منوعات

مشروب شاي الأتاي في الأدب المغربي

الرابط المختصر:

دائماً يرتبط الإبداع في الأدب والعلوم الإنسانية بالمشروبات الشهيرة مثل القهوة والشاي. أما في الأدب المغربي فـ مشروب شاي الأتاي وهو شاي فاتح اللون بالنعناع المغربي له حضور قوي في مجال الإبداع والأدب سواء الأعمال القديمة أو المعاصرة.

ويقول الكاتب الأردني أمجد ناصر” للشاي حضور كبير في الإبداع المغربي التقليدي خصوصاً في الشعر الغنائي، كما أنه حاضر في الإبداع الحديث “.

وواصل الكاتب أمجد ناصر حديثه عن مشروب شاي الأتاي المغربي وتحدث عن كتاب ” من الشاي إلى الأتاي: العادة والتاريخ ” الصادر عن كلية الآداب والعلوم الإنسانية في مدينة الرباط، تأليف المغربيين عبد الرحمن الخصاصي و عبد الأحد السبتي الذي صدر في عام 1999 ويتناول تاريخ نشأة الشاي في العالم ومراحل تطوره المختلفة ليس فقط مصدره الاصلي ولكن يتناول الشاي من منظورات تاريخية وجغرافية وصدرت طبعة ثانية من الكتاب في عام 2012 للتحدث عن الشاي في المغرب بشكل خاص وفي الدول العربية بشكل عام.

والجدير ذكره أن مؤلفي الكتاب فضلوا وضع عبارة “العادة والتاريخ” كعنوان فرعي بجانب عنوان الكتاب الأساسي وهو “من الشاي إلى الأتاي” من أجل توضيح أن التاريخ يتشكل قبل أن تتكون العادات.

ويتناول هذا العمل الرائع بشكل أساسي محطات الشاي التاريخية وعادات شربه واستهلاكه. فـ مشروب الشاي يشكل الأساس في حياة أغلبية الشعوب وخاصة الشعوب العربية. فلا تكاد تخلو وجبة غذائية من شرب الشاي بمختلف أنواعه بعدها أو حتى بجانبها.

يمتلك الشاي في جميع البلدان العربية مكانة كبيرة فهو مشروب الطبقة الدنيا الصباحي وأيضاً المشروب المفضل لـ طبقات المجتمع الراقية.

مشروب شاي الأتاي المغربي والشاي العادي

ومشروب شاي الأتاي المغربي يختلف تماماً عن مشروب الشاي العادي الأحمر أو الأسود المعتاد شربه في بلاد المشرق فالاختلاف ليس في اللون فقط ولكن ايضاً في مصدر الحصول عليه وطرق تحضيره.

ينحدر الشاي المغربي الأخضر “الأتاي” في الحقيقة من أصول صينية أما الشاي الأسود في بلاد المشرق فـ أصوله هندية أوسيلانية.

ومن الناحية التاريخية تختلف مصادر الحصول على الشاي المغربي ” الأتاي “. فقد يكون مصدره التجاري ليس دولة الصين مباشرةً. ولكن قد تكون مدينة لندن هي المصدر الأساسي. وذلك بعد إحتلال بريطانيا وفرض سيطرتها على الهند وعلى الأراضي المخصصة لزراعة الشاي. وفي هذه الفترة كانت بريطانيا تحتكر مجال التجارة الهندي.

شاي الأتاي في الشعر المغربي

ونذكر تالياً إحدى الأعمال الشعرية المميزة التي تناولت شاي الأتاي المغربي وتميزه ومنها أبيات للشاعر الموريتاني محمد بابه بن مبارك الديماني:

شراب أتاي الوندريز منعنعا

من أشهى شهيات اللذائذ أجمعا

ولكننا نشكو إلى الله شربه

بشرب على غير المعالي تجمعا

ويقصد الشعر الديماني هنا بكلمة ” الوندريز ” اسم مدينة لندن باللغة الفرنسية لندرة قام بتصريفه الشاعر خلال الأبيات لتناسق القافية.

وفي المغرب يشرب شاي الأتاي بعد الأكل وليس بجانبه. و بخصوص هذا الأمر تحدث الشاعر المغربي سليمان الحوات الشفشاوني وحدد أن وقت تناول الأتاي المفضل له هو بعد وجبة العشاء:

ووقته وقت سرور وانبساط

وحيثما دعا لشربه النشاط

وقت الصباح عندهم مستحسن

لكنه بعد العشاء أحسن!

طريقة صب شاي الأتاي:

في الحقيقة عند الطبقات الاجتماعية ميسورة الحال هناك طقوس معينة لصب وتقديم الشاي المغربي. يوضع الشاي على صينية فضية وداخل إبريق فضي ويتم صب الشاي من على مسافة للكوب حتى تظهر الرغوة المميزة له على السطح. وغالباً تشكل هذه الرغوة ربع كوب شاي الأتاي.

مقارنة بطريقة تقديمه وتقديم الشاي العادي. فهو لا يتطلب الأواني الفضية أو الأباريق باهظة الثمن. فكل ما يهتم به شاربي الشاي الأسود هو مذاقه الحلو ولونه المظبوط.

الشاي في المشرق

ويضاف لـ شاي الأتاي النعناع أما في بلاد المشرق فهم يقدمون أنواع مختلفة من الشاي. ليس النعناع فقط العنصر الذي يتم إضافته إليهم ولكن هناك المكسرات، الهال ” الحبهان “، القرفة، المريمية، الياسمين والحليب وغيرها من الإضافات. أما في الأردن فيتم إضافة جوز الهند والجوزالمفروم لـ كوب الشاي. وهذا الكوب من الشاي يشتهر بكونه المشروب الشتوي المفضل للأردنيين لأنه يشعر الجسم بالتدفئة ويمده بالطاقة التي يحتاجها.

في الحقيقة لم يتناول المؤلفين عبد الرحمن الخصاصي و عبد الأحد السبتي في كتابهم المميز ” من الشاي إلى الأتاي ” مصدر وطريقة وعادات شرب شاي الأتاي. ولكن تم تناول شاي الأتاي من منظور آخر حيث أصبح الأتاي رمز التحول من الحرية للعبودية. فهو انتشر في بلاد المغرب بعد سطوة الاستعمارالأوروبي.

أي أن الأتاي مر بمراحل متعددة قبل وصوله لبلاد المغرب. بدءًا من مكان نشأته في الصين حتى وصل إلى البلاد الأوربية في القرن الـ 17. وفي بدايات القرن الـ18 دخل الأتاي المغرب وظل طوال هذا القرن يقدم كهدية لـ السلاطين وحاشيتهم. وفي بعض الفترات كان يستخدم كدواء.

شاي الأتاي والاستعمار

ويؤكد المؤلفين المغربيين في كتابهم الذي لاقى نجاحاً كبيراً أن الشاي الذي روج له الاستعمار الأجنبي في المغرب هو من بين السبل انتشار الرأسمالية الأوروبية. وأيضاً السبب وراء التوسع الاقتصادي والمالي.

كتاب “من الشاي إلى الأتاي” هو عبارة عن ترسيخ رحلة نبات صيني وهو نبات الشاي في بلاد المغرب العربي و كذلك التغيرات التي طرأت على المجتمع في المجالات السياسية والاقتصادية والإبداعية والأدبية والجغرافية وحتى في جلسات أهل القرى.

وليس الأدب المغربي فقط الذي يهتم بمشروب الشاي ويربطه بالإبداع والأدب والتغييرات المجتمعية، ولكن الشاي حاضر أيضاً في الأدب المصري بشكل خاص عند المؤلفين المنحدرين من طبقات ريفية مثل الشاعر المصري الراحل عبد الرحمن الابنودي وقصيدته التي يذكر فيها الشاي ويتحدث عن شخص يجلس بمفرده على إحدى المقاهي وجاءت في أبياته الشعرية:

على كرسي ف قهوة ف شارع شبرا قعدت.

و جابلي كباية الشاي الجرسون.

كباية شاي القهوة غير كباية شاي

البيت خالص.

بصيت له كتير مش عارف ليه من مدة

طويلة ما شفتش حي.

كان الشارع نابض فيه الدم المطفي وحي

مر عليا الراجل الاصلع خالص

والبنت اللي ف ايدها طبق الفول

الناقص خالص

والست اللابسة التوب الأسود خالص

مرت عربية جديدة وفيها ناس

وشها ساكت خالص خالص”.

إقرأ أيضاً:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!