التاريخ

يوليوس قيصر كيف تم القضاء عليه ؟ وما سبب مقولته: “حتى أنت يابروتس”

الرابط المختصر:

في العام المائة قبل الميلاد، وتحديدًا في الثالث عشر من شهر يوليو، وُلد فتي لعائلة من كبار عائلات روما، أسموه “جابوس”، ليشتهر فيما بعد بـ يوليوس قيصر. اتسم الفتى بعدة صفات حميدة، جعلته يستحوذ على تقدير الكثيرين، فكان ينعم بذكاء وقَّاد وشجاعة كبيرة، وقدرة على البذل والعطاء. كما أنه لم يكن ذلك الفتى الذي لا يأبه لما يدور من حوله، بل كانت تشغله القضايا العامة في مجتمعه. وقد ساهمت الأحداث السياسية التي عاصرها في تشكيل شخصيته، فقد عاصر يوليوس قيصر عصر غياب حماية القانون، في عهد “ماريوس”.

  • يوليوس قيصر أحد العبقريات السياسية والعسكرية وأحد مشاهير مدينة روما القديمة كما كان خطيباً مفوهاً وكاتباً.
  • عمل يوليوس على تمهيد الطريق لنهاية الحكم الجمهوري في روما وسطوع فجر الإمبراطورية الرومانية التي تولاها إبنه بالتبني أغسطس قيصر.
  • عززت إصلاحات قيصر من مكانته بين الطبقة الدنيا والمتوسطة وقوبلت سلطته بالحسد والقلق المتزايد من اعضاء مجلس الشيوخ وتم اغتياله في مؤامرة من منافسين سياسين.

يوليوس قيصر وبداية انخراطه في الحياة السياسية

في الحقيقة لم يكن يوليوس قيصر شبيهًا بأقرانه، فلم تجذبه أجواء اللهو واللعب، وسرعان ما دخل الحياة السياسية وهو لايزال في العشرين من عمره. كما استطاع أن ينال إعجاب القادة والشخصيات البارزة. وببلوغه عام الأربعين، تأمّر على جيش عدداه 3000 مقاتل، خاض به حروب كثيرة داخل أوروبا.
على الصعيد الاجتماعي، كان “يوليوس” شخصية محبوبة من مختلف فئات المجتمع. لكنه كان مُعارضًا للحكم الفردي في بلاده، الذي كان يقتصر على تعيين النبلاء في المناصب العليا. فحُكِم عليه بالسجن. وبعد خروجه، شكَّل أول حكومة ثلاثية مع “بومبي” و”كراكوس”.

خلافات السلطة تقود يوليوس قيصر إلى قصر روما

ترقى يوليوس قيصر في المناصب، بعد غزوه للعديد من الأراضي حول العالم، حيث تقلد منصب حاكم إسبانيا وبعدها حاكم بلاد الغال (بعض أراضي دول فرنسا وبلجيكا وألمانيا).
لكن ما ساعده على الوصول إلى قصر روما، هي الخلافات التي نشأت بينه وبين بومبي وكراكوس.
وحاول ثلاثتهم السعى لحل هذه النزاعات، لكن الأمر لم يفلح، ونتج عن تلك الخلافات حروب أهلية انتهت بهزيمة جيش بومبي، بعد وفاة كراكوس، ليحتل “يوليوس قيصر” عرش روما منفردًا.

“قيصر” دكتاتور قضى على الأرستقراطيين

على الرغم من أن قيصر أعلن نفسه حاكمًا أبديًا للبلاد، إلا أنه كان مناصرًا للضعفاء من شعبه، وسعى لتحسين الحياة في روما. وهدأت الحروب الأهلية، بل وتوقفت في عهده.
كما تمكن قيصر خلال حكمه من تقليص سلطات الأرستقراطيين، وإخماد الثورات التي ظلت لقائمة لقرابة قرن من الزمان.

مجلس الشيوخ في عهد قيصر

خلال عهده، سعى قيصر لضم فئات مختلفة من الشعب لمجلس الشيوخ.
فجعل عدد أعضاء مجلس الشيوخ 900 بعد أن كان 600.
وضمَّ مجلس الشيوخ، في عهده، مواطنين وجنود وعناصر من أبناء العبيد.
أعطى قيصر بعض الصلاحيات لمجلس الشيوخ، على سبيل المثال: تعيين كبار الحكام، على أن يُعين هو النصف الآخر بالتوصية.
كل هذه التغييرات والقرارات أثرت بشكل إيجابي على الدولة، وقضت على مظاهر الفساد في البلاد.

يوليوس قيصر خارج إطار السياسة

على مستوى الشخصية:
في الواقع عُرف قيصر بأنه شخصية طيبة القلب، فحتى البلاد التي غزاها لم تصفه بالوحشية كباقي الغزاة.
خارج إطار العمل السياسي، كان قيصر مؤلفًا، ومنح روما الكثير من المؤلفات.
أمَّا عن حياته الاجتماعية:
أقام قيصر خلال حياته عدة علاقات نسائية، فقد تزوج بكورتليا سنيليلا، وأنجب منها “جوليا قيصر”، وتزوج أيضًا من بومبيا سولا، وكالبورنيا بسونيس. و لكن أشهر زيجاته على الإطلاق، هو زواجه من “كليوباترا السابعة” ملكة مصر، التي أنجب منها بطليموس الخامس عشر.

كاسيوس يقود عملية اغتيال قيصر

خرج قيصر يتجول في البلاد فاتحًا، حصد الكثير من الانتصارات، وقضى الجزء الأكبر من حياته للعمل على إعلاء شأن بلاده. وبعد كل هذا، عاد إلى موطنه، لكن النبلاء لم يرق لهم الأمر، ورحبوا بعودته ظاهريًا فقط، وكان لديهم شعور بأنهم لن يتمكنوا من ممارسة صلاحياتهم كاملة عند عودته.

خطط كاسيوس لعملية اغتيال لا يلام عليها شخص بعينه.
كانت فكرته أن يقتله مجموعة من النبلاء، كل واحد يطعنه طعنه، حتى لا يلام شخص واحد على اغتيال قيصر.
وسعى كاسيوس لإقناع المعارضين لقيصر أو الذين يخشون تقليص سلطاتهم بأن قيصر خائن للبلاد ويجب قتله، وتخليص البلاد من خيانته. فأقنعهم جميعًا بالفكرة، وحدد الموعد عند وصول قيصر لاجتماع مجلس الشيوخ.

بروتس يُسدد آخر الطعنات في جسد يوليوس قيصر

لم يقنع كاسيوس النبلاء المعارضين لقيصر فقط. بل أقنع صديقه المقرب “بروتس”. أقنعه بأن قيصر خائن وأنه يجب أن يُقتل في سبيل نجاة روما.
ونفذ كاسيوس مخططه في صباح يوم مرير على “قيصر” في العام 44 قبل الميلاد. وسدد أول طعناته في رقبة حاكم البلاد “قيصر”، وتوالت الطعنات من بقية المتآمرين، حتى كانت الطعنة الأخيرة والأكثر إيلامًا، من صديقه المقرب “بروتس”، فقال قيصر جملته الشهيرة:
“حتى أنت يابروتس!”، فرد بروتس، مبررًا موقفه: “أنا أحبك، لكن أحب روما أكثر”.
فقال قيصر وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة: “إذًا، فليمت قيصر”،
لتنطوي بذلك صفحة مشرقة من صفحات التاريخ، لحاكم استطاع تحقيق العديد من الانتصارات، وترك بصمة مشرقة خلدها التاريخ.

إقرأ أيضاً:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!