تنمية بشريةكتب وروايات

نقد كتاب السر للكاتبة روندا بايرن

يعد التفاؤل وتمني حدوث الخير هو المبدأ الرئيسي الذي اعتمد عليه كتاب السر للكاتبة روندا بايرن، والذي تم طرحه في الأسواق عام 2006م. يتصدر هذا الكتاب قوائم المبيعات ويعد واحداً ضمن الكتب الأكثر إقبالاً من قبل الجمهور. وقد قامت الإعلامية العالمية أوبرا وينفري، بالدعاية غير المباشرة للكتاب. وذلك عندما نقلت عن المؤلفة قانون الجذب، وبعض الأفكار التي لم تكن مشهورة في ذلك الوقت. على سبيل المثال أن جميع الأشياء والأفكار المتشابهة تنجذب إلى بعضها البعض، وكذلك فإن الأفكار السلبية أيضاً تنجذب إلى بعضها لأنها أفكار متشابهة. وتؤثر هذه الأفكار بالطبع على من يحملها سواء كانت إيجابية أو أفكار سلبية. وفي هذا التقرير سوف نقدم لكم نقد كتاب السر بشكل موضوعي.

حقيقة سر قانون الجذب

قد تبدو مسألة التفاؤل وتقارب الأشياء الإيجابية أو السلبية لا مشكلة فيها بالنسبة لكتاب السر. فلا يوجد شخص بهذا العالم لا يحتاج إلى التفاؤل. لكن عندما تتعمق داخل الكتاب تجده يتخطى سور الأمنيات لمسافات بعيدة. إذ نجد الكاتبة تحاول التأكيد بأن “قانون الجذب” يتحكم في مصائر العباد والبلاد ويحكم العالم كله. الأمر وصل عند الكاتبة إلى درجة تشبيه طبيعة عمل هذا الكتاب بالقوانين الفيزيائية التي لا يمكن إنكار فاعليتها.

وتحاول الكاتبة أن تثبت لك أن ما تفكر فيه وتتصور حدوثه يتحول بالتأكيد إلى شيء مادي ملموس. ونذكر على سبيل المثال إن كنت تفكر في الحصول على قصر فخم، وله مواصفات محددة. ومن ثم تبدأ في تخيل أنك تعيش في هذا القصر، فإنك بالفعل سوف تتمكن من تحقيق ذلك. وتؤكد الكاتبة صدق رؤيتها على تنفيذ القواعد العلمية الخاصة بقانون الجذب.

هل يوجد في الكتاب أخطاء علمية؟

يوجد في كتاب السر، الكثير من الأخطاء العلمية إلى جانب وجود الكثير من الادعاءات الزائفة سوف نشرح جميعها بالتفصيل. لكن المشكلة الرئيسية التي وقعت فيها الكاتبة وهي نفسها مشكلة كافة الأشخاص الذين يحاولون نشر أفكار علمية غير حقيقية أو ليس لها أساس علمي صحيح. لكن ذكرها يكون بهدف تأكيد وجهة نظر المؤلف حتى لو كانت خاطئة. إذ نجد الكاتبة استخدمت نظريات علمية محاولة منها في دعم فكرتها بدون الفهم الواضح للمعنى العلمي المقصود من وراء هذه النظريات أو حتى في الأجزاء التي اختارتها. فمن الواضح أنها لم تعطي نفسها فرصة كافية للفهم مما ترتب عليه عرض تلك النظريات بشكل خاطئ.

لماذا يعتبر كتاب السر هراء باسم العلم؟

تقول الكاتبة روندا بايرن، أن العلم قدم ما يثبت قوة المشاعر الإيجابية بعكس المشاعر السلبية. وعلى الرغم من عدم وجود أساس واضح يؤكد صحة هذا الادعاء. في الحقيقة بعض النظريات العلمية تؤكد وجود أزمة في قياس عمق التأثيرات النفسية الناتجة عن الأحداث السلبية التي نمر بها في الحياة. وكذلك الأحداث الإيجابية. ومن ضمن هذه النظريات تأتي نظرية (Hedonic Treadmill). وهي التي توضح أن الأشخاص الذين مرت عليهم مواقف وتجارب سلبية أثرت عليهم ولم يستطيعوا العودة إلى ما كانوا عليه قبل وقت سابق، باختلاف الأشخاص الذين يمرون بتجارب إيجابية.

كما أن المشاعر السلبية تظهر بوضوح على الأشخاص بعكس المشاعر الإيجابية التي لا تظهر بشكل واضح. وتسأل نفسك هنا سؤال: لماذا المشاعر السلبية أكثر وضوحاً؟ لأننا نستطيع أن نعبر عنها بسهولة، كما أن اللغة الإنجليزية تعطيك مثال يؤكد هذه الرؤية. حيث أن مفردات التعبير عن المشاعر السيئة أو السلبية أكثر من المشاعر الإيجابية. كما أن البشر يمكنهم تذكر الأحداث السلبية التي مروا بها بعكس تذكرهم للأحداث الإيجابية.

قانون التربيع العكسي

وعندما نعرض نقد كتاب السر، بشكل صريح يجب ألا نتجاهل موجات الدماغ. وهي التي تحدثت عنها الكاتبة ومن خلالها أكدت أن هذا التيار الكهربائي يمكنه أن يخرج من عقل الإنسان ويمر من خلال الخلايا العصبية التي يمضي فيها حتى يخرج إلى الكون المحيط به.

وبالرغم من أن هذا من المستحيل أن يحدث، لأنه مجال ضعيف من الأساس. أي أنه غير قادر على الخروج من خلايا جسم الإنسان. يحضرني الآن قانون التربيع العكسي، الذي يؤكد أن موجات الدماغ يزداد ضعفها كلما ابتعدت عن دماغ الإنسان نفسها. وبالرغم من ذلك تظل الكاتبة تؤكد أن الكون كله بما فيه من بشر وجماد وحيوان يتكونون من طاقة. فلو أن هذه النظرية صادقة وأن كل ما حولك مجرد حزمة من ذبذبات الطاقة، أنت طاقة والقصور حولك طاقة والسيارات الفارهة طاقة والأموال طاقة أليس من السهل أن نجذب هذه الأشياء إلينا بالتواصل؟

يعتمد الكثير من أصحاب العلوم الزائفة على استخدام مصطلح العلاج بالطاقة أو العلاج بالمجال الطاقي، لتأكيد صحة أقوالهم التي تكون بالأساس غير صحيحة. مثل استخدام نظرية الكم، التي ليست سهلة في فمهما كما يعتقد البعض. فنجد أن ظاهرة التشابك الكمي والتي تعرف باسم، (Quantum Entanglement)، تؤكد أن ثمة علاقة واضحة تربط بين الجسيمات الصغيرة التي تتشابك مع بعضها البعض.

ولا صحة لانتقال أي معلومات بين هذه الجسيمات، والتشابك بينهم لا يكون إلا في الحالة الكمية فقط لا غير. وما نقصد أن نقوله هنا أن الإنسان يظن أنه عندما يخاطب أفكاره ويقول لها أتمنى أن أحصل على مليون دولار مثلا فسوف تستمع أفكاره إليه وتتحرك في غمضة عين من أجل جلب الدولارات إليه وهذا لا يحدث ولن يحدث.

هل خرج كتاب السر من ساحة العلم؟

هناك تفسير فلسفي يشرح مشكلة القياس Measurement Problem، الخاصة بظاهرة الكم والوعي. يقول هذا التفسير أن العالم يتشكل حسب وعي البشر. أو بمعنى مختلف بشكل بسيط أن وعي البشر يتحكم في تكوين الكون. وهذه الفرضية موجودة فعلاً، لكن ليست هذه الفرضية أساس ميكانيكا الكم. كما أنها أيضاً لا تعتبر كيان فلسفي قائم على النظريات العلمية الحقيقية.

وهنا يجب أن نضع فرق واضح بين ما يقوله العلم ذاته وبين تأويل النظريات العلمية. تلك التي يضعها الأشخاص بحسب فهم كل شخص لها. ونذكر على سبيل المثال نظرية “التراكب الكمي” فكل ما نعرفه عنها مفاهيم رياضية حسابية. تساهم هذه النظرية في عملية فهم سلوك الأجسام غير الذرية. لكن استخدام النظرية خارج إطار دورها الرياضي أو الحسابي يعد خروج واضح عن إطار العلم. لو أن هذه النظرية مثلاً نظرية فلسفية أو دينية وتم استخدامها خارج إطار الفلسفة أو الدين بالطبع سيكون الأمر مقبولاً. لكن الادعاء على العلم وزج النظريات العلمية في أمور ليست لها، وهذا جانب مختلف من نقد كتاب السر.

تقول الكاتبة نحن البشر نتكون من طاقة، ولا يمكن أن نجزم بصدق هذه العبارة. فهذا التعبير يعد تعبير مجازي يشرح التكوين البشري بشكل مختزل. كما لا يمكن لأي شخص أن يتصوره. وعلمياً يحتاج شرح هذا التعبير إلى مئات الصفحات. حتى لو كان الجنس البشري بالفعل يتكون من ذرات. هذه الذرات تتكون من جسيمات، والجسيمات تتكون من اهتزازات تنتشر داخل الكون الفسيح فكيف لنا أن نحكم حكم مطلق أن الإنسان يتكون من طاقة؟

متى يتحول الجسم إلى طاقة حسب العلم؟

بالطبع يمكن أن يتحول جسم الإنسان إلى طاقة. لكن بحسب قوانين النسبية العلمية فإن هذا لن يحدث. والحالة الوحيدة التي يمكن أن يحدث فيها ذلك هي إدخال جسم الإنسان داخل مفاعل نووي ليتم تحويله إلى طاقة. وذلك وفقاً لما تؤكده نظرية أينشتاين الشهيرة (E= MC2).

يمكن تصنيف قانون الجذب، ضمن العلوم الزائفة. ومن خلاله حاولت الكاتبة أن تمد خطوط معينة رسمتها بنفسها من أجل أن تثبت وجهة نظرها مستندة إلى نظرية علمية. لكن لم توضح المراحل التي انتقلت من خلالها عبر النظرية العلمية حتى وصلت إلى فكرتها. وظهر ذلك في حديث الكاتبة حول قانون الجذب، الذي حاولت الكاتبة أن تؤكد أن العالم نيوتن، قد أسسه. ومن ثم قام بتطويره من بعده ألبرت أينشتاين، ثم يأتي دور جاذبية الكم لتقوم بإعادة تطوير هذا القانون.

هل يعد “قانون الجذب” قانون حقا؟!

لم ننته إلى الآن من نقد كتاب السر، ونطرح سؤال هام، وهو: هل يعد قانون الجذب قانون بالفعل؟! والتي سنقدم لها إجابة منطقية، لكن تعال نستعرض علاج Placebo، الذي تحدثت عن مدى تأثيره وأهميته الكاتبة. وأكدت أنه صالح لعلاج الكثير من الحالات المرضية باختلاف نوع وشكل المعاناة. وكان ذلك العلاج هو مجرد حبات سكر لا أكثر. وكذلك يقول الكتاب إن اعتماد الشخص على تجميع الأفكار الإيجابية في ذهنه يساعده على تحسين حالته الصحية. ومن ثم تقفز الكاتبة إلى نقطة مختلفة وتقول أن جذب الأموال من السهل أن يحدث عندما يفكر الإنسان في الثروة ويتمنى الحصول عليها. وهذا يتوافق تماماً مع الدجالين الذين يدعون تحقيق الأحلام بالسحر.

جاء وقت إجابة سؤال هل قانون الجذب يعتبر قانون حقيقي؟ ضمن نقد كتاب السر، أولاً الكاتبة تدعي أن هذا قانون، ولا يمكن بأي شكل من الأشكال أن نجزم بحقيقة هذا القانون إلا لو كان قابل للتجريب. ويجب مثلاً أن تقدم طريقة واضحة تمكننا من استخدام القانون، وكيفية استخدام القانون على العديد من الحالات المختلفة. وكيف لهذا القانون أن يعطينا بيانات؟ أو بطريقة مختلفة ما هي المدخلات التي يجب أن أقوم بإدخالها عند تطبيق هذا القانون. وكيف تخرج لي مخرجات أو بيانات وما الموعد المحدد الذي انتظر خروج البيانات فيه؟ إذا ما كانت لهذه الأسئلة إجابات واضحة فكيف نصدق أن هذا قانون من الأساس. وكيف يمكن أن يتم وصفه بالقانون وأن علماء كبار مثل نيوتن وأيضاً أينشتاين عملوا عليه؟!

متى تتحقق الأمنيات؟

لا تضع الكاتبة وقت معين لتحقيق الأمنيات، كل ما ذكرته هو تحديد الهدف وتمني حدوث الشيء لكن أي وقت سوف أحصل فيه على أمنياتي؟ ليس هناك وقت محدد، وهذا بالتحديد يتوافق مع المنجمين حينما تسألهم عن موعد حدوث ما طلبته منهم يقولون لك ربما بعد ساعتين أو يومين أو عامين. كما تنسب المؤلفة اكتشاف قانون الجذب، أو السر كما تصفه إلى المتخصصين في مجال التنمية البشرية. وهؤلاء بالتحديد يبيعون الوهم للناس.

هل يعتمد العلم على التجارب الشخصية؟

لا يعتمد العلم على التجارب الشخصية لإثبات صحة النظريات والقوانين العلمية. لكن يعتمد التجارب المفتوحة والمتكررة التي يمكن أن يتم تطبيقها وتكرارها على العديد من الحالات بحيث أن تعطي كل تجربة نتائج يمكن للعلم أن يعتمدها كنتيجة حقيقية. قدم خلالها الباحث مثلا مدخلات وتمت التجربة وحصل على نتيجة لها وقت محدد وزمن معين وطريقة تجربة واضحة. لكن استعراض الكتاب لقصص بعض الأشخاص الذين عاشوا فقراء ثم أصبحوا من الأثرياء بدون إعطاء أدلة ووسائل لكيفية تحول حياتهم من الفقر إلى الثراء وما هي الآليات التي اعتمدوا عليها؟ وما هي الظروف التي ساعدتهم في الانتقال من حياة الفقر إلى حياة الثراء؟ لم تذكر الكاتبة كل هذا بل ذكرت أن أحد الأشخاص تمنى أن يصل راتبه إلى 100 ألف دولار وقد حدث ذلك بالفعل.

في حضرة العلم الزائف

من الممكن أن يتم اعتبار كتاب السر أحد كتب العلوم الزائفة. وهذا بسبب عدم القدرة على إثبات صحة قانون الجذب الذي يعتمد عليه أو تجْريبه. أو حتى تحديد وقت تظهر فيه نتائج خاصة بالحصول على الأمنيات. كما تجزم الكاتبة بصحة الفرضيات المطلقة في الكتاب وأنها غير خاضعة وغير قابلة للتكذيب. مثل أن يقول لك شخص أنه سوف يأتي لزيارتك. لكن هذا الشخص لم يحدد لك موعد الزيارة هل يأتي اليوم أو غداً أو بعد شهرين أو بعد 50 عاماً أو سيأتي يوم القيامة. يظل ما قاله صحيح لكن لا يمكن تكذيبه. وهذا ما تقوله الكاتبة سوف تتحقق الأمنيات بمجرد التفكير فيها. لكن متى تصبح حقيقة بعد يوم أو عام أو في نهاية عمري؟ لكن لا يجوز تكذيب قولها.

كيف يمكن تنفيذ قانون الجذب على العالم؟

تقول الكاتبة أن قانون الجذب يتحكم في الكون سواء البشر أو الجماد. فماذا يحدث أن أصبح جميع البشر يؤمنون بالكتاب؟ وكيف يتصرف قانون الجذب أن تمنى مجموعة من الشباب الزواج من فتاة واحدة، من منهم يا ترى سوف يفوز بهذه الفتاة عندما يطبق قانون الجذب؟ وعند تحطم حافلة في الطريق هل يعني أن الركاب جميعهم يتبنون أفكار سلبية تسببت في وقوع الحادث؟ ولو أن مليون شخص تمنوا الحصول على جائزة اليانصيب، وحصل عليها شخص واحد فقط، إذا كيف يشرح قانون الجذب عملية التنافس التي حدثت؟

ما هو أساس قانون الجذب؟

حينما نقدم نقد ومراجعة كتاب السر، بشكل يتقبله العقل يجب أن نطرح سؤال هام وهو: ما هو أساس “قانون الجذب”؟ لم تقدم الكاتبة أساس بناء هذا القانون. بل ظهر في الكثير من المواضع تناقضات متعددة حول مصداقية هذا القانون. فنجد أن الجزء الأول من الكتاب قُدّم بشكل وثائقي. كما حاول أن يحذر القارئ من التفكير في مخاوفه بشكل متزايد حتى لا تتحقق هذه المخاوف. واستخدم للتوضيح مثال ضعيف لا يرتقي إلى المعنى الذي يقصده. فقد حذر من ترك الدراجة الهوائية مربوطة في عمود الإنارة! هل يعني ذلك أن أي شخص قيد دراجته في أحد أعمدة الإنارة يعني ذلك أنه خائف عليها من السرقة وأن مخاوفه هذه قد تجلب اللصوص بالفعل؟

ما هو سر كتاب “السر”؟

ظهر تناقض واضح عندما وجهت الكاتبة حديثها إلى مرضى السرطان. حينما قالت لهم ألا يتوقفوا عن تناول الأدوية المعالجة. لأن فعالية ونجاح هذه الأدوية تتطلب بالطبع المزيد من الوقت كي تظهر. وهنا يظهر التعارض الواضح مع قانون الجذب الذي تحدثت عنه الكاتبة. وقالت بحسب هذا القانون على الأشخاص أن يؤمنوا إيماناً كاملاً بحدوث الأمنية. وهذا يعني أن مريض السرطان ليس عليه فقط أن ينتظر نتيجة الدواء بل عليه أن يؤمن بالشفاء بشكل تام بحسب ما يمكن أن يفعله قانون الجذب.

في الحقيقة الكاتبة ذكرت ضرورة المداومة على تناول الأدوية الخاصة بمرضى السرطان حتى تتجنب هجوم الأطباء عليها، الذي قد يعرض كتابها لعدم النشر. وهذا يحرمها من المكاسب الطائلة التي جمعتها بفضل الكتاب. وما لا يمكن التغاضي عنه هو الأرباح المهولة التي حققتها الكاتبة من مليارات الدولارات، التي عادت إليها من النسخ المباعة والمحاضرات العلمية التي تحضرها ودورات التدريب والتأهيل التي تقيمها إلى الكثير من طرق تحقيق الربح. وهذا بدوره يماثل تماماً بيع الوهم للناس وإفراغ جيوبهم من المال. فكيف لشخص يريد خسارة وزنه الزائد بطريقة بسيطة فكل ما عليه أن يتخيل فقد أنه خسر وزنه وكل ما عليه هو أن يتمنى خسارة وزنه وسوف يحدث ذلك بالتأكيد، هل هذا كلام منطقي؟

قد يكون الإيمان بقدرة قانون الجذب لعلاج الاكتئاب عن طريق حضور جلسات الطاقة قد يغير ذلك بالطبع من حالة الشخص المزاجية وربما يتحسن إلى حد كبير إن كانت لديه رغبة داخلية في التحسن أو الخروج من الحالة التي يعيش فيها. لكن ليس من المنطقي أن يتم تطبيق هذا الأمر على مرضى السرطان. كما لا يصلح بأي شكل من الأشكال أن يترك هذا المريض العلاج ويؤمن بعلم الخرافة الزائف ويصدق الدجالين.

ما بين العلم وادعاء العلم

يتمتع أصحاب العلم بثقة كبيرة من قبل المواطن العادي، الذي يصدق أهل العلم ويؤمن بما يقولون. لكن عندما يدعي أشخاص دخلاء على العلم أنهم أهل له، يكذبون على الناس ويستخدمون حيل خادعة حتى يتم تصديق هذا الكذب. وربما هذا هو سر النجاح الذي حققه كتاب السر، لأن الكاتبة حاولت بكل الطرق أن تثبت أن كتابها مبني على نظريات وقوانين علمية مثل مجال الطاقة وعلوم الأعصاب. وقانون عمل على تأسيسه علماء كبار مثل نيوتن.

بالرغم من أن قانون الجذب في الأساس أطلقه تنظيم ديني في مطلع القرن التاسع عشر. وهو ما يجب قوله عند تقديم نقد كتاب السر. اعتمدت الكاتبة على إلصاق فكرة كتابها كتاب السر، بالعلم حتى تتمكن من كسب ثقة القارئ فيه وتصديق ما يقوله. وفي الواقع هناك الكثير من الكتب والبحوث التي توضح الأهمية الكبرى للتأمل. وكان التأمل سبباً في نجاح بعض العلماء المشهورين أمثال أينشتاين وأفلاطون وغيرهم. كما جعل الناس يعتقدون أن التأمل كان هو السر في نبوغ هؤلاء والثراء الذي حل عليهم. وكل هذا مرهون بالسر العظيم، وبهذا نكون قد قدمنا نقد كتاب السر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!