معارف ومعلومات

ما هو النيكوتين؟ ولماذا نرغب بالمزيد منه؟

ربما بدأت رحلة الكثيرين منّا مع التدخين بتجربة أولى، ثم شعرنا أننا نريد تكرارها. لتتحول بذلك إلى عادة لا يمكن الاستغناء عنها. أو حتى البدء بمهمات اليوم دونها، وربما نتحول إلى كتلة من الغضب في حال انقطاعها. ولعّلنا ندرك أن المسبب في ذلك هو مادة النيكوتين الموجودة في السجائر. فما الذي يفعله بأجسامنا ليتحول من مجرد تجربة إلى إدمان وحاجة ملحّة؟

يعمل النيكوتين (بالإنجليزية: Nicotine) المتواجد في التبغ على زيادة تدفق مواد كيميائية في الدماغ اسمها النواقل العصبية (بالإنجليزية: Neurotransmitter)، هذه المواد تعمل على تعزيز السلوك والحالة المزاجية، وذلك عندما يصل النيكوتين إلى الدماغ بعد فترة زمنية قصيرة من استنشاقه وهي ما تجعل الإقلاع عن التدخين أمراً ليس سهلاً.

أثر النيكوتين على الجسم

النيكوتين كما هو معروف موجود في مادة التبغ، وهو بالأصل مركبٌ كيميائيّ يستخلص من عدة نباتات أهمّها نبتة التبغ.

وعند دخوله إلى الجسم تمتصه بطانة الحويصلات الهوائية الموجودة في الرئتين التي يتم تبادل الغازات بين الجو الخارجي والدم من خلالها. كما تمتصه الأغشية المخاطية في كل من الأنف والفم، في حال استنشاقه أو مضغه. ومن ثم ينتشر في مجرى الدم، ويسري في أنحاء الجسم وينتقل أخيرا إلى المخ. وعند دخوله للمخ ينشط النيكوتين مستقبلات تدعى بالمستقبلات الصفراوية.

استُخدم النيكوتين في الأدوية والمنشطات لمدة تقارب الألفي عام، وهو يعتبر مادة مهدئة ومنشطة، كما يستخدم كمخدر.

وعند دخوله إلى جسم الإنسان ينشّط الغدد الكظرية. التي بدورها تساعد على إفراز هرمون الأدرينالين أو الإيبينيفرين- الذي يساهم في رفع نشاط الجسم. وهذه الزيادة في النشاط تؤدي بدورها إلى إفراز الجلوكوز. الذي يعمل على زيادة معدل ضربات القلب وضغط الدم. بالإضافة إلى الصعوبة في التنفس.

كما يقلل النيكوتين من قدرة البنكرياس على إنتاج هرمون الأنسولين. ما يؤدي إلى ارتفاع طفيف في مستوى السكر في الدم؛ كون الأنسولين هو المسؤول عن خفض سكر الدم في الجسم.

يعزز النيكوتِين الشعور باليقظة والمتعة والاسترخاء، كما يسهم في زيادة التركيز وتحسين الذاكرة. وذلك عن طريق تعزيز إفراز هرمون الدوبامين. ويبدأ هذا الشعور بشكل سريع ولا يتعدى عشر ثوانِ من الزمن. ما يستدعي الحاجة إلى التدخين مجدداً، وبتكرار هذه العملية عدة مرات تصبح قدرة النيكوتين على إضفاء الشعور بالسعادة أقل.

مما يتطلب زيادة التدخين لاستعادة للشعور بالسعادة بشكلٍ أكبر. ويتحول المدخّن بذلك إلى مدمن للتدخين، كما يصبح مضطراً إلى الاستمرار بالتدخين طوال الوقت للشعور بتلك السعادة.

كيف نتخلص من إدمان هذه المادة؟

ثمة عدة طرق لمعالجة إدمانه:

  1. بدائل النيكوتين: التي تشمل استنشاق بخاخ الأنف، أو حتى مضغ العلكة، وبعضها يباع كمنتجات متخصصة للتخلص من الإدمان، التي تحل محل الرغبة بتناول النيكوتين وقد تقلل الرغبة منه، لكنها تبقى إجراءً غير كافٍ.
  2. منتج Chantix: لا ينصح باستخدام أي أدوية دون مراجعة الطبيب الذي يحفز مستقبلات في الدماغ تستجيب عادة عند تناول الإنسان للنيكوتين. ثم يثبط الدواء هذه المستقبلات؛ حتى لا تحفَّز عند تعرضها للنيكوتين. ما يقلل من الشعور بالمتعة الناجمة عن التدخين؛ كما يقلل بدوره من العودة إلى التدخين بعد فترة من الإقلاع عنه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى