التاريخ والحضارة

حكم الخلافة العثمانية: تاريخها ومراحل تطورها

تتسم فترة حكم الخلافة العثمانية للدول الإسلامية بكونها أقوى الفترات وأكثرها حفاظاً على التعاليم الإسلامية. فقد حرص معظم الخلفاء العثمانيين على الحكم تبعاً للشريعة الإسلامية ولا سيّما نشر الدين الإسلامي في مناطق عدة. ولعل أبرزها آسيا وأوروبا، لذا سوف نتعرف سويًا في سطورنا القادمة على تاريخ قيام الخلافة العثمانية ومراحلها بالتفصيل.

نشأة الدولة العثمانية وأصول مؤسسيها

ينتمي مؤسس الإمبراطورية العثمانية إلى بعض العشائر التي كانت تقطن قديماً في المنطقة الواقعة بين بحر قزوين من الناحية الغربية وجبال ألطاي من الجهة الشرقية.

تزامُناً مع الحملات المغوليّة الشرسة على منطقة خراسان ومختلف المناطق المُحيطة بها. وجد زعيم تلك العشيرة” كندز ألب” ضرورة الرحيل والبحث عن مكان آخر أكثر أمناً له ولأفراد عشيرته. وبسبب ذلك ذهبوا إلى منطقة هضبة الأناضول، وكانت بمثابة النبتة التي كبُر بها نفوذهم وسيطرتهم على المنطقة ككُل.

مراحل تطور حكم الخلافة العثمانية

مرّت الدولة العثمانية بمراحل عدة منّذ بدايتها إلى أن وصلت للسيطرة والنفوذ؛ ومن ثم سقوط الدولة العثمانية بعد نحو 600 عام من الحكم، وتتلخص تلك المراحل فيما يلي:

مرحلة وضع الركائز الأساسية للدولة

وضع أرطغرل ركائز حكم الخلافة العثمانية الأساسية في الأناضول، وذلك من خلاله تحالفه مع السلاجقة الأتراك. وقد كان لهم السيطرة والنفوذ في المنطقة وحتى شمال سوريا.

تمكن ذلك التحالف بقيادة أرطغرل من محاربة المغول وتحقيق عدة انتصارات مدوية في معارك مختلفة. وبهذا النصر نال استحسان سلطان قونية “علاء الدين” مما دفعه لتوليته حكم مقاطعة شديدة الأهمية بالقُرب من حدود الدولة البيزنطية. كما اتسمت تلك المُقاطعة بسهولها الخصبة ومراعيها الواسعة.

تجدُر الإشارة إلى حصول “أرطغرل” على ألقاب عدة ومنها” أوج بكي” ويعني محافظ الحدود، و” غازي عثمان”. كنوع من التقدير له لما قدمه من خدمات جليلة للسلاجقة، وافته المنية عندما بلغ 90 عامًا، وتولى الخلافة بعده ابنه عثمان.

مرحلة التأسيس الفعلي للدولة العثمانية

استكمل عثمان بن أرطغرل ما بدأه والده في خدمات السلاجقة. فقام بقيادة معارك عدة ضد أعدائهم سواء من الشرق أو الغرب، وعلى رأسهم البيزنطيين.

وبسبب الغارات المغولية والضربات المُتكررة انهارت دولة السلاجقة، وترتب على ذلك انفراد السُلطان عثمان بحُكم المنطقة. وأعلن استقلاله الإداري والسياسي عن المنطقة، وبدأ في تأسيس إمارته الخاصة، ووضع الركائز الأولى لها تبعاً لأصول عشيرته؛ ومن ثم أطلق اسم الخليفة في المنابر كونه عاهل آل عثمان.

تولى أورخان حكم الخلافة العثمانية بعد وفاة والده، ولكنه نهج نهجه واستمر في بناء الدولة العثمانية. وقام بإنجازات عدة أبرزها اتخاذ بورصة عاصمة للبلاد وتقسيم الأقاليم التابعة لحُكمه إلى ولايات وسناجق، وحرص على تنظيم أمور الجيش بضم العديد من الجنود سواء من الروم أو غيرهم، وعرف جيشه آنذاك بجيش الإنكشارية.

مراحل النمو والازدهار

استمرت الدولة العثمانية بالازدهار من خليفة لآخر منّذ بداية تأسيسها وحتى انحدارها ونهايتها. ومن أبرز خلفاء رواد هذا الازدهار الخليفة محمد الفاتح الذي تمكن الجيش في فترة ولايته من فتح القسطنطينية عام 1453. كما يجدر بالذكر أن عهد السُلطان سليمان القانوني كان من أبهى العهود التي امتد فيها الحكم العثماني إلى حدود وسط وشرق آسيا وحتى غرب أوروبا.

نهاية حكم الخلافة العثمانية

على إثر معاهدة لوزان التي وقعها الأتراك مع دول الغرب كانت نهاية حكم الخلافة العثمانية عام 1923 ميلادية. وذلك تنفيذاً لما بها من شروط مبرمة بعد فترة حكم دامت لأكثر من 600 سنة، وكان آخر الخلفاء العُثمانيين السُلطان عبد المجيد الثاني.

اقرأ أيضاً: ما هي الطورانية وكيف نشأت؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى