معارف ومعلوماتالتاريخ والحضارة

ما هي متلازمة ستوكهولم؟ وما سبب تسميتها بهذا الاسم؟

متلازمة ستوكهولم واحدة من أشهر المتلازمات النفسية، وتحدث عند تعرض الرجال أو النساء للخطف، ثم لا يصبحون قادرين على التحكم في مصائرهم. وينتج عن ذلك رهبة كبيرة من إمكانية حدوث أذى جسدي من قبل خاطفيهم، ويتلاشى لديهم إمكانية السيطرة على أنفسهم. وبعد وقت ينمو لديهم تفكير حول إمكانية النجاة بأحد الطرق، وقد تكون هذه الطريقة هي التعاطف مع خاطفيهم. ثم تنمو لديهم استجابة نفسية ما؛ تصل بهم إلى حد مساعدة الخاطفين في مآزق يتعرض لها هؤلاء الخاطفون، أو ينمو لديهم شعور بالتعاطف معهم على الأقل، رغم ما تسببوا فيه من أذى لهم.

  • سميت هذه المتلازمة على اسم السرقة التي تطورت لاحتجاز الرهائن – واستمرت 6 أيام كاملة – منذ أكثر من أربعين عامًا في أحد البنوك في ميدان نورمالمستورغ في ستوكهولم عام 1973.
  • متلازمة ستوكهولم Stockholm syndrome تعني، أن الرهائن المختطفين عبروا عن تعاطفهم مع خاطفيهم، كما تطورت مشاعرهم إيجابيا مع الخاطفين، وأحيانًا قاموا بحمايتهم والوقوف إلى جانبهم.
  • في الوقت نفسه، ينشأ لدى المختطفين الخوف من رجال الإنقاذ والخوف من تعرضهم للأذى أثناء عمليات الإنقاذ.

سبب تسمية متلازمة ستوكهولم بهذا الاسم

جرى اشتقاق مصطلح متلازمة ستوكهولم من حادثة سرقة بنك في مدينة ستوكهولم عاصمة السويد. في عام 1973، جرى في هذه الحادثة احتجاز أربع رهائن بواسطة من نفذوا عملية السطو، طوال مدة ستة أيام. وقد لوحظ أن الرهائن الأربعة بدأوا في التعاطف مع الخاطفين. كما ألقوْا باللوم على الحكومة، التي نظروا إليها نظرة العاجز عن تخليصهم.

وقد دافع الرهائن – أيضًا – عن تصرفات اللصوص، حتى إنه وبعد انقضاء محنتهم بشهور، كما أعلنوا الولاء لمن خطفوهم. ورفضوا النطق بالشهادة ضدهم داخل قاعة المحكمة، وقد بلغ الأمر بهم حد جمع الأموال لصالح المجرمين، ومساعدتهم في مسألة الدفاع القانوني عنهم.

وقد استغرب المتابعون والمجتمع في ذلك الوقت سلوك الرهائن المتعاطف مع خاطفيهم. وأثار مجموعة من التساؤلات حول مدى وجود هذه الظاهرة أو انتشارها. وبعد بحث استطاع الباحثون الوصول إلى كونه سلوكاً نفسياً منتشراً في الحوادث المتشابهة مع حادثة سرقة البنك، وليس سلوكًا نادرًا كما كان يعتقد؛ فقد تصرف رهائن آخرون في ظروف خطف مشابهة التصرف نفسه تقريبًا مع المجرمين، واعتبرت تلك الحوادث طريقة منتشرة للنجاة من الموقف النفسي الذي وضع فيه الضحايا.

أمثلة أخرى على متلازمة ستوكهولم

هناك أمثلة اشتهرت بهذه المتلازمة لأشخاص آخرين، نذكر منها:

أولًا: قصة جايسي لي دوغارد

احتجزت جايسي دوغارد Jaycee Lee Dugard ثمانية عشر عامًا، قبل أن تسلم نفسها لمركز الشرطة في ولاية كاليفورنيا الأمريكية. وقد تبين من التحقيق أن جيسي خطفت عندما كان عمرها أحد عشر عامًا، بعد أن أدلى شهود عيان بأقوالهم حول رجل وامرأة قاما بخطفها، عندما كانت في محطة للحافلات المدرسية، المحطة كانت بالقرب من منزل جيسي التي كانت تقطن في ساوث ليك تاهو التابعة لولاية كاليفورنيا.

كان ذلك في العاشر من يونيو عام 1991م، وكانت المفاجأة أن جيسي لي دوغارد سلمت نفسها للشرطة في السابع والعشرين من أغسطس عام 2009، أي أنها ظلت محتجزة في خيمة خلف المنزل الذي كان يقطن فيه خاطفها فيليب ونانسي جاريدو، لمدة ثمانية عشر عامًا.

تعاطفت جايسي مع الخاطفيْن، كما أنها لم تهرب رغم أنها وجدت أكثر من فرصة للهرب، والمأساة فإنها أنجبت خلال الأعوام العديدة التي قضتها في الخطف طفلين، الأول عمره 11 عامًا والثاني عمره 15 عامًا، وقت أن سلمت نفسها ولجأت للشرطة.

ثانيًا: قصة إليزابيث سمارت

خطف كل من “بريان ديفيد ميتشل و” واندا بارزي” (إليزابيث سمارت) مدة من الزمن تصل إلى تسعة أشهر، وعوملت بشكل فظ من الخاطفين، لكنها عوض عن أن تتركهما، فقد تعاطفت معهم، ومن ثم صنفت تحت مسمى متلازمة ستوكهولم.

ثالثًا: قصة باتي هيرست

وقعت هذه الأحداث في الولايات المتحدة الأمريكية. حيث ظهرت ما بين عامي 1973 و1975 إحدى المجموعات الإرهابية الأمريكية. ولقبت المجموعة نفسها بجيش التحرير التكافلي، ووصفها أعضاؤها بالجيش الطليعي الثوري. وقد قاد تلك المجموعة رجل يدعى دونالد ديفريز، وارتكبت تلك الجماعة الإرهابية أعمال عنف، وقامت بالسطو على بعض البنوك، بالإضافة إلى وقوع قتيلين، كما نسبت إليها بعض أعمال العنف، ومن ضمن هذه الجرائم: اختطاف باتي هيرست البالغة من العمر وقتها 19 عامًا.

الغريب أنه بعد اختطاف باتي بشهرين فقط، شوهدت ضمن تلك المجموعة، وهي تسطو على بنك في مدينة سان فرانسيسكو. وبعد عملية السطو أذيع تسجيل مصور لجيش التحرير التكافلي، تدافع فيه باتي هيرست عن قيم وأفكار هذا الجيش. وأعلنت فيه إخلاصها والتزامها بما يقوم به جيش التحرير وقضاياه الخاصة.

انقلب الوضع بعد أن قبض على أعضاء ذلك الفصيل الإرهابي، فقد هاجمته باتي هيرست بشدة، ونددت بما قام به من عمليات إجرامية، وأعلن محاميها – خلال جلسة محاكمتها – أن سلوك “باتي” مع تلك المجموعة الإجرامية ما كان سوى تصرف من عقلها اللاوعي لتستمر حية.

خلال النطق بشهادتها ذكرت هيرست أنها ألقيت في خزانة صغيرة مظلمة معصوبة العينين ومقيدة. وتناوب أعضاء جيش التحرير التكافلي الاعتداء عليها جسديًّا وجنسيًّا لفترة امتدت لأسابيع، قبل أن تشارك معهم في عملية السطو على البنك، والتي اعتقلت على إثرها.

الأسباب التي تقف وراء المتلازمة

يصاب الأشخاص بمتلازمة ستوكهولم، أو يصبحون ضحية لها، وفق الظروف التالية:

  1. كون الشخص المخطوف على ثقة بأن الخاطف يرغب في قتله أو لديه القدرة على ذلك.
  2. انقطاع التواصل بين الرهينة والعالم؛ بحيث لا يكون على صلة بأحد آخر غير المجرم الذي اختطفه.
  3. يقين باستحالة الهرب.
  4. اهتمام الرهينة والخاطف ببعضهما، وشعور الرهينة أو الشخص المختطف بأن الخاطف يعامله معاملة في منتهى اللطف.

معاناة ضحايا متلازمة ستوكهولم

  • الوقوع في وضعية العزلة الشديدة.
  • اعتداء عاطفيًّا وجسديًّا على الشخص المختطف أو الضحية.
  • الزواج القسري من الضحية، أو ممارسة العنف من أجل قبوله هذا الزواج.
  • يقعون ضحايا لمسألة زنا المحارم.
  • سوء معاملة الأطفال، قد يجعلهم يصابون بمتلازمة ستوكهولم.

هذه الظروف السابقة وضحاياها قد يتصرفون طبقًا لمنطق النجاة؛ بدعم الخاطف أو التوافق مع مطالبه؛ حتى لا يصابوا بالأذى الجسدي أو المعنوي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى