التاريخ

طائفة الحشاشين بين الحقيقة والخيال: اليك 10 معلومات لا تعرفها عن هذه الطائفة

الرابط المختصر:

قد يمرُّ قارئ من غير المتخصصين على ذلك العنوان طائفة الحشاشين بين الحقيقة والخيال. وقد ينفجر ضاحكًا قبل أن يطلع على السطور والجُمل. والسبب في ذلك هو الربط بين ذلك العنوان، وبين الحشيش الذي يعتبر من أشد أنواع المخدرات فتكًا بالإنسان، ويسبب له كثيرًا من الأمراض التي لا حصر لها. وما نقصده هنا في هذا المقال عن طائفة الحشاشين هو جماعة تاريخية.

كانت هذه الجماعة مصدرًا للعديد من الحكايات والقصص، ومنها ما هو واقعي أو خيالي. وكان يشوب تلك الجماعة كثير من الأسرار والغموض. وعاشت تلك الفرقة في الفترة بين القرنين الحادي عشر والثالث عشر الميلاديين. وتشير كتب التاريخ إلى أن مؤسس تلك الجماعة هو “حسن الصباح”، وكان يقطن في قلعة حصينة تدعى “قلعة الموت”.

  • ظهرت طائفة الحشاشين على يد الحسن بن الصباح الإسماعيلي وهو مؤسسها.
  • قام الحشاشون بالسيطرة على قلعة الموت في بلاد فارس وقلاع أخرى كثيرة.
  • كما كانت قلعة الموت مركزهم وهي أحد الحصون القديمة المبنية على صخرة مرتفعة في منطقة شديدة الوعورة.
  • بنيت قلعة الموت وسط الجبال على على علو يزيد عن 6000 متر. كما تم بناء هذه القلعة بطريقة محكمة لتكون حصناً منيعاً.
  • بقي حسن الصباح مؤسس طائفة الحشاشين في هذه القلعة مدة 35 عاماً لا يخرج منها. وكان يقضي معظم وقته في قلعته في قراءة الكتب.
  • كانت هذا الطائفة شديدة الدهاء في التخطيط لعمليات الاغتيال للخصوم، وعٌرفت بدمويتها و كذلك أساليبها غير المتوقعة في تصفية المناوئين لهم.
  • في الواقع كانت إحدى أكبر عملياتهم هي اغتيال الوزير “نظام الملك الطوسي” وهو أحد وزراء السلاجقة المشهورين.

من “حسن الصباح”؟

يعد حسن الصباح هو المؤسس لـ طائفة الحشاشين ،

ولقد سافر الصباح إلى مدينة أصبهان الفارسية في عام 1081م، بعد أن قام بقضاء فترة زمنية في مصر. ودرس أثناءها العقائد الخاصَّة بالمذهب الإسماعيلي، وتأثر به وعمل على نشره. اتبع حسن الصباح كثيرون داخل بلاد فارس “إيران”، وقام ببناء قلعة داخل جبال البورج، وكانت تلك القلعة تطل على وادٍ طوله 30 ميلًا. ويبلغ عرضه 3 أميال، وعلى ارتفاع يقارب 6 آلاف قدم فوق مستوى الأرض،

وكان الهدف من بناء تلك القلعة هو تجنب طائفة السلاجقة، وكانت تلك القلعة حصينة للغاية. ويصعب الوصول إليها إلا من خلال منحدر ضيق، وعاش “حسن الصباح” في ذلك المكان لمُدَّة خمسة وثلاثين عامًا حتى توفي.

هل كانت طائفة الحشاشين تتعاطى الحشيش؟

يثير مسمى “الحشَّاشين” ذلك التساؤل الفوري. ولكن النصوص التاريخية سواء ما يتعلق بالطائفة الإسماعيلية التي تفرعت منها تلك الفرقة، والتي تشير إلى عدم وجود ذلك. وحتى أتباع طائفة الحشاشين الذين كتبوا تاريخها لم يتناولوا ذلك الأمر لا من قريب أو بعيد.
وجميع المصادر العربية لم تتطرق إلى أن سبب التسمية هو تناول الحشيش. ويشير البعض إلى أن ذلك المسمى هو فارسي ويعني “السفاحون”. أو نسبة إلى اسم حساسان “حسن” مؤسس تلك الفرقة أو الطائفة. ومن بين الأقاويل أيضاً أن كلمة “الحشاشين” نسبة إلى “عساسون”. وهي تعني رجال الشرطة الليليين الذين يقومون بحماية الحصون والديار أو القلاع والذود عنها. وهناك وجهة نظر أخرى تشير إلى أن كلمة “الحشاشين” نسبة إلى “أساسين” والتي تعني “المؤسسين”، نظرًا لقيامهم بتكوين القوات الخاصَّة بهم فيما يعرف بـ”قلعة الموت”.

ما مدى صدق مقولة أن قلعة الموت مثل الجنة؟

هناك مقولة متداولة عن قلعة الموت، ومن بين أشهر مؤيديها “ماركو بولو” والذي يعد من الرحالة المشهورين. حيث قال “ماركو بوبو” إن قلعة الموت كانت محاطة بحدائق شاسعة مليئة بالأشجار التي تنبت كثيرًا من أنواع الفواكه. ويوجد جداول ممتلئة بالماء واللبن والخمر والعسل. كما كان يوجد يوجد بتلك القلعة الكثير من الفتيات الجميلات اللاتي كن يعزفن الموسيقي ويغنين ويرقصن.

أما السبب في شيوع تلك المقولة “ان قلعة الموت مثل الجنة”. هو ظن الناس أن قائد طائفة الحشاشين كان يخدع الجنود بأن هذه هي الجنة في سبيل قيامهم بالأعمال الفدائية. وتلك الأقاويل عارية عن الصحة؛ حيث إن “ماركو بولو” قد ولد في عام 1254. ولقد دمرت القلعة بشكل تام في عام 1256م. كما أن هناك سبب آخر وهو أن تلك المنطقة كانت مغطاة بالثلوج معظم شهور السنة. وذلك نظرًا للطبيعة المناخية وهي غير مؤهلة للزراعة بشكل تام.

ما استراتيجية التعامل مع الخصوم لدى طائفة الحشاشين ؟

كانت تتمثل الاستراتيجية الأساسية لطائفة الحشاشين في سبيل دحر الخصوم على عكس ما هو متبع من مواجهات عسكرية في تلك الفترة. حيث كانت تلك الطائفة تتجنب الاصطدام المباشر بالأعداء، وكان يتم مفاجأتهم بأسلوب الاغتيالات لقادة الخصوم. وكان جنود الحشاشين مدربين على الفروسية وأساليب التنكر أو الخداع، وكانوا لا يهابون الموت في سبيل الحصول على مآربهم. وكان يمكن أن ينضموا لجيوش الأعداء في سبيل تبوُّؤ مواقع وظيفية مهمة في انتظار الأوامر؛ من أجل إنجاز مهمات خاصَّة. وفي فترة وجودهم التي تقارب ثلاثة قرون قاموا بعدد من الاغتيالات لا حصر لها ضد سياسيين، وأبرزهم من الطائفة الإسماعيلية. و في الحقيقة حدثت تلك الاغتيالات في العلن وأمام جموع الناس؛ لإثارة الخوف والرعب لدى العامة. وفي الغالب كان يموت منفذو تلك العمليات من طائفة الحشاشين. ومن بين ما يقومون به هو الانتحار قبل الوقوع في يد الخصوم.

ما طبيعة الخصومة بين الناصر صلاح الدين الأيوبي وطائفة الحشاشين ؟

تشير كتب التاريخ إلى وجود عداوة بين الناصر صلاح الدين الأيوبي و طائفة الحشاشين. في الحقيقة حاولوا قتله في عام 1176م أثناء محاصرته لمدينة حلب. وذلك من خلال قيام بعض أفراد الطائفة بالتنكر وسط جنود صلاح الدين غير أنه نجا من هذه المُحاولة. وفي عام 1176م حدثت محاولة أخرى لاغتياله، وباءت أيضًا بالفشل غير أنهم قاموا بقتل أمراء كثيرين من الدولة الأيوبية. بعد ذلك قام صلاح الدين بأخذ الاحتياطات المُناسبة وبنى برجًا خشبيًّا محاطًا بالحراسات. من أجل النوم به لزيادة عنصر التحصين، و بعد ذلك قرر التوجه إلى منطقة الحشاشين من أجل الانتقام، وحاصر قلعتهم. غير أن هذا الحصار لم يستمر، والدافع في ذلك هو عدم شق الصف العربي والإسلامي، ومعاداة الطائفة الإسماعيلية والفاطميين في ظل رغبته في مواجهة الخطر الصليبي ودحره.

ما الأمور التي حدثت وشجعت صلاح الدين على التعاون معهم؟

في الواقع قاموا في عام 1192م باغتيال ملك بيت المقدس “كونراد مونفيرانو” في مدينة صور. حيث قام بعض الجنود الحشاشين بارتداء زي الرهبان، وتوجهوا إلى مقر إقامة “كونراد” وأردوه قتيلًا، وكان على أثر ذلك حدوث هدنة بين الناصر صلاح الدين الأيوبي وبينهم.

ما موقف الطائفة الإسماعيلية من هجوم المغول على الشام؟

شارك عدد كبير من جنود الطائفة الإسماعيلية في التصدي لخطر المغول. كما ساعدوا المماليك وعلى رأسهم القائد المغوار الظاهر “بيبرس”، وحاولوا كسب وده بإرسال الهدايا، غير أن علاقة الود مع الظاهر بيبرس لم تدُم طويلًا. في الحقيقة تمَّ فرض رسوم وضرائب على طائفة الحشاشين، ولم يكن في مقدورهم المقاومة. وفي عام 1271م قام الظاهر “بيبرس” بالاستيلاء على قلعتي الرصافة والعليقة والخوابي. وتبع ذلك باقي القلاع لتنتهي طائفة الحشاشين في منطقة الشام.

ما دور طائفة الحشاشين في إثراء الحياة الأدبية العالمية ؟

قلعة الموت والحشاشون كانا مادة ثرية للكتابة والتدوين، ومن بين أبرز الأعمال التي تناولت ذلك رواية “سمرقند” للروائي “أمين معلوف”، وهو فرنسي من أصول لبنانية، وصدرت في عام 1998م، وتضمنت “رواية سمرقند” العلاقة بين “حسن الصباح” زعيم طائفة الحشاشين والشاعر “عمر الخيام”، وكيف تمكن “حسن الصباغ” من نشر الأفكار الخاصَّة به وجلب الأنصار والأتباع، وبعد ذلك ما حدث لطائفة الحشاشين من انهيار، ومن ثم تدمير القلعة على يد القوات المغولية، وحصلت تلك الرواية على كثير من الجوائز والتقديرات الأدبية العالمية.

ما علاقة فرقة الحشاشين بألعاب الفيديو الحديثة؟

نظرًا لشيوع أعمال الاغتيالات بالنسبة للخصوم، والتي كان يقوم بها جنود طائفة الحشاشين فكان ذلك مصدرًا خصبًا لمن يقومون بتصميم ألعاب الفيديو، وظهر ذلك جليًّا في لعبة “عقيدة الاغتيال”، والتي أنتجتها شركة “يوبي سوفت”، وفي تلك اللعبة يقوم فرد من بين الحشاشين ويسمى “الطائر بن” بالتنكر. وذلك من أجل القيام بعمليات اغتيال لعدد من الشخصيات المشهورة من بين الجنود المسلمين والصليبيين في منطقة الشام. ويظهر في تلك اللعبة أماكن شهيرة مثل المسجد الأقصى بمدينة القدس، والمسجد الأموي بمدينة دمشق.

متى انتهت طائفة الحشاشين من الوجود السياسي؟

كان ذلك في سنة 1256 مع غزو جحافل المغول لمنطقة فارس. في الحقيقة تسلَّق جنود المغول بأعداد هائلة قلعة الموت، والتي صمدت لمُدَّة قرون ضد هجمات الأعداء، وعلى أثر ذلك قام جنود المغول بحرقها، وكان يوجد بالقلعة مكتبة تكتظ بآلاف الكتب وظلت مشتعلة لمُدَّة أسبوع، وضاع فيها تراث ثري. و بعد ذلك قام جنود المغول بحيلة دنيئة حيث أوهموا عددًا كبيرًا من الطائفة الإسماعيلية بأنهم يريدون حصر الأعداد الخاصَّة بهم. لكنهم بدل حصر الأعداد قاموا بقتلهم جميعًا بلا هوادة، وكان ذلك هو نهاية وجود الفرقة الإسماعيلية في بلاد فارس.

إقرأ أيضاً:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!