منوعات

كيف تؤدب طفلك بطريقة ذكية؟

يراود الآباء والأمهات الكثير من القلق حول طرق تربية الأطفال، ويجتمعون معاً في أمر واحد وهو الخوف والقلق الزائد حيال التعامل مع الأطفال.

لذلك نقدم لكم في هذا المقال الإجابة على العديد من التساؤلات، ومنها كيف تؤدب طفلك بطريقة ذكية؟

كيف تؤدب طفلك بطريقة ذكية وحضارية؟

يبحث الآباء عن العديد من السبل التي تعينهم على التعامل مع الأبناء بغرض تربيتهم وتنشئتهم في بيئة صحية سليمة مع ضرورة معرفة أن الحفاظ على ذكاء الطفل وتربية طفل ليست بالأمر الهين على الإطلاق!

لا يريد الآباء الوقوع في أي مأزق يتعلق بتربية الأطفال لذلك يحرصون على معرفة الحلول لكل الأزمات التي تقابلهم على الفور، ويجب أن يعلم الوالدان أن استخدام العنف البدني والصراخ بصوتٍ عالٍ لا يفيدان في التربية، بل على النقيض تماماً يخلقان صراعات نفسية وتراكمات داخل نفوس الأبناء تعترض طريقهم في المستقبل.

توجد أساليب تأديب إيجابية تساعد الآباء في التربية، ولا تؤثر بالسلب على الأطفال حتى يكونوا أسوياء نفسياً.

قمنا بطرح العديد من الأسئلة على السيدة لوسي كلوفر المتخصصة في الإرشاد الأسري والاجتماعي للأطفال في جامعة أكسفورد لتقدم لنا رأيها بحكم تخصصها بجانب كونها أم ولديها طفلين صغيرين لتطلعنا على كيفية الاستفادة من أساليب تعزيز صحة الطفل والتربية الإيجابية ومدى تأثيرها على علاقات الأهل بالأبناء بهدف إنشاء علاقات إيجابية فيما بينهم بجانب إكسابهم مهارات جديدة مثل تحمل المسؤولية والتعاون فيما بينهم والانضباط الذاتي للطفل، فكما نعلم أنه لا يوجد أطفال سيئون بطبعهم وفطرتهم، ولكن هناك سلوكيات سيئة تؤثر على تعاملهم مع الآخرين.

لماذا عليك اختيار أسلوب التأديب الإيجابي؟

أجابت السيدة كلوفر بأنه لا يرغب الآباء في استخدام العنف مع أبنائهم، سواء كان عن طريق الضرب أو بالصوت المرتفع، ولكنهم يضطرون لفعل ذلك عندما يشعرون بالتعب والإرهاق، ولا يجدون مفرا مع ضرورة معرفة أن الصوت العالي والعنف الجسدي لا يفيدان بأي شكلٍ من الأشكال، ولكنها يسببان ضرراً أكبر في المستقبل.

على النقيض تماماً، فقد يؤثر العنف الجسدي والصراخ على الأطفال، ويخلق منهم أشخاص لديهم اضطرابات نفسية وسلوكية وضعاف الشخصية فاقدي الثقة بالنفس وغير قادرين على اتخاذ القرارات المصيرية.

هناك مجموعة من الجوانب السلبية التي قد تحدث نتيجة للعنف مع الأبناء، ومنها على سبيل المثال:

  • التهرب من التعليم نتيجة ضغط الأمهات على الأطفال؛ بسبب كثرة الدروس والواجبات.
  • إصابة الأطفال بالاكتئاب مع العديد من الاضطرابات النفسية الأخرى.
  • إدمان المخدرات ومصادقة جماعات السوء، وقد يتطور الأمر لارتكاب جرائم السرقة.
  • الانتحار، بسبب شدة الضغط على تعليم الأطفال تزداد لديهم الرغبة في مفارقة الحياة باعتبارها الخلاص الوحيد من ذلك العذاب النفسي والجسدي.
  • الإصابة بالأمراض العضوية مثل أمراض القلب والضغط وغيرها من الأمراض.

أشارت السيدة كلوفر إلى أن الأمر أصبح أشبه بقول شخص ما لك “تناول هذا الدواء” مع العلم بأنه لن يفيدك في شيء، بل سيزداد مرضك وحين ندرك أن هذا الموضوع لا أمل فيه، فتلك إشارة للبحث والتقصي عن حلول وطرق أخرى.

يهتم نهج التأديب الإيجابي بتنمية العلاقة الإيجابية القائمة بين الآباء والأولاد وكيفية شرح الواجبات وحسن السلوك بطريقة هينة لينة سهلة.

يلجأ العديد من الآباء للبحث عبر الإنترنت عن السؤال الشائع كيف تؤدب طفلك بطريقة ذكية؟

عليكم باستخدام طريقة التأديب الإيجابي وإليكم الخطوات التالية لتطبيقه كما يلي:

1. تخصيص بعض الوقت للجلوس مع طفلك

قضاء بعض الوقت مع طفلك من شأنه تحسين العلاقة بينكما، ووضحت السيدة كلوفر بأنه من الممكن أن تتراوح الفترة ما بين (5-20) دقيقة تقضيها في مشاركته هواياته وألعابه، وتستمع إليه ويمكنك أيضاً استغلال بعض أوقات أداء النشاطات المنزلية معه مثل غسل الأطباق مع غناء بعض الأغاني أو نشر الملابس، وأنت تستمع إليه.

يمكنك أيضاً الجلوس معه وتلوين بعض الرسومات البسيطة أو مشاهدة أفلام الأطفال المفضلة بجانبه، فهذا يشعره بالأمان والعطف والمحبة، ويقوي نقاط القوة للطفل، ويزداد ثقة في النفس.

2. وضع القوانين المحددة والقواعد

أضافت السيدة كلوفر قائلة إنه يجب عليك الاتفاق مع أطفالك على وضع القوانين المحددة والقواعد التي يجب أن يسيروا عليها لتنفيذ كل الأوامر التي أصدرتها من خلال الجلوس معهم وتحديد ما هو مسموح به في المنزل وما هو ممنوع، ويجب توضيح الأسباب حتى لا يعتقدوا أن هذا تعسف، أو تعنت منك.

يمكنهم مساعدتك على وضع العقاب المناسب حيال القيام بسلوك مرفوض، فهذا يشعرهم بالمسؤولية، وأنهم أصبحوا ناضجين بما يكفي، وقد دخلوا في مرحلة الاعتماد على النفس والاستقلال بالذات.

3. تقديم الفرص

قدم لطفلك الفرصة للقيام بما هو صواب من خلال شرحك له عواقب سوء السلوك التي قد تنتظره.

على سبيل المثال إذا أردت من الطفل النوم باكراً أو التوقف عن “الشخبطة على الحائط” فيجب عليك إخباره بوجوب التوقف عن ذلك الفعل وإلا فسينتهي الوقت المخصص للعب، وهذا ينبههم ويعطيهم فرصة أخيرة لتعديل السلوك وإلا سيواجهون العواقب.

إذا لم يتوقفوا عن الأمر فعليك إصدار العقاب على الفور مع التحلي بالهدوء وعدم إظهار الغضب وقدم لنفسك المدح والثناء أمامهم لفعل ذلك الأمر مع أنه مرهق للغاية.

وأضافت السيدة كلوفر أيضاً أنه في حالة تنفيذ الأوامر والتوقف على الفور فعليك تقديم ردود أفعال إيجابية نحو أطفالك، وأكدت العديد من الدراسات فاعلية هذه الطريقة في تحسين سلوكيات الأطفال وتعليم الأطفال بطريقة هادئة ومثالية في آن واحد.

جدير بالذكر أن الثبات من العوامل المهمة في تربية الأبناء باستخدام أسلوب التربية الإيجابية معهم؛ ولذلك عليك تنفيذ العقاب على الفور.

يجب عليك مراعاة أن يكون العقاب في حدود المعقول مثل الحصول على هاتف الطفل أو الابن المراهق لفترة ساعة من الزمن علاوة على مصادرته لمدة أسبوع كامل الأمر الذي سيجعلك في وضعية التعسف، وسيكون من الصعب عليك تنفيذ ذلك التهديد معه.

4. الجلوس مع الأطفال الصغار لبعض الوقت

البقاء مع الأطفال في المنزل ومشاركتهم العديد من الأنشطة أمر جيد، ويجعلك سعيداً للغاية وهو أمر مجاني أيضاً!

وقد أشارت السيدة كلوفر إلى أهمية اللعب مع الأطفال قائلةً إنه بإمكانك تقليد كلماتهم وحركاتهم بطريقة فكاهية، ويمكنك أيضاً اللعب معهم باستخدام الملاعق والقدور أو الغناء معاً أو مشاركتهم في ألعاب الأطفال ومشاهدة الرسوم المتحركة، إذ أثبتت العديد من الدراسات أهمية اللعب مع الأطفال في تحسين نمو العقل.

5. التحدث مع الأطفال الأكبر في السن (المراهقون)

يسعى دائماً المراهقون لتسليط الضوء عليهم والاهتمام بهم والثناء على أفعالهم؛ ولذلك يجب على الآباء تخصيص وقت مناسب لهم ومشاركتهم في العديد من الأمور التي يهتمون بها.

ذكرت السيدة كلوفر أن المراهقين يرغبون في مشاركة الآباء لهم الأشياء التي تهمهم مثل قصص الأطفال والرقص سوياً في الغرفة أو الحديث معهم عن المطرب المفضل لديهم، وقد لا يظهرون الحماس في بعض الوقت لفعل هذا، ولكنهم في الحقيقة يفضلونه كثيراً، وتعتبر هذه الطريقة من أنجح الطرق لبناء علاقة جيدة مع المراهقين بموافقتهم وشروطهم لتتعلم كيف تؤدب طفلك بطريقة ذكية.

6. قدم الثناء لأطفالك على أفعالهم الجيدة

يركز الآباء والأمهات على أخطاء الصغار في الغالب والحديث عنها معظم الوقت، وقد يعتقد الطفل أن هذه الأخطاء هي الحل الأمثل لجذب الانتباه، فيتمادى في تلك السلوكيات السيئة علاوةً على التخلص منها للأبد.

أكثر شيء يشعرهم بالسعادة هو الثناء والمدح من قِبل الوالدين، وتنصح السيدة كلوفر الآباء قائلةً “راقبوا أي فعل جيد، وأثنوا عليه، ولو كان أمرا بسيطا مثل اللعب مع الأخوات لفترة وجيزة لا تتعدى الخمس دقائق، فذلك يحفز الرغبة لديهم في القيام بالسلوكيات الجيدة، ويزيد من ذكاء الطفل، ويقلل من تعرضهم للعقاب.

7. شرح ما تريده من الطفل بدقة

ذكرت السيدة كلوفر أن إخبار الطفل بما هو مطلوب منه بالضبط وما يتوجب عليه فعله أفضل بكثير من إخباره بالأمور الممنوع من ممارستها.

على سبيل المثال، إذا طلبت من طفلك عدم إثارة الفوضى، وأن يتصرف بأدب أمر صعب عليه استيعابه، ولن يدرك ما يتوجب عليه فعله، بينما إذا طلبت منه أن يرتب أغراضه، ويضعها في الصندوق الخاص بالألعاب، فيدرك ما تريده ويستجيب لطلبك على الفور.

يجب عليك مراعاة أن تصدر الأوامر بقدر المستطاع، فإذا طلبت منه أن يظل هادئا ليوم كامل، فهذا أمر صعب، ولا يستطيع تنفيذه بينما إذا طلبت منه أن يبقى صامتاً لمدة عشر دقائق، فهذا أمر سهل عليه، وسيفهم أنك تتحدث عبر الهاتف، فيجب عليه التزام الهدوء.

حين تصدر الأوامر يجب عليك مراعاة ما يمكن للطفل فعله وما لا يطيقه فأنت الوحيد القادر على فهم قدرات طفلك على تحمل العقاب.

8. استخدام عواقب هادئة بقدر المستطاع

معرفة مستويات ذكاء طفلك بأن فعله لشيء ما تترتب عليه نتيجة معينة يعتبر جزءاً من تربيته، وتعتبر عملية سهلة، وتدعم السلوك الجيد لديه، ويصبح قادراً على تحمل المسؤولية.

9. ابتكار أساليب جديدة لشغل أوقاته

وضحت السيدة كلوفر أن الطفل حينما يحزن، فإن إلهاءه بممارسة قراءة قصص الأطفال مثلاً أو أي نشاط يكون أكثر فاعلية، وتعتبر هذه استراتيجية جيدة ومناسبة للأطفال كثيراً.

من خلال شغل الطفل بفعل نشاط ما أو إعطائه لإحدى الألعاب أو الذهاب لغرفة أخرى، فإنك بهذا نجحت في تحويل طاقته من البكاء لسلوك إيجابي.

يعتبر التوقيت المناسب أمراً في غاية الأهمية حيث يعتمد على الإلهاء، بجانب توقع اقتراب الوقوع في مشكلة ما والقيام بإصدار الفعل المناسب لتجنب وقوعها.

مثل مراقبة تصرفات طفلك حينما يبدأ في الشعور بالقلق أو الملل وحين ينظر طفلك للعبة معينة، فذلك سيعينك كثيراً على منع المشكلة من الحدوث.

نصائح للتعامل مع الأبناء خلال أزمة فيروس كورونا المستجد

كيف تؤدب طفلك بطريقة ذكية؟
كيف تؤدب طفلك بطريقة ذكية؟

شكلت تلك الفترة العصيبة تحديات كبيرة على الآباء حول كيفية التعامل مع الأطفال في ظل تلك الجائحة، وخصوصاً في فترة الحجر المنزلي، فبدأ كل أب وأم بالبحث عن الطرق التي تساعدهم على الاهتمام بالأطفال كل هذا الوقت، والتي نسردها فيما يلي:

1. لا تنسى نفسك وتبخل عليها بالمديح

قدمت الأستاذة كلوفر النصيحة للوالدين قائلة إنه يمكنك نسيان بعض الأمور المذهلة التي تقوم بها كل يوم مع أطفالك بسهولة، وخصوصاً تلك التي أصبحت عادات يومية مكررة.

ولذلك يجب عليك ألا تحتقر تلك الأمور فخذ دقيقة من وقتك يومياً، أثناء غسل الأسنان أو ربما أثناء مشاهدة التلفاز لتقيّم نفسك وتسأل: ما هي الأمور الجيدة التي فعلتها مع أبنائي اليوم؟

وكن على يقين بأنك قد أحسنت وقدمت كل ما لديك من جهد.

2. توقف لحظة من الزمن

الجميع يعلم بمقدار التوتر والقلق الذي نصاب به حين يصدر الأولاد حركات صبيانية، وقد نفقد صوابنا أحياناً لذلك عليك الانتباه من مثل تلك اللحظات والتراجع للخلف هو أفضل حل لمواجهة تلك الأمور المزعجة.

تقول السيدة كلوفر إنه يجب عليك استخدام زر الإيقاف المؤقت كما أطلقته عليه، وأن تتنفس خمسة أنفاس بعمق وهدوء وعلى مهل

ستلاحظ الفرق، وأنك أصبحت قادراً على مواجهة الأمر بهدوء وحكمة أكثر من السابق.

وقد أكد الآباء من جميع أرجاء العالم هذه المعلومة مشيرين إلى أن التوقف لبعض الوقت أمر هام وصحي للغاية.

3. تراجع للخلف خطوة

ذكرت الأستاذة كلوفر أن الآباء يحرصون على مصلحة أبنائهم، وفي قلب الحدث ينسى العديد منهم الاهتمام بالنفس، وقدمت نصيحتها لهم بأخذ القليل من الوقت للنفس، ويمكن فعل ذلك والأولاد نائمين مثلاً، وتقضي هذا الوقت في ممارسة أمور تحبها وتجعلك سعيداً ولو لبعض الوقت.

من المرهق للغاية أن يقضي الآباء كل الوقت في الاهتمام بالأبناء وبشؤون المنزل دون الحصول على قسط قليل من الراحة لتنفس الصعداء وتجديد الطاقة للاستمرار في العطاء.

استراتيجيات ذكية لتأديب الطفل

1. كن قدوة حسنة. يجب أن تكون نموذجاً يحتذى به لطفلك. إذا كنت تريد تعليم طفلك فلا يكون عن طريق الصراخ أبداً، الصراخ ليس أكثر من نوبة غضب عند الكبار.

2. حاول معرفة سبب تحدي وعناد طفلك. يجب أن تفهم سبب تصرف طفلك بالطريقة التي يتصرف بها. العواقب وحدها لن تعلم طفلك القيم.

3. التحكم بالعاطفة. يجب أن تكون هادئاً عندما تريد عقاب طفلك على أمر ما، طالما أنك تفكر في تعليم طفلك السلوك السليم، ويجب أن تعرف أنه كلما زادت مشاعر الانضباط للوالدين كلما زادت فعالية تأديبك لطفلك.

4. استخدام العواقب المنطقية. الأطفال يتعلمون من العواقب المنطقية فقط إذا علموا أن ما فعلوه كان خطأ.

البعض منا ما زال في حالة الحجر والبعض الآخر خرج منها، ولكن تلك الفترة ما زالت تؤثر علينا، وعلى نفوس أبنائها، يجب عليك معرفة أنك لست الوحيد، بل يوجد العديد حول العالم يفتشون بكافة الطرق عن الحل الأمثل للتربية وكيف تؤدب طفلك بطريقة ذكية؟ مع تلك الظروف، نصيب تارة ونخطئ تارة أخرى لنصل في النهاية لتجاوز الأزمة بخير.

المراجع:

  1. How to discipline your child the smart and healthy way, www.unicef.org
  2. What’s the Best Way to Discipline My Child?, www.healthychildren.org
  3. Jeffrey Bernstein, Six Smart Strategies for Disciplining Your Child, www.psychologytoday.com

أبانوب سامي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى