معارف ومعلومات

من هم الهَمَج ؟ تعرّف إلى أول من حمل هذا الاسم ومعناه في اللغة العربية

ماذا تعرف عن الهمج ؟

بالتأكيد أنك سمعت هذه الكلمة من قبل “الهَمَج” وقد إرتبطت هذه الكلمة عند عامة الناس بالتخلف والوحشية وسوء الأخلاق وقتل الأبرياء بسبب معتقداتهم الدينية أو تنوعهم العرقي والمذهبي فما هو أصل هذه الكلمة ؟ ومن هم الهمج حقاً ؟

من هم الهَمَج ؟ وما معنى كلمة “الهمج”

من هم الهَمَج ؟ كلمة “الهمج” تعني الانحطاط.
فهي تطلق في العموم على الشخص الذي يتسبب في حدوث بعض الأفعال غير المحمودة.
قد يكون هذا الشخص شريرًا أو قاتلاً أو سافكًا للدماء.
وهي تطلق أيضًا لتصف عدم التحضر.
ويمكن أيضًا أن نطلقها على الأشخاص الذين لا يأخذون في الاعتبار أي مبادئ دينية أو أخلاقية عند القيام بأفعال منكرة.

كما أن هذه الكلمة تصف وحشية الأشخاص وتخلفهم.
باختصار هي دليل على وحشية الشخص وقيامه بأفعال شنيعة مثل القتل والتدمير والتخريب والفساد في الأرض.

وإذا كنت لا تعرف أصل هذه الكلمة فدعنا نتعرف على معانيها في المعاجم،
ولماذا أطلقت على القتلة والمدمرين،
ولماذا أطلقت بصفة عامة على من يقوم بأعمال وحشية تجاه الآخرين.

الهمج في اللغة

كما ذكرنا تطلق كلمة الهمج على المدمرين والذين يقومون بقتل الأبرياء.
ومن هنا ارتبط هذا الوصف في بعض المصطلحات الخاصة بالأعمال المنكرة. فنقول على سبيل المثال تدمير همجي أو قصف همجي.

على الرغم من ذلك فإن كلمة الهمج في اللغة العربية تعنى البعوض.
وقد ذُكرت هذه الكلمة في كتاب “أدب الكاتب” على أنها لفظ يُطلق على الجاهلين، وذلك بحسب كاتبه ابن قتيبة الدينوري الذي توفي عام 276 بعد الهجرة.

أما في عصرنا الحالي فلا تشير كلمة الهمج إلى الجاهلين فقط،
وإنما تشير بشكل أساسي إلى القتل الوحشي بعد أن كانت تشير في اللغة العربية إلى الذباب الصغير الذي يضايق الغنم.

وممن أجابوا عن من هم الهَمَج أشار ابن سيده الذي ذكر في كتابه “المحكم”:
أن الهمج هو ذباب صغير أو بعوض أو صغار الدواب بصفة عامة.
لكن ابن سيده قد أشار إلى أن مصطلح الهمج يطلق أيضًا على رعاع الناس.
ومن المفارقات أن ابن سيدة قد أشار إلى أن كلمة الهمج تعني الجوع. فما هو الارتباط بين الذباب الصغير والجوع؟

من هم الهَمَج وما العلاقة بين كلمة الهمج والجوع ؟

يشرح هذا الأمر ابن فارس في كتاب مقاييس اللغة حيث تشير إلى أن كلمة الهمج في الأصل تصف اضطرابًا أو اختلاطًا في بعض الأمور.

وقد ربط هذا المعنى ليس بهذه الكلمة فقط، وإنما بحروفها على اختلاف ترتيبها.
بمعنى أن حرف الهاء والميم والجيم بصفة عامة يشيروا إلى حدوث اختلال أو اضطراب حتى بعد تغير ترتيبهم فمثلاً كلمة همج تشير إلى اضطراب أو اختلال، وكلمة هجم تشير إلى اضطراب أو اختلال، وكلمة جهم تشير إلى اضطراب أيضًا.

أما عن علاقته بالجوع فقد ربط ابن فارس الهمج مقترنًا بالجوع لأن الجوع يصاحبه اضطراب أيضًا. وشأنه كشأن الآخرين أوضح ابن فارس أن الهمج تشير إلى البعوض.

وعن سبب ارتباطها بلفظ رعاع الناس،
فقد ذكر ابن فارس أن كلمة الهمج عندما تطلق على البشر تعني مجموعة من الناس لا يحكمهم نظام شأنهم شأن الحشرات الدقيقة مثل البعوض والذباب والبق والبرغش.

 لذلك، تطلق كلمة همج على كلا من البشر الذين لا يحكمهم أو الذين لا يرتبطون بنظام محدد أو على البعوض والناموس الذي لا يربطهم نظام.

وقد ذكر هذا المعنى الكاتب ابن دريد في كتاب “الجمهرة”،
وذكر الأزهري في كتاب “تهذيب اللغة” أن الهمج كلمة تطلق على البعوض أيضًا.

 وقد اتفق مع هذا الراوي محمد بن القاسم الأنباري في كتاب “الزاهر في معاني كلمات الناس”.
واتفق معه أيضًا الجاحظ في كتابه “الحيوان”، كل هؤلاء اتفقوا على أن كلمة الهمج تطلق على صغار الحشرات الذين ليس لديهم نظام.

الآراء المؤيدة إلى أن الهمج كلمة تطلق على الذباب أو الجياع من الناس

يختلف الصاحب بن عباد مع الآراء السابقة في بعض الأمور حيث يشير في كتابه “المحيط في اللغة”:
إلى أن لفظ الهمج تعني الدود الذي يخرج من بيض البعوض كما أنه يتفق مع الآراء الأخرى أيضًا في أنه يرتبط بحدوث اضطراب في شيء ما.

ويضيف الصاحب ابن عباد على الآراء السابقة بأن:
لفظة “همجة” وهي مؤنث همجي تعني الأنثى فاحشة الكلام ومثلها في ذلك الهمجي.

واتفق ابن منظور في كتاب لسان العرب مع هذا الرأي.
كما أنه أشار أيضًا إلى أن هذه اللفظة مرتبطة بالجوع لأن الذباب أو البعوض يتمكن من العيش فقط إذا جاع، لأنه إذا شبع نفق.

ومن المعروف عن كتاب لسان العرب أنه يقدم آراءً مختلفة عن باقي الكتب أو تفسيرات مختلفة للمعاني.
وقد ورد في لسان العرب عن ما يتعلق بهذا الأمر أن الذباب أو البعوض له حركات سريعة مضطربة، وذلك في حالة ما إذا كان جائعًا، وينفق عندما يكون في مرحلة الشبع، نتيجة ما قام بالتهامه من دماء.

الذباب لا يموت إلا عندما يشبع!

وهذا هو السبب في إطلاق كلمة الهمج على الجوع لأنه يتسبب في عبثية واضطراب وربما وحشية الجياع.
ولأن هؤلاء الجياع يسعون إلى امتصاص دماء الآخرين حتى إذا شبعوا منها ماتوا!

وباختصار يشير كتاب لسان العرب كما ذكرت الآراء السابقة عن سؤال من هم الهَمَج:
الهمج هو البعوض أو الذباب الصغير وأنها لفظة تطلق على الرعاع من الناس.

ومن المعاجم التي أكدت هذا المعنى معجم العين للفراهيدي الذي أشار فيه أيضًا إلى أن الهمج يعنى الدود الذي يخرج من بيض الذباب. وهو يعد أول معجم يشير إلى أن لفظة الهمج تطلق على الجوع.

الهمج الرعاع

بالإضافة إلى ذلك أشار مرتضى الزبيدي في معجمه تاج العروس إلى هذا المعنى أيضًا.
حيث ذكر أن الهمج هو ذباب صغير يشبه البعوض وذكر المعنى الذي يعني الجوع بالإضافة إلى أنه يطلق على رعاع الناس كتعبير مجازي.

وبهذا تكون مختلف المعاجم قد أكدت على أن الكلمة تطلق على البعوض أو الذباب الصغير، ومنها تم وصف الأفعال غير المحمودة بأنها أفعال همجية.

وبهذا نكون قد بينّا من هم الهَمَج بناءً على أشهر المعاجم العربية وارتباط هذه الكلمة بالجياع وصغار الذباب أو البعوض.

المصادر:

1- “المحيط في اللغة” لـ الصاحب بن عباد.
2- “معجم لسان العرب” لـ ابن منظور.
3- “معجم تاج العروس” لـ مرتضى الزبيدي.
4- “مقاييس اللغة” لـ ابن فارس.
5- “أدب الكاتب” لـ ابن قتيبة الدينوري.

إقرأ أيضاً: يعيشون في العراق.. من هم المندائيون وما هي المندائية ؟

الوسوم

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

.يرجى تعطيل مانع الاعلانات لتصفح الموقع