معارف ومعلومات

معلومات تقرأها لأول مرة عن ليو تولستوي

الإسم الحقيقي الكامل لـ ليو تولستوي هو ليف نيكولايڤيتش تولستوي، وهو أحد المؤلفين الذين تمكنوا من حفر اسمهم في التاريخ، ولد تولستوي في عام ١٨٢٨ لعائلة روسية من الطبقة الأرستقراطية، وقد برع تولستوي في تأليف الروايات و اشتهر بتأليفه رواية الحرب والسلم و رواية آنا كارنينا وحقق من خلالهما نجاحًا كبيرًا، وفي فترة شبابه لم يكن تولستوي مثل أقرانه من جيله بل إنه تميز باهتمامه بالمسائل الروحية و اهتمامه بالفلسفة الأخلاقية، تأثرت العديد من الشخصيات الهامة بأفكار وأراء تولستوي ورواياته من أشهرهم غاندي ومارتن لوثر كينج، اللذان يتشابهان معه في حبه للبساطة ورغبته في عيش حياة مسالمة.

ليو تولستوي لا يكل من تطوير ذاته

وضع ليو تولستوي لنفسه معايير ليعيش من منظورها، وقد استلهم هذه المعايير من حياة بعض الشخصيات التي تأثر بها مثل بنجامين فرانكلين، والذي ذكره تولستوي في السيرة الذاتية الخاصة به، وذلك لكي يعيش حياة مُرضية ومنظمة، ومن بين تلك المعايير التي وضعها لنفسه أن يخلد إلى النوم في العاشرة مساءاً من كل يوم على أن يستيقظ من نومه في الساعة الخامسة صباحًا، بالإضافة إلى ذلك فقد تبني تولستوي الأنظمة الغذائية الصحية وحاول الابتعاد قدر الإمكان عن الأطعمة التي تحتوي على السكر، بالإضافة إلى ذلك اتجه تولستوي إلى أن يحصل على قيلولة بصفة يومية لمدة ساعتين.

على الرغم من أن هذه المعايير مقبولة ومتعارف عليها بالنسبة للعديد من البشر إلا أن تولستوي قد وضعها نُصب عينيه حتى يلتزم بها، ومما يوضح أيضًا أن تولستوي كان لا يكل من تطوير ذاته أنه حاول قدر الإمكان أن يبتعد عن سلوك الشباب في عصره، فحدد عدد مرات ذهابه إلى بيوت الدعارة ليكون مرتين فقط خلال الشهر، بالإضافة إلى ذلك عمد تولستوي إلى التخفيف من ممارسته للقمار وهو بذلك يجاهد نفسه لكي لا ينجرف وراء رغباته.

يمكننا القول أن تولستوي بدأ يتطور في مجال الكتابة منذ أن عكف على تدوين مجلته الخاصة والتي كان يدون فيها بشكل يومي، بدأ تولستوي هذا السلوك في أواخر المراهقة لكنه لم يكن ملتزمًا به، بل كان يعكف على التدوين تارة ويتركه تارًة أخرى، في هذه التدوينات كان تولستوي يوثق الأفعال التي كان يقوم بها بشكل يومي وكيف كان يعتزم أن يقضي يومه التالي، بالإضافة إلى كل هذا اتجه تولستوي إلى تدوين الأمور التي فشل فيها من الناحية الأخلاقية ليتمكن من إرشاد نفسه في الفترة التالية، ووسط كل هذه الكتابات كان تولستوي يجد لنفسه أوقاتًا لممارسة لعب الأوراق أو الاستماع إلى الموسيقى.

رواية الحرب والسلم

تزوج ليو تولستوي من فتاة تبلغ من العمر ثمانية عشر عامًا عُرِفت باسم صوفيا، تلك الفتاة التي وُلِدت لطبيب ملكي، في ذلك الوقت كان تولستوي يبلغ من العمر أربعة وثلاثين عامًا وقد تزوج من صوفيا في عام ١٨٦٢، في تلك الفترة بدأ تولستوي في وضع الخطوط العريضة لروايته الحرب والسلم، ليكمل مسودته الأولى لهذه الرواية التي أصبحت فيما بعد علامة فارقة في تاريخه عام ١٨٦٥، ساعدته زوجته صوفيا في إجراء عدد من التنقيحات لتلك المسودة بل إنها كانت المسؤولة عن تدوين المسودات الأولى لهذه الرواية، ويُذكر أنها كانت تلجأ إلى استخدام العدسات المكبرة لكي تستطيع قراءة كل ما كتبه تولستوي في مختلَف أنحاء الأوراق، ونقلت كل شئ فيها حتى الملاحظات التي كتبها في الهوامش.

 يُذكر أيضًا أنها قد أعادت كتابة هذه الرواية لما يقرب من ثماني مرات خلال سبع سنوات، في تلك الفترة أنجبت صوفيا من تولستوي أربع مرات، بالإضافة إلى ذلك فإنها كانت تعمل في إدارة الأعمال التجارية الخاصة بعائلتها كما أنها كانت تدير بعض شؤون العقارات.

آنا كارنينا تتسبب في طرد ليو تولستوي

نشر تولستوي روايته آنا كارنينا في عام ١٨٧٠ لكنه خلال هذه الرواية عبّر عما يجول بخاطره حول عائلته الأرستقراطية، بالإضافة إلى أنه كان معترضًا على النعيم الزائد. وقد وصل به هذا الأمر إلى أن يشكك خلال روايته في تعاليم الدين، بل إنه كان يرى من وجهة نظره أن تلك التعاليم متضاربة وقد جاءت تفسيراته منافية لتفسيرات الكنيسة الكاثوليكية فيما يتعلق بتعاليم المسيح، هذا الهجوم على التعاليم الدينية لم يكن منفردًا في تلك الرواية بل إنه جاء جنبًا إلى جنب مع اعتراض تولستوي على سياسة الدولة وحيثيات حقوق الملكية، وبذلك تمكن تولستوي من خلق عداوة مع رجال الدولة في روسيا ومع رجال الدين، فأدى ذلك إلى وضعه تحت المراقبة من جانب الحكومة بالإضافة إلى أن الكنيسة الأرثوذكسية قد قامت بطرده في عام ١٩٠١.

 وبناءً على هذه الأحداث عمد رجال الدولة ورجال الدين في روسيا إلى التقليل من شعبية تولستوي، لكن تولستوي استطاع أن يحصل على مؤيدين لأفكاره التي تعارض الكنيسة والدولة ودعاهم إلى أفكار جديدة تؤصل لمبدأ المسيحية غير المرتبطة بالسلطة، بالإضافة إلى دعوته إلى تبني التقشف في الجوانب المادية والجوانب الأخلاقية أيضًا وسُمي مؤيدو هذا الاتجاه بالتولستيون، وتجمعوا في المنطقة التي يسكن فيها تولستوي ليلتفوا حول زعيمهم الجديد، وفيما بعد استوطنوا بعض الأماكن الأخرى في روسيا وفي أنحاء العالم.

 لم تستمر هذه الجماعات في البقاء لمدة طويلة وتلاشت معظمها، لكن منها ما زال قائمًا إلى الآن من بينهما جماعتين في المملكة البريطانية، الجدير بالذكر أن المهاتما غاندي قد قام بالاتفاق مع تولستوي لإنشاء مستعمرة في جنوب أفريقيا أُطلق عليها مستعمرة تولستوي ليتم التأصيل فيها إلى معتقدات تولستوي التي يؤمن بها المهاتما غاندي، وقد لجأ المهاتما غاندي لإنشاء هذه المستعمرة لتعزيز فكرة التطور الفلسفي والروحي والتأصيل لبعض أفكار تولستوي التي يؤمن بها المهاتما مثل الامتناع عن مقاومة الشر السلمية.

زواج ليو تولستوي لم يكن مستقرًا

كما ذكرنا من قبل ساعدت صوفيا زوجها تولستوي في العديد من أعماله الأدبية، لكن زواجهما لم يكن مستقرًا وذلك لأن زوجته صوفيا قد قرأت مذكرات تولستوي بناء على توصية منه، ووجدتها تعج بالمآثر الجنسية التي فعلها تولستوي قبل زواجهما، بالإضافة إلى ذلك ابتعد تولستوي عن الاهتمام بعائلته بعد أن زاد اهتمامه بالأمور الروحية، مما جعل صوفيا زوجته تتحمل العديد من الأعباء التي تتخطى طاقتها مثل إدارة الأعمال وغيرها، كما أن عليها أيضًا أن تتحمل ردود أفعال زوجها تولستوي التي لم تكن مستقرة في هذا الوقت.

لكن، ما أثار غضب زوجته بشكل كبير هو اعتماد تولستوي على ما تمتلكه عائلته، بالإضافة إلى عيشته التقشفية التي بالغ فيها تولستوي فقد كان يرقع الأحذية بنفسه ويرتدي ملابس رثه، وقد طلبت منه زوجته أن يستعيد السيطرة على ممتلكات عائلته ليحميها من الإفلاس.

توفي تولستوي في عام ١٩١٠ عن عمر يناهز اثنان وثمانون سنة بعد أن أخذ ابنته وذهب ليعيش على أرض مملوكة لأخته الصغرى في حادثة اختفاء ركز عليها الإعلام بشكل كبير، لكنه ظهر مرة أخرى بعد وفاته وتجمعت حوله حشود كبيرة من الصحافة بالإضافة إلى زوجته صوفيا، توفي تولستوي مصابًا بالالتهاب الرئوي. وخلال فترة مرضه، رفض تولستوي أن يعود إلى المنزل وتوفي في الريف في ٢٠ تشرين الثاني من عام ١٩١٠. 

مصادر ومراجع للتوسع: goodreadsbiography

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

.يرجى تعطيل مانع الاعلانات لتصفح الموقع