منوعات

نصائح عامة لكيفية التعامل مع الأطفال عند وقوع أزمة

طفلك هو مسؤوليتك منذ مولده، حتى يصبح شابا يافعاً وقادر على تولي أمور حياته، لذا فأنت مطالب بتعلم كل الإرشادات والتعاليم التي تؤدب طفلك، وتجعلك تتواصل معه، وتتوطد علاقتك به، خاصة في حالة وقوع مأساة أو أزمة، لا بد من مشاركة طفلك المعلومات عن هذه المشكلة، مقال اليوم يقدم لك كل النصائح والإرشادات الهامة عن كيفية التعامل مع الأطفال في حالة حدوث أزمة صادمة.

النصيحة الأولى عن الحديث مع طفلك بشأن الأزمة

بالطبع لا يمكن إجراء محادثة مع طفلك عن نشوب أزمة صادمة بدون التمهيد له، فمثلاً عند وقوع مشكلة داخل المنزل كاتفاق الزوجين على الانفصال، فعليك أن تشرح له تداعيات هذه المشكلة وكيفية التعامل مع الأطفال وقتها، من خلال بعض الخطوات الهامة:

  • إذا كان الطفل أصغر من ست سنوات، عليك بتخصيص وقت مناسب للحديث معه مثل فترة الليل الهادئة قبل تناول وجبة العشاء، بعدها اقترب منه بصوت خافت ولغة بسيطة يفهمها وأنت تنظر في عينيه بثبات وبهدوء، ثم تحدث معه بخصوص تلك الأزمة.
  • لو كان طفلك في سن المدرسة والبلوغ، أجعله يشعر أنه ناضج، وأنه يمتلك نقاط قوة وشجعه على التفاعل معك وأنت تتحدث معه بشأن تلك المشكلة، فعليه أن يلفظ كل القلق والتوتر من خلال طرح التساؤلات والحاجة لبعض المعلومات عن المشكلة، حتى يشعر بالأمان والراحة.

النصيحة الثانية كيفية التعامل مع الأطفال وردود أفعالهم

يجب عليك أن تركز مع عمر طفلك ومستوى ذكاء طفلك، حيث إن العمر من أكثر العوامل التي قد تُصعب عليك شرح ملامح أي مشكلة بشكل كامل له، كما أن الطفل قد يُصاب بالكثير من المشاعر المتقلبة عند سماع جوانب الأزمة تتبلور من حوله.

فقد يُصاب بالقلق والتوتر والغضب والصراخ، كما أنه قد يشعر بالأسى والحزن والاكتئاب، لذا عليك الانتباه لردود أفعال الطفل آنذاك؛ لأنها تتفاوت باختلاف العمر فمثلاً:

1. الفترة العمرية قبل المدرسة 

تكون ردود أفعال دماغ الطفل بهذه الفترة متباينة بين الاستكانة في مكان هادئ يجعلهم يسترخون ويشعرون بالراحة، قد يُصاب بعض الأطفال بالتبول اللاإرادي، بعضهم يلجأ لممارسات خاطئة يحاول من خلالها أن يسترخي مثل مص أصابعه أو حمل الأشياء والألعاب وقذفها بشكل فوضوي.

2. الفترة العمرية بين الابتدائية والإعدادية

عندما يدخل الطفل المدرسة، ويقترب من سن البلوغ، تكون ردود أفعاله تجاه المشاكل أكثر تفاعلية، حيث يصبح الطفل عدوانياً خاصة بالمدرسة ومع زملائه، يرفض الذهاب للمدرسة أو النادي، يساوره مشاعر القلق بشكل دائم والحزن بشكل مؤقت، يشعر بالأرق خلال النوم ليلاً.

3. الفترة العمرية من الإعدادية حتى الثانوية

هي فترة المراهقة والبلوغ، حيث إن المراهق وقتها يرفض أن يُظهر ضعفه وحزنه نتاج سماع أخبار عن مشكلة أو أزمة بالمنزل، قد يؤثر الأمر بالسلب على ذكاء الطفل، وعلى قدراته البدنية والعقلية؛ ومن ثم المرور بحالات من الإجهاد النفسي والاكتئاب، فيصبح أكثر عرضة للدخول في سجالات ومشاحنات مع كل من حوله، كما أنه لا يمتلك الشجاعة على اتخاذ أي قرار مصيري.

على الرغم من ذلك أي رد فعل يقوم به الطفل هو أمر طبيعي نتاج التعرض لسماع أخبار صادمة، إلا أن هناك مضاعفات لتلك الردود كاستمراريتها لمدة زمنية طويلة تبدأ من أسبوعين حتى شهر، هنا ينبغي القلق بشأن صحة ونمو طفلك وعرضه على معالج نفسي متخصص.

النصيحة الثالثة عن دعم الطفل بعد الصدمة

هي أهم نصيحة يجب العمل عليها من أجل جعل طفلك يتأقلم مع الأحداث المترتبة عن المشكلة، حيث تتطلب كيفية التعامل مع الأطفال في هذه المرحلة أن توفر لهم الدعم النفسي من خلال بعض الخطوات الهامة:

  • يجب أن تحافظ على استقرار نفسيتك أمامه، فلا ينبغي أن يراك طفلك مهزوماً ومكسوراً بسبب تلك الأزمة، فهو يستمد رد فعله من فعلك، أما في حالة فقدان رباطة جأشك أمامه بسبب هول الأزمة، عليك أن تبرر له سبب انجرافك خلف مشاعرك الحزينة والصادمة.
  • لا تزيد من الأجواء المقلقة حول الطفل، بمعنى أن وجود برامج التوك شو مثلاً على التلفاز بالمنزل وعرض الأخبار عن الأزمة أو الكارثة المُحققة، سوف يزيد من تدني حالة دماغ الطفل؛ وبالتالي الحالة النفسية للطفل، لذا يُفضل منع تداولها بالمنزل، أو على الأقل تواجدك معه خلال مشاهدته لتلك البرامج أو قراءة أخبار عن الأزمة على الإنترنت.
  • في حالة حدوث كارثة مُحيطة بكم، وعلى طفلك أن يعرف تداعيات هذه الكارثة، قم على الفور بتنظيم كل سبل الأمان والسلامة التي ستغمر بها طفلك واعرضها عليه بتسلسل منطقي، فعلى الطفل أن يهدأ حتى تستطيع أن تفكر أمامه بشكل سليم.
  • لا تجعل الكارثة أو الأزمة تؤثر بشكل سلبي على نظام المنزل، فمثلاً في حالة حدوث انفصال بين الأب والأم، لا بد أن يبقى الطفل خارج أي فوضى قد تترتب بسبب هذا القرار، حيث تبقى مدرسته وتدريبات النادي والأفعال الروتينية بالمنزل من مواعيد نوم الطفل والأكل كما هي.
  • عندما تجد ملامح الصدمة تتشكل على وجه طفلك عند سماعه خبراً عن الأزمات والمشاكل، عليك أن تتيح له الفرصة للتعبير عن المشاعر الحزينة والصادمة التي يشعر بها بتلك اللحظة، لا تجعله يكتم هذه المشاعر من بكاء أو صراخ، فهي تساعده في التنفيس عن الأوجاع المطمورة بقلبه.
  • لا تخلق روابط بين الأزمة وأزمات أخرى، لا تعقد الأمر على نفسية طفلك، وتجعله يدخل في صدمات عرقية وعنصرية، خاصة في حالة كانت المشاكل من صنع البشر كالحروب والثورات.
  • لا تتحدث معه عن الأزمة ثم تتركه، بل يجب أن تكون مع الطفل في أكحل اللحظات التي يحتاج فيها لوجودك بجانبه، لا تتركه حتى تتأكد من هدوئه وذهابه للفراش والنوم في سلام.
  • في حالة وجود أزمة محيطة بكم كحريق نشب في أحد المنازل، كن متعاوناً مع الجيران في إخماد الحريق، أجعل طفلك يشعر بهذه الروح التعاونية وعزز بداخله بعض الصفات المتعلقة بالجسارة والحب والتعاون بطريقة عملية.

النصيحة الرابعة عن دعمك لنفسك

بعد أن تعلمنا كيفية التعامل مع الأطفال في حالة حدوث أزمات، أنت أيضاً تحتاج لبعض النصائح بشأن تعاملك مع تلك الأزمة، حتى لا تؤثر بشكل سلبي على طفلك، من أهم تلك النصائح:

  • إذا كانت الأزمة متعلقة بمرضك، عليك الامتثال للعلاج والتعافي بكل ثبات ومتابعة لصحتك.
  • أدلف إلى طبيب نفسي في حالة تمكنت منك الأزمة، وأثرت بشكل سلبي على صحتك النفسية.
  • تناول طعام صحي وزاخر بالقيم الغذائية والفيتامينات وحاول الإقلاع عن التدخين إذا كنت مدخناً.
  • وطد علاقتك بالمقربين منك، سواء كانوا أصدقاء أو أحباب، فأنت بحاجة للدعم منهم كما يحتاج طفلك لدعمك.
  • قم بممارسة التمارين الرياضية بشكل يومي كالركض أو السباحة، قم أيضاً بممارسة تمارين الاسترخاء كاليوجا والتنفس العميق من حين لآخر.

هذه النصائح بالطبع ستساعدك في توفير الدعم النفسي والاجتماعي لنفسك؛ ومن ثم لطفلك حتى تتخطوا معاً تلك الأزمة بدون خسارة نفسية أو مادية.

نصائح أخرى للآباء والأمهات لمساعدة الأطفال خلال الأزمات

كيفية التعامل مع الأطفال أثناء الأزمات
كيفية التعامل مع الأطفال أثناء الأزمات

1. كن مستعدا للتعامل مع المخاوف

قد تزيد مخاوف الطفولة الشائعة بعد أزمة أو صدمة ما. في الأزمات غالبًا ما يكون الأطفال أكثر خوفًا من شعور الوحدة والظلام. وأكثر عرضة للإصابة بمشاكل النوم المختلفة، لذلك يجب مساعدة الأطفال على تهدئة أنفسهم من خلال قراءة قصص الأطفال وتشغيل الموسيقى الهادئة ومشاهدة أفلام أطفالكم المفضلة والحاجة إلى طمأنتهم من خلال العناق والكلمات المريحة.

2. كن على معرفة بردود الفعل الشائعة للصدمة

من المهم أن يتذكر الآباء والأمهات أن ردود الفعل التي يقوم بها أطفالهم طبيعية بالنسبة للصدمة، وأن يستجيب الوالدان بهدوء للتعامل مع أطفالهم.

اقرأ أيضاً: خصائص الطفل الذي يتمتع بذكاء مرتفع

3. الحد من مشاهدة الأخبار

غالبًا ما تكون الصور والأصوات الصادة من التقارير الإخبارية التلفزيونية تعمل على تزويد طفلك بالمعلومات التي يبحث عنها. هذه الأخبار والتقارير تجعلهم يستوعبون الصدمة بشكل أكبر.

4. خلق شعور بالأمان

من المهم التركيز في البداية على توفير الحماية لأطفالكم نظرًا لأن الأطفال قد يشعرون بالإرهاق والضعف، لذا من البديهي تقديم وسائل الراحة النفسية والجسدية لهم لاستعادة الشعور بالأمان.

5. أهمية اللعب للأطفال

يجب أن تتذكر أهمية اللعب لدماغ الأطفال، اللعب أيضًا إلهاء صحي عن الظروف الصعبة، ويوفر منفذاً لتخفيف الطاقة المكبوتة والتوتر. لعب الأطفال هو الشكل الطبيعي لكل طفل للتواصل معه. يمكن للأطفال سرد قصص حول ما سمعوه وكيف يشعرون، حتى لو لم يستوعبوا ذلك بشكل كامل.

6. تشجيع الكتابة والرسم عن التجربة

قد لا يشعر بعض الأطفال بالرغبة في التحدث عن الصدمة أو الأزمة الواقعة، لذا على الآباء والأمهات أن يجدوا طرقاً تعليمية للأطفال للتعبير عن أنفسهم بطرق أخرى مثل الرسم والكتابة او قراءة قصص الأطفال.

7. مراقبة السلوك بمرور الوقت

من الطبيعي في كيفية التعامل مع الأطفال أن يتغير سلوك الأطفال استجابةً لصدمة ما، لكن أعراض التوتر يمكن أن تصبح مشكلة إذا حدثت تكرارا ومراراً. وهنا على الآباء والأمهات مراقبة التغيرات في نوم أطفالهم.

8. إعادة الشعور بالأمان

يحتاج الأطفال إلى إعادة اكتشاف الشعور بالأمان الشخصي بعد حدث أو أزمة خارجة عن سيطرتهم، وهنا يجب مساعدة
الطفل لاستعادة بناء مشاعرهم بشكل بناء.

المراجع:

  1. Helping children through crisis: 10 tips for parents and caregivers, www.aliefisd.net
  2. Helping Children Cope with Emergencies, www.cdc.gov
  3. Helping Children Cope with Crisis, www.hopkinsallchildrens.org

قد يهمك: كيفية اكتشاف علامات ذكاء طفلك

أبانوب سامي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى