معارف ومعلومات

ما هي التكنوقراطية؟ ومن هم التكنوقراط؟

الرابط المختصر:

ماذا تعني التكنوقراطية في المصطلح؟

  • يمكن وصف التكنوقراطية بأنها نظام من أنظمة الحكم أو هي على الأقل: هيكل منظم يُختار فيه صانعو القرار، بناءً على مدى اتساع معارفهم أو إحاطتهم بالتكنولوجيا المتخصصة.
  • استخدم الصحفيون كلمة التكنوقراطيين؛ لوصف ممارسة بعض الأشخاص للعمل السياسي أو السلطة المحلية في القرن الحادي والعشرين؛ بسبب ضلوعهم في تخصصات تقنية أو علمية.
  • صار لكلمة تكنوقراطي معنيان آخران في الوقت الحالي؛ الأول: “فرد من أفراد المجتمع يدعو الآخرين إلى تسييد الخبراء في مجالي العلم والتقنية”، والثاني: “التكنوقراطي هو عضو في نخبة علمية قوية”.
  • تعني كلمة التكنوقراطية في شكل اصطلاحي آخر تصور أو نوع من أنواع الجدارة، وهي مدى أهلية الشخص الذي يحكم وأحقيته بالوصول إلى السلطة.
  • وفي مصطلح آخر تعني عدم خضوع الأشخاص المؤهلين علميًّا وتقنيًّا لذوي المصالح الخاصة، خلال وجودهم في إدارة لها مجالات محددة.
  • أخيرًا يشير مصطلح آخر للتكنوقراطية إلى نوع أو أنواع من الإدارات يعمل بها أصحاب الخبرة، الذين لا يشترط أن يكونوا متخصصين فقط في العلوم الطبيعية، بصرف النظر عن كون ذلك في المستوى الخاص بالوزراء، أو حتى ما يمكن تسميته المستوى الأعلى داخل الدولة.

مثال مفترض على التكنوقراطية

هناك أمثلة على التكنوقراطية تتمثل في إسناد مهمة تشكيل الحكومة إلى التقنيين والمهندسين وأصحاب الخبرات في مجالاتهم والعلماء، وقيامهم بإدارة شؤون البلاد كبديل عمن انتخبهم الشعب، سواء أكان ذلك من خلال رجال الأعمال، أم الأحزاب السياسية.

وفي تلك الحكومة التكنوقراطية التي تتولى المسؤولية، يُختار صانعو القرار داخل الحكومة وأفرادها من وزراء وغيرهم، استنادًا إلى مهارات كل منهم في مجاله الخاص، ومدى إلمامه ومعرفته به.

التكنوقراطية.. هل يمكن تطبيقها ؟

دعوة أفراد المجتمع وصناع القرار إلى تطبيق التكنوقراطية في حل مشكلات المجتمع باستخدام منهج علمي، هو الأصل الذي استخدمت من أجله كلمة (التكنوقراطية)، ويؤكد أنصار التكنوقراطية على أنه إذا توفر لدى منطقة قارية ما من العالم ثلاثة، عناصر وهي: الموظفون المتخصصون الذي تلقوْا تدريبًا تقنيًّا، والموارد الطبيعية الكافية، وتوفرت إلى جوار ذلك المعدات الصناعية، وطُبِّق إلى جانب ذلك مبدأ الرقابة الاجتماعية، فستكون النتيجة هي اختفاء النقود، والأنظمة المعروفة عن الرقابة الأخلاقية، وستذهب القيم الاقتصادية إلى الجحيم، وسيُعوَّض عن ذلك باهتمام الجميع بالحفاظ على بقاء تلك الموارد الطبيعية لفترة طويلة جدًّا من الزمن؛ ليضمن المجتمع استمرارية جميع ما يعرف بـ (الوظائف الاجتماعية الصناعية).

وسوف ينتج عن ذلك أيضًا الاستغناء عن نظام الانتخاب المعروف في النظم الديمقراطية، حتى لا تذهب المناصب القيادية إلى أشخاص لا يتمتعون بالكفاءة والجدارة والمعرفة التقنية والعلمية، وسيستعاض عن ذلك باختيار المهارات القيادية والعلمية والتقنية، على أساس ما قد سبق الكلام عنه من التخصص وذروة الأداء التقني والعلمي.

نشأة الكلمة وتاريخها

تعود كلمة (تكنوقراطية) في أصولها إلى اللغة اليونانية، وتتركب من كلمتين، الأولى: كلمة “تكني” وتعني المهارة، والكلمة الثانية هي: “كراتس” ومعناها الحكم أو السلطة.

إن أول ابتكار لكلمة التكنوقراطية، واستخدامها بالشكل الحالي يعود إلى مهندس من ولاية كاليفورنيا الأمريكية يدعى (وليام هنري سميث)، كان ذلك في عام 1919، ووصف بها المصطلح: (حكم فعال للشعب، بيد المهندسين والعلماء الذين يُوكِّلهم الشعب لرعاية مصالحه).

كان ذلك الاستخدام الأولي وبهذا المعنى والمصطلح لكلمة التكنوقراطية ضمن مقال بعنوان: (التكنوقراطية – طرق ووسائل للوصول إلى الديمقراطية الصناعية)، وقد قصد هنري سميث بمصطلح الديمقراطية الصناعية الحركة العمالية التي تشارك في صنع القرار، عبر طريقين، الأول: الشركات الموجودة بالفعل والقائمة التي يعمل بها أولئك العمال، والطريق الثاني هو الثورة.

تأسست على يد المهندس هوارد سكوت حركة تكنوقراطية عام 1930، وتطورت التكنوقراطية على يد حركته تلك؛ لتعني تلك الإدارة الحكومية التي تصدر قرارات تقنية وعلمية، وتطور الأمر أكثر فاقترح هوارد سكوت استبدال شهادات الطاقة بالمال والنقود، وشهادات الطاقة تلك التي ستحل مكان النقود تسمى بأسماء وحدات الطاقة؛ مثل: جول وإرج، كما أن هذه الوحدات ينبغي أن تكون مساوية لإجمالي ميزانية أمريكا الشمالية كلها من الطاقة، وتوزعويتم توزيعها على سكان القارة حسبما تتوفر موارد الطاقة هذه.

تبسيط غير مخل للمصطلح

إن من أشكال الحكومة إدارة تتكون من صناع قرار، يختارون استنادًا إلى قدراتهم الفنية وخبراتهم التقنية والعلمية، هذا النوع من الحكومات يسمى الحكومة التكنوقراطية.

هناك اختلاف بين التكنوقراطية والديمقراطية، فالتكنوقراطية تنتخب أفرادًا تنقلهم إلى مواقع القيادة، بناءً على اختبار لكفاءتهم العلمية وقياس مدى قدراتهم التقنية والفنية؛ لتأكيد جدارتهم بالمناصب التي يتولونها في الحكومة، وهذا الاختيار يحدث بصرف النظر عن رأي ومصلحة غالبية السكان، على عكس الديمقراطية التي ترى في غالبية السكان ومن تنتخبهم الأجدر بتولي المسؤولية.

مقالات ذات صلة

لا تعتمد القرارات التي تتخذها حكومة التكنوقراط على التشاور أو الأخذ بالرأي، وإنما على المعلومات التي توفرها الطريقة المنهجية.

السياسيون التكنوقراطيون قد لا تتوفر فيهم صفات الجاذبية أو الكاريزما التي قد تتوفر في الأشخاص المنتخبين للمناصب الحكومية، كما أن التكنوقراطي قد لا يكون من صفاته الدهاء السياسي، وإنما تظهر مهاراته في حل المشكلات التي يواجهها المجتمع أو الأمة، ويتحدث بالأرقام والبيانات، لكن ذلك يحدث داخل إطار سياسي، أو ساحة سياسية.

من الثابت تاريخيًّا أن الولايات المتحدة تعرضت لفترة تعرف بالكساد الكبير، وهي أزمة اقتصادية نتج عنها الكثير من المشكلات الاجتماعية والسياسية، واستدعت سنوات من العمل السياسي لحلها، في ظروف كهذه ظهرت التكنوقراطية كحركة شعبية؛ لاعتقاد الناس وقتها أن تدخل الفنيين أو التقنيين أو من لديهم إحاطة بعلم الاقتصاد من العلماء هو الأمل في حل مشكلة الكساد.

اقرأ أيضا: تطور البروليتاريا من روما القديمة إلى ماركس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!