التاريخ والحضارة

كوسم سلطان: قصة أجمل جارية تزوجها سلطان عثماني .. قتلت ابنها وحكمت 37 عاماً

كوسم سلطان .. الجارية التي قتلت ابنها وحكمت 37 عاماً

الرابط المختصر:

تعددت العناصر النسائية المؤثرة في الحقبة الزمنية للحكم العثماني، لكن “كوسم سلطان” كانت من أكثرهم شهرة وتأثيرًا، حيث يقول عنها المؤرخون أنها كانت شخصية بارعة في حبك الخطط وتدبير المؤامرات، بفضل ذكائها الوقَّاد، وحرصها على نيل رضا الشعب. كما أنها كانت تمتلك ثروة ضخمة، أنفقت منها الكثير على المشروعات الخيرية. وبعد وفاتها استفادت الدولة العثمانية من إرثها.

  • كوسم سلطان هي إحدى أشهر النساء التي وصلت للباب العالي وأقواهم في تاريخ السلطنة العثمانية، عرفت بذكائها الحاد وتدبيرها المتقن للمكائد.
  • تم أسرها وأحضرت لأسطنبول مع أسرى آخرين لقصر “توبكابي”، دخلت الإسلام وغيرت إسمها الحقيقي “أناستاسيا” وأصبح اسمها “كوسِم” وتزوجها السلطان “أحمد الأول” بعد وصولها لقصر الباب العالي بعد أن وقع في غرامها.
  • أنجبت كوسم السلطان “إبراهيم الأول” والسلطان “مراد الرابع” بعد زواجها من السلطان “أحمد الأول” وهنا بدأت حياتها في القصر كسلطانة قائدة وهو لقب أطلقه عليها زوجها.
  • بعد وفاة زوجها السلطان أحمد الأول وهو في عمر الشباب (30 عاماً) تدخلت كوسم في السياسة بشكل مباشر لحماية مصير أبنائها كورثة للعرش.

“كوسم سلطان” السلطانة الأم

كانت كوسم سلطان من أكثر سيدات الدولة العثمانية اللاتي حملن هذا اللقب، وذلك في فترة حكم ابنها السلطان مراد الرابع كما في فترة حكم ابنها الثاني إبراهيم الأول. وبعد ذلك تولت منصب نائبة السلطان في عهد حفيدها محمد الرابع. كما أنها قد حكمت الإمبراطورية العثمانية بشكل فعلي في عام 1617.

“كوسم سلطان” قبل قدومها إلى القصر العثماني

قبل أن يؤتى بها إلى القصر كانت ابنة لقديس يوناني من جزيرة تينوس تدعى “أناستاسيا”. ولدت “أناستاسيا” في العام 1590، لكنها لم تكن تعلم أنها ستقع في أسر العثمانيين، وتم إرسالها كهدية لقصر “توبكابي”، ليُعجب بها السلطان “أحمد الأول” لتبدأ رحلتها نحو السلطة والنفوذ.

في الحقيقة اعتنقت “أناستاسيا” الإسلام، وتغير اسمها لتُصبح “كوسم”. ولجمالها الباهر، أطلقوا عليها في القصر لقب “ماه بيكر” وهو اسم يعني “وجه القمر”. وبسبب تعلق السلطان “أحمد الأول” بها، قرر أن يتزوج بها رغم معارضة والدته.

حياتها بعد وفاة السلطان ” أحمد الأول”

توفى السلطان “أحمد الأول في سن مبكرة، لم يناهز الثلاثين عامًا. وعقب وفاته مرّت الدولة العثمانية بأوقات عصيبة. لكن “كوسم سلطان” جاهدت ليحصل أحد أبنائها على مقعد والده، كسلطان للدولة العثمانية، فعارضت بضراوة تولي الأمير “عثمان” ابن ضرتها منصب السلطان.

اختارت “كوسم سلطان” أن تساعد الأمير “مصطفي” شقيق زوجها على تولي العرش، على الرغم من معارضة الكثيرين لذلك، وعدم رغبته هو شخصيًا في تولي منصب السلطان.
لكنها أقنعت قيادات الجيش بضرورة تنصيب الأمير “مصطفى” حتى يتسنى لهم الوقت للاتفاق على أحد أبناء السلطان، لكي يتولى العرش.

وبعد مشاورات دامت لما يقرب من 3 أشهر، وهي مدة حكم الأمير “مصطفى الأول”، اتفقت القيادات على تنصيب الأمير “عثمان الثاني” كسلطان للبلاد، وهو ابن “خديجة ماه فيروز” ضرة “كوسم”.

قلص السلطان عثمان الثاني من نفوذ الحرملك، فلم يرق هذا الوضع للسلطانة “كوسم”، فتحالفت مع الإنكشارية للتخلص من السلطان عثمان الثاني، الذي تولى مقاليد الحكم في الثالثة عشر من عمره. في البداية، تمكنت من التخلص من ضرتها في عام 1612، لتوهن شوكة السلطان عثمان الثاني، ثم دبرت مكيدة مع الإنكشارية لاغتياله.

السلطان مصطفى الأول سلطان الفترة الانتقالية للمرة الثانية

بعد التخلص من السلطان عثمان الثاني، تولى السلطان مصطفى الأول مقاليد الحكم للمرة الثانية، وذلك لحين أن يشتد عضد الأمير مراد، ويستطيع تولى الحكم. لكن خلال هذه الفترة الانتقالية، عمت الفوضى في البلاد. فاتفقت السلطانة “كوسم” مع القيادات العليا للوزارة على تقليد الأمير مراد ابنها منصب سلطان الدولة العثمانية، الذي يبلغ من العمر إحدى عشر عامًا فقط. وخلال هذه الفترة، حكمت السلطانة “كوسم” بشكل فعلي، كنائبة لابنها.

السلطان مراد الرابع يمنع والدته “كوسم سلطان” من التدخل في شئون الدولة

استمر حكم “كوسم” كنائبة عن ابنها مراد قرابة تسعة أعوام. بعدها، منعها ابنها مراد من التدخل في شؤون الدولة، وهددها بالنفي إن لم تمتثل لأوامره. كما اتصف مراد بالشدة في كثير من الأمور، وكثرت عقوبات الإعدام في عهده. ويذكر له أنه أعاد للدولة العثمانية أمجادها، لكنه طمع في البقاء على كرسي العرش، فقرر التخلص من أخيه الأمير “إبراهيم”. وهنا حاربت “كوسم” لإنقاذ ولدها “إبراهيم” من بطش أخيه “مراد”. وبهذا التصرف، تمكنت من الحفاظ على السلالة العثمانية، حيث توفى السلطان “مراد” وعمره 27 عامًا، تاركًا إرث السلطنة لأخيه “إبراهيم”.

“كوسم” تحكم من جديد في عهد ابنها “إبراهيم” الأول

عانى “إبراهيم الأول” من اضطرابات نفسية، نتيجة لما عاصره في صغره من قتل وسفك لدماء العائلة المالكة. ولذلك، لم يكن أهلاً للحكم، فتمكنت كوسم سلطان من السيطرة مجددًا على قيادات الدولة، بعد أن تحالفت مع قيادات الجيش، وحكمت السلطنة بشكل ضمني.

“كوسم” وتسليم ولدها للجلاد

لم ترق للسلطان إبراهيم أفعال أمه هو الآخر. فقرر أن يبعدها عن المشهد السياسي، وسار على خطى أخيه مراد، وهدد والدته بالنفي.
لكن “كوسم” لم تمتثل لأوامره هذه المرة، وطمعت في البقاء في السلطة. لذا، خططت لتقليد حفيدها الأمير “محمد الرابع” ذو السبعة أعوام الحكم.

سعت كوسم سلطان لعزل ولدها “إبراهيم”، ونجحت في ذلك. وبعد عزله، سلّمته والدته بنفسها للجلاد كي يتم إعدامه. وبالفعل تم تنصيب الأمير “محمد الرابع” كسلطان للبلاد، وتولت “كوسم” منصب نائبة السلطان مرة أخرى.

“خديجة تارخان” تنجح في التخلص من “كوسم سلطان”

تصارعت “خديجة تارخان” – السلطانة الأم في ذلك الوقت، والدة الأمير “محمد الرابع”-على النفوذ والسلطة مع نائبة السلطان “السلطانة كوسم”. وعندما علمت بمكيدة “كوسم” التي تدبرها من أجل التخلص من حفيدها “محمد الرابع”، وتنصيب أخيه “سليمان” بدلاً عنه، كون أمه لم تكن على عداء مع “كوسم”. عندما علمت “خديجة” بهذه المكيدة، قررت التخلص منها، وبالفعل، اتفقت “خديجة” مع رئيس الآغوات لإعدام السلطانة “كوسم”، فتم إعدامها في جناحها، وقد ناهز عمرها 62 عامًا.

الجانب المشرق في حياة “كوسم”

قد يبدو تاريخ السلطانة “كوسم سلطان“، ملوثًا بالدماء، ومع ذلك فقد تركت بصمة طيبة لدى شعب الدولة العثمانية. وذلك لأنها قدمت للشعب الكثير من المساعدة. كما أقامت قنوات عديدة للأعمال الخيرية. أنفقت على الفقراء وأقامت صروح ضخمة مثل “الجامع ذو الخزف” بحي “أسكودار” و”خان الوالدة” الذي أوقفته لمساعدة المحتاجين. وغيرها الكثير من الأعمال الخيرية التي لا يزال يحفظها التاريخ حتى الآن.

في النهاية، “كوسم سلطان” شخصية تاريخية عملاقة، لها ما لها، وعليها ما عليها. لكن لا خلاف على أنها تركت بصمة إيجابية لدى فقراء ومساكين شعبها.

المصادر:
1- الدولة العثمانية في التاريخ الإسلامي الحديث – د. إسماعيل أحمد ياغي – مكتبة العبيكان
2- موسوعة الامبراطورية العثمانية – يلماز أوزتونا – الدار العربية للموسوعات
3- الدولة العثمانية المجهولة – حمد آق كوندوز، سعيد أوزتوك.

إقرأ أيضاً:

تعليق واحد

  1. عندما تبدأ الجواري وابناؤهن في حكم الخلافة تنهار وتتدمر البلاد هذا مايقوله التاريخ وهذه عينة يعينون اطفالا لحكم البلاد وتتحول البلاد الى العوبة كم من الدماء سفكت والاخطر ضعف اادولة وكل ذلك لنزوة من احدهم اعجب بجارية عليهم من الله مايستحقون تلحقهم اللعنات الى قيام الساعة في ظل حكم الصبيان تنتهي الدول وتزول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!