معارف ومعلومات

ما هو علم النفس

هناك علوم كثيرة تخصصت في التركيز على سيكولوجية الإنسان، من أهم هذه العلوم علم النفس، والذي نستطيع من خلال مجالاته ونظرياته معرفة كل ما يدور حول جوانب الشخصية، لدرجة أن هذا العلم قد تطرق وتعمق في جوانب أخرى تخص الحيوان والجماد كالتقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي.

1. ما هو تعريف علم النفس؟

هو علم يختص بتحليل ودراسة سلوك الإنسان والكائنات الحية سواء النابعة من العقل أو العواطف، هذه الدراسة تجعلنا فيما بعد نفهم أسباب هذا السلوك وكيف نتحكم فيه ونوظفه من أجل التألق للأفضل، فهو علم واسع تم التطور فيه وإضافة الكثير من المعلومات والأقسام التي ترتبط بالمرض النفسي والعقلي.

أما عن التعريف الحرفي لعلوم الجوانب النفسية والسيكولوجية الإنسانية، فهو يتكون من مقطعين الأول Psyche وهو مقطع يوناني الأصل والترجمة الحرفية له معناها الحياة أو النفس، أما المقطع الثاني فهو Logos وترجمته علم أو دراسة.

كما أن هناك تعريفات أخرى لهذا العلم فعلماء السلوك يرون أنه علم النفس هو تفسير وتحليل السلوكيات الإنسانية، أما الفلاسفة بالعصر الإغريقي يرون أنه علم مُختص في التعمق بالحياة العقلية للكائنات الحية، بالطبع علماء التحليل النفسي كان لهم رأي آخر، حيث فسروه على أنه علم يحلل كل أفعالنا سواء الشعورية أو غير الشعورية.

وعندما نجمع كل هذه المعلومات نصل بالنهاية إلى أن علم الجوانب النفسية هو عبارة عن دراسة منهجية تربط السلوك بالشعور والعقل أو أنه يحلل سلوكيات الإنسان من خلال أفعاله سواء الشعورية أو غير الشعورية ومدى ملاءمتها للحياة العقلية.

اقرأ أيضا: كتب علم النفس لغير المتخصصين

2. فروع ومجالات علم الجوانب النفسية

سيغموند فرويد أحد مؤسسي علم النفس
سيغموند فرويد أحد مؤسسي علم النفس

هذا العلم يشمل الكثير من المجالات إلا أنه بصورة عامة يخضع لمنهجين أساسيين وهما:

  • المنهج الأول: المدرسة التحليلية والتي أسس نظرياتها العالم سيغموند فرويد Sigmund Freud. ولهذا العالم مجموعة كتب في علم النفس مثل: مدخل إلى التحليل النفسي، التحليل النفسي للهستيريا، ما فوق مبدأ اللذة.
  • المنهج الثاني: المدرسة الاشتراطية والتي أسس نظرياتها العالم بافلوف Ivan Pavlov.

هذه المناهج كانت بمثابة السهم الذي انطلق منه الكثير من مجالات علم سيكولوجية الإنسان حتى اليوم، حيث إن هناك مجالات أساسية ومجالات تطبيقية وسوف نشرح كلاً منهما على بشكل مستقل

المجالات الأساسية

  • العلم التجريبي: هو المجال الذي يختص في تحليل قدرات الإنسان ومدى قدرته على الحركة والإدراك، كما يشمل الكثير من الخواص المعرفية وعلاقته بالحواس كحاسة البصر والسمع (علم النفس وتحليل الشخصية).
  • العلم الاجتماعي: بالطبع هو من أهم مجالات علوم الجوانب النفسية، لأنه يجعلنا ببساطة نتفاعل مع المجتمع من خلال دراسة سلوكياتنا ومدى ارتباطها بالعلاقات الاجتماعية.
  • العلم التطوري: هو المجال الذي يبحث في كيفية تطور الإنسان وتأقلمه مع التغيرات الحياتية التي يتعرض لها منذ تشكيله داخل الرحم حتى الموت.
  • العلم الفسيولوجي: هو المجال الذي يختص في الربط بين الجوانب الفسيولوجية وسلوكيات الإنسان، بجانب مدى تأثير كل منهما على الآخر.

المجالات التطبيقية

  • العلم التربوي: هو المجال العلمي الذي يحلل ارتباط الفرد بالحياة الدراسية والتعليم التربوي سواء بالمدرسة أو الجامعة.
  • العلم التنظيمي: هو المجال الذي يستخدم كل نظريات سيكولوجية الإنسان في مجالات أخرى كالصناعة وتشييد المنظمات التي تهدف لمواجهة أي مشاكل تتعلق بعجلة الإنتاج.

3. تطور علم النفس

يهدف علم الجوانب النفسية بشكل عام إلى:

  • دراسة سلوكيات الفرد وتحليلها بشكل منطقي.
  • تعديل هذه السلوكيات إذا تطلب الأمر والسيطرة عليها.
  • وضع توقعات نحو ما سيكون عليه سلوك الفرد تجاه موقف معين.

لذا يمكننا أن نتعامل مع هذا العلم على أنه متطور بسبب تعامله مع متغيرات قد تطرأ على الإنسان تسبب تغيراً إيجابياً أو سلبياً في سلوكه، لذا فعلم الجوانب النفسية يجمع بشكل عام بين علمين مهمين وهما علم الفلسفة وعلم الفسيولوجيا، حتى يمكنه تغطية كل ما يتعلق بالجوانب السلوكية نفسياً وعقلياً.

إذا بحثت عن أصول هذا العلم في القرن السادس عشر ستجد أنه العلم الذي يتعامل مع الجوانب العقلية والجوانب الروحانية، ليحظى الإنسان بأقصى استفادة وهو يتعامل مع منهج علمي يربط بين الجوانب السيكولوجية وعلم الجسد، حتى أصبح الربط بين الأمور النفسية والجسدية بالقرن الثامن عشر أمراً شائعاً.

المدرسة البنائية

بداية تطور علم الجوانب النفسية والسيكولوجية، كان على يد العالم “وليم فونت” Wilhelm Wundt والذي أسس المدرسة البنائية، التي اعتمدت في نظرياتها على عملية تسمى الاستبطان، حيث يتم من خلال هذه العملية تحديد المشاكل الشخصية من خلال صاحب المشكلة بذاته، فأنت المريض وأنت المعالج النفسي لمرضك.

فمثلاً هناك شخص عدواني ضد المجتمع، فهو يرى أنه مخلوق وعبد للشيطان وأن مثواه جهنم، كلما زاد هذا الاعتقاد الخاطئ في ذهنه كلما طغى وتجبر، إلا أنه مع عملية الاستبطان يمكننا تعديل سلوك هذا الشخص وتقويمه من خلال بعض الطرق المخبرية التي تعتمدها المدرسة البنائية.

إلا أن هذه النظرية الاستبطانية لاقت نقداً لاذعاً من قبل الكثير من علماء النفس، حيث إن علم الجوانب النفسية والسيكولوجية لا ينبغي أن يعتمد على طريقة ذاتية، لأن الفروق الفردية للأشخاص متفاوتة وليس كل الأشخاص يمتلكون القوة الكامنة لمواجهة مشاكلهم وحلها.

المدرسة الوظيفية

كذلك يرى العالم الأمريكي “وليام جيمس” أن المدرسة البنائية تتعارض مع البنية البيولوجية للدماغ وقام بتأسيس المدرسة الوظيفية، التي تنص على أن هناك وظائف يقوم بها الدماغ هي المسؤولة عن سلوكياته حيث:

  • الدماغ وظيفته بالجسم تبسيط العمليات العقلية والتفكير.
  • الجبهة هي المنطقة التي يحدث فيها التخيلات والحركة وعمليات التحدث والكتابة.
  • وسط الدماغ هي المنطقة المسؤولة عن تحليل المشاعر والسمع.
  • خلف الدماغ هي المنطقة المسؤولة عن الحاسة البصرية.
  • المخيخ والنخاع هما المسؤولون عن الجهاز الدوري والقلب وعمليات التنفس والهضم.

المدرسة السلوكية

في الحقيقة حتى المدرسة الوظيفية لم تلق ترحاب من العلماء، الذين رفضوا ربط علم النفس بالعلوم البيولوجية، فهو علم مستقل يستهدف دراسة الأمور غير المرئية وغير الملموسة، من هنا ظهر العالم الأمريكي “جون واطسون” والذي قرر تأسيس المدرسة السلوكية.

هي المدرسة التي تحلل سلوكيات الإنسان غير الملموسة، هذه المدرسة هي السبب الرئيسي في تطور علوم الجوانب النفسية، حيث اعتمدت عليها نظريات العالم الروسي النفسي بافلوف عندما قرر إجراء التجربة المختبرية الشهيرة مع كلبه الذي لا يقدم له الطعام قبل أن يقرع الجرس، حيث تعود الكلب أن يسيل لعابه بمجرد أن يسمع بافلوف يقرع الجرس قبل تقديم الطعام له.

اقرأ أيضا: أبرز كتب علم النفس التي صدرت عام 2021

4. نظريات في علم النفس

النظرية الأولى

هي نظرية تعتمد على التأمل الباطني حيث تبحث وتدرس الأمور غير المحسوسة أو المرئية داخل بواطن الفرد نفسه، بمعنى أن هناك شخصاً حزيناً وشخصاً سعيداً، هذه المشاعر لن يشعر بها إلا الشخص نفسه وليس من حوله، كما تعتمد هذه النظرية على وصف الإنسان الدقيق للحالة الشعورية التي يشعر بها.

إلا أن هذه النظرية لها عيوب كثيرة من أهمها:

  • لا يمكن ملاحظة شعور الإنسان إلا بعد فترة من حدوثها مما يجعلها تفقد قيمتها.
  • ترتكز هذه النظرية على الجوانب اللاشعورية فقط.
  • لن يستطيع الإنسان مساعدة نفسه خلال الخضوع لهذه النظرية.

النظرية الثانية

تعتمد هذه النظرية على الملاحظة عندما نبحث عن تفسيرات للسلوكيات الإنسانية، حيث إن هناك ملامح قد تظهر على الوجه يمكن من خلالها بناء استنتاج، فالملاحظة هنا قد تساعدك في الشعور بمشاعر الآخرين، إلا أن مشكلة هذه النظرية هي:

  • وجود بعض الملامح والمشاعر المُصطنعة والمخادعة والتي تجعلك تبني حكمك على أساس غير صحيح.

النظرية الثالثة

هي نظرية تعتمد على التجربة، حيث إن التجربة ملاحظة ولكنها ملاحظة منظمة يمكن السيطرة عليها، إلا أنها مرتبطة بعاملين وهما:

  • عامل داخلي حيث يتأثر الخاضع للتجربة بالحالة المزاجية والنفسية بداخله.
  • عامل خارجي حيث يتأثر الخاضع للتجربة بالظروف والمثيرات المحيطة به.

اقرأ أيضا 10 محاضرات في علم النفس قد تغير حياتك

5. الصحة النفسية

طبيبة مع مريض

هي حالة نفسية تجعل الفرد يصدر سلوكيات ومشاعر إيجابية على المستوى الاجتماعي والعاطفي والمهني، كما أنها مرتبطة بالصحة العقلية ومدى حالة الشخص المزاجية الجيدة التي تجعله يستمتع بالحياة بشكل متوازن، كما يمارس كل أنشطته البدنية والنفسية والعاطفية بكل مرونة وسهولة.

وفي حالة اختلال الصحة النفسية، يبدأ الفرد في المعاناة من الاضطرابات السلوكية مثل الشعور بالقلق والحزن والاكتئاب والميل للعزلة والانطوائية والإجهاد النفسي ومعاقرة المواد المخدرة والتفكير في الانتحار، لذا وجب هنا على المريض النفسي الاستعانة بمعالج نفسي، يعقد معه جلسات علاجية نفسية حتى تتحسن حالته.

فوائد الصحة النفسية

تساعد الصحة النفسية على الحياة بدون عوائق أو اضطرابات في السلوك، باختصار تجعلك تعيش حياتك بشكل أفضل ومن فوائد الصحة النفسية:

1. تساعدك في التنعم بالاستقرار النفسي والذاتي والتخلص من التوتر والقلق، بجانب الحياة في طمأنينة وسكينة داخلية.

2. تساعد في خلق بيئة عائلية سوية، حيث إن الأهل هم الأساس في تنشئة الطفل، فكلما كان الأهل يتمتعون بجوانب نفسية إيجابية، أصبح طفلهم قوياً ومتماسكاً من الداخل.

3. تجعلك أفضل في التعرف على نفسك، السيطرة على مشاعرك وانفعالاتك وسلوكك، فتصبح ماهراً في التعامل داخل مدرستك أو جامعتك أو بميدان عملك.

4. تساعدك في مواجهة مشاكلك بشكل إيجابي والبحث عن حلول لها وتحمل المسؤولية بثبات دون تقهقر واستسلام.

5. الصحة النفسية مرتبطة بشكل كبير بالجوانب الجسدية والعقلية، فكلما كنت متزن نفسياً أثر ذلك بالإيجاب على جهازك المناعي والعصبي.

6. تساعدك أيضاً في التحكم بحياتك الاقتصادية والإنتاجية وتنظيم أمورك بشكل جيد وأكثر فعالية.

6. الأبحاث في علم النفس

هناك الكثير من الانتهاكات التي تم ممارستها على البشر، بسبب إجراء تجارب تتنافى مع أخلاقيات المهنة والقانون الكندي الذي يرتبط بالأبحاث البشرية وقانون آداب المهنة الخاص بالولايات المتحدة الأمريكية.

فهناك تجارب غير آدمية حدثت بعد الحرب العالمية الثانية على بعض الأشخاص.

مما ساعد في خلق قوانين تضمن حقوق الشخص الخاضع للتجربة، مثل قانون البحوث الوطنية لعام 1974، بالإضافة لوجود لجان متخصصة في تكريس أخلاقيات المهنة وحماية الشخص الخاضع للتجارب وأيضاً الحيوانات من خلال عدة أسس هامة وهم:

  • لا بد من موافقة الخاضع للتجارب على كل الطرق المتبعة من الباحث خلال التجربة.
  • يُحظر إقامة أي علاقة جنسية مع الشخص الخاضع للتجربة من قبل الباحث.
  • لا بد من الحفاظ على كل أسرار التجربة بين الباحث والشخص الخاضع للتجربة.
  • لا ينبغي أن يخرج الأمر عن النطاق المخصص له ضمن مجال التجربة.
  • مع الحيوانات لا ينبغي أن تسبب التجربة أي ضرر أو أذى جسدي أو نفسي للحيوان، كما يجب مراعاة أساليب محددة متفق عليها من قبل جمعيات الرفق بالحيوان بالعالم.

المراجع:

  1. What is Psychology?, simplypsychology.org
  2. What is psychology and what does it involve?, medicalnewstoday.com
  3. What Is Psychology?, verywellmind.com
  4. psychology, britannica.com

اقرأ أيضا: أغرب 10 متلازمات نفسية واضطرابات عقلية

أبانوب سامي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى