معارف ومعلومات

متى نشأت الديماجوجية وما التعريف الصائب لها؟

الرابط المختصر:

تعريف الديماجوجية والديماجوجي

من المعروف أن الديمقراطية تعني حكم الشعب، فأصحاب الرأي الأول والأخير فيمن يحكم هذا الشعب هم أفراد الشعب أنفسهم، والديماجوجية معناها أن يلجأ زعيم سياسي قد ينتخبه هذا الشعب لمخاطبة مشاعر الجماهير، ومخاوفها، ويستغل هذا الزعيم جهل طبقات الشعب تلك؛ للترويج لوصوله إلى السلطة، بناءً على محاربته للمخاوف والتحيزات الفكرية التي ينتقدها.

التوجه الفكري الذي تتبناه

إن الأفكار الديماجوجية تتصادم مع آليات الحكم الديمقراطي، التي تعني الأخذ بمبادئ الشورى، والنقاش الموضوعي، وبالتالي فإن الديماجوجيين يقفون ضد الشورى والمداولات، التي هي مبدأ الحكم في الديمقراطية، كما يصعِّد أصحاب الأفكار الديماجوجية من النبرة الساخرة ضد السياسيين المعتدلين، بل ويتهمون هؤلاء السياسيين، ومن سار على نهجهم من المفكرين بالضعف، ويدعون إلى حل المشكلات وأزمات الوطن بالعمل الفوري والعنيف.

متى نشأت الديماجوجية؟

كانت بداية ظهور ونشأة الديماجوجية في أثينا عاصمة اليونان قديمًا، وكان نظام الحكم فيها ديمقراطيًّا، وحيث إن الديمقراطية تعطي الحكم للشعب؛ فإن الديماجوجيين استغلوا هذه الثغرة في مخاطبة مشاعر تلك الطبقة الكبيرة من الشعب، وهي الطبقة الدنيا؛ إذ خاطب الديماجوجيون تلك الشريحة من المجتمع، وبثوا فيها مشاعر وهمومًا مشتركة.

ومما يؤكد ذلك أن الكلمة اليونانية (ديماجوجي) تعني: زعيم عامة الناس، وفي بدايتها لم تحمل تلك الكلمة لدى اليونانيين صفة أو معنى سلبيًّا أو سيئًا، ولكنها تطورت وفق ما ذكر سالفًا حول نفعيتها في استغلال عامة الشعب، من قبل ذلك النوع السيئ والمزعج من الزعماء أو القادة.

الديماجوجية ضد الأرستقراطية

عندما كانت تُجرَى الانتخابات في الديمقراطيات القديمة، كانت الكفة ترجح لصالح الطبقة الأرستقراطية وبروتوكولاتها، التي عادة ما تميل لصالح اللياقة في التشاور والمداولات.

أما الديماجوجيون فكانوا على العكس من ذلك؛ فهم نشؤوا في الطبقات الشعبية، ودعوْا إلى حلول وإجراءات عنيفة وفورية، دون الرجوع إلى مبدأ الشورى وتداول الآراء أو النقاشات.

خاطب أصحاب التوجهات الديماجوجية مشاعر الطبقة الفقيرة والجهلاء من العامة، وسعوْا إلى الحصول على السلطة، ونشروا الأكاذيب من أجل استغلال مشاعر الأميين القوية، التي تؤجج الهستيريا، وتقصي المفكرين الهادئين عن المشهد، وتتهم المعارضين الذي ينهجون نهجًا معتدلًا بانعدام الولاء لأمتهم، وضعفهم في مواجهة الأزمات، وأخيرًا طلب الديماجوجيون دعمًا شعبيًّا في مواجهة خصومهم السياسيين، ومن لا يعتنقون مبادئهم.

الديماجوجيون عبءٌ على الديمقراطية

على الرغم من أن العادة في النظام الديمقراطي أن يقدم السياسيون بعض التنازلات من أجل الأمة، ويدينون لها بتقديم الحقيقة كاملة أو جزءٍ منها على الأقل؛ فإن الديماجوجيين ركزوا على استمرارية تقديم الدعم الشعبي لهم من الطبقات التي يخاطبون مشاعرها لا عقولها؛ دون أن يلجؤوا إلى ضبط النفس، ويعد أصحاب التوجهات الديماجوجية تلك عبئًا على النظام الديمقراطي منذ أثينا القديمة وإلى يوم الناس هذا.

 وإذا عدنا إلى البداية الأولى للديمقراطية؛ فإننا سنجد أنها تأسست من أجل الحفاظ على قدر كبير من الحرية والمرجعية الشعبية، للحيلولة دون تسلط الحكومات على عامة الشعب؛ وكذلك الرقابة الدائمة من الطبقات الشعبية التي هي مصدر السلطات على عمل تلك الحكومات.

ونسوق هنا تحليلًا مبسطًا وقاطعًا للمؤرخ اليوناني بوليبياس، الذي قال فيه: إن نقصًا كبيرًا يعتري الديمقراطية، ويجعلها تتحلل وتختفي من الوجود الإنساني في حالة وجود الديماجوجيين؛ لأنها تؤدي إلى ظهور الحكومة العنيفة ذات القبضة المتسلطة والقوية؛ مما ينتج عنه في النهاية شغب الجماهير والمنفى وحدوث المذابح.

وأخيرًا نؤكد أنه – وطوال التاريخ السياسي – استخدمت كلمة ديماجوجي لوصف ذلك الزعيم السياسي – الذي ينتهج الخبث والتلاعب والتعصب والاستغلال – والاستخفاف به.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

.يرجى تعطيل مانع الاعلانات لتصفح الموقع