التاريخ والحضارة

تيمورلنك قصة القائد الذي استخدم الوثنية لحكم المسلمين ودمر الإمبراطورية العثمانية

الرابط المختصر:

يعتبر تيمورلنك، هو أحد القادة المغول المسلمين، عرف عن حكمه اعتماده على الطرق الوثنية في أمور الحكم. وبالرغم من ذلك كان يتجمع حوله رجال الدين. فما هي الأسباب التي جعلته يدمر الإمبراطورية العثمانية.

يؤكد بعض المؤرخين أن تيمورلنك، كان يسعى إلى إعادة سلطان المغول وإمبراطورتيهم على البلاد. واتبع سياسة التوسع لينفذ خطته معتمدا على حروب عسكرية لإخضاع نفوذه وسلطته على البلاد الإسلامية، ومن هنا كانت بداية انهيار الدولة العثمانية على يده.

كان تيمورلنك، يرسل تهديدات متعددة إلى أحد السلاطين العثمانيين والذي يدعى، بايزيد الأول. عندما لجأ إليه أمير بغداد، اللذين حاولا الاحتماء بالسلطان العثماني لكي ينقذهما من ويلاته . مما جعله يتوعد للسلطان إن قدم لهما أي دعم، بل طالبه بقتلهما وحذره من مخالفة أوامره حتى لا تحل عليه اللعنة.

نشأة القائد المغولي تيمورلنك

ولد القائد المغولي ، في عام 1336م. ويعود نسبه من ناحية الأم، إلى القائد المغولي المعروف جنكيز خان. ولأن صلة القرابة لم تكن من ناحية الأب فذلك منع تيمورلنك، من حمل لقب خان.

حمل القائد المغولي لقب كوركان، وهذا اللقب يعني باللغة المغولية الصهر، لقبه أعدائه باسم تيمور الأعرج، وتعود قصة هذا اللقب إلى إحدى سرقاته حيث كان يعتاد سرقة الأغنام وفي إحدى محاولاته للسرقة أصيب من قبل راعي الغنم بسهم في فخذه مما أثر على حركته وأصابه بالعرج.

 تأسيس مملكة المغول الثانية

أسس القائد المغولي المملكة الثانية للمغول، والتي جاء تأسيسها بعد مدة قرن وعشرين عاماً من انهيار المملكة الأولى للمغول. التي أصابتهم بالتشتت والتمزق وكأنه مؤسسها هو جنكيز خان. وكان السر وراء نجاحه هو قدرته على جمع شمائل المغول ودعوته إلى عودة الإمبراطورية المغولية من جديد.

كان اعتناق مغول المملكة الثانية للديانة الإسلامية السبب الرئيسي وراء عودة هذه الإمبراطورية. بالرغم من أن إيمانهم بالإسلام لم يكن إلا إيماناً ظاهرياً وذلك بسبب وحشية القبائل التي كان ينتمي إليها القائد المغولي. إذ كانت قبائل بدوية قائمة على التعصب الذي يتنافى مع قيم الحضارة والمدنية.

تطبيق تيمورلنك قانون الياسق الوثني

عمل القائد المغولي على تطبيق دستور جنكيز خان، في حكمه. وهو ما يعرف بقانون “الياسق” والذي يعتمد بالأساس على نصوص وثنية. وبالرغم من ان تيمورلنك، عرف باستماعه لدروس الدين الإسلامي. وكذلك اعتاد تأدية الفروض الدينية إلا أنه لم يسع إلى الحكم بأوامر الشريعة الإسلامية.

تعرف ديانة القائد المغولي، الأولى باسم “الشامانية” وهي الديانة الرسمية للمغول. وبموجب سياستيه في الحكم فإنه لم يقرر انتمائه إلى مذهب ديني إسلامي معين. إذ أنه كان يدعي أنه من أهل السلفية في أحد الأوقات وفي الأوقات الأخرى كان يدعي أنه شيعي المذهب. ويقال إن السبب وراء هذه الادعاءات المتكررة مصالحه السياسية.

لم يكن اعتناق القائد المغولي تيمورلنك، للإسلام نابعا من إيمانه بهذا الدين الحنيف. بينما كان بالنسبة له مجرد أداة سياسية يستغلها في توطيد سلطاته التوسعية. وتساهم بنصيب لا بأس به في السيطرة على ممالك الإمبراطورية المغولية. استغل رجال الدين، لاسيما مريدي الطرق الصوفية في مجالسه وفتوحاته حتى يكتسب بهم ثقة الناس في كل مكان.

استفاد القائد المغولي، من الصوفيين ورجال الدين على الأخص، في نسب البلدان التي يدخلها إلى الأصل الشرعي، وبهذا استطاع أن يصور لنفسه صورة ذهنية لدى الشعوب أنه المنقذ لهم من حكامهم الذين لا يطبقون الشريعة الإسلامية في حكمهم.

بداية عمل تيمورلنك في النشاط العسكري

بدأت رحلة القائد المغولي تيمورلنك، عندما التحق بالخدمة العسكرية لحاكم سمرقند. وبعد نجاحه في التدرج الوظيفي سواء ما يتعلق بالمناصب السياسية أو العسكرية. فانتهى بها في النهاية إلى أحكام نفوذه على سمرقند وأصبحت خاضعة له.

مستعمرات تيمورلنك

يتميز القائد المغولي بعقلية عسكرية متميزة ساعدته في إخضاع العديد من الدولة تحت ولايته حيث شملت كلا من الهند وإيران، وبلاد الأفعان، وسمرقند، وكردستان، وحتى أرمينيا.

أصبحت سمرقند، عاصمة القائد المغولي، في الحكم، واستطاع أن يضفي عليها نوعا من الازدهار، ومنها أنطلق إلى بغداد ثم نجح في الاستيلاء عليها، وقام بشن الحملات المتتالية بهدف الاستيلاء على خوارزم وصلت عدد حملاته إلى أربعة حملات من أجلها فقط.

انتهى القائد المغولي من السيطرة على إيران ومنها كانت الفرصة سانحة لاجتياح أرمينيا الغربية. وبعد فرض سيطرته على جورجيا، نجح في إجبار حاكمها على سياسته. وبعد توطيد قدمي السيطرة هناك اتجه إلى بلاد فارس ليشن مجموعة من الحروب حتى سيطر عليها.

مرحلة التنافس بين بايزيد وتيمورلنك

بدأ التنافس بين مؤسس مملكة المغول الثانية تيمورلنك، على التوسع مع السلطان العثماني بايزيد، وكانت خطته تلك، تهدف إلى إخضاع جميع البلدان التي تشملها حدود الإمبراطورية المغولية حتى يدين بالولاء له كل حكام هذه البلاد. لم يكن الضعف وقتها طال الدولة العثمانية في ظل ولاية بايزيد عليها، وكان بإمكانه هو الآخر أن يجمع جيوشه ويسيطر على البلاد واشتد التنافس بين الفريقين حتى وقعت معركة أنقرة.

يقال إن الاتفاق المذهبي بين مؤسس الإمبراطورية المغولية الثانية والدولة العثمانية كان قائماً بشكل ظاهري. حيث أن الطرفين كان كلا منهما يتبع المذهب الشافعي في تهيؤ من كل جانب للانفتاح على التشيع والتصوف، لكن الحقيقة هو رغبته، في التصدي لأي شخص أو كيان يمنعه من تحقيق هدفه حتى لو كانت الدولة العثمانية نفسها.

استمرت رسائل التهديد والوعيد بين بايزيد وتيمورلنك، الأول يرحب بالحرب بينهما والثاني يتوعد له بالهلاك، حتى وقع الصدام الكبير بين الطرفين في المعركة التي نشبت مطلع عام 1402، جمع كلا منهما قوته لهزيمة الآخر إلا أن القائد المغولي كانت قواته أكبر حجما وأشد قوة، دخل إلى قلب الدولة العثمانية مستخدما جورجيا التي كانت تحت ولايته وتمركز في الأناضول بجيوشه وحاول جاهدا أن يحقق نوعا من الارتباك داخل الدولة العثمانية كما استعمل التخريب والنهب والإفساد حتى وصل إلى أنقرة.

سقوط الدولة العثمانية في معركة أنقرة

تمكن مؤسس الإمبراطورية المغولية الثانية من هزيمة السلطان العثماني بايزيد هزيمة ساحقة في المعركة التي عرفت باسم ” معركة أنقرة” وتحول بايزيد من منافس إلى أسير في قبضة تيمورلنك، انتهت حياة بايزيد بعد هزيمته بالموت، البعض يؤكد أنه انتحر داخل السجن، و بالطبع هناك فريق آخر يؤكد أنه تخلص منه بقتله، لكن ما لم يختلف عليه أحد أنه مات خلال فترة أسره.

نهاية القائد المغولي تيمورلنك

أصبحت الدولة العثمانية بعد معركة أنقرة بلا سلطان. اندلعت بداخلها الحروب الأهلية بين المتصارعين على الحكم وظلت الحروب الأهلية مستمرة داخل أراضي الدولة العثمانية لمدة عقد من الزمان. وكان اندلاع هذه الحروب قد نشب بسبب استيلاء سليمان على الإدارة العليا بداخل الدولة. لم يلتفت تيمورلنك، حينها إلى ذلك الصراع الدائر بقدر ما اهتم بمحاربة الصين. وفي عام 1413، نجح محمد الأول في السيطرة على ما تبقى من الدولة العثمانية بعد قتله لأخيه. لم يتمكن تيمورلنك، من تحقيق هدفه بغزو الصين لأنه توفي في طريقه بمدينة أوترار، عام 1405م.

إقرأ أيضاً:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!