معارف ومعلومات

الشمولية ونظام الحكم الشمولي

الشمولية أحد أنظمة الحكم الاستبدادي التي تتحول معها الحكومات إلى حالة استبدادية استثنائية. بحيث يمكنها التصرف في كل مقدرات الدولة دون رادع أو رقيب. بل حتى إنها تتدخل في أدق تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين في كل جوانب ومناحي المجتمع.

  • شكل من أشكال الحكم الذي لا يسمح نظرياً بالحرية الفردية. ويسعى إلى إخضاع جميع جوانب الحياة الفردية لسلطة الدولة.
  • تشمل الأمثلة الحديثة للدول الشمولية الاتحاد السوفياتي في عهد ستالين، وألمانيا النازية في عهد هتلر، وجمهورية الصين الشعبية في عهد ماو تسي تونغ، وكوريا الشمالية في عهد أسرة كيم.
  • تتميز بالمعنى الأوسع، بحكم مركزي قوي يحاول السيطرة على جميع جوانب الحياة الفردية وتوجيهها من خلال الإكراه والقمع.
  • الليبراليون ينظرون إلى الفاشية على أنها ذروة التفكير المحافظ: نظام حكم قائم على الاستبداد، عنصري وقومي منظم، وبالنسبة للمحافظين، الفاشية ما هي إلا شمولية تتنكر في صورة الدولة.

تعريف الشمولية

ما يميز الحكومات الشمولية ليس فقط التسلط والاستبداد. بل هي تسعى بجد إلى امتلاك جميع أدوات وموارد الدولة الاقتصادية والسياسية. بل وتسعى إلى السيطرة على كل حياة المواطنين وتصرفاتهم بما فيها القيم والمعتقدات الدينية. بمعنى أن نهجها عبارة عن إلغاء كامل لأي فروق بين الدولة والمجتمع بالشكل الذي يتحول معه الشعب وكل مؤسسات الدولة إلى مجرد أشياء تتحكم فيها وتمتلكها الحكومة.

وفق هذه الآلية تفرض الحكومة الشمولية أو الكُليَّانية على المواطنين واجبات معينة تلغي قدرتهم على التفكير في الشأن العام. وهو ما يشبه محاولة استبدال الشعب الحالي بشعب آخر بحجة تكوين مجتمع مثالي.

الأنظمة الشمولية

مهما اختلفت الحكومات وفق هذا المصطلح إلا أن ما تهدف إليه جميعًا يكاد يكون متطابقاً. حيث إن شغلها الشاغل ينحصر في ترسيخ أيديولوجية (طريقة تفكير) معينة في المجتمع. حتى يتحول كل المواطنون إلى مكونات تنفذ هذا الفكر، وأبرز الأمثلة على ذلك مثل دول الاتحاد السوفياتي تحت حكم “ستالين”. وألمانيا تحت حكم “هتلر”، والصين تحت حكم “ماو”.

فنجد أن الأنظمة الشيوعية في الصين والاتحاد السوفيتي سعت بجد نحو السيطرة الفكرية على مواطنيها بهدف تمكين الرضا من البشرية عبر خلق مجتمعات مثالية متساوية لا وجود فيها لأي فروق طبقية مالية أو روحية.

بينما الأيديولوجية الاشتراكية القومية الألمانية اختارت منحى آخر هو خلق المجتمع المثالي بترسيخ فكر التفوق العرقي للجنس الآري على أجناس الأرض.

سماتها

مهما اختلفت الأيديولوجيات، ومهما اتخذت الحكومات الشمولية من ذرائع وحجج لتكوين المجتمعات المثالية. وسواءً اعتمدت على عدم الطبقية أو على توحد الجنس. فإنه مع كل هذه الاختلافات التطبيقية إلا أن كل الدول تحت هذا المسمى تشترك في عدد من الخصائص والسمات، لعل أبرزها خصائص ثلاث أساسية هي:

  • تأسيسها على أيديولوجية معينة وطريقة تفكير محددة تتطرق إلى جميع جوانب الحياة وهي التي تحدد الأهداف المرجوة ووسائل تحقيقها.
  • اعتمادها على نظرية الحزب الواحد الذي تلتف حوله الجماهير، وتعبأ من أجله كل طاقات الشعب والدولة. وبالضرورة يكون على رأس هذا الحزب المتسلط ديكتاتورًا. وبالضرورة تسيطر قيادات الحزب العليا على كل مفاصل الدولة ومؤسساتها مثل: الشرطة والجيش والاتصالات والأداء الاقتصادي والتعليم.
  • أخيرًا تتشارك كل الحكومات الشمولية في القمع المُتعمد للمعارضة. وفي اتباع سياسات الترويع والترهيب لكل من يشذ عن القواعد العامة والمبايعة المطلقة، ولأجل ذلك تعتمد على الشرطة السرية والمخبرين وتتبع وسائل اعتقال وتعذيب متجددة.

وجدير القول إن كل الأنظمة الاستبدادية في كل عصور وحقب التاريخ قد سعت إلى السيطرة الكاملة وبكل الوسائل المتاحة على أدق تفاصيل حياة مواطنيها، وهو ما يمثل الجمع بين الديكتاتورية والشمولية في مَعين واحد.

انهيار الشمولية

في ستينيات القرن العشرين انخفضت وتهاوت شعبية الشمولية إلى حد بعيد، خصوصًا بين المتعلمين. كما انتهجت الحكومات وقتها نهجًا جديدًا يتمثل في مركزية الحكم على الطريقة السوفييتية. إلا أنه في أعقاب وفاة “جوزيف ستالين” وانهيار ألمانيا النازية، ثم لاحقًا تفكك الاتحاد السوفيتي في مطلع التسعينيات من نفس القرن سقطت الشمولية سقطة الموت وافتُضح أمرها بعد أن اكتُشف وهم المثالية في هذا النموذج وانعدام القدرة على تنفيذها واقعيًا.

علاقة النظام الشمولي بالديمقراطية

على الرغم من الاختلاف الجذري بين الشمولية والديمقراطية، إلا أنه تجمعهما بعض الخصائص المشتركة. ففي الديمقراطية الدستورية وفي الشمولية يتحكم من هم على رأس السلطة في القوة العسكرية للدولة وفي وسائل الإعلام. وكلاهما قادر على قمع المعارضة ولا سيما في أوقات الأزمات والطوارئ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!