، لا تحاول القضاء عليها، بل تقبلها على أساس أنها مجرد أفكار، وليست حقيقة بحد ذاتها.

في هذه المرحلة، يُنصح بالتحدث مع نفسك والقول إن هذا مجرد فكرة عابرة. إذا كانت الفكرة تعبر عن غضبك أو خيبة أملك من نفسك، أو تفقدك اليقين في النفس، فحاول أن تفهم من أين أتت وما إذا كانت تعبر عن مشاعر شخصية من ماضيك.

انتهينا الآن من أول خطوة في تطهير الدماغ من الأفكار السلبية، وننتقل للخطوة التالية

2. عدم قبول الأفكار التلقائية

بعد تحديد الفكر السلبي، حاول فحصه واستكشافه بعمق. إذا كان لديك في الماضي أفكار سلبية مثل الخوف والقلق بشأن النجاح والمستقبل أو النقد الذاتي القاتل، قرر هذه المرة عدم قبول هذه الأفكار تلقائيًا، وحاول استخدام مهارة التفكير الإبداعي وفهم مصدر هذه الأفكار.

الهدف الرئيسي في هذه المرحلة هو الشك في المعلومات وعدم قبولها كما هي، كما فعلت في الماضي. إذا كان لديك، على سبيل المثال، خوف مالي من المستقبل يسبب لك ضغطًا عقليًا، فحاول أن تكتشف بنفسك ما إذا كان هناك ما يبرره.

إذا وجدت ذلك مبررًا، فحاول إيجاد حلول عملية لحل المشكلة دون الدخول في حلقة من الأفكار السلبية والضغط النفسي. وحاول استبدال النقد المفرط بالتفكير العملي حول كيفية حل المشكلة. في هذه المرحلة تخلص من الأفكار السلبية، ولا تسمح لها بالتحكم بعقلك بعد الآن. لديك الآن سيطرة وتحكم على هذه الأفكار التي تجلب لك الفوضى والشعور بفقدان السيطرة على حياتك.

في هذه المرحلة، يتم إجراء المحاولات الأولى لنقل الأفكار من اللاوعي إلى الوعي. الهدف هو تغيير نمط الحياة المعتاد للأفكار التلقائية السلبية وأخبار عقلك أنه يحتاج إلى تغيير المسار بدلاً من القلق والخوف. على عقلك في هذه المرحلة استحضار أفكار مطمئنة وأكثر إيجابية.

3. الكتابة تجعل الأفكار أكثر وضوحاً

الكتابة على الورق أو الهاتف الذكي أو الحاسوب تسرع الحفظ، وتجعل الأفكار أكثر وضوحًا، وتخلق اتصالًا بين العقل اللاواعي والعقل الواعي. للكتابة قيمة علاجية تم إثباتها في العديد من الدراسات.

في النصوص يمكنك تحليل الأفكار السلبية وطرح أسئلة على نفسك مثلاً من أين أتت هذه الأفكار. يمكنك أيضًا، كتابة التفاصيل والضرر الذي تسببت به الأفكار السلبية. من المستحسن أن تكتب بالتفصيل كيف تشعر بعد ظهور المشاعر السلبية مثل التنافسية والغيرة والخوف والقلق. هل لديك حقا مشكلة؟ هل من الممكن حلها؟ تساعد الكتابة التفصيلية في اكتساب عادات مبتكرة وتقليل القلق والتوتر ولها قدرة على التهدئة.

حتى لو لم يكن لديك وقت للكتابة، وكنت مشغولًا جدًا، يجب أن تُدرج خطوة الكتابة في جدولك لنصف ساعة يوميًا. كما ذكرنا، الكتابة لنفسك تساعدك في خلق اتصال بين اللاوعي والوعي، وهذا الارتباط هو الذي سيؤدي إلى التغيير المنشود.

تأثير هذه المرحلة على الجسد: تمنحك الكتابة شعوراً بالاستقلالية. من خلاله ستكون المشاعر أكثر وضوحًا، وسيقل التوتر بشكل كبير. ستتوقف الأفكار السلبية، ولن تستمر في التطور والازدهار. سيبدأ النظام في الدماغ في التشكل، وستبدأ في التعود على حياة أكثر هدوءًا بدون مشاعر سلبية.

اقرأ أيضا: ملخص كتاب نظرية الفستق لفهد الأحمدي

4. إعادة فحص الأفكار

هذه المرحلة تشبه التحليل، العمل على طرق التفكير وتغييرها إلى الأبد، عندما تكون معتادًا على أنماط تفكير معينة، من الصعب جدًا تغييرها، والميل غالبا نحو العودة إلى ما تعرفه عن الماضي. لذا، حتى لو بدا لك أن طريقة تفكيرك قد تغيرت إلى الأبد، فتأكد من أن التغيير يعمل بفعالية.

في هذه المرحلة (مرحلة إعادة فحص الأفكار)، يجب أن تركز على الأفكار المتعلقة بالاضطراب الذي يحدث في دماغك. من المفيد العودة إلى الوراء وتحليل وفهم المواقف التي تسببت في ظهور الأفكار السلبية والضغط النفسي وفقد الإيمان بالنفس المصاحب لها.

ما الذي جعل الأفكار السلبية تظهر؟ هل هو نتيجة تفاعل مع أشخاص معينين؟ هل هو نتيجة استخدام شبكات اجتماعية؟ بمجرد تحديد أسباب المشاعر السلبية، يجب عليك إبعادها عن عملك وحياتك. إذا كانوا أشخاصًا، أخرجهم من حياتك، وإذا كانت عادات وتقاليد، فحاول تغييرها.

تأثير هذه المرحلة على الجسم: يؤدي انخفاض الضغط النفسي إلى الشعور بالتوازن والحصول على نوم أفضل وشعور عام بتحسن جسدي وذهني. لقد تغيرت طريقة التفكير، وحدث تغيير في الدماغ.

5. التمرن على إزالة الأفكار السلبية

بعد تغيير طرق التفكير، من المفيد الاستمرار في التمرن على كيفية التخلص من الأفكار السلبية حسب الخطوات السابقة.

حاول التفكير مرة أخرى، كما في الخطوات السابقة، ما الذي أثار أفكارك السلبية؟ هل يمكن أن يحدث هذا لك مرة أخرى؟ حاول تحديد مواقف في الحياة تسببت في ظهور الأفكار السلبية والضغط النفسي المصاحب لها.

اختبر نفسك: هل تقاوم هذه الأفكار اليوم؟ إذا تكررت الأفكار، فمن المستحسن العودة إلى إحدى الخطوات مرة أخرى، ومحاولة فهم مصدر السلبية وكيفية التغلب عليها.

تأثير هذه المرحلة على الجسد: يبدأ العقل في العمل بطريقة تخدمك. إنه يعمل بهدوء، ويسهل عليك أن تكون شخصاً إيجابيًا تجاه نفسك، والشعور العام بالهدوء.

عندما تبرز الأفكار السامة والسلبية في رأسك، يتم التعامل معها على الفور واستبدالها بأفكار إيجابية تعزز أهدافك في الحياة.

يرتاح الجسم، ويفرز الهرمونات مثل الأوكسيتوسين الذي يحسن الشعور العام، ويسمى “هرمون الحب”. يزداد إفراز الدوبامين في الدماغ، ويزداد الشعور بالمتعة في الحياة، كما يزداد مستوى الناقل العصبي السيروتونين، مما يجعلك تشعر بالسعادة.

الآن يعمل العقل اللاواعي والعقل الواعي بشكل منسجم للمضي قدمًا في الحياة وتحقيق أهدافك.

وختاماً، تطرقنا في هذا المقال على كيفية تطهير الدماغ من الأفكار السلبية في خمس خطوات علمية، وهي طرق مجربة وفعالة، وتأتي بنتائج مذهلة.

اقرأ أيضا: أفضل طرق التغلب على توتر الامتحانات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى