التاريخ

كارثة كيشتيم قصة أكبر كارثة نووية لم تسمع عنها من قبل

الرابط المختصر:

اشتهرت قصص كثيرة تعود إلى أحداث الكوارث والفظائع، منها طبيعية أو نووية أو غيرها. وعند الحديث عن الكوارث النووية يتبادر إلى ذهننا كارثة مفاعل تشيرنوبل في مدينة بريبيات الأوكرانية عام 1986، وأيضاً كارثة مفاعل فوكوشيما في اليابان، والتي حدثت إثر زلزال اليابان الكبير عام 2011. ويوجد كارثة لا تقل ضخامة وضرراً عن الكوارث النووية الشهيرة هذه، ولكنها مجهولة حتى الآن لدى الكثيرين، وهي كارثة كيشتيم التي حصلت في الاتحاد السوفييتي في منطقة جبال الأورال، وتعود الكارثة إلى عام 1957، في غمرة تصاعد أحداث الحرب الباردة– وهي التي أُطلقت على المنافسات والتصعيدات العسكرية والأمنية والسياسية بين الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة الامريكية ابتداءً من القرن الرابع عشر حتى القرن التاسع عشر.

  • كانت كارثة كيشتيم حادثة تلوث إشعاعي وقعت في 29 سبتمبر عام 1957 في ماياك، وهو موقع لإنتاج البلوتونيوم في روسيا ومصنع إعادة معالجة الوقود النووي في الاتحاد السوفياتي.
  • تم قياس هذه الكارثة من المستوى 6 على مقياس الأحداث النووية الدولية، مما يجعلها ثالث أخطر حادث نووي تم تسجيله على الإطلاق بعد كارثة فوكوشيما النووية وكارثة تشيرنوبيل (كلاهما من المستوى 7 ).
  • تعرضت 22 قرية على الاقل للاشعاعات الناجمة عن تلك الكارثة حيث تم اجلاء حوالى عشرة آلاف شخص . وتم إجلاء بعضهم بعد أسبوع، ولكن عمليات الإجلاء في مواقع أخرى استغرقت ما يقرب من سنتين.
  • سميت الكارثة باسم كيشتيم، نسبة إلى أقرب مدينة معروفة.

كارثة كيشتيم من أكبر الكوارث النووية عبر التاريخ

 ظروف الاتحاد السوفييتي الأمنية والسياسية آنذاك أجبرته على محاولة التكتم على كارثة كيشتيم بشتى الطرق الممكنة؛ لأن هذا الحدث سيؤثر سلباً على أمن واستقرار المواطنين، ويُضعف الاتحاد السوفييتي في حربه الباردة أمام نقيضه. كما أن التكتم وصل إلى درجة التلاعب باسم الكارثة، فالكارثة النووية تلك لم تحدث في منطقة كيشتيم، بل حدثت في مدينة أخرى وهي تشيليابينسك، والتي تحول اسمها لاحقاً خلال التسعينيات إلى أوزايورسك.

أما عن كيفية حدوث كارثة كيشتيم ، في أعقاب الحرب العالمية الثانية توجهت حكومة السوفييت إلى محاولة حثيثة في دخول منافسة في الإنتاج النووي مع أمريكا، فتم إنشاء شركة ماياك في منطقة تشيليابينسك والتي بدأت بتصنيع مادة البلوتونيوم (وهو معدن سام وثقيل جداً، ويدخل في صناعة القنابل النووية)، وعملت هذه المنشأة بصورة خفيّة عن الأعين، وبشكل سريع أكثر مما يجب؛ بهدف التمكن من اللحاق بالقوى والأسلحة النووية الأمريكية، وتم إنشاء ستة مفاعلات نووية في تلك البقعة؛ بهدف تصنيع مواد نووية بغرض استحداث أسلحة مصنعة بمادة البلوتونيوم. لم تتوفر آنذاك المعرفة والخبرة الكافيتان في الصناعة النووية، والأخطار المحفوفة بها، وآثارها على المنطقة المحيطة وعلى من يعملون بالقرب منها، كما لم تكترث دولة الاتحاد السوفييتي بالآثار السلبية المتوقعة مسبقاً؛ حيث صبّت جلّ اهتمامها آنذاك على تقوية الأسلحة النووية للدولة.

وبسبب الجهل والإهمال المتعلّقين بالأثر السلبيّ للمفاعلات؛ فقد كانت المنشأة تشكل خطراً كبيراً على المنطقة بأكملها، حيث كان العاملون يتخلصون من النفايات المشعّة والملوثة الخارجة من المصنع بطريقة خاطئة، فكانت تُلقى في مياه نهر، أو تُدفن تحت الأرض، كما أن الهواء العادم كان ينتشر في سماء المدينة. ثم وصل الضرر إلى العاملين في المنشأة، ففي عام 1953 فقد أحد العاملين إحدى ساقيه؛ بسبب تأثرها بالإشعاعات المنبعثة من المفاعلات، وتوالت الإصابات بعد ذلك في صفوف العاملين.

1957 بداية الكارثة

 وبداية كارثة كيشتيم اندلعت في اليوم 29 من سبتمبر عام 1957، حيث حصل خلل في نظام التبريد في المنشأة، واكتشف الأمر بعد فوات الأوان؛ ما أدى إلى انفجار خزان النفايات، وأدى الانفجار إلى ظهور سحابة مليئة بالإشعاعات النووية، ووقوعها لاحقاً على مساحة تزيد عن عشرين ألف كيلومتر مربع، والتي أدت بالنهاية إلى وفاة حوالي 260 ألف إنسان، من أصل 270 ألف نسمة كانت تقطن هناك. ورغم هول الكارثة وأثرها الكبير، أخفى الاتحاد السوفييتي أمرها بالكامل.

 لاحقاً بدأت الإشعاعات والدخان بالتسرب إلى القرى القريبة من مكان الحادث، والذين خمّنوا بأن هنالك حرباً نووية قد اشتعلت بالفعل، وبعد عدة أيام بدأت حالات الوفاة بالانتشار بينهم جرّاء الإشعاعات النووية الملوثة. وحاولت الحكومة السوفييتية تقليل الأخطار، فقامت بإبعاد المواطنين الروس إلى مناطق أخرى، وأهملت حماية بقية قاطني المنطقة من أصول أخرى غير روسية. 

 لا زالت الآثار السلبية للمفاعل مؤثرة في سكان المنطقة حتى الوقت الراهن، حيث تشهد المنطقة عدداً كبيراً من حالات السرطان والمواليد بتشوهات خلقية مقارنة بغيرها من المناطق والمدن الأبعد، وأصبحت هذه المنطقة معروفة بأكثر المناطق تلوثاً حول العالم.

 ولم تستمر شركة ماياك في إنتاج البلوتونيوم لاحقاً خلال عام 1987، ورغم ذلك تعتزم استئناف العمل لتصنيع الوقود النووي، مع مراعاة لشروط الأمن وتدارك المخاطر. 

المصادر: 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

.يرجى تعطيل مانع الاعلانات لتصفح الموقع