أخبار وأحداث

سيرة جو بايدن أقدم سيناتور أمريكي عن الحزب الديمقراطي الأمريكي

الرابط المختصر:

في هذا المقال نتناول سيرة جو بايدن (Joe Biden) الرئيس الأمريكي السادس والأربعون للولايات المتحدة، هو السياسي والمحامي الأمريكي المخضرم، وهو أيضًا صاحب المسيرة الطويلة في مجلس الشيوخ كونه أقدم سيناتور أمريكي عن الحزب الديمقراطي الأمريكي، وهو أيضًا نائب باراك أوباما الرئيسي الأمريكي السابق.

سيرة جو بايدن (Joe Biden)

بايدن أحد أبرز أعضاء الحزب الديمقراطي الأمريكي، ومن خلاله شغل الكثير من المناصب السياسية الرفيعة، لعل أبرزها عمله نائبًا للرئيس الأمريكي باراك أوباما.

هذا إلى جانب كون بايدن صاحب الترتيب السادس كأصغر سيناتور تم انتخابه في الولايات المتحدة الأمريكية، وهو كذلك الذي أعيد انتخابه لمجلس الشيوخ لست مرات متتالية، وهذا ما أهله إلى تولي رئاسة لجنة العلاقات الخارجية بالمجلس.

هذا التاريخ السياسي الحافل أهل بايدن لأن يكون مرشح الحزب الديمقراطي الأمريكي لانتخابات رئاسة الولايات المتحدة للعام 2020م ضد ترامب المرشح عن الحزب الجمهوري لفترة ولاية ثانية.

سيرة جو بايدن: النشأة والبدايات

في 20 نوفمبر من العام 1942م جاءت ولادة الابن الأكبر بين أربعة أشقاء “بايدن” لوالد يُدعى جوزيف وأم تُدعى كاثرين أوجينيا، واسمه كاملًا “جوزيف روبينيت بايدن”، وكان ذلك بمقاطعة سكرانتون في ولاية بنسلفانيا.

في سيرة جو بايدن أنه عندما بلغ سن العاشرة انتقل مع عائلته إلى مقاطعة كلايمونت في ولاية ديلاوير، وهناك تخرج في أكاديمية أريشمير عام 1961م، ثم حصل بعدها من جامعة نيويورك على شهادته الجامعية في التاريخ وعلم السياسة، ليلتحق بعدها بجامعة سيراكوس المتخصصة في القانون على هيئة نصف منحة دراسية بفضل تميزه كلاعب كرة قدم أمريكية بمركز الظهير الرباعي، تحصل بموجب هذه المنحة على إجازة المحاماة في العام 1968م ليتدرج بعدها في المناصب بالسلك القضائي بدءًا من العام 1969م.

جو بايدن … الحياة العملية

تبدأ سيرة جو بايدن المهنية في المحاماة متدربًا في ويلمنجتون – ديلاوير، وما لبث أن لمع صيته وعُرف بذكائه ومهنيته فانتخب على أثر ذلك قنصلًا بمجلس مقاطعة نيو كاسل للفترة من 1970 إلى 1972، أعقبها قراره بالترشح لانتخابات مجلس الشيوخ بديلًا عن سيناتور الحزب الجمهوري جايمس بوجز الذي قرر التنحي عن منصبه.

على الرغم من دفع الرئيس الأمريكي وقتها ريتشارد نيكسون السيناتور بوجز لإعادة ترشيح نفسه، إلا أن بايدن هو من فاز بالانتخابات باكتساح والتفت حوله جماهير الولاية لاهتمام حملته الانتخابية بموضوعات شائكة أهمها حماية البيئة والهجرة والتأمين الصحي والحقوق المدنية وضرورة الانسحاب من حرب فيتنام.

بالفعل شرع بايدن في مهام وظيفته الجديدة كنائب بمجلس الشيوخ وهو ابن الثلاثين عامًا، وتحديدًا في العام 1973م، ليكون بذلك سادس أصغر المنتخبين بمجلس الشيوخ في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية كله، وبعدها أُعيد انتخابه لست مرات متتالية وهو في حد ذاته إنجاز مهم، لا سيما أنه انتصر في كل الترشيحات على عدد من أكابر السياسيين الأمريكيين مثل جايمس باكستر 1987، جون بوريس 1984، جاين برادي 1990، رايموند كلاتورثي 1996، وفي العام 2000 فاز بالانتخابات بأغلبية وصلت إلى 60% وهو معدل كبير مقارنة مع باقي المرشحين، انتخب بعدها في 2008م وكانت هذه آخر علاقة له بمجلس الشيوخ، وكان حينها من أكبر الأعضاء سنًا بترتيب الرابع.

رئاسة لجنة العلاقات الخارجية

لم تغب رئاسة لجنة العلاقات الخارجية داخل مجلس الشيوخ عن سيرة جو بايدن طوال سنوات انتخابه، وهو المنصب الذي أبرز التوجهات السياسية لبايدن، حيث عُرف عنه أنه ليبرالي معتدل، وظهر ذلك في معارضته في العام 1991م لحرب الخليج، دعوة حلف شمال الأطلسي للتدخل لإيقاف نزيف الدم في البوسنة والهرسك في الأعوام 1994 و1995، تأييده في العام 1999م لقصف صربيا إبان حرب كوسوفو. هذا إلى جانب موقفه الواضح من تأييد حربي أفغانستان عام 2001م، وحرب العراق عام 2002 لاعتباره صدام حسين تهديدًا صريحًا للعالم، إلا أنه في العام 2007م كان من أشد المعارضين لإرسال المزيد من القوات. كما أيد بايدن تقسيم العراق تقسيمًا طائفيًا لثلاثة أقاليم إلا أن مخططه فشل ولم يحظى بالقبول. من ناحية أخرى اختار بايدن الحلول الدبلوماسية واستخدام العقوبات فيما يخص العلاقة بين إيران والولايات المتحدة، مع اعتباره مؤسسة الحرس الثوري منظمة إرهابية.

بخصوص الهجرة فقد كان يرى ضرورة منح التأشيرات للعمال الأجانب كزائرين دون أن يرفض إقامة جدار عازل مع المكسيك.

وبالنسبة للقضية الفلسطينية فكان بايدن من المؤيدين لحل الدولتين، الأولى لليهود والثانية للفلسطينيين، وهذا لا ينفي المعروف عنه بشدة تأييده للدولة العبرية.

لجنة الاثني عشر

من الإنجازات المهنية خلال سيرة جو بايدن تعيينه بمعرفة الكونغرس عضوًا في لجنة الاثني عشر المعروف عنهم إحداث فرقًا واضحًا وشاملًا للسياسات الأمريكية الخارجية، علاوةً على تقلده عدد من المهام في اللجنة القضائية، حتى إنه ترأسها لمرة واحدة خلال تاريخه النيابي، وهي المرة التي أُعيدت فيها صياغة الكثير من القوانين الفيدرالية الخاصة بالجرائم، أبرزها قوانين تقليص التسلح والقانون الإجرائي لجرائم العنف والذي عُرف بقانون بايدن للجريمة.

بالإضافة إلى إعادة صياغة قانون من أهم القوانين الأمريكية، وذلك في العام 1994م، وهو القانون الخاص بالعنف ضد المرأة، حيث اعتبره المحللون من القوانين التاريخية نظرًا لاشتماله على الكثير من الاجراءات التي من شأنها الحد من العنف الأُسري والمنزلي، بل وخصصت لتطبيقه مليارات الدولارات، كما شارك في نفس الفترة في تشديد العقوبات في القوانين المتعلقة بجرائم الجنس، علاوةً على التشريع المعروف باسم “الأطفال 2000ط، والذي بموجبه يُضمن لكل طفل أمريكي في المدارس العامة أو الخاصة أو المشتركة جهاز حاسب آلي ومدرس وإنترنت ودورات تقوية.

بالتزامن مع عمل بايدن بمجلس الشيوخ، وتحديدًا ابتداءً من العام 1991م كان محاضرًا لمادة القانون الدستوري في كلية القانون بجامعة ويدينير في ولاية ديلاوير.

قدم السيناتور بايدن لسكان ولايته العديد من الأعمال الجليلة، أهمها الدعم الكامل للقاعدتين الجويتين العسكريتين “دفر” و”نيو كاسل”، علاوةً على تخصيص ملايين الدولارات لعدد من المشروعات الأساسية بالولاية، فضلًا عن تنفيذ حملات لجمع التبرعات لتطوير البنية التحتية بالولاية.

من بين الإنجازات المهنية في سيرة جو بايدن ترشحه لرئاسة الولايات المتحدة في نفس العام الذي ترشح فيه لأول مرة لمجلس الشيوخ، ليعد بذلك أصغر المرشحين للمنصب، وحال فوزه كان سيكون أصغر رؤساء أمريكا منذ الرئيس كينيدي، غير أن القدر لم يمهله الفرصة حيث أوقفت حملته الانتخابية لتعرضه لعوارض صحية وقتها.

تعرض بايدن لتمدد في الأوعية الدموية الدماغية من الجهتين؛ توقف بموجبها عن عمله بالكونجرس لمدة سبعة شهور، وما لبث أن عاد بعدها، ولكنه سريعًا في العام 2009م قدم استقالته ليُعين بعدها نائبًا للرئيس باراك أوباما.

نائبا لباراك أوباوما

استلم بايدن مهامه الجديدة كنائب للرئيس، علمًا بأنه ترشح ضده عام 2008م أمام الحزب الديمقراطي لاختياره مرشح الحزب للرئاسة، غير أنه انسحب تاركًا الملعب الحزبي لهيلاري كلينتون وباراك أوباما وسارة بالين.

في سيرة جو بايدن وعلى الرغم من ضعف علاقته بباراك أوباما إلا أن الأخير اجتمع معه سرًا ليطلب منه شغل منصب النائب، مع العلم بأن الرجلين قد عملا معًا في لجنة السياسات الخارجية بالكونغرس، ومنصب النائب يجعل بايدن أول سيناتور عن ولاية ديلاوير في هذا المنصب، وهو أحد إنجازاته المضافة.

في سيرة جو بايدن أنه لم يكن نائبًا عاديًا، بل أسندت له مهام شاقة، منها رئاسة الفريق الانتقالي للرئيس، حيث اختار بايدن رون كلاين مساعدًا له في هذه المهمة، وكان منوط بهذا الفريق المشاركة في ترشيح وتعيين المناصب الوزارية.

من أواخر ما أتمه بايدن كسيناتور بالكونغرس ورئيس للجنة العلاقات الخارجية في ولايته الأخيرة في العام 2008 زيارته لكل من العراق وأفغانستان، وهي الرحلة التي أعقبها استقالته النهائية من المجلس بعد تاريخ حافل وطويل فيه استمر لحوالي 35 عام متواصلة.

لما تولى بايدن منصب نائب الرئيس كان بمثابة مستشار الظل، حيث ساهم في فض المنازعات بين أوباما ومنافسيه، كما أنه حجر الزاوية في حصول أوباما على دعم مجلس الشيوخ في عدد كبير من التشريعات أهمها حزمة التحفيز لمواجهة الركود الاقتصادي وخلق فرص عمل، وقانون الرعاية الصحية.

الموافقة على معاهدة ستارت

وعلى الرغم من تهور بايدن ولجؤه عن قصد وعن غير قصد للتصريحات المستفزة، إلا أنه اكتسب ثقة الجميع في استراتيجياته وطريقة عمله، ومن هنا نجح في توجيه الكونغرس للموافقة على معاهدة “ستارت” بين روسيا وأمريكا الخاصة بتخفيض التسليح النووي بدءً من العام 2010، كذلك كان فاعلًا في علاقات الولايات المتحدة الخارجية، حيث دعم تنمية علاقات اقتصادية مع روسيا والصين، وفي سيرة جو بايدن أيضاً أنه دعم تدخل الناتو عسكريًا في ليبيا عقب سقوط القذافي في العام 2011، وجدير القول أنه في تلك الأثناء عارض بشدة العملية العسكرية التي نجحت في قتل أسامة بن لادن خوفًا من الفشل، ولكن بعد النجاح عاد وباركها.

حين قرر أوباما الترشح لفترة ولاية ثانية استهل حملته الانتخابية بالإعلان عن بايدن نائبًا له، وبالفعل أُجريت الانتخابات في نوفمبر من العام 2012م بين فريقي أوباما/بايدن وفريق رومني/ريان، علمًا بأن بايدن انتوى الترشح للانتخابات الرئاسية على منصب الرئيس إلا أنه تراجع لصالح أوباما.

في دورته الثانية نائبًا للرئيس نجح بايدن في اقتناص موافقة الكونجرس على قانون الإعفاء لدافعي الضرائب، واستهدف هذا القانون الحيلولة دون سقوط البلاد في أزمة مالية جراء صفقة ماكونيل، وكان هذا القانون أثره في رفع معدل الدخل واستدامة التخفيضات الضريبية، في حين أنه فشل في تمرير قانون خفض التسليح.

العام 2013م وأثناء مناقشة الكونغرس لأزمة الدين العام تقرر عزل بايدن من منصب النائب، ثم أسندت إليه في العام 2014م مهمة مناقشة قانون المخصصات مع الكونجرس، إلا أنه عُزل من المناقشة مرة أخرى.

في العام 2013م أُعيد تفويض بايدن لمراقبة تطبيق تشريع العنف ضد المرأة، حيث أدل عليه عدد من التعديلات، وعلى أثر هذه الهمة جاء خطابه عن الوعي بالاعتداء الجنسي الذي ألقاه بصحبة ليدي جاجا بحفل توزيع الأوسكار 88.

لم يفت بايدن في العام 2016م أن يُفكر في الترشح لمنصب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، وبالفعل بدأ الاستعداد لذلك، ولكنه ما لبث أن تراجع داعمًا لهيلاري كلينتون مرشحة الحزب الديمقراطي في مواجهة دونالد ترامب مرشح الحزب الجمهوري والرئيس الحالي لأمريكا.

أواخر ولاية أوباما، وتحديدًا في العام 2017 تقلد بايدن وسام الحرية الذي يعد أرفع وسام مدني، وكان ذلك خلال حفل ضخم بالبيت الأبيض.

كانت هذه آخر علاقة لبايدن مع البيت الأبيض، حيث خرج منه مستقرًا في عمله كأستاذ للقانون بجامعة بنسلفانيا.

سيرة جو بايدن … الحياة الشخصية

تزوج بايدن للمرة الأولى من نيليا هانتر التي أنجبت له صبيين وفتاة، ولما بلغت الفتاة سن الثانية توفيت هانتر في حادث سيارة مروع نجا منه أخوها ولم تنجو هي، وفي العام 1977م تزوج بايدن ثانية من جيل جايكوبس ورزق منها بفتاة وحيدة.

إقرأ أيضاً:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!