معارف ومعلومات

لماذا يستخدم المصورون خلفيات خضراء للتصوير “الكروما” ؟

لماذا يستعمل المصوّرون الخلفيات الخضراء “الكروما” في التصوير؟

في الكثير من الأعمال السينمائية والتلفزيونية أو حتى الفيديوهات القصيرة التي ينتجها هواة التصوير، يظهر فيها كائنات ومبانٍ غريبة، أو لا يمكن أن تكون موجودة في الواقع، أو حتى مشاهد من أزمنة قديمة، وقد ترى الممثل يطير إلى الفضاء، أو يصعد فوق تنين، وربما يمشي على الجدار، أو يسكن قصراً كبيراً يعود إلى العصور الوسطى، وقد تظهر مخلوقات غريبة في الفيلم. لعلك تدرك أن الكثير من المشاهد هذه ليست موجودة فعلاً، أو قد تم التلاعب بها وإضافة هذه الأجزاء إلى العمل السينمائي. يعتمد هذا الأسلوب في التصوير على وجود خلفيات خضراء “الكروما”، فلماذا يتم استخدام خلفيات خضراء للتصوير ؟

  • هذه المشاهد الغريبة أغلبها لا تتم أثناء تصوير المشهد، وإنما يتم استخدام تقنية “Chroma key”، وهذه التقنية تعمل من خلال إضافة مادة من القماش، غالباً ما تكون باللون الأخضر، وأحياناً باللون الأزرق، ويتم إضافتها أثناء التصوير في الأماكن التي سيتم إضافة العناصر غير الحقيقية فيها.
  • يتم اضافة خلفيات خضراء للتصوير لأنها جزء لا يتجزأ من عملية المؤثرات الخاصة المعروفة باسم تقنية Chromakey وتسمح هذه التقنية لمنتجي التلفزيون وصانعي الأفلام بإستخدام التكنولوجيا المتقدمة لفرض مواضيعهم على خلفية افتراضية. مع المعالجة الرقمية،
  • الخلفيات الخضراء تعطي للمنتجين خلفية صلبة يتم التحكم بها بسهولة من قبل برامج الكمبيوتر.

لماذا يستخدم المصورون خلفيات خضراء للتصوير “Chroma key” وكيف تعمل؟

تم استخدام مصطلح “الكروما” والذي يرجع إلى اللغة اليونانية، ويعني كلمة اللون.
وبدأ استخدام الكروما منذ أربعينيات القرن التاسع عشر،
وتكمن وظيفتها الأساسية في إزالتها من المشهد الذي تم تصويره بهدف إضافة عنصر آخر، سواء كان من مقطع الفيديو أو من الصورة الفوتوغرافية،
ومع أن استخدامها أصبح لم يعد شائعاً في التصوير الفوتوغرافي والصور الثابتة،
إلا أن استخدام خلفيات خضراء للتصوير لا زالت تستخدم في تصوير مقاطع الفيديو، وخاصة الأفلام السينمائية والبرامج التلفزيونية، وبعض النشرات الإخبارية.
حيث أن “الكروما” أو الخلفيات الخضراء توفر على المنتجين والفضائيات تكاليف إنشاء أو تفجير مباني أو خلق أماكن جديدة، وهي ذات تكاليف قد تصل إلى ملايين الدولارات،
لذلك يتجهون إلى استخدام تقنية الكروما بهدف تقليل ميزانية الإنتاج،
بالإضافة إلى تصميم موقع فريد وإضافته إلى مقاطع الفيديو دون أن تكلف ميزانيته أو حتى الانتظار حتى يتم بناء أو إنشاء موقع التصوير.

وربما يعود السبب إلى انخفاض الاعتماد على تقنية الكروما في التصوير الفوتوغرافي بسبب تطور برامج التعديل، حيث يمكن استبدال عناصر في الصورة دون الحاجة إلى خلفيات خضراء.

إقرأ أيضاً: كيف تفرق بين النظارات الشمسية الأصلية عن المقلدة ؟

ما هي الكروما وكيف تعمل ؟

وعن كيفية عمل الكروما في مراحل التصوير والإنتاج:
1- يتم إضافة الكروما في المكان، وتصوير المشهد، مع محاكاة الممثلين للأدوات أو الغرف الافتراضية التي ليست موجودة أمامهم،

2- ويتم مراعاة توزيع الإضاءة على أجزاء الكروما بشكل متساوي، حيث تظهر بلون مُوحّد في المقطع كله؛ حتى يتمكن جهاز الكمبيوتر من إزالتها بشكل كلي أثناء عملية التعديل أو ما تسمى بالمونتاج، بلا مشاكل أو خلل في نظام الألوان.

3- ثم يتم إضافة العناصر المراد ظهورها في الفيلم مكان الكروما التي تمت إزالتها، والتي عادة ما تكون صممت خصيصاً لهذا العمل السينمائي.
وقد تكون هذه العناصر عبارة عن اماكن في فيلم خيالي، أو في بلد آخر غير البلد الذي تم إنشاء الفيديو فيه، أو ربما استوديو الأخبار في محطة فضائية، أو نشرة حالة الطقس.

سبب اختيار خلفيات خضراء للتصوير

أما عن سبب اختيار اللون الأخضر في الغالب، أو اللون الأزرق أحياناً:
فهو يرجع إلى أن هذين اللونين أسهل في عملية الإزالة أثناء تعديل مقطع الفيديو،
أي أن الجهاز يتعرف إلى هذين اللونين بشكل أفضل من بقية الألوان،
كما أن اللونين الأخضر والأزرق بعيدان عن لون بشرة الممثل، فلا يتأثر شكل الممثل بإزالة الكروما،
ومن الجدير بالذكر أن الممثل يُمنع من ارتداء اللون الأخضر أو الأزرق عند تصويره بمقاطع تحتوي على الكروما.

الخلفيات الخضراء هي الأكثر انتشارا في الوقت الراهن،
ويرجع الفضل في ذلك إلى حد كبير إلى حقيقة أن أجهزة الاستشعار على الكاميرات الرقمية اليوم هي أكثر حساسية للون الأخضر من أي لون آخر.

كما يجب أن يتوفر لدى المنتجين، أو حتى هواة صناعة الأفلام والفيديو، أجهزة كمبيونر بمواصفات معينة، تمكنها من استخدام برامج التعديل أو المونتاج، وتمكنها من العمل بكفاءة وإخراج المقطع النهائي بشكل احترافي، وقابل لإضافة التأثرات اللازمة.

ولا يقتصر استخدام تقنية الكروما في إزالة الخلفيات واستبدالها،
بل يمكن حتى إضافة أجزاء صغيرة في المشهد، مثل حيوان خيالي، أو طائرة، أو حتى التنانين التي تظهر في فيلم Game of Thrones، والتي يتم إنشاؤها بحجم مماثل لحجم العناصر الصغيرة التي ستظهر في المشهد النهائي.

ساهمت تقنية الكروما في إنتاج أفلام عالمية ومميزة بشكل كبير، خارقة للمشاهد الواقعية العادية،
ورغم أن استخدام خلفيات خضراء للتصوير “الكروما” كانت مخصصة للإنتاجات التلفزيونية والسينمائية،
إلا أنها الآن أصبحت أكثر سهولة وانتشاراً في أوساط الهواة ومستخدمي الأجهزة الذكية،
حيث يستخدم هؤلاء الهواة برامج وتطبيقات في هواتفهم الذكية لإنتاج مقاطع فيديو بتقنية الكروما،
ثم ان مادة الكروما نفسها أصبحت في متناول الجميع،
فباستخدام بعض التقنيات يمكن للهواة إنتاج مقاطع فيديو مميزة وجذابة باستخدام هواتفهم، حتى لو لم تكن احترافية بقدر شركات الإنتاج الضخمة والفضائيات التلفزيونية.

المصادر: 1 2 3

إعداد: رغد دوفش
كاتبة وصحفية فلسطينية

إقرأ أيضاً: لماذا الناس قديما لا يبتسمون في الصور ؟

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

.يرجى تعطيل مانع الاعلانات لتصفح الموقع