تنمية بشرية

فن الإلقاء: 6 خطوات للاستحواذ على اهتمام المُسْتمعين

هناك أمور قد تشعر المُستمع إليك بأنك لستَ خطيبا مفوّهاً، من قبيل قيامك بتكرار كلمات أو عبارات في نهاية الجمل التي تستخدمها. أو تمطيط نطق بعض الحروف. في المقابل، يتطلب منك الأمر أن تهيّئ مداخلتك سلفًا وتتدرّب على فن الإلقاء مع التخلص من بعض العادات السيئة. فليس إجباريا، وأنت تسعى إلى جذب اهتمام المستمعين إليك في اجتماع أو محاضرة، أن تكون خطيباً محترفاً وذا كاريزما جذابة.

وإذا كانت باولا ستايتمان، وهي مدرّبة مهارات التواصل الفعال والتحدث وفن الإلقاء في أوكلاند. ترى أن المشكلة تتمثل في حشو الخطاب بما لا فائدة منه من كلمات وحروف تضعف أسلوب التواصل. فإن دورثي ليدز ذهبت، في كتابها “فن التحدث مع الآخرين بلباقة”، إلى أنّ المشكل يكمن في الصوت الرّتيب والحديث المملّ.

  • الكلمات هي أساس اللغة، واختيار الكلمات المنتقاة المناسبة للموضوع المناسب هي إحدى مهارات الإقناع وفن الإلقاء وفن الخطابة.
  • الابتعاد عن الحشو والتكرار خلال الخطابة أو الإلقاء أمر مهم لتوصيل الأفكار إلى الطرف الآخر.
  • إقحام بعض الحروف والكلمات الزائدة. كالتركيز على تطويل حرف معين خلال الإلقاء أو الخطاب تعمل على إضعاف أسلوب الشخص الملقي للكلمة أو الخطاب.
  • الصمت لعدة ثواني في أثناء الإلقاء سيمنح الجمهور فرصة جيدة أنك تفكر فيما تقول ولا تلقي مجرد كلمات بلا معنى.
  • الابتعاد عن لمس الوجه أو أية مقتنيات بجانبك. واستخدام يديك للتركيز على بعض الكلمات سيؤكد على بعض أفكارك التي تحاول إيصالها للمستمعين.
  • في أثناء الإلقاء حاول أن تنظر في الوجوه التي ترى أنها مهتمة بما تطرحه من أفكار. وكذلك ابتعد عن النظر للوجوه التي ترى أنها غير مهتمة أو عابسة لسبب ما.

إذا كنت تريد أن تطوّر قدراتك اللغوية وتزيد طلاقة لسانك في سبيل جذب اهتمام المستمعين إلى ما تقول، فالإلقاء فنّ يمْكنك، أن تتعلمه وتكتسبه عبر اتباع هذه الخطوات:

خطوات فن الإلقاء لجلب الانتباه

صَوّر نفسك بكاميرا

لأنّ التقنية تتيح لك أن تعرف ما إذا كنت تقحم في كلامك كلمات أو حروفاً زائدة ومتى تفعل ذلك. ينصحك جون بيتس، مدرب تواصل القادة في لوس أنجلوس، بأن تصَوّر نفسك بكاميرا هاتفك وأنت تتكلم.

هكذا، وحين تتلفظ، مثلا، بكلمات وحروف زائدة، سيظهر عليك الارتباك. فشاهد إذن ما سجلت، حتى تتوقف عند العبارات التي قد تكون فيها إساءة إلى الآخرين وتلاحظ تبدّل تعبيرات وجهك خلال ذلك.

تخلص من التوتر

ركز في اختيار الكلمات التي ستساعدك على إيصال فكرتك إلى المستمعين، بدل أن تبقى منشغلا بنظرتهم إليك، مثلا. هذه طريقة جيدة للتخلص من التوتر الذي قد يداهمك وأنت تلقي خطاباً في اجتماع ما وتتفادى استخدام كلمات أو حروف زائدة. هذه إحدى مهارات فن الإلقاء.

وفي هذا السياق، قال المدرب جون بيتس، “تحلَّ بالثقة كما قلّلْ من زيادات الكلام، فهذا سيزيد شعورك بالرضا على مضمون خطابك. واهتمّ بنفسك أكثر مما تهتم بالحاضرين، فشدة توترك قد تشعرك بضيق في الصدر”.

حاولْ إذا شعرت بأنك قد تتلعثم وترتبك حين تبدأ خطابك أن تصل إلى مكان الاجتماع قبل الوقت المحدد كي تخلق ألفة مع المكان. وإذا كانت نظرات البعض تخيفك، فابحث عن الوجوه الباسمة بين الجمهور وانظر إليها. كما يمكنك أن تتحدّث مع بعضهم قبل ولوجك القاعة.

ولأن اهتزازها سيُظهر رجفة يديك، فتجنّب أن تقرأ في ورقة إذا لاحظت أن يديك ترتعشان وأنت تلقي خطابك. وتنفّسْ بعمق قبل أن تشرع في الكلام إذا كان صوتك يخذلك.

ابحث عن حلول، إذن، ولا تنتظر إلى أن يحين موعد تدخّلك، حتى تستطيع مواجهة ارتفاع إفراز هرمون الأدرينالين، الناتج عن توتّرك.

تدرب بصورة مستمرة

وَفْقاً لما كتب ديل كارنيجي في أشهر كتبه “فن الخطابة“، عليك أن تتدرّب باستمرار وبشغف إن أردت أن يكون إلقاؤك جيدا. قبل ذلك، يجب أن تكون واثقا من نفسك وتمتلك لديك رغبة قوية وتحدد سلفًا، ما تودّ أن تتحدث عنه.

لإجادة فن الإلقاء وفن الخطابة وفن الإقناع يجب أن تتخلّصْ من خوفك بالنظر إلى من يستمعون إليك. فإن لاحظتَ تفاعلهم مع كلامك فاعرف أنّ انطباعهم جيد. إنهم بمنزلة مرآة تعكس حالتك أنت.

وأنت تتفادى حركات لا معنى لها، مثل العبث بشعرك أو أنفك أو أدواتك. مثلا، احرص على استخدام يديك في تأكيد أفكارك. هذه مهارة جيدة عليك اتباعها دائماً في فن الإلقاء فهي تخلق جو إيجابي يمكن الجمهور من فهم الأفكار والتركيز عليها بشكل أفضل.

البس ما يلائمك من ملابس ولا تفكّر فيها بعد ذلك أو تحاول تعديلها من حين إلى آخر. فإذا لم يكن ضرورياً أن تكون خطيباً مفوّهاً، فإن أدنى ما هو مطلوب منك أن تخاطب الناس بلباقة وبلا تفاخر. فاستخدمْ اللغة اليومية السّهلة دون إطناب أو حشر كلمات أجنبية دون داع هي عملية هامة في المحاضرات ومهاراتها.

استعن بصديق

يمكنك أن تطلب من صديق أو زميل أن يسمعك في حديث تجريبي حتى ينبّهك كلما تسلّلت كلمة أو حرف زائد إلى حديثك. كيفية التصفيق التي قد تجدها “غريبة” في البداية، هي طريقة ناجعة لتقف على عدد الكلمات وحتى الحروف الزائدة التي يجب تفادي استخدامها ما دامت غير ضرورية.

سيجعلك تدريبٌ مثل هذا تكتشف الأخطاء التي تقع فيها. كما سيرفع منسوب الثقة في النفس ويجنّبك القلق. ولا يجب أن تقلق إذا تطلّبَ منك تقليلُ “الحشو” شهورا من التدريب، سوف يعود عليك بالفائدة كثيرا في تطوير مهاراتك في فن الإلقاء.

تحدث بعفوية

بما أن بعض الكلمات الزائدة تقوّي علاقاتك بزملائك وتجعلك أكثر تلقائية وأقل تكلّفا، فلا بأس في استخدامها من حين إلى حين.

غير أنه من الأفضل التخلص، بالتدريج، وَفْقاً لباولا ستايتمان، من 90% تقريبا من الكلمات المقحَمة في الحديث دون داع، دون أن يْعني ذلك بالضّرورة التوقف تماما عن استخدامها. فحين تخاطب زملاءك “رسميا” عليك المحافظة على ما يناسب من هذه الكلمات.

فكلما طالت مدّة تدريبك قلّتْ أخطاءك وتحسّنَ إلقاءك، فراجعْ نفسك وتخلّصْ من الأمور السلبية وواصل التدرّب دون توقف.

بعد كل مرة تنتهي فيها من إلقاء خطاب ما، قيّمْ أداءك، وحدّد الجوانب التي أفلحتَ فيها وما أخفقت فيه؟ راقبْ كيفية تصرفك وأنت تعتلي المنصة والأنظارُ تتابعك؟ اسأل نفسك هل تذكرتَ كلّ ما كنت تنوي التطرّق له في حديثك وإلى أي حد كنت متوترا. أجبْ بدقة عن كل هذه الأسئلة واستفد منها في خطابك المقبل.

أنصت

إذا حدث وأنت تلقي خطابك أن نسيتَ ما كنت تودّ أن تقول، توقّفْ عن الكلام لثانية أو ثانيتين. ولا تقل كلاما لا طائل من ورائه. سوف يعود عليك بالفائدة هذا الصّمت في فن الإلقاء والتفكير جيدا فيما تريد استرجاعه لتعود إلى مواصلة الحديث بطلاقة.

ثم إنّ صمتَك، ولو لفترة وجيزة، “جيدٌ كذلك لمَن يستمعون إليك. لأن فهم المعلومات يستغرق وقتاً أطول من التلفظ بها”، طِبْقاً لـِ ستايتمان. فهذا التوقف هو “تدريب الذات على تحمّل الصمت الطويل خلال الكلام. بشرط أن تدرك أن اهتمام الناس بكلامك لن يقلّ حينئذ ولا احترامهم لك”، وفق المتحدثة نفسها.

من جانبه، يرى المدرب جون بيتس أنه لإجادة فن الإلقاء أو فن الخطابة فإن “التدرب على الصمت خلال الحديث، فضلاً عن أنه يجنّبك كل ما قد يشتّت انتباهك، مثل رنين الهواتف المحمولة أو تصفح أحد الحاضرين للإنترنت، يتيح لك فرصة التركيز فيما أنت بصدد الحديث عنه”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!