معارف ومعلومات

ما هي الليبرالية ؟

الرابط المختصر:

الليبرالية عبارة عن عدد من النظريات والأطروحات المعنية بمجالات الحياة الرئيسية كالسياسية والاقتصادية والاجتماعية والاقتصادية، وكل هذه النظريات في هذه المباحث تُركز بشكل أساسي على قيم مجتمعية هامة كحرية الفرد الشخصية والاقتصادية ومساواة أفراد المجتمع في الحقوق والواجبات ومحدودية الحكومات وترسيخ الديمقراطية وإعلاء سيادة القانون.

ظهور الليبرالية

من المعلوم أن نشأة العصر الحديث بالنسبة للدول الغربية تزامنت مع بدايات القرن السادس عشر وامتدت بعدها لما يقارب المائتي عام، وإبان هذه الفترة الطويلة تتابعت التغيرات العميقة وظهرت الأيديولوجيات المستحدثة، منها على سبيل المثال لا الحصر اكتشاف الأميركتين وتراجع الكاثوليكية وحلول البروتستانتينية محلها وبدء آليات السوق الحر وتباشير النهضة العلمية التي غيرت وجه أوروبا.

مع كل هذه التغييرات وغيرها شرع الغربيون في تطوير آليات التفكير في محاولة للتكيف مع الواقع الجديد، وكان من أبرز تلك الآليات اعتماد الليبرالية فكرًا جديدًا في علاقات المجتمع ببعضه وبالسلطة، وكانت في بدايات ظهورها تُعرف بالليبرالية الكلاسيكية، وهي التي بدأت تحديدًا في القرن السابع عشر بإنجلترا، تمييزًا لها الليبرالية الأميركية التي ظهرت لاحقًا.

ثم ما لبثت الليبرالية الكلاسيكية أن تطورت على يد كثيرون مثل “جون لوك” الذي أعاد النظر في ماهيات العلاقات بين الفرد وبين المجتمع، كما صاغ النظريات التأصيلية لحدود حقوق وواجبات كل فرد داخل كل مجتمع، وعليه تحولت هذه الأفكار والنظريات إلى الأسس والدعائم في توصيف النظم السياسية الواجب العمل بها.

التطبيق على الأرض

لا شك أن الأطروحات النظرية أخذت وقتها في التطبيق العملين حيث تبع أحداث الثورة الفرنسية الممتدة من عام 1789م إلى 1799م تدمير شبه كامل للملكية الفردية، وكذلك تدمير العديد من الكنائس، كما نُحِّيت العديد من القوانين والأعراف التقليدية جانبًا في مواقع مختلفة بفرنسا، وهو ما زلق بفرنسا في آتون العنف والحروب الأهلية لسنوات ما انقطعت إلا بظهور “نابليون” كحاكم سلطوي لم يستثني شيئًا من الأفعال والأقوال في مقابل تحقيق الاستقرار والقبض على زمام الدولة.

لما كانت الحروب الأهلية موجهًا نحو سلطوية الحاكم، برزت النظريات الليبرالية مرة أخرى بما تؤكده من عدد من المفاهيم الأساسية، والتي أهمها:

المفاهيم الأساسية في الليبرالية

  • الحرية الشاملة: ومعناه السياسي التحرر المطلق من كافة القيود والواجبات سواءً الناجمة عن قمعية تصرفات الدولة، أو نتيجة لمعتقدات خاصة عند بعض الجماعات والعشائر، ومن ثَم أُزيحت الكثير من العادات والتقاليد والمهام والقيود القانونية والدينية والعرقية والمجتمعية من واقع الناس، وجرى استبدالها بحريات أخرى للتعبير وللصحافة وللمعتقدات الدينية، وصولًا إلى حريات تكوين الأحزاب والجمعيات والتكتلات، وأصبح القيد الوحيد على الحرية المطلقة هو الإضرار بحقوق الآخرين أو الانتقاص منها، وهو ما تحولت معه حرية الأفراد من صفة الإطلاق إلى الحريات ذات الحدود والمحاذير، ولم تستثنى من ذلك حرية الدين، فكان على أثر ارتباط الحكومات الأوروبية سابقًا بمعتقد ديني معين يساهم في تدخل الكنيسة مباشرة في الحكم أن ضاق الناس بالأديان وجعلوها محل أخذ ورد كلٌ بحسب هواه، وأن الدولة غير ذات سلطة في هذا الجانب.
  • المساواة: ثاني مفاهيم الليبرالية الأساسية، حيث تنشد الليبرالية تساوي جميع أفراد المجتمع أمام القانون دون النظر لأي اعتبارات اجتماعية أو عرقية أو جنسية أو…أو… بل إن كل مواطن مُساوي لكل المجتمع من الناحيتين الأخلاقية والسياسية.
  • اعتماد الاقتصاد الحر: يمكننا القول أن الليبرالية والرأسمالية وجهان لعملة واحدة، فالليبراليون أشد دعاة الاقتصاد الحر بالنظر إلى دوره في تسهيل تكوين الثروة مقارنةً بالاقتصاد التقليدي المُقيد عادةً بلوائح وقوانين وتدخل مباشر من سلطة الحكومة، وهو ما يعد تقييدًا يتنافى مع قيمة الحرية التي قامت عليها الليبرالية.
  • الفردانية: وتعني أن حياة ورفاهية ومطالب الفرد لها أولوية مُقدمة على مكانة المجتمع أو فرض نظامه.
  • العقلانية: اعتمدت كل هذه المفاهيم في الليبرالية ارتكازًا على القول بعقلانية جميع البشر وقدرتهم على التفكير والتخطيط، وبالتالي هم في غير حاجة لأوصياء عليهم لحل مشاكلهم.
  • التقدم: وهو مرتبط بالأعراف والتقاليد ومباحث العلوم المختلفة، حيث ركزت الليبرالية على عدم استمراريتها إلا إذا كانت ذات قيمة، وما دون ذلك يتوجب التخلي عنها والتقدم نحو الأفضل منها.

الديمقراطية أولاً

من تلك المفاهيم الأساسية المنشودة اعتمد الليبراليون تأييد الحكومات محدودة الصلاحيات والمستمدة لقوتها من الشعوب والمقيدة بأحكام القانون، لذلك عمليًا يفضل الليبراليون الحكومة الديمقراطية ويعتبرونها من أساسيات الفكر الليبرالي، وبذلك يتحكم الشعب عبر نوابه المنتخبين في قرارات وأعمال الحكومة، ويعد الالتزام بالقانون ركيزة أساسية في شرعية الحكومة، وبدونه تصبح حكومة عديمة الصلاحية والأثر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!