أخبار وأحداث

فيروس كورونا المستجد وتجارب صينية مشبوهة وحيوان جديد بقفص الاتهام

الرابط المختصر:

زعم عالم ألماني أن حيوان كلب الراكون قد يكون أحد المُتهمين في تطوير نشأة فيروس كورونا المستجد. في حين نشرت مجلة نيوزويك الأمريكية تقريرًا بعنوان “الصين.. أصول تفشي فيروس كورونا يبقى مجهولاً” يُفيد بأن فيروس كوفيد-19 جاء نتيجة إهمال بعض مختبرات مدينة ووهان للتدابير الأمنية أثناء إجراء الممارسات المختبرية.

وأُضح كُتّاب التقرير أن هناك تلميح من وكالة الاستخبارات الأمريكية إلى أن الفيروس خرج منذ البداية أثناء إجراء اختبارات تختص بالأمراض المعدية في مختبرات ووهان. جاء هذا نتيجة إعادة النظر في مسألة أصول فيروس كورونا من جانب وكالة الاستخبارات الأمريكية.

تصريحات وكالة الاستخبارات الأمريكية حول نشأة فيروس كورونا المستجد

في وقت سابق وتحديدًا في شهر يناير الماضي، كانت وكالة الاستخبارات الأمريكية قد أعلنت أن فيروس كورونا قد خرج إلى العالم في ظروف طبيعية. لكنها الآن تتجه للاعتقاد بأن الفيروس قد خرج إلى العالم نتيجة بعض الممارسة الخاطئة التي تفتقر إلى التدابير الأمنية من جانب مختبرات مدينة ووهان، بؤرة انتشار المرض الذي يُسببه فيروس كورونا المستجد أو كوفيد-19.

والجدير بالذكر أن التقرير قد نفى فكرة أن فيروس كورونا قد انتشر نتيجة لخطط حرب بيولوجية، أو أنه قد تم تطويره باستخدام الهندسة الوراثية.
كما استبعد التقرير فكرة أن هذا الفيروس قد خرج إلى البشر بشكل متعمد من جانب الحكومة الصينية، وخاصة أنه أُطلق في الصين نفسها، ولا يوجد له لقاح أو علاج ذو فاعلية حتى الآن.

وأوضحت وكالة استخبارات الدفاع، من خلال نشرها لوثيقة حول هذا الموضوع، أن أسباب خروج هذا الفيروس للبشر لم يتم التعرف عليها حتى الآن، ولا توجد إجابة مؤكدة على هذا السؤال. وفي حين تعددت النظريات التي تطرح فرضيات لشرح أسباب تفشي فيروس كورونا المستجد أو خروجه للعالم،
أعرب المتحدث الرسمي باسم المخابرات الأمريكية، أثناء حديثه مع القائمين على مجلة نيوزويك، عن أن النظريات متعددة ولم تتفق المخابرات على الإقرار بواحدة منها.

مختبر ووهان و سوق المأكولات البحرية

وبحسب ما ذكرته الوثيقة التي نشرتها وكالة استخبارات الدفاع:
فإن الأكاديمية الصينية للعلوم الطبية العسكرية قد أفادت بأنه من غير الممكن-بل يكاد يكون الأمر مستحيلا- تحديد أصل ظهور الفيروس، ولا يُمكن الجزم بأنه قد تفشي نتيجة حادث عرضي أو طبيعي داخل المختبرات، حيث إن البحث في أصل ظهور فيروس جديد أمر في غاية الصعوبة.

وقد قامت الحكومة الصينية بإجراء أبحاث مبدئية أشارت في نتائجها أن سوق المأكولات البحرية قد يكون أحد الأسباب المحتملة لانتشار فيروس كورونا (كوفيد- 19).

على الجانب الآخر لم تُقدِّم منظمة الصحة العالمية أي إثبات على أن مختبر ووهان هو السبب الرئيسي في انتشار فيروس كورونا، وهذا بحسب تصريحات وزارة الخارجية الصينية في الثالث والعشرين من أبريل الحالي.
كما أكد نائب رئيس معهد ووهان للفيروسات يوان تشي مينغ -وهو رئيس الأكاديمية الصينية للعلوم أيضًا أنَّ فكره التعديل الوراثي لإنتاج فيروس كورونا من خلال الهندسة الوراثية فكرة خبيثة ومستحيلة في الوقت ذاته.
وأكد مينغ أيضًا أنه لا توجد أي أدلة تؤيد هذا الاتهام، وأنَّ هذا الاتهام جاء نتيجة تكهنات تخدم مصالح شخصية.

وعلى الرغم من كل ذلك، جاء تقرير وكالة استخبارات الدفاع يُفيد بأن الباحثين القوميين الصينيين قد وجدوا أن ما يقرب من ثلث الحالات الأصلية التي أُصيبت بـ فيروس كورونا المستجد لم تتعامل بشكل مباشر مع السوق، في حين أن هذا المختبر في الأعوام الماضية اشتهر بعدم اتخاذ الإجراءات الاحترازية في الأعمال الاختبارية، وهذا هو سبب فرضية انتشار الفيروس نتيجة خطأ المختبرات.

نظريات حول أصل ظهور فيروس كورونا المستجد

في الفترة الأولى لانتشار فيروس كورونا، ظلّ المسؤولون الصينيون مصرون على أن فيروس كورونا لا ينتقل إلا من خلال التعامل المباشر مع الحيوانات، في حين أن أوائل الحالات التي تم اكتشافها من البشر لم تكن تتعامل بشكل مباشر مع الحيوانات، ولم تكن لديها أي اتصال مع سوق الحيوانات البرية. وهذا الأمر يشير إلى أن الفيروس ينتقل من إنسان إلى آخر.

تعددت النظريات حول أصول فيروس كورونا، وفي بادئ الأمر ساد اعتقاد بأن الفيروس قد تطور في الخفافيش، ثم انتقل إلى حيوان يُعرف باسم آكل النمل الحرشفي، لينتشر في النهاية بين البشر أثناء تعاملهم مع الحيوانات في الأسواق.

بمرور الوقت أصبحت نظرية انتشار الفيروس عن طريق أسواق الحيوانات البرية تشوبها بعض العيوب، بعد أن كانت النظرية المرجحة من جانب العديد من الجهات.

ويقع معهد ووهان الصيني للفيروسات على مسافة قريبة من سوق الحيوانات البرية الذي يقع في وسط المدينة ذاتها.
ويحتوي هذا المعهد على عدد كبير من الفيروسات التي تنتمي للعائلة التاجية، التي تم اكتشافها في الخفافيش، ومنها فيروس يشبه فيروس كورونا المستجد المتسبب في الأزمة الحالية.

وخلال الفترة الأخيرة، انشغل العلماء القائمون على إدارة معهد ووهان بإجراء أبحاث “كسب الوظيفة”، وهي أبحاث تهدف إلى توقع الأوبئة خلال الفترات الزمنية المستقبلية.

شبهات حول مختبر ووهان

الأمر المثير للجدل أن كتّاب هذا التقرير قد أشاروا إلى أن مختبر ووهان قد حصلوا على تمويل لتنفيذ تلك الأبحاث.
وجاء التمويل من عدد من الدول ومن مجموعة من المنظمات، من بينها الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية.
وكانت ميزانية التمويل الكلية 200 مليون دولار، ليتم إجراء الأبحاث على مدار 10 أعوام قادمة. والمخيف في الأمر أنه خلال هذه الأبحاث يقوم العلماء بزيادة قدرة بعض الفيروسات المميتة على الانتشار السريع بين البشر. ولذلك، نجد أن المئات من العلماء قد عارضوا بشدة الاستمرار في هذه البحوث، مقدمين تحذيرات بأن هذه البحوث يمكن أن تتسبب في حدوث كارثة صحية في المستقبل أو وباء عالمي.

والحقيقة أن غالبية نشاطات معهد ووهان هي نشاطات مشبوهة. وكان من المتوقع أن يخرج الفيروس إلى البشر في وقت ما. حيث تلقى علماء معهد ووهان الصيني برقية تحذيرية من المسؤولين في السفارة الأمريكية في التاسع عشر من يناير لعام 2018.

بالإضافة إلى ذلك، أكد التقرير أن الأدلة التي قدمها كافية لإدانة ممارسات مختبر ووهان. وأنه يتعين إجراء تحقيق في الأمر، للتأكد من أن علماء معهد ووهان قد أسرفوا في إجراء هذه الأبحاث، ولم يتمكنوا من حماية البشرية من خطر هذه الفيروسات.

عالم ألماني يؤيد نظرية الحيوان الوسيط

من وجهه نظر أخرى، ذكر عالم الأحياء جوناثان إيسن أن تعدد الأدلة ربما يمنحنا فكرة عن أن الفيروس جاء بشكل طبيعي، ولم يخرج من مختبر ووهان.
وقد ذكر كُتّاب التقرير هذه النظرية أيضًا في تقريرهم كما أشار إيسن أنه ليست هناك أي إشارات تؤكد بأن الفيروس مُعدّل وراثيًا أو تم تخليقه عمدًا، ولكنه يرجح التحقيق أن الفيروس قد يكون جاء عن طريق الانتقال الحيواني داخل المختبر.

وأضاف إيسن أن الأمر في غاية الصعوبة لتحديد ما إذا كان أصل الفيروس من حيوان أُدخِل إلى المختبر لإجراء الأبحاث عليه، فتسبب في إصابة شخص داخل المختبر، أو أن الفيروس جاء من خارج المختبر بشكل كلي.

من جهة أخرى عارض عالم الفيروسات كريستيان دروستن فكرة أن الفيروس قادم من أسواق الحيوانات البرية التي تقع في مدينة ووهان. وفي المقابل، اقترح دروستن نظرية جديدة تُفسر انتشار فيروس كورونا المستجد.

والجدير بالذكر أن دروستن يعمل كبير الباحثين بمستشفى شاريتيه ببرلين. وهو مستشار أنجيلا ميركل المستشارة الألمانية أثناء فترة تفشي وباء كورونا الحالية.
واقترح دروستن إجراء المزيد من الدراسات للبحث في أسباب نشأة فيروس كورونا، لأنه غير مقتنع بفكرة انتقاله إلى الإنسان من خلال أسواق الحيوانات البرية.

كلب الراكون وفيروس سارس

لكنه يتفق مع العلماء الآخرين في أن الفيروس نشأ في الصين.
ومن وجهة نظره أن الوباء قد ينتقل إلى الإنسان من مكان تربى فيه الحيوان الذي ينقل المرض، وذلك وفقًا لما ذكرته صحيفة الغارديان البريطانية في حوار أجرته مع العالم دروستن.

ومن وجهة نظر دروستن إن حيوان كلب الراكون هو السبب في انتشار هذا المرض. معللاً نظريته بأن فيروس سارس الذي ظهر في عام 2003، قد أكدت الدراسات أن منشأه يعود إلى حيوان كلب الراكون، الذي يُتداول على نطاق واسع داخل الصين، باعتباره صاحب فروه مربحة للتجار.

وأشار دروستن أيضًا أنه إذا حصل على تمويل للبحث في أسباب نشأة فيروس كورونا فإنه سيذهب إلى أماكن تربية كلاب الراكون.
كما يُعلل دروستن اعتقاد العلماء بأن سوق ووهان هو السبب الرئيسي في انتشار فيروس كورونا، بأن بعض الذين يترددون على هذه الأسواق يعملون أيضًا في أماكن لتربية كلب الراكون، وذلك وفقًا لما ذكره موقع فوكس الألماني على لسان العالم دروستن.

آكل النمل الحرشفي هو الكائن الوسيط

مؤخرًا اعتقد العلماء أن فيروس كورونا المستجد الذي انتشر في جميع أرجاء العالم قد انتقل من الخفافيش إلى مجموعة من الحيوانات الأخرى باعتبارها كائنات وسيطة قبل أن ينتقل الفيروس إلى الإنسان.
واختلف المجتمع العلمي في تحديد الحيوان الوسيط الناقل للفيروس.
ورجح البعض أن يكون هذا الحيوان الوسيط هو آكل النمل الحرشفي، هذا الحيوان الذي يتخذه الصينيون كوجبة غذائية يعتقدون أنها تتمتع بفوائد علاجية.

 وبحسب ما ذكرت شبكة “NTV”، وجد العلماء فيروس شبيه جدًا بفيروس كورونا المستجد داخل دماء حيوان آكل النمل الحرشفي.

وعلى الرغم من وجود هذه الاعتقادات لدى جزء كبير من المجتمع العلمي، إلا أن العالم كريستيان دروستن لا يوافق على هذا الاعتقاد. ومن وجهة نظره، كلب الراكون هو السبب في إصابة البشر بفيروس كورونا المستجد. وصرح هذا العالِم لصحيفة ألمانية شهيرة بأنه لا يوجد مبرر لعدم إجراء دراسات حول حيوان كلب الراكون.

ولم يوافق العالم الألماني دروستن على نظرية أن فيروس كورونا المستجد قد خرج للعالم من أحد المختبرات مُعللاً ذلك بأن الفيروسات التي تشبه فيروس كورونا المستجد المنتشر في العالم الآن ليست موجودة سوى في خفافيش حدوة الحصان، وهذه الخفافيش من الصعب أن تُنقل إلى مختبرات علمية.

وأوضح العالم الألماني بأن هناك حواجز تقف أمام الانتقال المباشر للفيروس. لذلك فإن الأمر لا يبدو منطقيًا على الإطلاق أن يكون الفيروس قد وصل إلى البشر عن طريق التعامل الخاطئ مع الخفافيش في أحد المختبرات.

المصادر: 1 2 3

إقرأ أيضاً:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!