معارف ومعلومات

من هو تميم البرغوثي ؟ تعرف على أشهر شاعر ومحلل سياسي فلسطيني معاصر

الرابط المختصر:

تميم البرغوثي هو أشهر الشعراء والمحللين السياسيين الفلسطينيين بالأساس والعرب على نحو شامل، لا سيما بين أبناء الجيل المعاصر.

تميم البرغوثي صاحب أصول أدبية سياسية بامتياز، فهو الابن الأول والوحيد للشاعر والسياسي الفلسطيني المرموق مريد البرغوثي والأكاديمية والأديبة والمناضلة رضوى عاشور.

ظهرت بواكير اهتمام الشاعر تميم بالشعر العربي منذ نعوه أظفاره، حيث لوحظت قدرته على الإلقاء ومخاطبة الجمهور، فلفت إليه أنظار الآلاف من فئات عمرية مختلفة، وهو ما أثر بعد ذلك في تنوع متابعيه وجمهوره، وهو ما يدل أيضًا على استمرارية مكانة الشعر الكلاسيكي العربي في نفوس العامة.

المولد والبدايات

في العام 1977م رزق الله الأديبين والمناضلين العربيين الكبيرين مريد البرغوثي ورضوى عاشور بابنهما تميم البرغوثي، وما لبثت أن مرت أربعة شهور فقط على الولادة حتى طردت السلطات المصرية والد تميم الاديب مريد البرغوثي من مصر، وذلك على أثر شروع الحكومة المصرية في عقد سلام وتطبيع شاملين مع دولة إسرائيل، فكان مريد أحد الفلسطينيين المُبعدين عن مصر لنضاله السياسي وكتاباته الأدبية.

ظل هذا الوضع قائمًا حتى العام 1995م حيث بلغ تميم سنه الثامن عشر، وهو العام الذي أتيح فيه للوالد بالعودة، وبذلك ظل الوالد بعيدًا عن ابنه طوال هذه الفترة الطويلة فيما عدا العطلات الشتوية ببودابست والتي لا تتجاوز الثلاثة أسابيع لا غير، حيث كانت تصحب الأم ابنها لرؤية أبيها خلال هذه الفترة فقط.

استفاد تميم من هذا التشتت الأسري ولم يؤثر في قوة عزيمته، فاستغل التواجد في بودابست في تعلم اللغة الهنغارية، واستغل الإقامة في مصر في تعلم وإجادة اللغة وبعضًا من الفرنسية والإيطالية.

كما استغل تميم البرغوثي بواكير طفولته في متابعة الشأن السياسي العربي والاهتمام به، مما أثر في ملامح شخصيته وأضاف لها أبعادًا ثقافية ونضالية، فكتب قصيدته الأولى وهو مازال ابن الثامنة عشر.

تميم البرغوثي متعدد المواهب

لم يكتفي تميم البرغوثي بالمتابعات السياسية والتعبير عن الاحداث بالقصائد الشعرية، بل انخرط في تعلم السياسة فحصل في العام 1999م على بكالوريوس في علوم السياسة من جامعة القاهرة، ثم تخصص في العلاقات الدولية عبر الالتحاق بالجامعة الأمريكية بالقاهرة التي تخرج فيها في العام 2001م.

هذا وقد هوى تميم الموسيقى وكان لها اثر في تكوينه الوجداني بفضل آلة العود التي حصل عليها في عيد ميلاده الثالث، حيث حفزته هذه اللعبة البسيطة ودفعته نحو إجادة العزف، بل وإحراز الجوائز فيه بالأعوام 1996 و1997م من جامعة القاهرة.

أما الشعر تأليفًا وإلقاءً فقد كرمته جامعة القاهرة أيضًا في العام 1998م ومنحته عديد من الجوائز فيه، إلى جانب إحرازه الميدالية الشعرية في 1998م أيضًا من معهد الفنون التطبيقية، وبعدها عام 2000م منحته المؤسسة الثقافية الإقليمية بمراكش في المغرب جائزة الشعر العربي.

على صعيد آخر لم يهمل تميم البرغوثي دراسته للسياسة، فبعد انتهاءه من مراحله الصفية بجامعة القاهرة والجامعة الأمريكية بالقاهرة اتجه إلى الدراسات العليا فيها بجامعة بوسطن، وبالفعل حقق درجة الدكتوراه منها في العلوم السياسية، بل وصنف مؤلفين في التاريخ وفي الفكر السياسي، والآن يشغل منصب أستاذًا للدراسات السياسية بجامعة جورج تاون بالولايات المتحدة الامريكية.

تميم البرغوثي وفلسطين

بالعودة إلى العان 1999م ارتحل تميم البرغوثي في أول زيارة له لدولة فلسطين، وكان عمره حينها 22 عامًا فقط، وعلى أراضيها ألَّف مجموعته الشعرية الأولى واسماها “ميجانا”، وهي مكتوبة باللهجة الفلسطينية، وكان نشرها الأول على الجمهور في مدينة رام الله. ولما عاد إلى مصر ألَّف ونشر مجموعته الشعرية الثانية بعنوان “المُنْذِر”، وجاءت باللهجة المصرية.

عشية غزو العراق في العام 2003م هاجر تميم البرغوثي من مصر احتجاجًا على الحرب وموقف السلطات المصرية الداعم لها آنذاك، وفي مهجره ألّف مجموعتين كانتا السبب الرئيسي في ذيوع صيته وشهرته في العالم العربي أجمع وفي مصر على وجه الخصوص عند كلًا من الجمهور والنقاد، هاتين المجموعتين هما “قالولي: بتحب مصر؟” باللهجة المصرية الخالصة، و”مقام العراق”، وقد وصفت المجموعة الثانية من قِبل أحد النقاد البارزين بأنها تحفة كلاسيكية عربية لا مثيل لها، حيث جاء الديوان في شكل ملحمة تحدث في العراق، وضم بين دفتيه أشعارًا من مشارب فنية متنوعة منها الشعر والأغنية والنثر والسرد، وهو ما وجه الأنظار نحو تميم البرغوثي كباحث في تاريخ اللغة العربية وفنونها.

القصيدة الأشهر (في القدس)

بحلول العام 2007م كانت العامة في شوارع وطرقات فلسطين يتغنون بالمجموعة الأدبية الجديدة “في القدس”، كما تحولت قصائد الديوان إلى قصائد شعرية يحفظها الناس ويرددونها، حتى إن بعض الصحف الفلسطينية لقبت تميم البرغوثي بشاعر القدس، حتى إن قصائده علقت على الجدران بشوارع القدس ومدن فلسطينية أخرى، وطُبعت صورته على ميداليات المفاتيح، وتحولت قصائد الديوان إلى مقاطع صوتية تُستخدم كنغمات للهواتف المحمولة في الوطن العربي كله، بل وقد تنافس الأطفال فيما بينهم على حفظها وإلقاءها، وتحولت بعض قصائد الديوان خصوصًا قصيدة “رحلة مجهولة  لمدينة القدس” إلى جزء أساسي في كل العروض والمهرجانات الفنية بمدن فلسطين أبرزها بيت لحم ونابلس والخليل ورام الله وأريحا، بل وامتد الأمر إلى عواصم عربية وأجنبية أخرى أهمها عَمَّان ومسقط وبيروت وبرلين وفيينا ولاهاي.

طاف تميم البرغوثي عارضًا شعره وقصائده على أكبر وأشهر المسارح العربية والعالمية، فقدم حفلاته على مسارح الجامعة الأمريكية  في القاهرة، ومسرح الهناجر، وفي الأردن قدمها على مسرح دار الشعر بعمان، وفي فلسطين شيدت له المسارح ليُلقي قصائده على الجمهور في قرية دير غسَّانة ، كما اعتلى تميم مسرح مهرجان الشعر لعالمي بروتردام في العام 2001م.

وقد وصف والده “مريد البرغوثي” بكل دقة مشهد مخاطبة ابنه لأهالي دير غسانة بالشعر في كتابه آيت رام الله، وقد ترجم الكتاب للإنجليزية في العام 2000م وانتشر في العالم.

تميم والثورة المصرية

بعد يوم واحد من اندلاع ثورة 25 يناير للعام 2011م، أي في يوم السادس والعشرين كتب تميم البرغوثي قصيدته الشهيرة “يا مصر هانت”، وسرعان ما انتشرت أبياتها في الصحف المحلية والعربية والدولية وعلى الإنترنت، حتى إن الثوار وقتها طبعوا منها نسخًا كثيرة وباتوا يوزعونها على المعتصمين بميدان التحرير وسط القاهرة.

وفي التالي مباشرة، أي في يوم السابع والعشرين طلبت صحيفة الجارديان البريطانية من تميم البرغوثي تعليقه على ما يجري في العالم العربي من أحداث وانتفاضات، فراسلهم بتعليقه الذي كان ناريًا ومستنيرًا بالطبيعة السياسية للمنطقة.

أثر النشأة

ولد تميم البرغوثي لعائلة مسلمة سنية، وعاش في عاصمة عربية سنوات حياته الأولى، كما أنه ورث عشق الأدب والشعر بلا شك من والديه الأديبين الكبيرين، علاوةً على ما فاده من دراسته للأعمال الأدبية بجانب دراسته الأكاديمية للعلوم السياسية والعلاقات الدولية.

يضاف إلى ذلك تأثير نشأته في أجواء طفولية غير مستقرة بفعل نفي والده وإبعاده عنه وهو ابن أربعة شهور فقط، كما اضطراره إلى السفر كل عام لرؤية والده.

كل هذه العوامل أغلبت على قصائده الطابع العروبي والسياسي، حيث يستغلها منبرًا يعرض من خلاله وجه نظره السياسية في الأحداث والمستجدات المصرية والعربية والدولية، كما أثر إتقانه للغات عديدة ولهجات مختلفة على جودة ورقي إنتاجه الفكري.

إقرأ ايضاً:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!