معارف ومعلومات

ما هي الديكتاتورية ؟

الرابط المختصر:

تعد الديكتاتورية أحد أشكال الحكم السلطوي الذي يمتلك فيه شخص واحد أو مجموعة قليلة الأفراد على زمام السلطة في بلد ما، وهذا الاستحواذ يأتي في الإطلاق وبدون أية قيود قانونية أو دستورية.

  • قبل العصر الحديث ، تم استخدام مصطلح ” الديكتاتورية ” للإشارة إلى تعليق مؤقت للدستور ، مما يسمح لشخص واحد بتولي سلطة غير محدودة من أجل الاستجابة بشكل فعال لبعض الأزمات التي تهدد سلامة المجتمع أو البقاء السياسي.
  • في أوروبا وبحلول العصور الوسطى ، ولإضفاء الطابع المؤسسي على السلالات الوراثية تم استخدام الدكتاتورية في شرق وجنوب آسيا ، تم تحديد الحكام الذين مارسوا سلطات غير محدودة على أنهم “أباطرة” أو “ملوك” أو “طغاة”.
  • مع بداية العصر الحديث ، أعيد تقديم مصطلح “الدكتاتورية” وتطبيقه على تلك الأنظمة التي تم فيها تعليق القيود الدستورية على السلطات الحكومية ونقل السلطة بشكل كامل إلى فرد واحد.
  • بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى ، ظهرت طبقة جديدة من الديكتاتوريات الحديثة ، تتميز بأحزاب طليعية ، وقادة كاريزماتيين ، وإيديولوجيات رسمية عملت على إضفاء الشرعية على حكم الأقليات.

أصل كلمة ديكتاتورية

ترجع أصل كلمة ديكتاتورية إلى المصطلح اللاتيني ديكتاتور، فإبان الامبراطورية الرومانية كانت بعض الأحداث والأزمات السياسية تفرض على مسئولي الدولة تولي أحد القضاة مقاليد السلطة بشكل استثنائي ومؤقت تُلغى أمامه كافة القيود الدستورية المعمول بها وقتها، ليُمنح هذا القاضي سلطة مطلقة في إدارة البلاد، وكان يُطلق على هذا القاضي المؤقت بهذه الصلاحيات المخولة له اسم ديكتاتور.

هذا وقد وصف قدامى الفلاسفة بعض أشكال من أنظمة الحكم الاستبدادية في جمهوريات اليونان وصقلية القديمة بالديكتاتورية، غير أنهم إن رأوا ديكتاتوريّ اليوم وما هم عليه من قسوة وظلم لتصالحوا مع ما كان يحدث آن ذاك.

آليات صعود الديكتاتوريون للحكم والمحافظة عليه

تتعدد الوسائل التي يستعين بها الديكتاتوريون لاقتناص السلطة المطلقة والسيطرة على مقاليد الحكم في الدول والبلدان، غير أن الرابط بين كل هذه الأساليب والوسائل هو تميزها بالقوة المفرطة أو بالاحتيال السياسي، وكلهم تقريبًا يلجأون إلى أساليب العنف والاضطهاد والتخويف والترهيب وقمع الحريات للمحافظة على هذه السلطة الاستبدادية لأطول فترة ممكنة، علاوةً على لجؤهم إلى الدعايات الضخمة والغير حقيقية لكسب شعبية زائفة.

وتجدر الإشارة إلى أنه وفق الوسائل المستخدمة للسيطرة المستبدة والمحافظة عليها نجد أن الديكتاتورية شبيهة إلى حد بعيد بالسلطوية، في حين أنها مختلفة كثيرًا عن الشمولية.

كما تجدر الإشارة إلى أنه إبان تحرر عدد كبير من دول العالم الثالث من قبضة الاستعمار الغربي خلت ساحات هذه الدول ممن هم جديرون بالحكم وإدارة تلك الدول، ولم يوجد حينها سوى قلة من العسكريين كما هو الحال مع دول أمريكا اللاتينية، ومن ثَم تملك هؤلاء زمام السلطة وحولوها إلى ديكتاتوريات عسكرية طويلة الأمد.

كما لم تفلت بعض الدول المتقدمة من مخالب الديكتاتورية، ففي بدايات القرن العشرين صعد إلى مقاعد القيادة عدد من الديكتاتوريين في دول متقدمة، كما حال “أدولف هتلر” مع ألمانيا التي حولها إلى نازية متسلطة، و”موسوليني” مع إيطاليا التي باتت رمزًا للفاشية، و”ستالين” مع الاتحاد السوفيتي الذي أهدر دماء ملايين من شعبه.

وفق هذا الواقع التاريخي للديكتاتورية يمكننا تصنيفها إلى ديكتاتورية عسكرية، دكتاتورية الحزب الواحد، ديكتاتورية الفرد الواحد، كما يمكن للنظام الديكتاتوري أن يخلط بين هذه الأنواع جميعًا.

وسائل الديكتاتور للوصول للسلطة

رحلة صعود أي ديكتاتور عادةً لن تخرج من أحد الأشكال الآتية:

  • الديكتاتور العائلي:
    وهو الذي يرث السلطة من عائلته، التي بالضرورة تتصف بالقمعية والوحشية والاستبداد.
  • الدكتاتور العسكري:
    وهو الذي يصعد إلى السلطة بالاعتماد على قوة السلاح والانقلابات العسكرية على نظام الحكم القائم، وأبرز الأمثلة على وسيلة الصعود هذه دول أمريكا اللاتينية التي حكمتها بعد الاستقلال العديد من الديكتاتوريات العسكرية المتتابعة بانقلابات عسكرية تحت اسم المجالس العسكرية.
  • الديكتاتور الدستوري:
    وهو الشخص الذي يستأثر بالسلطة المطلقة وفق آليات قانونية نُصّ عليها صراحة في الدستور لحالات الطوارئ والأزمات، ولكنه بعد قليل يحولها من الطابع المؤقت إلى الاستدامة.
  • الدكتاتور الذاتي:
    وهو الحاكم أو المجموعة الذي صعد إلى السلطة عبر آليات ديمقراطية خالصة، ولكن سريعًا ما يتم تعليق وتعطيل عمل كل هذه الآليات لتتحول السلطة إلى ديكتاتورية خالصة.

الديكتاتورية وأنواعها

تأخذ الديكتاتوريات بعد النشوء أحد الأنواع التالية:

  • ديكتاتورية مستقرة:
    وفيها تقدر مجموعة الحكم السلطوي على إحكام قبضتها على مقاليد الحكم لفترات طويلة، وفي سبيل إطالة فترة حكمهم ينأون بأنفسهم عن بعض من تصرفات الديكتاتوريات الغير مستقرة، لعل أبرزها تجنبهم الصراعات المسلحة والعدوان العسكري، ومثالها واضح في إمبراطوريات الصين وبيزنطة واليابان الذين امتنعوا بحزم عن توسيع مساحة الإمبراطورية لكي لا تتهدد عروشهم.
  • ديكتاتورية ناشئة:
    وحكامها يميلون على الدوام إلى كسب رضا شعوبهم وتأييدهم عبر الوعود المستمرة الزائفة بتحقيق الرخاء وجني الثروات، وغالبًا ما يبدأون بوضع أيديهم على الثروات المحلية والأجنبية فيما يُعرف بعمليات التأميم، ويتميز الديكتاتور الناشئ بالوصول إلى قمة الثروة والسلطة في حال نجاحه.

إقرأ أيضاً:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!