تنمية بشرية

ما هي البرمجة اللغوية العصبية: Neuro-linguistic programming

الرابط المختصر:

نسمع جميعا اليوم عن برمجة الأجهزة والآلات وربما تكون قد سمعت عن البرمجة اللغوية العصبية (NLP). وظننتها أحد أنواع برمجة الآلات، لكن الحقيقة هي أن البرمجة اللغوية العصبية هي علم برمجة أدمغة البشر.

تعريف البرمجة اللغوية العصبية

البرمجة اللغوية العصبية أو Neuro-Linguistic Programming هي تكنولوجيا متطورة تستخدم المبادئ الحسية والإدراكية واللغوية لتعزيز التميز والابداع والايجابية في سلوك الانسان. وذلك لمساعدته على تحقيق الإنجازات والنجاحات والتغلب على تحديات الحياة.

تعمل البرمجة اللغوية العصبية من خلال تغيير طريقة تفكير دماغ الانسان. مما يعمل على تطوير المبادئ والنظرة العامة للأمور. حيث تهدف لتمكين الانسان من السيطرة على عقله وحياته ومعالجة الاضطرابات النفسية بطريقة فعالة وعملية.

نشأة البرمجة اللغوية العصبية

ابتكر العالم ريتشارد باندلر البرمجة اللغوية العصبية كبديل أكثر فعالية للعلاج النفسي التحليلي. والذي يركز على الوصول لأسباب الاضطرابات النفسية ولكنه لا يحقق دائما النتائج المرجوة فيما يخص علاجها.

وبالتعاون مع الخبيرة فرجينيا ساتير طور ريتشارد نهج الـبرمجة اللغـوية الـعصبية. كما ألف عدة كتب كان أبرزها بعنوان “كيف تسيطر على حياتك؟ دليل استخدام البرمجة اللغوية العصبية” أو How to Take Charge of Your Life: The User’s Guide to NLP. والذي ساهم في تأليفه أليسيو روبرتي وأوين فيتزباتريك.

كيف تعمل البرمجة اللغوية العصبية؟

يستند علم البرمجة اللغوية العصبية إلى فكرة أن الانسان يستطيع التحكم في أفكاره وعواطفه مثلما يفعل في افعاله. وغالبا ما يكون السبب في هذه الأفعال تجارب واحداث تبدأ مع الطفولة. لذلك تستخدم البرمجة اللغوية العصبية تقنيات متطورة لإدارة هذه الأفكار والمشاعر لتمكين الانسان من التحكم في حياته. وكذلك تغيير نظرته للذكريات المؤلمة والصادمة. علاوة على ذلك تخطي المخاوف والفوبيا بمختلف أنواعها، وتقوم البرمجة اللغوية العصبية على مبادئ ثابتة تشمل ما يلي:

أولا: قوة الإيمان

اثبتت الدراسات العلمية أن الايمان أو الإيحاء يمكنه احداث تأثير مادي على جسم الانسان. فعلى سبيل المثال إذا آمن الانسان بأنه مصاب بمرض ما، قد تظهر عليه اعراض هذا المرض. كما يمكن أن تتحسن حالة المريض إذا آمن أنه حصل على علاج فعال. كما قد يصل الامر إلى درجة الشفاء، وهو ما يعرف بالعلاج الوهمي أو placebo effect.

وتعمل البرمجة اللغوية العصبية على استغلال قوة الايمان. وذلك لتمكين الانسان من التخلص من المعتقدات التي تحد من قدراته وتمنعه من تحقيق طموحاته. وذلك باستخدام أسئلة يطرحها المرء على ذاته مثل: لماذا اعتقد أنني لا النجاح في هذا الامر؟ من أقنعني بعدم قدرتي على ذلك؟ هل يمكن أن يكون هذا الشخص مخطئا؟

ثانية: تحديد الأهداف

تركز البرمجة اللغوية العصبية على ضرورة تحديد الأهداف الإيجابية. مثل رغبتك في حدوث شيء إيجابي مثل الحصول على ترقية في العمل، بدلا من التركيز على عدم التعرض للإقالة، وبدلا من جعل الهدف تجنب الاكلات الضارة يمكن للمرء جعل هدفه تناول الطعام الصحي. وفي حين قد يبدو الامر مجرد اختلاف في استخدام المفردات، إلا أن الحقيقة هي أن النتائج تختلف.

ثالثا: الأسئلة الصحيحة

يطرح عقل الانسان الفضولي شتى أنواع الأسئلة عن كل ما يحيط به. لكن علم الـبرمجة اللغـوية العـصبية يؤكد على ضرورة طرح الأسئلة الصحيحة التي يمكن أن تساعد على التقدم بدلا من التراجع. فعلى سبيل يمكن للمرء أن يسأل نفسه: “لماذا أشعر بالحزن؟” فيستحضر عقله الأفكار السلبية والذكريات الحزينة والمحبطة، ما يؤدي لتدهور حالته، لكن إذا سأل نفسه “كيف يمكنني تحسين شعوري؟” أو “لماذا أود تغيير شعوري الحالي” ستقوده الإجابة إلى حلول وأفكار إيجابية تساهم في دفعه للأمام وتفيده بشكل عام.

تقنيات البرمجة اللغوية العصبية

يتضمن علم البرمجة اللغوية العصبية استخدام تقنيات تهدف لتغيير منظور الانسان لتجارب ومواقف معينة ليغير طريقة تفكيره ويعزز ايجابيته، ومع ذلك يذكر أن مدى فعالية التقنيات التالية يعتمد على مدى الايمان بنجاحها:

اولا: الصور المتحركة

تستخدم تقنية الصور المتحركة للتخلص من المشاعر السلبية بمختلف أنواعها تجاه شيء أو شخص ما واستبدالها بمشاعر إيجابية.

طريقة الاستخدام: تخيل حمل صورة لمصدر مشاعرك السلبية سواء كان شيء أو شخص، ثم تصور فقدان هذه الصورة لألوانها حتى تصبح باللونين الأبيض والأسود وتضاؤل حجمها تدريجيا وابتعادها حتى تختفي مع المشاعر السلبية المرتبطة بها، ثم تخيل ظهور صورة صغيرة لشخص او شيء يشعرك بالسعادة بدلا منها وتضخم هذه الصورة تدريجيا مع التركيز على المشاعر الإيجابية التي تنمو معها.

ثانيا: تقويض الصوت الناقد

يمتلك العديد من الناس صوتا سلبيا في اذهانهم يخبرهم بأنهم غير جديرين بالنجاح ولا يستطيعون تحقيق أهدافهم وطموحهم وينتقد قدراتهم ويحبطهم، وتستخدم هذه التقنية لأضعاف تأثير هذا الصوت والتخلص من سيطرته.

طريقة الاستخدام: عند سماع هذا الصوت يمكن للمرء تقويضه من خلال تصور صوته بشكل سخيف ومضحك، مثل صوت شخصية كرتونية طريفة وهذا سيجعلك أكثر مقاومة لتأثيره السلبي وأقل ميلا لتصديقه.

ثالثا: تغيير الترتيب

تستخدم هذه التقنية للتخلص من التأثير السلبي للذكريات المؤلمة، وتعتمد على تدريب الذهن على استعراض الذكريات بطرق مختلفة وتغير المشاعر المرتبطة بها.

طريقة الاستخدام: استحضر الذكرى المؤلمة في ذهنك وابدأ في استعراضها بالعكس، بحيث تبدأ بالنهاية ثم تتقدم نحو البداية، وكرر الامر أكثر من مرة بينما تتخيل أن هذه الذكرى فيديو يعرض على شاشة صغيرة الحجم، ثم تخيل نهاية سعيدة لهذه التجربة الحزينة.

رابعا: مربع التألق

تهدف هذه التقنية لتمرين الذهن على ربط مشاعر معينة بصور، حتى يمكن استحضار الشعور بتخيل الصورة لاحقا.

طريقة الاستخدام: حدد الشعور الذي ترغب فيه، سواء كان الثقة أو غيره، ثم تخيل مربع ملون بلون يرتبط في ذهنك بالثقة، بعد ذلك تخيل نفسك تدخل هذا المربع الملون وتشعر بهذا الشعور بقوة وتخيل كيف ستبدو وأنت تختبر هذا الشعور، ثم تخيل هذا الشعور يتخلل كل جزء من جسمك وكيانك وكرر الامر حتى تعتاد عليه ويصبح بإمكانك استحضار هذا الشعور بمجرد التفكير في المربع الملون.

إقرأ أيضاً:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!